فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن قُدِمَ به مَيِّتًا أو مُكْرَهًا، لم تَطْلُقْ) إذا كان مَحْمولًا ؛ لأنَّه لم يَقْدَمْ، وإنَّما قُدِمَ به. وهذا قولُ الشافعيِّ. ونُقِلَ عن أبي بكر أنَّه يَخْنَثُ؛ لأنَّ الفِعْلَ يُنْسَبُ إليه، ولذلك يُقالُ: دَخَلَ الطَّعامُ البلدَ. إذا حُمِلَ إليه،

تعليق

ولو قال: أنتِ طالقٌ إذا دَخلَ الطَّعامُ البَلدَ. طَلُقَتْ إذا حْمِلَ إليه. ولَنا، أنَّ الفِعْلَ ليس منه، والفعلُ لا يُنْسَبُ إلى غيرِ فاعلِه إلَّا مَجازًا، والكلامُ عندَ [إطْلاقِه لحقيقتِه] إذا أمْكَنَ.

٢٩٬٠٨٩

فأمَّا الطَّعامُ، فلا يُمْكِنُ وُجودُ الفعلِ منه حَقِيقةً، فتَعَيَّنَ حَمْلُ الدُّخولِ فيه على مَجازِه.

٢٩٬٠٩٠

فأمَّا إن قَدِمَ بنَفْسِه لإكْراهٍ، فعلى قولِ الخِرَقِيِّ: لا يَخْنَثُ. وهو أحَدُ الوَجْهَينِ لأصحابِ الشافعيِّ.

٢٩٬٠٩١

وقال أبو بكر: يخْنَثُ. وحكَاه عن أحمدَ؛ لأنَّ الفعلَ منه حَقِيقةً، ويُنْسَبُ إليه، قال الله تَعالى:{وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا}.

٢٩٬٠٩٢

ويَصِحُّ أمْرُ المُكْرَهِ بالفعلِ، قال اللهُ تعالى:{ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ}. ولولا أنَّ الفِعْلَ يتحَقُّقُ منه، لَما صَحَّ أمْرُه به. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّه بالإكْراهِ زال اخْتِيارُه،

٢٩٬٠٩٣

فإذا وُجِدَتِ الصِّفَةُ منه، كان كوُجودِ الطَّلاقِ منه، وهذا فيما إذا أطْلَقَ.

٢٩٬٠٩٤

وإن كانتْ له نِيَّةٌ، حُمِلَ عليها كلامُه، وتَقَيَّدَ بها.

فصل: فإن قَدِمَ مُخْتارًا، حَنِثَ الحالِفُ، سواءٌ عَلِمَ القادِمُ باليَمينِ أو جَهِلَها. قال أبو بكر الخلَّالُ: يَقَعُ الطَّلاقُ، قَوْلًا واحدًا.

٢٩٬٠٩٥

وقال أبو عبدِ اللهِ بنُ حامدٍ: إن كان القادِمُ ممَّن لا [يَمْتَنِعُ مِن] القُدُومِ بيَميِنه، كالسُّلْطانِ، والحاجِّ، والرجُلِ الأجْنَبِيِّ، حَنِثَ الحالِفُ، ولا يُعْتَبَرُ عِلْمُه ولا جَهْلُه،

٢٩٬٠٩٦

وإن كان ممَّن يَمْتَنِعُ باليمينِ مِنَ القُدُومِ، كقَرابةٍ لهما، أو لأحدِهما، أو غلامٍ لأحدِهما، فجهِلَ اليَمِينَ، أو نَسِيَها، فالحُكْمُ فيه كما لو حَلَفَ على فعْلِ نفْسِه ففَعَلَه جاهِلًا أو ناسِيًا،

٢٩٬٠٩٧

وفي ذلك رِوَايتان، كذلك ههُنا؛ وذلك لأنَّه إذا لم يَكُنْ ممَّن تَمْنعُه اليَمِينُ، كان تَعْليقًا للطَّلاقِ على صِفَةٍ، ولم يكُنْ يمِينًا، فأشْبَهَ ما لو عَلَّقَه على طُلوعِ الشَّمْسِ،

٢٩٬٠٩٨

وإن كان ممَّن يَمْتَنِعُ، كان يمينًا، فيُعْذرُ فيها بالنِّسْيانِ والجَهْلِ، ويَنْبَغِي أن تُعْتَبَرَ على هذا القولِ نِيَّةُ الحالِفِ، وقَرائنُ أحْوالِه الدَّالَّةُ على قَصْدِه،

٢٩٬٠٩٩

فإن كان قَصْدُه بيَمِيِنه مَنْعَ القادِمِ مِن القُدومِ، كان يَمِينًا،

٢٩٬١٠٠

وإن كان قَصْدُه جَعْلَه صِفَةً في طَلاقِها مُطْلَقَةً، لم يَكُنْ يمينًا، ويَسْتَوي فيه عِلْمُ القادِمِ وجَهْلُه، ونِسْيانُه، وجُنونُه وإفَاقَتُه، مثلَ أن يقْصِدَ طَلاقَها إذا حصَلَ معها مَحْرَمُها، ولا يُطَلِّقَها وحْدَها، وتُعْتَبَرُ قَرائنُ الأحْوالِ؛ فمتى علَّقَ اليمينَ على قُدُومِ غائبٍ بعيدٍ، يَعْلَمُ أنَّه لا يَعْلَمُ اليَمِينَ، ولا يَمْتَنِعُ بها، أو على فعلِ صغيرٍ أو مَجْنونٍ، أو مَن لا يَمْتَنِعُ بها، لم تَكُنْ يَمِينًا.

٢٩٬١٠١

وإن علَّقَ ذلك على فعْلِ حاضر يَعْلَمُ بيَمِيِنه، ويَمْتَنِعُ لأجْلِها مِن فِعْلِ ما علَّقَ الطَّلاقَ عليه، كان يَمِينًا.

٢٩٬١٠٢

ومتى أشْكَلَتِ الحالُ، فيَنْبَغِي أن يَقَعَ الطَّلاقُ؛ لأنَّ لفْظَه يَقْتَضِي وُقوعَ الطَّلاقِ عندَ وُجودِ هذه الصِّفَةِ على العُمومِ، وإنَّما ينْصَرِفُ عن ذلك بدَليلٍ، فمتى شَكَكْنا في الدَّليلِ المُخَصِّصِ ، وجبَ العملُ بِمُقْتَضَى العُمومِ.

فصل: فإن قال: إن تَرَكْتِ هذا الصَّبِيَّ يَخْرُجُ فأنتِ طالقٌ. فانْفَلَتَ الصَّبِيُّ بغيرِ اخْتِيارِها، فخَرَجَ،

٢٩٬١٠٣

فإنْ كان نوَى أن لا يَخْرُجَ قد حَنِثَ،

٢٩٬١٠٤

وإن نَوَى أن لا تَدَعَه لم يَحْنَثْ. نَصَّ أحمدُ على معْنى هذا؛ وذلك لأنَّ اليَمِينَ إذا وَقَعتْ على فِعْلِها، فقد فَعَلَ الخُروجَ [مِنِ غيرِ] اخْتيارٍ منها، فكانتْ كالمُكْرَهِ إذا لم يُمْكِنْها حِفْظُه وَمَنْعُه.

٢٩٬١٠٥

وإن نوَى فِعْلَه، فقد وُجِدَ، وحَنِثَ.

٢٩٬١٠٦

وإن لم تُعْلَمْ نِيَّتُه، انْصَرَفَتْ يَمِينُه إلى فِعْلِها؛ لأَنه الذي تَناوَلُه لَفْظُه، فلا يَحْنَثُ إلَّا إذا خَرَجَ بَتَفْرِيطِها في حِفْظِه أو باخْتِيارِها.

فصل: فإن حَلَفَ: لا تأْخُذُ حَقُّكَ مِنِّي. فأُكرِهَ على دَفْعِه إليه ، أو أخَذَه منه قَهْرًا، حَنِثَ؛ لأنَّ المحْلوفَ عليه فِعْلُ الأخْذِ، وقد أخَذَه مُخْتارًا.

٢٩٬١٠٧

وإن أُكْرِهَ صاحبُ الحَقِّ على أخْذِه، خُرِّجَ على الوَجْهَينِ في مَن أُكْرِهَ على القُدُومِ.

٢٩٬١٠٨

وإن وَضَعَه الحالِفُ في حِجْرِه أو بينَ يَدَيه، أو إلى جَنْبِه، فلم يَأْخُذْه، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّ الأخْذَ ما وُجدَ.

٢٩٬١٠٩

وإن أخَذَه الحاكمُ أو السُّلْطانُ مِن الغَرِيمِ، فدَفَعَه إلى المُسْتَحِقِّ فأَخَذَه، فقال القاضي: لا يَحْنَثُ. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه ما أخَذَه منه.

٢٩٬١١٠

وإن قال: لا تَأْخُذْ حَقَّك عَلَيَّ. حَنِثَ؛ لأنَّه قد أخَذَ حَقَّه الذي عليه. والمنْصوصُ عن أحمدَ، أنَّه يَحْنَثُ في الصُّورَتَين. قاله أبو بكرٍ. وهو الذي يَقْتَضِيه مذهَبُه؛ لأنَّ الأيمانَ عندَه على الأسْبابِ، لا على الأسْماءِ، ولأنَّه لو وكَّلَ وكيلًا فأخذه منه، كان آخِذًا لحَقِّه منه عُرْفًا، ويُسَمَّى آخِذًا؛ قال اللهُ تعالى:{وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}. وقال:{وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}.

٢٩٬١١١

وإن كان اليمينُ مِن صاحبِ الحقِّ، فحَلَفَ: لا أخَذْتُ حَقِّي منك . فالتَّفْريعُ فيها كالتي قبلَها.

٢٩٬١١٢

فإن تَرَكهَا الغَرِيمُ في أثْناءِ مَتاعٍ في خُرْجٍ ، ثم دفَع الخُرْجَ إلى الحالفِ، فأخَذه ولم يَعلَمْ أنَّها فِيه، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّ هذا ليس بمعدودٍ أخذًا، ولا يَبْرأُ به الغَرِيمُ منها.

٢٩٬١١٣

فإن كانتِ اليَمِينُ: لا أُعْطيكَ حَقَّك. فأَخَذَه الحاكمُ منه كُرْهًا، ودَفَعَه إلى الغَرِيمِ، لم يَحْنَثْ.

٢٩٬١١٤

وإن أكْرَهَه على دَفْعِه إليه، خُرِّجَ على الوَجْهَينِ في المُكْرَهِ.

٢٩٬١١٥

وإن أعطاه باخْتِيارِه، حَنِثَ. وإن وَضَعَه في حِجْرِه، أو جَيبِه، أو صُنْدوقِه، وهو يَعلُم، حَنِثَ؛ لأنَّه أعْطاه.

٢٩٬١١٦

وإن دَفَعَه إلى الحاكِمِ اخْتيارًا ليَدْفَعَه إلى الغَرِيمِ، فدَفَعه، أو أخَذَه مِن مالِه باخْتِيارِه، فدَفَعَه إلى الغَرِيمِ، حَنِثَ.

٢٩٬١١٧

وقال القاضي: لا يَحْنَثُ. [وقياسُ] المذهبِ أنَّه يَحْنَثُ؛ لأنَّه أوْصَلَه إليه مُخْتارًا، فأشْبَهَ ما لو دَفَعَه إلى وَكيِله فأعْطاه إيَّاه، ولأنَّ الأيمانَ على الأسْبابِ، لا على الأسْماءِ، على ما ذكَرْناه فيما مَضَى.

فصل: فإن قال: إن رأيتِ أباكِ فأنتِ طالقٌ. فرأتْه مَيِّتًا، أو نائمًا، أو مُغْمًى عليه، أو رَأتْه مِن خَلْفِ زُجاجٍ، أو جِسْمٍ شَفَّافٍ، طَلُقَتْ؛ لأنَّها رأتْه،

٢٩٬١١٨

وإن رأتْ خَياله في ماءٍ، أو مِرْآةٍ، أو صُورتَه على حائطٍ، أو غيرِه، لم تَطْلُقْ؛ لأنَّها لم تَرَه،

٢٩٬١١٩

وإن أُكْرِهَتْ على رُؤْيَتِه، خُرِّجَ على الوَجْهَينِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قُدِمَ بِهِ مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا) مَحْمُولًا أَوْ مَاشِيًا (لَمْ تُطَلَّقْ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ، وَإِنَّمَا قُدِمَ بِهِ، إِذِ الْفِعْلُ يُنْسَبُ إِلَى فَاعِلِهِ، يُقَالُ: دَخَلَ الطَّعَامُ الْبَلَدَ، وَهُوَ لَا يُدْخَلُ بِنَفْسِهِ، وَلَا يُنْسَبُ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا مَجَازًا،

١٨٬٧٢٤

وَعَنْهُ: يَحْنَثُ، نَقَلَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي " التَّنْبِيهِ "،

١٨٬٧٢٥

فَإِنْ مَاتَ فِي غَيْبَتِهِ فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهَا تُطَلَّقُ،

١٨٬٧٢٦

وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا قَدِمَ مُخْتَارًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ الْحَالِفُ - قَوْلًا وَاحِدًا،

١٨٬٧٢٧

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ يَمْتَنِعُ بِالْيَمِينِ مِنَ الْقُدُومِ فَجَهِلَ الْيَمِينَ أَوْ نَسِيَهَا، فَرِوَايَتَانِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَرَ عَلَى هَذَا نِيَّةُ الْحَالِفِ، وَقَرَائِنُ أَحْوَالِهِ الدَّالَّةُ عَلَى قَصْدِهِ،

١٨٬٧٢٨

وَمَتَى أُشْكِلَ الْحَالُ، وَقَعَ.

[

الإنصافالمرداوي

وإنْ قُدِمَ به مَيِّتًا أوْ مُكْرَهًا، لم تَطْلُقْ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ المُخْتارُ للأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . .

و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣٢٬٩٣٨

وقال أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»: تَطْلُقُ. وهو رِوايَةٌ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله. ومَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم تَكُنْ نِيَّةٌ،

٣٢٬٩٣٩

أمَّا مع النِّيَّةِ، فيُحْمَلُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الكلامُ عليها بلا إشْكالٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.