وَإِنْ نَوَى تَجْوِيدَ خَطِّهِ، أَوْ غَمَّ أَهْلِهِ، لَمْ يَقَعْ وَهَلْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِي الْحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
(وَإِنْ نَوَى تَجْوِيدَ خَطِّهِ، أَوْ غَمَّ أَهْلِهِ، لَمْ يَقَعْ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى بِاللَّفْظِ غَيْرَ الْإِيقَاعِ، فَالْكِتَابَةُ أَوْلَى،
وَعَنْهُ: بَلَى؛ لِأَنَّ تَجْوِيدَ الْخَطِّ وَغَمَّ أَهْلِهِ لَا يُنَافِي الْإِيقَاعَ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّ نِيَّةَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الطَّلَاقُ: فَلَمْ يَقَعْ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ. (وَهَلْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِي الْحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ فِي اللَّفْظِ الصَّرِيحِ عَلَى قَوْلٍ، فَهُنَا أَوْلَى؛ وَلِأَنَّهُ إِذَا أَرَادَ غَمَّ أَهْلِهِ بِتَوَهُّمِ الطَّلَاقِ دُونَ حَقِيقَتِهِ، فَلَا يَكُونُ نَاوِيًا لِلطَّلَاقِ.
وَالثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي» الْخَبَرَ؛ وَلِأَنَّ غَمَّ أَهْلِهِ يَحْصُلُ بِالطَّلَاقِ، فَيَجْتَمِعُ غَمُّ أَهْلِهِ وَوُقُوعُ طَلَاقِهِ.
وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ بِمَا نَوَاهُ عِنْدَ الْعَمَلِ بِهِ أَوِ الْكَلَامِ،
فَإِنْ قَرَأَ مَا كَتَبَهُ فَفِي قَبُولِهِ حُكْمًا الْخِلَافُ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ "
وإن نوى تَجوِيدَ خَطِّهِ، أو غَمَّ أهلِه، لم يقَعْ. هذا المذهبُ. يعنِى، أنَّه يُدَيَّنُ فيما بينَه وبينَ اللَّهِ تعالَى، وعليه الأصحابُ. وقد روَى أبو طالِبٍ فى مَن كتَبَ طَلاقَ زَوْجَتِه، ونوَى أَنْ يغُمَّ أهْلَه قال: قد عُمِلَ فى ذلك، يعْنِى، أنَّه يُؤاخَذُ به. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فظاهرُ هذا، أنَّه أوْقَعَ الطَّلاقَ. ويَحْتَمِلُ أن لا يقَعَ؛ لأنَّه أرادَ غَمَّ أهْلِه بتَوَهُّمِ الطَّلاقِ، دُونَ حَقِيقَتِه، فلا يكونُ ناوِيًا للطَّلاقِ. وهل تُقْبَلُ دَعواه فى الحُكمِ؟ يُخَرَّج على رِوايَتَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، تُقْبَلُ، وهو المذهبُ. قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن، وصحَّحه فى وَإن لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَهَلْ يَقَعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
«التَّصْحيحِ». قال فى [«المُحَرَّرِ»، و] «الفُروعِ»: قُبِل حُكمًا، على الأصحِّ. قال النَّاظِمُ: هذا أجْوَدُ. قال فى «تَجْريد العِنايةِ»: قُبِلَ، على الأَظْهَرِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.