وَقِيلَ: يُكْرَهُ وَيَصِحُّ الثَّالِثُ: نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِلَى مُدَّةٍ وَنِكَاحٌ يُشْرَطُ فِيهِ طَلَاقُهَا أَوْ عَلَّقَ ابْتِدَاءَهُ عَلَى شَرْطٍ، كَقَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ إِنْ رَضِيَتْ أُمُّهَا، فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ، أَوْ يَقْسِمَ لَهَا أَكْثَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ الْأُخْرَى أَوْ أَقَلَّ
الشروح عليها
(الثالثُ، نِكاحُ المُتْعَةِ، وهو أن يَتَزَوَّجَها إلى مُدَّةٍ) مثلَ أن يقولَ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي شَهْرًا -أو- سَنَةً -أو- إلى انْقِضاءِ المَوْسِمِ -أو - قُدُومِ الحاجِّ. وشِبْهه، سَواءٌ كانتِ المُدَّةُ مَعْلُومَةً أو مَجْهُولَةً، فهو باطِلٌ. نَصَّ عليه أحمدُ، فقال: نِكاحُ المُتْعَةِ حَرامٌ.
وقال أبو بكْرٍ: فيها رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّها مَكْرُوهَةٌ غيرُ حرام، لأنَّ ابنَ مَنْصُورٍ سَأل أحمدَ عنها، فقال: يَجْتَنِبُها أحَبُّ إليَّ. قال: فظاهِرُ هذا الكَرَاهةُ دُونَ التَّحْريمِ. وغيرُ أبي بكرٍ مِن أصْحابِنا يَمْنَعُ هذا، ويقولُ: المسألةُ روايةٌ واحدةٌ في تَحْرِيمِها. وهذا قولُ عامَّةِ الصحابةِ والفُقَهاءِ. ومِمَّن رُوِيَ عنه تَحْرِيمُها؛ عمرُ، وعليٌّ، [وابنُ عمرَ]، وابنُ مسعودٍ، وابنُ الزُّبَيرِ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ : وعلى تَحْرِيمِ المُتْعَةِ مالكٌ، وأهلُ المدينةِ، وأبو حنيفةَ في أهلِ الكوفةِ، والأوْزاعِيُّ في أهلِ الشامٍ، واللَّيثُ في أهلِ مصْرَ، والشافعي، وسائِرُ أصحابِ الآثارِ.
وقال زُفرُ: يَصِحُّ النِّكاحُ، ويَبْطُلُ الشَّرْطُ. وحُكِيَ [عن ابنِ عباسٍ، أنَّها جائزةٌ. وعليه أكثَرُ أصْحابِه؛ عطاء، وطاوسٌ. وبه قال ابنُ جُرَيجٍ. وحُكِيَ] ذلك عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، وجابر. وإليه ذَهَب الشِّيعَةُ؛ لأنَّه قد ثَبَت أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أذِنَ فيها. ورُوِيَ أنَّ عمرَ قال: مُتْعَتان كانَتَا على عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنا أنهَى عنهما، وأُعاقِبُ عليهما؛ مُتْعَةُ النساءِ، ومُتْعَةُ الحَجِّ .
ولأنَّه عَقْدٌ على مَنْفَعَةٍ، فجازَ مُؤقَّتًا، كالإِجارَةِ. ولَنا، ما روَى الرَّبِيعُ بنُ سَبْرَةَ أنَّه قال: أشْهَدُ على أبي، أنَّه حَدَّث أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عنه في حَجَّةِ الوَداعِ .
وفي لَفْظٍ: أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَرَّم مُتْعَةَ النساء. رَواه أبو داودَ .
وفي لفظٍ رَواه ابنُ ماجَه ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَا أيُّها النَّاسُ، إنِّي كُنْتُ قد أذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ، ألا وإنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَهَا إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». وروَى سَبْرَةُ: أمَرَنَا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالمُتْعَةِ عامَ الفَتْحِ حينَ دخَلْنا مَكَّةَ، فلَم نَخْرُجْ حتى نَهانا عنها. رَواه مسلم . ورِوَى عليُّ بنُ أبي طالبٍ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن مُتْعَةِ النِّساءِ يَوْمَ خيبَرَ، وعن لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ.
مُتَّفَقٌ عليه، ورَواه مالكٌ في «المُوَطَّأ»، وأخْرَجَه الأئِمَّةُ، النَّسَائِيُّ وغيرُه . واخْتَلَفَ أهلُ العلمِ في الجَمْعِ بينَ هذين الخَبَرَين، فقال قومٌ: في حديثِ عليٍّ تَقْدِيمٌ وتَأخِيرٌ، وتقديرُه أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ يومَ خيبَرَ، ونهَى عن مُتْعَةِ النِّساءِ، ولم يَذْكُرْ مِيقاتَ النَّهْي عنها، وقد بَيَّنه الرَّبيعُ بنُ سَبْرَةَ في حَدِيثه، أنَّه كان في حَجَّةِ الوَداعِ. حَكاه الإِمامُ أحمدُ عن قومٍ، وذَكَرَه ابنُ عبدِ البَرِّ .
وقال الشافعيُّ: لا أعْلَمُ شيئًا أحَلَّه اللهُ ثم حَرَّمَهُ، ثم أحَلَّه [ثم حَرَّمَه]، إلَّا المُتْعَةَ. فحَمَلَ الأمْرَ على ظاهِرِه،
وأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَرَّمَها يَوْمَ خيبرَ، ثُم أحَلَّها في حَجَّةِ الوَداعِ ثَلاثَةَ أيامٍ، ثم حَرَّمَها. ولأنَّه لا يَتَعَلَّقُ بها أحكامُ النِّكاحِ؛ مِن الطَّلاقِ، والظِّهارِ، واللِّعانِ، والتَّوَارُثِ، فكان باطِلًا، كسائرِ الأنْكِحَةِ الباطلةِ.
وأمَّا قولُ ابنِ عباسٍ، فقد حُكِيَ عنه الرُّجُوعُ عنه ، فرَوَى أبو بكرٍ، بإسنادِه عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: قلتُ لابنِ عباسٍ لقد [أكْثَرَ النَّاسُ] في المُتْعَةِ،
حتى قال فيها الشاعرُ :
أقولُ وقد طال الثَّواءُ بِنَا مَعًا ... يا صَاحِ هَلْ لكَ في فُتْيَا ابنِ عباسِ هَل لَكَ في رَخْصَةِ الأطْرَافِ آنِسَةٍ ... تكونُ مَثْواكَ حتى مَصْدَرِ الناسِ فقام خَطِيبًا، فقال: إنَّ المُتْعَةَ كالمَيتَةِ والدَّمِ ولَحْمِ الخِنْزِيرِ .
وعن محمدِ بنِ كعبٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، قال: إنَّماكانتِ المُتْعَةُ في أوَّلِ الإِسْلامِ، كان الرجلُ يَقْدَمُ البَلْدَةَ ليس فيها مَعْرِفَةٌ، فيَتَزَوَّجُ المرأةَ بقَدْرِ ما يَرَى أنَّه يُقِيمُ، فتَحْفَظُ له مَتاعَه، وتُصْلِحُ له شَيئَه ، حتى نَزَلَتْ هذه الآيَةُ:{إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ}. قال ابنُ عباسٍ: فكلُّ فرْجٍ سِوَاهُما حَرامٌ. رَواه التِّرْمِذِيُّ.
فأمَّا إذْنُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيها، فقد ثَبَت نَسْخُه،
وأمَّا حديثُ عمرَ -إن صَحَّ عنه- فالظاهرُ أنَّه إنَّما قَصَد الإِخْبارَ عن تَحْرِيمِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لها ونَهْيِه عنها، إذْ لا يَجُوزُ أن يَنْهَى عمَّا كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أباحَه وبَقِيَ على إباحَتِه.
فصل: فإن تَزَوَّجَها بغيرِ شَرْطٍ، إلَّا أنَّ في نِيَّته طَلاقَها بعدَ شَهْرٍ، أو إذا انْقَضَتْ حاجَتُه، فالنِّكاحُ صَحِيحٌ، في قول عامَّةِ أهلِ العلمِ، إلَّا الأوْزاعِيَّ، قال: هو نِكاحُ مُتْعَةٍ.
والصَّحِيحُ أنَّه لا بَأسَ به، ولا تَضُرُّ نيَّته، وليس على الرجل أن يَنْوِيَ حَبْسَ امْرَأَتِه إن وَافَقَتْه، وإلَّا طَلَّقَها.
٣١٧٨ - مسألة: وكذلك إن شَرَط أن يُطَلِّقَها في وَقْتٍ بعَينِه، فلا يَصِحُّ النِّكاحُ، سَواءٌ كان معلومًا أو مجهولًا، مثلَ أن يُشتَرَطَ عليه طَلاقَها إن قَدِمَ أبوها أو أخُوها. ويَتَخَرَّجُ أن يَصِحَّ النِّكاحُ
ويَبْطُلَ الشَّرْطُ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، وأظْهَرُ قَوْلَي الشافعيِّ. قاله في عامَّةِ كُتُبِه، لأنَّ النِّكاحَ وَقَع مُطْلَقًا، وإنَّما شَرَط على نفْسِه شَرْطًا، وذلك لا يُوثِّرُ فيه، كما لو شَرَط أن لا يَتَزَوَّجَ عليها ولا يُسَافِرَ بها. ولَنا، أنَّ هذا شَرْطٌ مانِعٌ مِن بَقاءِ النِّكاحِ، فأشْبَهَ نِكاحَ المُتْعَةِ، ولأنَّه شَرَط انْتِفاءَ النِّكاحِ في وَقْتٍ بعينِه، أشْبَهَ نِكاحَ المُتْعَةِ، ويُفارِقُ ما قاسُوا عليه، فإنَّه لم يَشْتَرِطْ قَطْعَ النِّكاحِ.
٣١٧٩ - مسألة: (وإن عَلَّقَ ابْتِدَاءَه على شَرْطٍ، كقَوْلِه: زَوَّجْتُكَ إذا جاء رَأسُ الشَّهْرِ. أو: إن رَضِيَتْ أُمُّها. فهذا كلُّه باطِلٌ مِن أصْلِه) لأنَّه عَقْدُ مُعاوضَةٍ، فلم يَصِحَّ تَعْلِيقُه على شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ، كالبَيعِ، ولأنَّه وَقَف النِّكاحَ علي شَرْطٍ،
ولا يَجُوزُ وَقْفُه على شرطٍ. وهو قولُ الشافعيِّ. وعن مالكٍ نحوُه. وذَكَر أبوالخطاب فيما إذا شَرَط إن رَضِيَتْ أُمُّها، رِوايَةً أنّ النكاحَ صحيحٌ؛ لأنَّه يَصِحُّ مع الجَهْلِ بالعِوَضِ، فلم يَبْطُلْ بالشَّرْطِ الفاسِدِ، كالعِتْقِ،
ويَبْطُلُ الشرْطُ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لِما ذَكَرْنا. (النوعُ الثاني، أن يَشْرُطَ أنَّه لا مَهرَ لها ولا نَفَقَةَ، أو يَقْسِمَ لها أكثرَ مِن امرأتِه الأُخْرَى أو أقَلَّ، فالشَّرْطُ باطِلٌ، ويَصِحُّ النِّكاحُ)
وكذلك إن شَرَط أنَّه إن أصْدَقَها رَجَعَ عليها، أو تَشْرُطُ عليه أن لا يَطَأها، أو يَعْزِلَ عنها، أو لا يكونَ عندَها في الجُمُعَةِ إلَّا ليلةً، أو شَرَط لها النّهارَ دونَ الليلِ، أو شَرَط على المرأةِ أن تُنْفِقَ عليه، أو تُعْطِيَه شيئًا، فهذه الشُّرُوطُ كلُّها باطِلة في نَفْسِها، لأنَّها تُنافِي مُقْتَضَاه، وتَتَضَمَّنُ إسْقاطَ حُقُوقٍ تَجِبُ بالعَقْدِ قبلِ انْعِقادِه، فلم يَصِحَّ، كما لو أسْقَطَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَه قبلَ البَيعِ.
فأمَّا العقدُ في نفْسِه فهو صَحِيحٌ؛ لأنَّ هذه الشروطَ تَعُودُ إلى مَعْنًى زائدٍ في العَقْدِ، لا يُشتَرَطُ ذِكْرُه، ولا يَضُرُّ الجَهْلُ به، فلم يُبْطِلْه، كما لو شَرَط في العَقْدِ صَدَاقًا مُحَرَّمًا. ولأنَّ النِّكاحَ يَصِحُّ مع الجَهْلِ بالعِوَضِ، فجازَ أن يَنْعَقِدَ مع الشَّرطِ الفاسدِ، كالعَتاقِ. وقد نَصَّ أحمدُ، في مَن تَزَوَّجَ امرأةً وشَرَط عليها أن يَبِيتَ عندَها في كلِّ جُمُعَةٍ ليلةً، ثم رَجَعَتْ وقالتْ: لا أرْضَى إلَّا ليلةً وليلةً. فقال: لها أن تَتْرُكَ بطِيبِ نفْسٍ منها،
فإنَّ ذلك جائزٌ. وإن قالتْ: لا أرْضَى إلَّا بالمُقاسَمَةِ كان ذلك حَقًّا لها، تُطالِبُه به إن شاءتْ. ونَقَل عنه الأثْرَمُ، في الرجلِ يَتَزَوَّجُ المرأةَ ويَشْرُطُ عليها أن يَأتِيَها في الأَيَّامِ: يَجُوزُ الشَّرْطُ،
فإن شاءَتْ رَجَعَت. وقال في الرجلِ يَتَزَوَّجُ المرأةَ على أن تُنْفِقَ عليه في كلِّ شهرٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، أو عَشَرَةَ دَرَاهِمَ: النِّكاحُ جائزٌ، ولها أن تَرْجِعَ في هذا الشَّرْطِ. ونُقِلَ عن أحمدَ كلامٌ في بعضِ هذه الشُّروطِ يَحْتَمِلُ إبْطال العَقْدِ، فنَقَلَ عنه المَرُّوذِيُّ في النَّهاريَّاتِ واللَّيليَّاتِ: ليس هذا مِن نِكاحِ أهلِ الإِسْلامِ. ومِمَّن كَرِهَ تَزْويجَ النَّهارِيَّات؛ حَمَّادُ بنُ أبي سُليمانَ، وابنُ شُبْرُمَةَ.
وقال الثَّوْرِيُّ: الشَّرْطُ باطِل. وقال أصحابُ الرَّأي: إذا سَأَلتْه أن يَعْدِلَ لها، عَدَل. وكان الحَسَنُ، وعطاءٌ، لا يَرَيان بنِكاحِ النَّهاريّاتِ بَأسًا. وكان الحسنُ لا يَرَى بَأسًا أن يَتَزَوَّجَها ويَجْعَلَ لها مِن الشَّهْرِ أيَّامًا مَعْلُومَةً. قال شيخُنا : ولَعَلَّ كَراهةَ مَنْ كَرِه ذلك، راجِعٌ إلى إبْطالِ الشَّرْطِ، وإجَازَةَ مَن أجازَه، راجعٌ إلى أصْلِ النِّكاحِ، فتكونُ أقوالُهم مُتَّفِقَةً على صِحَّةِ النِّكاحِ وإبْطالِ الشَّرْطِ، كما قُلْنا، واللهُ أعلمُ.
وقال القاضِي: إنَّما كَرِه أحمدُ هذا النِّكاحِ؛ لأنَّه يَقَعُ على وَجْهِ السِّرِّ، وهو مَنْهِيٌّ عنه.
فإن شُرِطَ عليه ترْكُ الوَطْءِ، احْتَمَلَ أن يَفْسُدَ العَقْدُ؛ لأنَّه شُرِط ما يُنافِي المقصودَ مِن النِّكاحِ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ.
وكذلك إن شُرِطَ عليه أن لا تُسَلَّمَ إليه، فهو بمَنْزِلَةِ مَن اشْتَرَى شيئًا على أن لا يَقْبِضَهُ.
وإن شَرَط عليها أن لا يَطَأها ، لم يَفْسُدْ؛ لأنَّ الوَطْءَ حَقُّه عليها. ويَحْتَمِلُ أن يَفْسُدَ؛ لأنَّ لها فيه حَقًّا، ولذلك تَمْلِكُ مُطالبَته به إذا آلى، والفَسْخَ إذَا تَعَذَّرَ بالجَبِّ والعُنَّةِ.
(وَقِيلَ: يُكْرَهُ وَيَصِحُّ) قَطَعَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا، وَحَكَاهُ عَنْ أَحْمَدَ،
أَمَّا الْكَرَاهَةُ ; فَلِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ،
وَأَمَّا صِحَّتُهُ ; فَلِأَنَّهُ عَقْدٌ خَلَا عَنْ شَرْطٍ يُفْسِدُهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ طَلَّقَهَا بِغَيْرِ الْإِحْلَالِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ، عَنْ أَحْمَدَ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَفِي نَفْسِهِ طَلَاقُهَا - فَكَرِهَهُ، فَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً بِالصِّحَّةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ شَيْخِنَا، وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، إِذْ رِوَايَةُ حَرْبٍ فِيمَنْ نَوَى الطَّلَاقَ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَنْ لَهُ رَغْبَةٌ فِي النِّكَاحِ، وَالْمُحَلِّلُ لَا رَغْبَةَ لَهُ فِيهِ أَصْلًا،
وَمِنْ هُنَا قَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: إِذَا نَوَى التَّطْلِيقَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ كَنِيَّةِ التَّحْلِيلِ، وَنَصُّ أَحْمَدَ يَشْهَدُ لَهُمْ. أَصْلٌ: لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِمُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ وَهَبَهَا الْعَبْدَ أَوْ بَعْضَهُ لِيَنْفَسِخَ نِكَاحُهَا، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ كَمُحَلِّلٍ،
وَلَوْ دَفَعَتْ مَالًا هِبَةً لِمَنْ تَثِقُ بِهِ لِيَشْتَرِيَ مَمْلُوكًا، فَاشْتَرَاهُ وَزَوَّجَهُ بِهَا ثُمَّ وَهَبَهُ لَهَا - انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَحْلِيلٌ مَشْرُوطٌ وَلَا مَنْوِيٌّ مِمَّنْ تُؤَثِّرُ نِيَّتُهُ
وَشَرْطُهُ - وَهُوَ الزَّوْجُ - وَلَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ، قَالَهُ فِي " إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ " وَقَالَ: صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ ذَلِكَ يُحِلُّهَا،
وَفِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْفُرُوعِ ": وَمَنْ لَا فُرْقَةَ بِيَدِهِ لَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ.
[نِكَاحُ الْمُتْعَةِ] (الثَّالِثُ: نِكَاحُ الْمُتْعَةِ) نَقَلَ عَنْهُ ابْنَاهُ، وَحَنْبَلٌ أَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ حَرَامٌ ; لِمَا رَوَى عَلِيٌّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ:«رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ عَامَ أَوْطَاسٍ ثَلَاثَةَ أَيَامٍ ثُمَّ نَهَى عَنْهَا» وَعَنْ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ «أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتْحَ مَكَّةَ، قَالَ: فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، فَأَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ، ثُمَّ إِنَّهُ حَرَّمَهَا» وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ، عَنْ سَبْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ» .
وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ عَضَّدَهُ أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّخْلِيَةِ، وَالِاسْتِدَامَةُ أَسْهَلُ مِنَ الِابْتِدَاءِ، وَالْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنِّكَاحِ مِنَ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ، وَالتَّوَارُثِ - لَا يَجْرِي فِيهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنِكَاحٍ ; إِذْ هِيَ لَازِمَةٌ لِلنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَانْتِفَاءُ اللَّازِمِ يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ، وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ: اجْتَنِبْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ، فَأَثْبَتَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ فِي " الْخِلَافِ " رِوَايَةً، وَأَبَى ذَلِكَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ،
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إِنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنْهَا، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ يَقُولُ: تَوَقَّفَ عَنْ لَفْظِ الْحَرَامِ، وَلَمْ يَنْفِهِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَجَازَهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَعَلَيْهِ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:«كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلَا نَخْتَصِي، فَنَهَانَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا بَعْدُ أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ} [المائدة: ٨٧] » الْآيَةَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَأُجِيبَ بِمَنْعِ ثُبُوتِ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ثُمَّ نُسِخَ الْجَمِيعُ بِمَا تَقَدَّمَ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا كَانَتْ مُبَاحَةً، ثُمَّ نُسِخَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ، ثُمَّ أُبِيحَتْ، ثُمَّ حُرِّمَتْ عَامَ الْفَتْحِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَعْلَمُ شَيْئًا أَحَلَّهُ اللَّهُ، ثُمَّ حَرَّمَهُ، ثُمَّ أَحَلَّهُ ثُمَّ حَرَّمَهُ، إِلَّا الْمُتْعَةَ. وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ (وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِلَى مُدَّةٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ مَعْلُومَةً كَإِلَى شَهْرٍ، أَوْ مَجْهُولَةٍ كَنُزُولِ الْمَطَرِ، وَسَوَاءٌ وَقَعَ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ شَرْطٍ وَفِي نِيَّتِهِ طَلَاقُهَا، فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ، خِلَافًا لِلْأَوْزَاعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: نِكَاحُ مُتْعَةٍ،
وَالصَّحِيحُ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ حَبْسُ امْرَأَتِهِ وَحَسْبُهُ إِنْ وَافَقَتْهُ، وَإِلَّا طَلَّقَهَا،
وَقَالَ الشَّرِيفُ: وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ إِنْ عَقَدَ بِقَلْبِهِ تَحْلِيلَهَا لِلْأَوَّلِ، أَوِ الطَّلَاقَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ - لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ.
[نِكَاحٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ طَلَاقُهَا] (وَنِكَاحٌ يُشْرَطُ فِيهِ طَلَاقُهَا) فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ، وَهُوَ شَرْطٌ مَانِعٌ مِنْ بَقَاءِ النِّكَاحِ،
وَعَنْهُ: يَصِحُّ الْعَقْدُ دُونَ الشَّرْطِ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ وَقَعَ مُطْلَقًا، وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ شَرْطًا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَهَا، وَكَمَا لَوْ نَوَى إِنْ وَافَقَتْهُ وَإِلَّا طَلَّقَهَا (أَوْ عَلَّقَ ابْتِدَاءَهُ) أَيِ: النِّكَاحُ (عَلَى شَرْطٍ، كَقَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ إِنْ رَضِيَتْ أُمُّهَا، فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ) ; لِأَنَّ النِّكَاحَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَبَطَلَ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ كَالْبَيْعِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: إِلَّا زَوَّجْتُ أَوْ قَبِلْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ،
وَفِي " الْمُحَرَّرِ "، وَغَيْرُهُ: مُسْتَقْبَلٌ، فَيَصِحُّ عَلَى مَاضٍ وَحَاضِرٍ، كَزَوَّجْتُكَ هَذِهِ إِنْ كَانَتْ بِنْتِي، أَوْ كُنْتُ وَلِيَّهَا، أَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا - وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ - أَوْ شِئْتَ، فَقَالَ: شِئْتُ وَقَبِلْتُ وَنَحْوُهُ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
وَعَنْهُ: يَصِحُّ دُونَ شَرْطِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي " تَعْلِيقِهِ " بِشَرْطٍ، وَالْأَنَصُّ مِنْ كَلَامِهِ: جَوَازُهُ كَالطَّلَاقِ، قَالَ: وَالْفَرْقُ بِأَنَّ هَذَا مُعَاوَضَةٌ أَوْ إِيجَابٌ، وَذَاكَ إِسْقَاطٌ غَيْرُ مُؤَثِرٍ، وَبِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِنَذْرِ التَّبَرُّرِ بِالْجَعَالَةِ.
مَسَائِلُ: إِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: إِنْ تَزَوَّجْتُكِ نِكَاحًا صَحِيحًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهُ - فَلَا عِتْقَ وَلَا نِكَاحَ، ذَكَرَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " فِي الصَّدَاقِ،
وَيُكْرَهُ تَقْلِيدُ مُفْتٍ بِهَا، وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَجَمْعٌ: أَنَّهَا كَغَيْرِهَا مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ، وَلَا يُثْبِتُ أَحْكَامَ الزَّوْجِيَّةِ، وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ خِلَافًا، بَلْ وَطْءُ شُبْهَةٍ، وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ، وَابْنُ بَطَّةَ أَنَّهُ كَزِنًا،
وَيَصِحُّ النِّكَاحُ إِلَى الْمَمَاتِ، وَإِذَا عَزَمَ عَلَى تَزْوِيجِهِ بِالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَوَعَدَهَا سِرًّا - كَانَ أَشَدَّ تَحْرِيمًا مِنَ التَّصْرِيحِ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ إِجْمَاعًا، لَا سِيَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَيُعْطِيهَا مَا يُحَلِّلُ بِهِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
[أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ] (النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ، أَوْ يَقْسِمَ لَهَا أَكْثَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ الْأُخْرَى أَوْ أَقَلَّ) أَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا عَدَمَ وَطْءٍ وَنَحْوَهُ
الثَّالِثُ، نِكاحُ المُتْعَةِ، وهو أنْ يتَزَوَّجَها إلى مُدَّةٍ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ نِكاحَ المُتْعَةِ لا يصِحُّ، وعليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، والأصحابُ.
وعنه، يُكْرَهُ ويصِحُّ. ذكَرَها أبو بَكْرٍ في «الخِلافِ»، وأبو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وقال: رجَع عنها الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: توَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، عن لَفْظِ الحَرامِ ولم يَنْفِه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وغيرُ أبي بَكْرٍ يمْنَعُ هذا، ويقولُ: المَسْألةُ رِوايَةٌ واحِدَةٌ.
وقال في «المُحَرَّرِ»: ويتخَرَّجُ أنْ يصِحَّ، ويَلْغُوَ التَّوْقيتُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو نوَى بقَلْبِه، فهو كما لو شرَطَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ»: وقطَع الشَّيخُ فيها بصِحَّتِه مع النيةِ، ونصَّه، والأصحابُ خِلافُه. انتهى.
وقيل: يصِحُّ. وجزَم به في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: هذا قوْلُ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ، إلا الأوْزَاعِيَّ، كما لو نوَى، إنْ وافَقَتْه، وإلَّا طلَّقَها. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين، رَحِمَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اللهُ: لم أرَ أحدًا مِنَ الأصحابِ قال: لا بَأسَ به، وما قاسَ عليه، لا رَيبَ أنَّه مُوجَبُ العَقْدِ،
بخِلافِ ما تقدَّم، فإنَّه يُنافِيه، لقَصْدِه التَّوْقيتَ. وَنِكَاحٌ شَرَطَ فِيهِ طَلَاقَهَا فِي وَقْتٍ ونِكاحٌ شرَط فيه طَلاقَها في وَقْتٍ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا شرَط في النِّكاحِ طَلاقَها في وَقْتٍ، حُكْمُه حُكْمُ نِكاحِ المُتْعَةِ. وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه. ويتَخَرَّجُ أنْ يصِحَّ النِّكاحُ،
ويَبْطُلَ الشرْطُ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. أَوْ عَلَّقَ ابْتِدَاءَهُ عَلَى شَرْطٍ، كَقَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ إِذَا جَاءَ رَأسُ الشَّهْرِ. أَوْ: إِنْ رَضِيَتْ أُمُّهَا. فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ. أو علَّقَ ابْتِداءَه على شَرْطٍ، كقَوْلِه: زَوَّجتُكَ إذا جاءَ رَأسُ الشَّهْرِ. أو: إنْ رَضِيَتْ أُمُّها. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ بُطْلانُ العَقْدِ في ذلك وشِبْهِه.
قال في «الفُروعِ»: إذا علَّق ابْتِداءَه على شَرْطٍ، فسَد العَقْدُ، على الأصح. كالشَّرْطِ. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: ولا يصِحُّ تعْليقُه على شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، العَقْدُ صحيحٌ. وبعَّدَها القاضي، وأبو الخَطَّابِ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ذكَر القاضي وغيرُه رِوايتَين، والأنَصُّ مِن كلامِه جَوازُه. قال ابنُ رَجَب: ورِوايَةُ النَّوْعُ الثَّانِي، أنْ يَشْتَرِطَ أنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ، أوْ يَقْسِمَ لَهَا أَكْثَرَ مِن امْرأتهِ الأُخْرَى أَوْ أقَلَّ، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ،
وَيَصِحُّ النِّكَاحُ.
الصِّحَّةِ أقْوَى.
قال في «الفائقِ»: ولا يصِحُّ تعْليقُه على شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ.
وعنه، يصِحُّ، نَصَرَه شيخُنا، وهو المُخْتارُ. انتهى. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
رَحِمَه اللهُ: قوْلُه في «المُحَرَّرِ»: ولا يصِحُّ تعْليقُه بشَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ. أظُنُّ قصَد بذلك الاحْتِرازَ عن تعْليقِه بمَشِيئَةِ اللهِ تعالى، ودخَل في ذلك إذا قال: زوَّجْتُكَ هذا المَوْلُودَ إنْ كان أُنْثَى. أو: زوَّجْتُكَ ابنَتى إنْ كانَتِ انْقَضَتْ عِدَّتُها. أو: إنْ لم تَكُنْ زُوِّجَتْ. ونحوُ ذلك مِنَ الشُّروطِ الحاضِرَةِ والماضِيَةِ.
وكذلك ذكَر الجَدُّ الأعْلَى ، أنَّه لا يجوزُ تعْليقُه على شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ، ولم أرَها لغيرِهما. انتهى. وتقدَّم كلامُ ابنِ رَجَبٍ في «قَواعِدِه» في أوَّلِ بابِ أرْكانِ النِّكاحِ، فليُراجَعْ . النَّوْعُ الثَّاني، أنْ يَشْتَرِطَ أنْ لا مهْرَ لها ولا نَفَقَةَ، أو يَقْسِمَ لها أكْثَرَ مِنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . .
امْرَأته الأُخْرَى أو أقَل، فالشَّرْطُ باطِلٌ،
ويَصِحُّ النِّكَاحُ. وكذا لو شرَط أحدُهما عدَمَ الوَطْءِ. وهذا المذهبُ، نصَّ عليهما. وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ» وغيرِه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقيل: يبْطُلُ النِّكاحُ أيضًا. وقيل: يبْطُلُ إذا شرَطَتْ عليه أنْ لا يطأها. قال ابنُ عَقِيلٍ في «مُفْرَداتِه»: ذكَر أبو بَكْرٍ، فيما إذا شرَط أنْ لا يطأ، أو أنْ لا يُنْفِقَ، أو إنْ فارَقَ، رجَع بما أنْفَقَ، رِوايتَين. يعْنِي، في صِحَّةِ العَقْدِ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ويَحْتَمِلُ صِحَّةَ شرْطِ عدَمِ النَّفَقَةِ. قال: لا سِيَّما إذا . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قُلْنا: إنَّه إذا أعْسَرَ الزَّوْجُ ورَضِيَتْ به. أنَّها لا تَمْلِكُ المُطالبَةَ بالنَّفَقَةِ بعدُ. واخْتارَ، فيما إذا شرَط أنْ لا مَهْرَ، فَسَادَ العَقْدِ، وأنَّه قوْلُ أكثرِ السَّلَفِ، واخْتارَ الثَّالِثُ، أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ، أَوْ إِنْ جَاءَهَا بِالْمَهْرِ فِي وَقْتٍ، وَإلَّا فَلَا نِكَاحَ بَينَهُمَا , فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ،
وَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ رِوَايَتَانِ.
أيضًا الصِّحَّةَ، فيما إذا شرَط عدَمَ الوَطْءِ، كشَرْطِ تَرْكِ ما تَسْتَحِقُّه.
وقال أيضًا: لو شرَطَتْ مُقامَ وَلَدِها عندَها، ونَفَقَتَه على الزَّوْجِ، كان مِثْلَ اشْتِراطِ الزِّيادَةِ في الصَّداقِ، ويُرْجَعُ في ذلك إلى العُرْفِ، كالأجيرِ بطَعامِه وكُسْوَتِه.
قال: (الثالث: نكاح المتعة. وهو: أن يتزوجها إلى مدة) .
أما كون ثالث الأشياء التي تبطل النكاح نكاح المتعة؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرَّمَ مُتعةَ النساء». رواه أبو داود.
وفي لفظٍ:«يا أيها الناس! إني كنتُ أذنتُ لكم في الاستمتاع. ألا! وإن اللهَ قد حرّمها إلى يومِ القيامة». رواه ابن ماجة.
وعن علي «أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نهى عن متعةِ النساءِ يومَ خيبر» أخرجه الأئمة.
وأما قول المصنف: وهو أن يتزوجها إلى مدة؛ فبيانٌ لمعنى المتعة المحرمة. والمراد ذكر المدة في العقد؛ مثل أن يقول: زوجتك ابنتي شهراً أو سنة أو إلى انقضاء الموسم أو إلى قدوم الحاج ونحو ذلك.
فإن لم يذكر المدة في العقد بل نوى الطلاق بعد شهراً أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد: كان النكاح صحيحاً؛ لأن الرجل ليس عليه أن ينوي حبس امرأته. قال: (ونكاح شرط فيه طلاقها في وقت، أو علق ابتداءه على شرط؛ كقوله: زوجتك إذا جاء رأس الشهر أو إن رضيت أمها: فهذا كله باطل من أصله) .
أما كون نكاح شُرط فيه طلاق الزوجة باطلاً من أصله؛ فلأنه شرط مانع من بقاء النكاح. أشبه المتعة.
وأما كون نكاح عُلق ابتداؤه على شرط باطلاً من أصله؛ فلأن النكاح عقد معاوضة. فبطل بتعليقه على شرط؛ كالبيع.
قال: (النوع الثاني: أن يشترط أن لا مهر لها، أو لا نفقة، أو يقسم لها أكثر من امرأته الأخرى أو أقل: فالشرط باطل، ويصح النكاح) .
أما كون الشرط باطلاً؛ فلأنه ينافي مقتضى العقد.
ولأنه يتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده. فتبطل؛ كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع.
وأما كون النكاح يصح؛ فلأن الشرط يعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره ولا يضر الجهل به. فلم يبطله؛ كما لو شرط في العقد صداقاً محرماً.
ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض. فجاز أن يصح مع الشرط الفاسد المذكور؛ كالعتق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.