وَإِنْ نَوَى وَكَذَا قَوْلُهُ: أَنَا طَالِقٌ
الشروح عليها
(وإنْ نَوَى) لأَنَّ اللَّفْظَ لا يَحْتَمِلُ الطَّلاقَ،
فلو وقعَ به الطَّلاقُ وقعَ بمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، وقد ذَكَرْنا أنَّه لا يَقَعُ بها. وهذا مذهبُ أبى حنيفةَ. واخْتَلَفَ أصحابُ الشافعىِّ في قولِه: كُلِى، و: اشْرَبِى. فقال بعْضُهم كقَوْلِنا،
وقال بعضُهم: هو كناية؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ: كُلِى ألَمَ الطَّلاقِ، و: اشْرَبى كَأسَ الفِراقِ. فوقَع، كقَوْلِه: ذُوقِى ، و: تَجَرَّعِى. ولَنا، أنَّ هذا اللَّفْظَ لا يستَعْمَلُ بمفْرَدِه إلَّا فيما لا ضَرَرَ فيه، كنحْوِ قولِه تعالى:{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}. وقال:{فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا}. فلم يَكُنْ كنايةً، كقولِه: أطْعِمِينى. وفارَقَ: ذُوقِى، و: تَجرَّعِى. فإنَّه يُسْتَعْمَلُ في المَكارِهِ؛ كقَوْلِه سبحانه: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ}. وَ {ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ}. و:{ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ}.
وكذلك التَّجَرُّعُ، قال اللَّهُ تعالى:{يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ}. فلم يَصِحَّ أن يلحَقَ بهما ما ليس مثْلَهما. ٣٤٦٢ - مسألة: (وكذلِك قَوْلُه: أنا طالِقٌ) لأَنَّ الزَّوْجَ ليس مَحَلًّا للطَّلاقِ
(وَإِنْ نَوَى) ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يُحْتَمَلُ الطَّلَاقُ فِيهِ،
فَلَوْ وَقَعَ بِهِ الطَّلَاقُ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ.
وَقِيلَ: كُلِي وَاشْرَبِي كِنَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ: كُلِي أَلَمَ الطَّلَاقِ، وَاشْرَبِي كَأْسَ الْفِرَاقِ، فَوَقَعَ كَتَجَرَّعِي، وَجَوَابُهُ: أَنَّ اللَّفْظَ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِيمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ، نَحْوَ قَوْله تَعَالَى:{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا}{فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} فَلَمْ تَكُنْ كِنَايَةً، وَفَارَقَ تَجَرَّعِي وَذُوقِي، فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَكَارِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} (وَكَذَا قَوْلُهُ: أَنَا طَالِقٌ) ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَيْسَ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ.
وكذا قَوْلُه: أَنا طالِقٌ -يعْنِى، لا يقَعُ به طَلاقٌ،
وإن نوَاه- فإن زاد، فقال: أنا منْك طالِقٌ فكذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيره. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. واختارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه. ويَحْتَمِلُ أنَّه كِنايةٌ، وهو لأبى الخَطَّابِ. قال وَإِنْ قَالَ: أَنَا مِنْكِ بَائِنٌ. أَوْ: حَرَامٌ. فَهَلْ هُوَ كِنَايَةٌ، أَوْ لَا؟ عَلى وَجْهَيْنِ.
فى «الرِّعايَةِ» عن هذا الاحْتِمالِ: فَيَقَعُ إذَنْ.
ثم قال: قلتُ: إن نوى إيقاعَه، وقَع، وإلَّا فلا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.