فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن قال: أنْتِ طَالِقٌ واحدةً. ونَوَى ثلاثًا، لِم يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةٌ) لأَنَّ لفْظَه لا يَحْتَمِلُ أكثرَ منها،

٢٨٬٨٠٤

فإذا نَوَى [ثلاثًا، فقد نوَى] ما لا يَحْتَمِلُه لفْظُه،

٢٨٬٨٠٥

فلو وقَعَ أكْثرُ مِن ذلك، لَوقعَ بمُجَرَّدَ النِّيَّةِ، ومُجَرَّدُ النِّيَّةِ لا يقعُ بها طَلاقٌ.

٢٨٬٨٠٦

وقال أصحابُ الشافعىِّ: تقعُ ثلاثٌ، في أحَدِ الوَجْهَيْنِ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ واحدَةً معها اثْنَتانِ. وهذا لا يَصِحُّ؛

٢٨٬٨٠٧

فإنَّ قولَه: معها اثْنَتان. لا يُؤَدِّيه معنى الواحدةِ، ولا يحْتَمِلُه، فنِيَّتُه فيه نِيَّةٌ مُجَرَّدَةٌ، فلا تَعْمَلُ، كما لو نَوَى الطَّلاقَ مِن غيرِ لفْظٍ. وفيه وجَهٌ لأصْحابِنا، أنَّه يَقَعُ ثلاثٌ. والأَوَّلُ أصَحُّ.

٣٤٨١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَنَوَى ثَلَاثًا - لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا وَاحِدَةٌ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ،

١٨٬٤٩١

فَلَوْ وَقَعَ أَكْثَرُ مِنْهَا وَقَعَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ،

١٨٬٤٩٢

وَالثَّانِي: يَقَعُ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهُ نَوَاهَا؛ وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةٌ مَعَهَا اثْنَتَانِ،

١٨٬٤٩٣

قَالَ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ ": وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَعَهَا اثْنَتَانِ لَا يُؤَدِّيهِ مَعْنَى الْوَاحِدَةِ، وَلَا يَحْتَمِلُهُ، فَنِيَّتُهُ فِيهِ نِيَّةٌ مُجَرَّدَةٌ، فَلَا تَعْمَلُ، كَمَا لَوْ نَوَى الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ.

١٨٬٤٩٤

فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ إِذَا لَمْ تَحْتَمَلْ ذَلِكَ فَـ " أَنْتِ طَالِقٌ " تَحْتَمِلُهُ - قَالَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا. فَعَلَى الثَّانِي: لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَصَادَفَ قَوْلُهُ ثَلَاثًا مَوْتَهَا أَوْ قَارَنَهُ - فَوَاحِدَةً، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَقَعُ ثَلَاثًا؛ لِوُجُودِ الْمُفَسِّرِ فِي الْحَيَاةِ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ "، وَلَعَلَّ

١٨٬٤٩٥

فَائِدَةَ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، هَلْ يَرِثُهَا أَمْ لَا.

[إِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ]

الإنصافالمرداوي

وإن قال: أنتِ الطَّلاقُ. أو: الطَّلاقُ لى لازِمٌ.

٣٢٬٥٩٣

وكذا قولُه: الطَّلاقُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يَلْزَمُنِى. أو: يَلْزَمُنِى الطَّلاقُ. أو: علَىَّ الطَّلاقُ. ونحْوُه، ونوَى الثَّلاثَ،

٣٢٬٥٩٤

وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، طلُقَتْ ثلاثًا،

٣٢٬٥٩٥

وإن لم ينْوِ شيئًا، أو قال: أنتِ طالِقٌ. ونوَى الثَّلاثَ، ففيه أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. وَنَوَى الثَّلَاثَ، فَفِيهِ رِوايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، تَطْلُقُ ثَلَاثًا، وَالأُخْرَى، تَطْلُقُ وَاحِدَةً.

رِوايَتان. اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهب، أنَّ قولَه: أنتِ الطَّلاقُ. أو: الطَّلاقُ لى لازِمٌ. أو: يَلْزَمُنِى الطَّلاقُ. أو: علَىَّ الطَّلاقُ. ونحوَه، صريحٌ فى الطَّلاقِ؛ مُنْجَزًا كان أو مُعَلَّقًا بشَرطٍ أو محْلُوفًا به. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، لكِنْ هل هو صَرِيحٌ فى الثَّلاثِ، أو فى واحدةٍ؟ يأتِى ذلك.

٣٢٬٥٩٦

وقيل: ذلك كِنايةٌ. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، وتبِعَه فى «الأُصولِيَّةِ»: لو نوَى به ما دُونَ الثَّلاثِ، فهل يقَعُ به ما نواه خاصَّةً، أو يقَعُ به الثَّلاثُ، ويكونُ ذلك صرِيحًا فى الثَّلاثِ؟ فيه طرِيقان للأصحابِ. انتهى. وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّ قولَه: الطَّلاقُ يَلْزَمُنِى. ونحوَه يمِين باتِّفاقِ العُقَلاءِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . .

والأُمَمِ والفُقَهاءِ. وخرَّجه على نُصوصِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. قال فى «الفُروعِ»: وهو خِلافُ صَرِيحِها.

٣٢٬٥٩٧

وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، أيضًا: إن حلَفَ به نحوَ، الطَّلاقُ لى لازِمٌ، ونوَى النَّذْرَ، كفَّر عندَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. ذكَرَه عنه فى «الفُروعِ» فى كتابِ الأيْمانِ، ونَصَره فى «إِعْلامِ المُوَقِّعِين» هو والذى قبلَه. وقد ذكَر أنَّ أخَا الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . .

اختارَ عدَمَ الكَفَّارَةِ فيهما، وهو مذهبُ ابنِ حَزْم. فعلى المذهبِ، إذا لم ينْوِ شيئًا، فأَطلقَ المُصَنِّفُ هنا فى وُقوعِ الثَّلاثِ، أو وُقوعِ واحدَةٍ الرِّوايتَيْن، وأطْلَقهما فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»؛ إحْداهما، تَطْلُقُ ثلاثًا. صحَّحها فى «التَّصْحيحِ». قال فى «الرَّوْضَةِ»: وهو قولُ جُمهورِ أصحابنا، ونصَّ عليها الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فى روايةِ مُهَنَّا، واختارَها أبو بَكرٍ. والرِّوايةُ الأُخرى، تَطْلُقُ واحدةً، وهو المذهبُ، اختارَه المُصَنِّفُ،

٣٢٬٥٩٨

وقال: هو الأشْبَهُ. وإليه مَيْلُ الشَّارِحِ، وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

فوائد؛ إحْداها، قال فى «الواضِحِ»: أنتِ طَلاقٌ، كأنْتِ الطَّلاقُ.

٣٢٬٥٩٩

وقال مَعْناه فى «الانتِصارِ». قالَه فى «الفُروعِ». الثَّانيةُ ، سألَ هارُونُ الرَّشِيدُ القاضىَ يعْقُوبَ أبا يُوسُفَ الحَنَفِىَّ، والكِسائِىَّ عن رَفْعِ ثَلاثٌ ونَصْبِه، فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣٢٬٦٠٠

فإنْ تَرْفُقِى يا هِنْدُ فالرِّفْقُ أَيْمَنُ ...

٣٢٬٦٠١

وإنْ تَخْرُقِى يا هِنْدُ فالخَرْقُ أشْأَمُ فأنتِ طَلاقٌ والطَّلاقُ عزِيمَةٌ ... ثلاثًا ومَنْ يَخْرُقْ أعَقُّ وأَظْلَمُ فبِينى بها إنْ كنتِ غيرَ رَفِيقَةٍ ... وما لامْرِئٍ بعدَ الثَّلاثِ مُقَدَّمُ فماذا يَلْزَمُه فيهما؟ فقالا: إن رفَعَ «ثلاثًا» الأُولَى، طَلُقَتْ واحدةً فقط؛ لأنَّه قال لها: أنتِ طلاقٌ. وأَطْلقَ، فأقَلُّه واحدةٌ، ثم أخْبَرَ ثانيًا بأنَّ الطَّلاقَ التَّامَّ العَزِيمةِ ثَلاثٌ،

٣٢٬٦٠٢

وإن نصَبَها، طَلُقَتْ ثلاثًا؛ لأَنَّ معْناه أنتِ طالِقٌ ثلاثًا، وما بينَهما جملةٌ معْتَرِضَةٌ.

٣٢٬٦٠٣

وقال الجَمالُ ابنُ هِشَامٍ الأَنْصارِىُّ ، مِن أئمَّتِنا فى «مُغْنِى اللَّبِيبِ» ما نصُّه: وأقولُ: إنَّ الصَّوابَ أنَّ كلًّا منهما مُحْتَمِلٌ لُوقوعِ الثَّلاثِ والواحدَةِ؛

٣٢٬٦٠٤

أمَّا الرَّفْعُ؛ فلأَنَّ «أل» فى الطَّلاقَ

٣٢٬٦٠٥

إمَّا لمجازِ الجِنْسِ نحوَ: زَيْدٌ الرَّجُلُ؛ أى هو الرَّجُلُ المُعْتَمَدُ عليه المُعْتَدُّ به فى الرِّجالِ،

٣٢٬٦٠٦

وإمَّا للعَهْدِ الذِّكْرِىِّ، كمثْلِها فى قوْلِه تعالَى:{فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ}. أى، وهذا الطَّلاقُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذْكورُ عزيمَتُه ثَلاثٌ، ولا تكونُ للجِنْسِ الحَقِيقِىِّ؛ لأنَّه لا يلْزَمُ منه الإِخبارُ عن العامِّ بالخاصِّ، كـ «الحَيوانُ إنْسانٌ» فهو باطِلٌ، اذْ ليس كلُّ حَيوانٍ إنسانًا، ولا كُلُّ طَلاقٍ عَزِيمَةً أو ثلاثًا، فعلى العَهْدِيَّةِ، تقَعُ الثَّلاثُ، وعلى الجِنْسِيَّةِ، تقَعُ الواحدَةُ. كما قد قالَه الكِسائِىُّ، وأبو يُوسُفَ تَبَعًا له.

٣٢٬٦٠٧

وأمَّا النَّصْبُ؛ فلِأَنَّه مُحْتَمِلٌ لكَوْنِه مَفْعولًا مُطْلَقًا أو مَصْدَرًا، وحِينَئذٍ يقْتَضِى وُقوعَ الثَّلاثِ؛ إذ المَعْنَى، فأنتِ طالِقٌ ثلاثًا، ثم اعْتَرَضَ بينَهما بقَوْلِه: والطَّلاقُ عزيمَةٌ. أو لكَوْنِه حالًا مِنَ الضَّميرِ المُسْتَتِرِ فى عزِيمَةٍ، وحِينَئذٍ فلا يَلْزَمُ منه وُقوعُ الثَّلاثِ؛ لأَنَّ المَعْنَى، والطَّلاقُ عزِيمَةٌ إذا كان ثلاثًا، فإنَّما يقَعُ ما نواه، وهذا ما يقْتَضِيه مَعْنَى هذه اللَّفْظَةِ مع قَطْعِ النَّظرَ عن شئٍ آخرَ.

٣٢٬٦٠٨

فأمَّا الذى قد نواه هذا الشَّاعِرُ المُعَيَّنُ بقَوْلِه فى شِعْرِه المذْكُورِين فيه، فهو الثَّلاثُ. بدَليلِ البَيْتِ الثَّالثِ مِن قوْلِه فى شعْرِه المذْكُورِين فيه.

٣٢٬٦٠٩

فإن نوَى واحدةً فى محَلِّ الثَّلاثِ بلا تَزْوِيجٍ، أو كِنايَةٍ ظاهِرَةٍ أو عكسِه، أو لم يَنْوِ شيئًا بل أطْلَقَ، فاحْتِمالان؛ أظْهَرُهما يُعْمَلُ باليَقِينِ -والوَرَعُ الْتِزامُ المَشْكُوكِ فيه بإيقاعِه يقِينًا- والأَصْلُ بَقاءُ النِّكاحِ وتَمامُ الثَّلاثِ، فلا يزُولُ الشَّكُّ فيهما. انتهى. واللَّهُ أعلمُ. الثَّالثةُ، لو قال: الطَّلاقُ يَلْزَمُنِى. ونحوُه، لا أفْعَلُ كذا. وفَعَلَه وله أكثرُ مِن زَوْجَةٍ؛

٣٢٬٦١٠

فإذا كان هناك نِيَّةٌ أو سبَبٌ يقْتَضِى التَّعْمِيمَ أو التَّخْصِيصَ عُمِلَ به، ومع فَقْدِ السَّبَبِ والنِّيَّةِ، خرَّجَها بعضُ الأصحابِ على الرِّوايتَيْن فى وُقوعِ الثَّلاثِ بذلك، على الزَّوْجَةِ الواحدَةِ؛ لأَنَّ الاسْتِغْراقَ فى الطَّلاقِ يكونُ تارَةً فى نفْسِه، وتارَةً فى محَلِّه. وفرَّق بعضُهم بينَهما؛ بأنَّ عُمومَ الطَّلاقِ مِن بابِ عُموم المَصدَرِ لأَفرادِه، وعُمومَ الزَّوْجاتِ يُشْبِهُ عُمومَ المَصدَرِ لمَفعولاتِه، وعُمومُه لَأفرادِه أقْوَى مِن عُمومِه لمَفعولاتِه؛ لأنَّه يدُلُّ على أفْرادِه . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بذاتِه عَقْلًا ولَفْظًا، وإنَّما يدُلُّ على مَفعولاتِه بواسِطَةٍ؛ مِثالُه لفْظُ الأَكْلِ، والشُّرْبِ، فإنَّه يَعُمُّ أنواعَ الأكلِ والشُّربِ، وهو أبْلَغُ مِن عُمومِ المأكولِ إذا كان عامًّا، فلا يَلْزَمُ مِن عُمومِه لأفْرادِه وأنواعِه عُمومُه لمَفعولاتِه. ذكَر مَضمونَ ذلك الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، وقوَّى فى مَوْضِعٍ آخَرَ وُقوعَ الطَّلاقِ بجميعِ الزَّوجاتِ، دُونَ وُقوعِ الثَّلاثِ بالزَّوْجَةِ الواحدةِ، وفرَّق بينَهما بأنَّ وُقوعَ الطَّلاقِ الثَّلاثِ بالزَّوجَةِ الواحدةِ مُحَرَّمٌ،

٣٢٬٦١١

بخِلافِ وقُوعِ الطَّلاقِ بالزَّوجاتِ المُتَعَدِّداتِ. انتهى. قال فى «الرَّوْضَةِ»: إن قال: إن فَعَلْتُ كذا فامْرَأتِى طالِقٌ. وقَع بالكُلِّ وبمَن بَقِىَ،

٣٢٬٦١٢

وإن قال: علَىَّ الطَّلاقُ لأَفْعَلَنَّ. ولم يذْكُرِ المرأةَ، فالحُكمُ على ما تقدَّم. انتهى.

٣٢٬٦١٣

وأمَّا إذا قال: أنتِ طالِقٌ. ونوَى الثَّلاثَ، فأَطلقَ المُصَنِّفُ هنا فى وُقوعِ الثَّلاثِ الرِّوايتَيْن. وأَطلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»؛ إحْداهما، تَطْلُقُ ثلاثًا. وهو المذهبُ على ما اصطَلَحْناه. صحَّحه فى «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: ولعَلَّها أَظْهَرُ. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». والأُخْرَى، واحدةً. وهو المذهبُ عندَ أكثرِ المُتَقَدِّمِين، وهى اختِيارُ الْخِرَقِىِّ، والقاضى،

٣٢٬٦١٤

وقال: عليها الأصحابُ. واختارَها الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهِما»، وابنُ عقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، والشِّيرازِىُّ، وغيرُهم.

٣٢٬٦١٥

قال فى «الرِّعايةِ الصُّغْرى»: وقيل: هى أصحُّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». فعلى الثَّانيةِ، لو قال: أنتِ طالِقٌ. وصادَفَ قوْلُه ثلاثًا موْتَها، أو قَارَنَه، وقَعَ واحدَةً، وعلي الأُولَى ثلاثًا؛ لوُجودِ المُفَسِّرِ فى وإنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً. وَنَوَى ثَلَاثًا، لَمْ تَطْلُقْ إِلَّا وَاحِدَةً فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.

الحياةِ. قالَه فى «التَّرْغيبِ».

فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: أنتِ طالِقٌ طَلاقًا. أو طالِقٌ الطَّلاقَ. ونوَى ثلاثًا، طلُقَتْ ثلاثًا، بلا خِلافٍ أعْلَمُه،

٣٢٬٦١٦

وإن أَطْلَقَ وقَعَ فى الأُولَى طَلْقَةً،

٣٢٬٦١٧

وكذا فى الثَّانيةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٣٢٬٦١٨

وعنه، بل تطْلُقُ ثلاثًا. الثَّانيةُ، لو أوْقَعَ طَلْقَةً، ثم قال: جَعَلْتُها ثلاثًا. ولم ينْوِ استِئْنافَ طَلاقٍ بعدَها، فواحدَةً. ذكَره فى «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»، واقتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ». وإن قال: أنتِ طالِقٌ واحِدَةً. ونوَى ثلاثًا، لم تطْلُقْ إلَّا واحِدَةً فى أحَدِ الوجْهَيْن. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «الفُروعِ»، فقال: طَلُقَتْ واحِدَةً فى الأصحِّ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».

والوَجْهُ الثَّانى، تطْلُقُ ثلاثًا. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».

٣٢٬٦١٩

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ فى هذه المَسْأَلَةِ، إِذا قلنا فى المَسْألَةِ التى قبلها: يقعُ وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا.

تعليق

وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا،

٣٢٬٦٢٠

وَإِنْ قَالَ: أرَدْتُ بِعَدَدِ الْمَقْبُوضَتَيْنِ. قُبِلَ مِنْهُ.

الطَّلاقُ الثَّلاثُ. فأمَّا إن قلنا: تَطْلُقُ هناك واحدةً. فهنا تَطْلُقُ واحدةً بطرَيقٍ أوْلَى.

فائدتان، إحْداهما، قولُه: وإن قال: أنتِ طالِقٌ هكذا.

تعليق

وأَشارَ بأصابِعِه وَإِنْ قَالَ: أنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، بَلْ هَذِهِ ثَلَاثًا. طَلُقَتِ الأُولَى وَاحِدَةً، وَالثَّانِيَةُ ثَلَاثًا.

الثَّلاثِ، طَلُقَت ثلاثًا، وإن قال: أردْتُ بعَدَدِ المقْبُوضَتَيْن، قُبِلَ منه. بلا خِلافٍ أعْلَمُه، لكِنْ إذا لم يقُلْ: هكذا. بل أشارَ فقط، فطَلْقَةً واحدةً. قدَّمه فى «الفُروعِ»، وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن». زاد فى «الكُبْرى» ولم يكُنْ له نِيَّةٌ. وتَوَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، عنِ الجوابِ، واقْتَصَرَ عليه فى «التَّرْغيبِ»، فقال: تَوَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فيها.

الثَّانيةُ، قولُه: وإن قال: أنتِ طالِقٌ واحِدَةً، بل هذه ثَلَاثًا، طَلُقَتِ الأُولَى واحِدَةً، والثَّانِيَةُ ثلاثًا. بلا نِزاعٍ،

تعليق

ولو قال: أنتِ طالِقٌ، بل هذه. طَلُقَتا. نصَّ عليه.

٣٢٬٦٢١

وإن قال: هذه، أو هذه وهذه طالِقٌ. وقَع بالثَّالثةِ وإحْدَى الأُولَتَيْن، كهذه وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ الطَّلَاقِ، أَوْ أَكْثَرَهُ، أَوْ جَمِيعَهُ، أَوْ مُنْتَهَاهُ، أَوْ: طَالِقٌ كَأَلْفٍ، أَوْ بِعَدَدِ الْحَصَى، أَوِ الْقَطْرِ، أَوِ الرِّيحِ، أَوِ الرَّمْلِ، أَوِ التُّرَابِ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَإِنْ نوَى وَاحِدَةً.

أو هذه، بل هذه طالِقٌ.

٣٢٬٦٢٢

وقيل: يُقْرَعُ بينَ الأُولَى والأُخْرَتَيْن، كهذه بل هذه أو هذه طالِقٌ.

٣٢٬٦٢٣

وقيل: يُقْرَعُ بينَ الأُولَتَيْن والثَّالثةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.