فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَإِنْ كَتَبَ طَلاقَ امْرَأتِه ونَوَى الطَّلاقَ، وَقَعَ، وإنْ نَوَى تَجْوِيدَ خَطِّهِ، أو غَمَّ أهْلِهِ، لَمْ يقَعْ. وَهَلْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِى الحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْن) إذا كتبَ طَلاقَ زَوْجتِه ونوَى الطَّلاقَ، طَلُقَتْ زَوْجتُه. وبهذا قال الشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والزُّهْرِىُّ، والحَكَمُ، وأبو حنيفةَ، ومالكٌ. وهو المنْصوصُ عن الشافعىِّ. وذكَرَ بعضُ أصحابِه، أنَّ له قَوْلًا آخَرَ، أنَّه لا يَقَعُ به طلاق وإنْ نَوَاه؛ لأنَّه فِعْل مِن قادرٍ على النُّطْقِ، فلم يَقَعْ به الطَّلاقُ، كالإِشارةِ.

ولَنا، أنَّ الكِتابةَ حُروفٌ يُفهَمُ منها الطَّلاقُ،

٢٨٬٥٧٨

فإذا أتَى فيها بالطلاق وفُهِمَ منها، ونَواهُ، وَقَع كاللَّفْظِ، ولأَنَّ الكِتابةَ تَقومُ مَقامَ قَوْلِ الكاتبِ؛ بدَلالةِ أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان مَأْمُورًا بتَبْليغِ رِسالَتِه، فَحَصَل ذلك في حَقِّ البعْضِ بالقَوْلِ، وفى حَقِّ آخرينَ بالكتابةِ إلى مُلُوكِ الأطْرافِ، ولأَنَّ كتابَ القاضى يَقومُ مَقامَ لَفْظِه في إثْباتِ الدُّيونِ والحُقُوقِ.

٢٨٬٥٧٩

فإنْ نَوَى بذلك تَجْوِيدَ خَطِّه، أو تَجْرِبَةَ قَلَمِه، لم يَقَعْ؛ لأنَّه لو نَوَى باللَّفْظِ غيرَ الإِيقاعِ، لم يَقَعْ، فالكَتابةُ أوْلَى.

٢٨٬٥٨٠

وإذا ادَّعَى ذلك، دُيِّنَ فيما بينَه وبينَ اللَّهِ تعالى، ويُقْبَلُ في الحُكْمِ في أصَحِّ الوَجْهَيْنِ؛ لأَنَّ ذلك يُقْبَلُ في اللَّفْظِ الصَّرِيحِ، في أحَدِ الوَجْهَيْنِ، فَههُنا مع أنَّه ليس بلَفْظٍ أوْلَى.

٢٨٬٥٨١

وإن قال: نوَيْتُ غَمَّ أهْلِى. فقد

٢٨٬٥٨٢

قال في رِوايَةِ أبى طالبِ، في مَن كتبَ طَلاقَ زَوْجَتِه ونَوَى الطَّلاقَ: وَقَعَ،

٢٨٬٥٨٣

وإن أرادَ أن يَغُمَّ أهْلَه، فقد عَمِلَ في ذلك أيضًا. يعنى أنه يُؤاخَذُ به؛ لقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «عُفِىَ لأُمَّتِى عَمَّا حَدَّثَتْ بهِ أنْفُسَهَا مَا لَمْ تَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ ». فظاهِرُ هذا أنَّه أوْقَعَ الطَّلاقَ؛ لأَنَّ غَمَّ أهْلِه يَحْصُلُ بالطَّلاقِ، فيَجْتَمِعُ غَمُّ أهْلِه ووُقُوعُ طَلاقِه، كما لو قال: أنتِ طالقٌ. يُرِيدُ به غَمَّها. ويَحْتَمِلُ أن لا يَقَعَ؛ لأنَّه أرادَ غَمَّ أهْلِه بتَوَهُّمِ الطَّلاقِ دُونَ حقيقتِه، فلا يَكونُ ناوِيًا للطَّلاقِ، والخَبَرُ إنَّما يدُلُّ على مُؤاخَذَتِه بما نَوَاه عندَ العَمَلِ به أو الكلامِ، وهذا لم يَنْوِ طَلاقًا، فلا يُؤاخَذُ به. ٣٤٥٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَتَبَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ) بِشَيْءٍ يُبَيِّنُ (وَنَوَى الْإِيقَاعَ - وَقَعَ) رِوَايَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ حُرُوفٌ يُفْهَمُ مِنْهَا الطَّلَاقُ، أَشْبَهَتِ النُّطْقَ؛ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْكَاتِبِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ مَأْمُورًا بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، فَبَلَّغَ بِالْقَوْلِ مَرَّةً، وَبِالْكِتَابَةِ أُخْرَى؛ وَلِأَنَّ كِتَابَ الْقَاضِي يَقُومُ مَقَامَ نُطْقِهِ فِي إِثْبَاتِ الدُّيُونِ.

١٨٬٣٦١

وَعَنْهُ: أَنَّهُ صَرِيحٌ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَذَكَرَهُ الْحُلْوَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ لَغْوٌ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ بِنَاءً عَلَى إِقْرَارِهِ بِخَطِّهِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ،

١٨٬٣٦٢

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمَا صِحَّةُ الْوَلَايَةِ بِالْخَطِّ، وَصِحَّةَ الْحُكْمِ بِهِ.

الإنصافالمرداوي

وإنْ كتَب طَلاقَ امرَأَتِه -يعْنِى، صريحَ الطَّلاقِ- ونوَى الطَّلاقَ، وقَع. إذا كتَبَ صريحَ الطَّلاقِ ونوى به الطَّلاقَ، وقع الطَّلاقُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُسْتَوْعِب» وغيرِهم: وقَع. روايةً واحدةً. وجزَم به المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُ هم؛ لأنَّه

٣٢٬٤٢٧

إمَّا صَريحٌ، أو كِنايةٌ، وقد نوَى به الطَّلاقَ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَخَرَّجُ أنَّه لَغْوٌ. اختارَه بعضُ الأصحابِ؛ بناءً على إقرارِه بخَطِّه، وفيه وَجْهان. قال: ويَتَوَجَّهُ عليها صِحَّةُ الولايةِ بالخَطِّ، وصِحَّةُ الحُكمِ به. انتهى. قال فى «الرِّعايَةِ»: ويتَخَرَّجُ أنَّه لا يقع بخَطِّه شئ ولو نواه؛ بِناءً على أن الخَطَّ بالحَقِّ ليسَ إقْرارًا شَرْعِيًّا فى الأصحِّ. انتهى.

٣٢٬٤٢٨

قلتُ: النَّفْسُ تَمِيلُ إلى عَدمِ الوُقوعِ بذلك. واختارَ فى «الرِّعايَةِ الكُبرى» فى حدِّ الإِقْرارِ، أنَّه إظْهارُ الحَقِّ لَفْظًا أو كِنايةً. وفى «تَعْليقِ القاضى»، ما تَقُولُون فى العُقودِ، والحُدودِ، والشَّهاداتِ، هل تَثْبُتُ بالكِتابَةِ؟ قيل: المَنْصوصُ عنه فى الوَصِيَّة تَثْبُتُ. وهى عَقْدٌ يَفْتَقِرُ إلى إيجابٍ وقَبُولٍ. فيَحْتَمِلُ أن تَثْبُتَ جميعُها؛ لأنَّها فى حُكمِ الصَّريحِ، ويَحْتَمِلُ أن لا تَثْبُتَ؛ لأنَّه لا كِنايةَ لها، . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فقَوِيَتْ، وللطَّلاقِ والعِتْق كِنايةٌ، فضَعُفَا. قال المَجْدُ: لا أدْرِى أرادَ صِحَّتَها بالكِنايةِ، أو تثْبِيتَها بالظَّاهرِ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه أرادَهما.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.