فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن طَلَّقَ العَبْدُ زَوْجَتَه اثْنَتَين، لم تَحِلَّ له حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَه، سواءٌ عَتَقا أو بَقِيا على الرِّقِّ) وجملةُ ذلك، أنَّ الطَّلاقَ مُعْتَبَرٌ بالرِّجَالِ،

٢٩٬٨١٧

فإذا كان الزَّوْجُ حُرًّا، فطَلاقُه ثلاثٌ، حُرَّةً كانتِ الزَّوْجَةُ أو أمَةً،

٢٩٬٨١٨

وإن كان عَبْدًا، فطَلاقُه اثْنَتان، حُرَّةً كانت زَوْجَتُه أو أمَةً.

٢٩٬٨١٩

فإذا طَلَّقَ اثْنَتَين، حَرُمَتْ عليه حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غيرَه. رُوِيَ ذلك عن عمرَ، وزيدٍ، وابنِ عباسٍ. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ. وفيه رِوايَةٌ أخْرَى، أنَّ الطَّلاقَ بالنِّسَاءِ. وقد ذَكَرْنا ذلك في كتابِ الطَّلاقِ .

٢٩٬٨٢٠

والمُخْتارُ أنَّ الطَّلاقَ بالرِّجالِ، والتَّفْرِيعُ عليه. فعلى هذا، إذا طَلَّقَها اثْنَتَين، حَرُمَتْ عليه بالطَّلاقِ تَحْرِيمًا لا ينْحَلُّ إلَّا بزَوْجٍ وإصابَةٍ، ولم يُوجَدْ ذلك، فلا يَزُولُ التَّحْرِيمُ. هذا ظاهِرُ المذْهَبِ. وقد رُوِيَ عن أحمدَ أنَّه يَحِلُّ له أن يَتَزَوَّجَهَا، وتَبْقَى عندَه على واحدةٍ. وذَكَرَ حدِيثَ ابنِ عباسٍ في الممْلُوكَينْ: «إذَا طَلَّقَها تَطْليقَتَين، ثم عَتَقَا ، فله أن يَتَزَوَّجَهَا» .

٢٩٬٨٢١

وقال: لا أرَى شيئًا يَدْفَعُه، وغيرُ واحدٍ يقولُ به، أبو سَلَمَةَ، وجابِرٌ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ. رَواه الإمامُ أحمدُ في «المُسْنَدِ». وأكْثَرُ الرِّواياتِ عن أحمدَ على الأوَّلِ.

٢٩٬٨٢٢

وقال في حديثِ عثمانَ وزيدٍ في تَحْرِيمِها عليه: جَيِّدٌ، وحَدِيثُ ابنِ عباسٍ يَرْويه [عمرُ بنُ مُعَتِّبٍ]، ولا أعْرِفُه.

٢٩٬٨٢٣

وقال ابنُ المُبَارَكِ: مَن أبو حَسَنٍ هذا؟ لقد حَمَلَ صَخْرَةً عظيمةً. مُنْكِرًا لهذا الحديثِ.

٢٩٬٨٢٤

قال أحمدُ: أمَّا أبو حَسَنٍ فهو عندِي معْرُوفٌ، ولكن لا أعْرِفُ [عمرَ بنَ مُعَتِّبٍ]. قال أبو بكرٍ: إن صَحَّ الحديثُ، فالعَمَلُ عليه،

٢٩٬٨٢٥

وإن لم يَصِحَّ، فالعَمَلُ على حَدِيثِ عثمانَ وزيدٍ، وبه أقولُ.

٢٩٬٨٢٦

قال أحمدُ: ولو طَلَّقَ عبدٌ زوْجَتَه الأمَةَ تَطْلِيقَتَين، ثم عَتَقَ واشْتَرَاها, لم تَحِلَّ له.

٢٩٬٨٢٧

ولو تَزَوَّجَ وهو عبدٌ، فلم يُطَلِّقْها، أو طَلَّقَها واحدةً، ثم عَتَقَ، فله عليها ثلاثُ تَطْلِيقَاتٍ، أو طَلْقَتان إن كان طَلَّقَها واحدةً؛ لأنَّه في حالِ الطَّلاقِ حُرٌّ، فاعْتُبِرَ حالُه حِينَئذٍ، كما يُعْتَبَرُ حالُ المرْأةِ في العِدَّةِ حِينَ وُجُودِها.

٢٩٬٨٢٨

ولو تَزَوَّجَها وهو حُرٌّ كافرٌ، فسُبِيَ واسْتُرِقَّ، ثُمَّ أسْلَما جميعًا، لم يَمْلِكْ إلَّا طلاقَ العَبِيدِ، اعْتِبارًا بحالِه حينَ الطَّلاقِ.

٢٩٬٨٢٩

ولو طَلَّقَها في كُفْرِه واحدةً ورَاجَعَها، ثم سُبِيَ واسْتُرِقَّ، لم يَمْلِكْ إلَّا طَلْقَةً واحدةً.

٢٩٬٨٣٠

ولو طَلَّقَها في كُفْرِه طَلْقَتَين، ثم اسْتُرِقَّ، فأرادَ التَّزَوجَ بها، جازَ، وله طَلْقَةٌ واحدةٌ؛ لأنَّ الطَّلْقَتَين وقَعَتا غير مُحَرِّمَتَين، فلا يُعْتَبَرُ حُكْمُهُما بما يَطْرأُ بعدَهما، كما أنَّ الطَّلْقَتَين مِن العبدِ لمَّا وقَعَتا مُحَرِّمَتَين، لم يُعْتَبَرْ ذلك بالعِتقِ بعدَهما. ٣٦٧٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ طَلْقَتَيْنِ، لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ: أَنَّ الطَّلَاقَ مُعْتَبَرٌ بِالرِّجَالِ، وَالتَّفْرِيعُ عَلَيْهِ، فَعَلَى هَذَا إِذَا طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (سَوَاءً عُتِقَا، أَوْ بَقِيَا عَلَى الرِّقِّ) ؛ لِاسْتِوَاءِ حَالَيْنِ فِي السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِلتَّحْرِيمِ قَبْلَ نِكَاحِ زَوْجٍ آخَرَ، وَذَلِكَ أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ اسْتِكْمَالُ الْعَدَدِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي حَالَتَيِ الْعِتْقِ بَعْدَ الرِّقِّ وَبَقَاءِ الرِّقِّ.

١٩٬٢٤٧

وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ إِذَا عَتَقَ بَعْدَ طَلْقَةٍ، مَلَكَ تَمَامَ الثَّلَاثِ،

١٩٬٢٤٨

وَإِنْ كَانَ بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِهِ،

١٩٬٢٤٩

وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: يَتَزَوَّجُهَا وَلَا يُبَالِي فِي الْعِدَّةِ عِتْقًا، أَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ،

١٩٬٢٥٠

وَقَالَ: هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَفْتَى بِهِ،

١٩٬٢٥١

وَقَالَ: قَضَى بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَالَ: لَا أَرَى شَيْئًا يَدْفَعُهُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ مُعْتَبٍ، عَنْ أَبِي حَسَنٍ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ، وَلَا يُعْرَفَانِ،

١٩٬٢٥٢

وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي عُمَرَ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ،

١٩٬٢٥٣

وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمَعْمَرٌ: لَقَدْ تَحَمَّلَ أَبُو حَسَنٍ هَذَا صَخْرَةً عَظِيمَةً،

١٩٬٢٥٤

وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ عُثْمَانَ وَزَيْدٍ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ جَيِّدٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْوِيهِ عُمَرُ بْنُ مُعْتَبٍ، وَلَا أَعْرِفُهُ،

١٩٬٢٥٥

وَأَمَّا أَبُو حَسَنٍ فَهُوَ عِنْدِي مَعْرُوفٌ،

١٩٬٢٥٦

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ، فَالْعَمَلُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ وَزَيْدٍ، وَبِهِ أَقُولُ.

١٩٬٢٥٧

فَرْعٌ: إِذَا عَلَّقَ ثَلَاثًا فِي الرِّقِّ بِشَرْطٍ، فَوُجِدَ بَعْدَ عِتْقِهِ - لَزِمَتْهُ الثَّلَاثُ،

١٩٬٢٥٨

وَقِيلَ: ثِنْتَانِ، وَيَبْقَى لَهُ وَاحِدَةٌ، كَتَعْلِيقِهَا بِعِتْقِهِ فِي الْأَصَحِّ.

١ -

الإنصافالمرداوي

وإنْ طَلَّقَ العَبْدُ امْرأَتَه طَلْقَتَين، لم تحِلَّ له حتَّى تَنْكِح زَوْجًا غيرَه؛ سَواءٌ عَتَقا أو بَقِيا على الرِّقِّ. هذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: وهذا ظاهرُ المذهبِ.

٣٣٬٧٦٠

قال في «البُلْغةِ»، و «النَّظْمِ»: لم يَمْلِكْ نِكاحَها على الأصحِّ. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في «الرِّعايَةِ»: لم تَحِلَّ له في أظْهَرِ الرِّوايتَين. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيره.

٣٣٬٧٦١

وعنه، يمْلِكُ تَتِمَّةَ الثَّلاثِ إذا عَتَقَ بعدَ طَلْقتَين، ككافرٍ طَلَّقَ ثِنْتَينِ ثم اسْتُرِقَّ ثم تزَوَّجَها. وأطْلقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصُّغْرى».

٣٣٬٧٦٢

وكذا تأْتِي هذه الرِّوايةُ في عِتْقِهما معًا. فعليها، يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ. وتقدّم مَعْنَى ذلك في أوَّلِ بابِ ما يَخْتَلِفُ به عدَدُ الطَّلاقِ.

٣٣٬٧٦٣

فائدة: لو علَّق العَبْدُ طَلاقًا ثلاثًا بشَرْطٍ، فوَجَدَ الشَّرْطَ بعدَ عِتْقِه، لَزِمَتْه الثَّلاثُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».

٣٣٬٧٦٤

وقيل: يَبْقَى له طَلْقَةٌ، كما لو علَّق الثَّلاثَ بعِتْقِه، على أصحِّ الوَجْهَين.

٣٣٬٧٦٥

تنبيه: هذه المَسائِلُ كلُّها مَبْنِيَّةٌ على أن الطَّلاقَ بالرِّجال. وتَقدَّم التَّنْبيهُ على ذلك وَإذَا غَابَ عَنْ مُطَلَّقَتِهِ، فَأَتَتْهُ فَذَكَرَتْ أنَّهَا نَكَحَتْ مَنْ أَصَابَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَكَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا، فَلَهُ نِكَاحُهَا، إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا، وَإلَّا فَلَا.

في أوَّلِ بابِ ما يَخْتَلِفُ به عَدَدُ الطِّلاقِ، فبَعْضُ الأصحابِ يذْكُرُها هنا، وبعْضُهم يذْكُرُها هناك.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.