وَيُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَسَائِرُ الْأَلْفَاظِ لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا فِيهَا إِلَّا بِالنِّيَّةِ
الشروح عليها
(دُيِّنَ فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالى) ولم يُقْبَلْ في الحُكْمِ؛ لأنَّه خِلافُ الظَّاهِرِ والعُرْفِ. وقد اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافعيِّ فيما عدا الوَطْءَ والجِماعَ مِن هذه الألْفاظِ، فقال في مَوْضِعٍ: ليس بصَرِيحٍ في الحُكْمِ؛ لأنَّه حَقِيقَةٌ في غَيرِ الجِماعِ.
وقال في: لا باضَعْتُكِ: ليس بصَريحٍ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أن يكونَ مِن الْتِقاءِ البَضْعَتَينِ، البَضْعَةُ مِن البَدَنِ بالبَضْعَةِ منه؛
فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي». ولَنا، أنَّه مُسْتَعْمَلٌ في الوَطْءِ عُرْفًا، وقد وَرَدَ بِبعْضِه القُرْآنُ والسُّنَّةُ، فكان صَرِيحًا، كلَفْظِ الوَطْءِ والجِماعِ، وكَوْنُه حقِيقَةً في غيرِ الجِماعِ يَبْطُلُ بلَفْظِ الوَطْءِ والجِماعِ،
وكذلك قوْلُه: فارَقْتُكِ. و: سَرَّحْتُكِ. في ألْفاظِ الطَّلاقِ، فإنَّهم قالُوا: هي صَرِيحَةٌ في ألْفاظِ الطَّلاقِ. مع كَوْنِها حَقِيقَةً في غيرِه.
وأمَّا قوْلُه: باضَعْتُكِ. فهو مُشْتَقٌّ مِنَ البُضْعِ، ولا يُسْتَعْمَلُ هذا اللَّفْظُ في غيرِ الوَطْءِ، فهو أوْلَى أن يكونَ صَرِيحًا مِن سائِرِ الألْفاظِ؛ لأنَّها تُسْتَعْمَلُ في غيرِه. وبه قال أبو حنيفةَ. القِسْمُ الثَّالِثُ، ما لا يكونُ مُولِيًا فيها إلَّا بالنِّيَّةِ، وهو ما عدا هذه الألْفاظَ، ممَّا يَحْتَمِلُ الجِماعَ، كقولِه: واللهِ لا يَجْمَعُ رَأْسِي ورَأْسَكِ شيءٌ. لا ساقَفَ رَأْسِي رَأْسَكِ. لأسُوأَنَّكِ. لأغِيظَنَّكِ. لتَطُولَنَّ غَيبَتِي عنْكِ. لا مَسَّ جِلْدِى جِلْدَكِ. لا قَرَبْتُ فِراشَكِ.
لا آوَيتُ معكِ. لا نِمْتُ عندَكِ. فهذه إن أَرادَ بها الجِماعَ، واعْتَرَفَ بذلك، كان مُولِيًا، وإلَّا فلا؛ لأنَّ هذه الألْفاظَ ليستْ ظاهرةً في الجِماعِ، كظُهُورِ التي قبْلَها، ولم يَرِدِ النَّصُّ باسْتِعْمالِها فيه، إلَّا أنَّ هذه الألْفاظَ مُنْقَسِمَةٌ إلى ما يَفْتَقِرُ إلى نِيَّةِ الجِماعِ والمُدَّةِ معًا، وهي قوْلُه: لأسُوأَنَّكِ. أو: لأغِيظَنَّكِ. أو: لَتَطُولَنَّ غَيبَتِي عنكِ. فلا يكونُ مُولِيًا حتَّى يَنْويَ تَرْكَ الجِماعِ في مُدَّةٍ تَزِيدُ على أرْبَعَةِ أشْهُرٍ؛ لأنّ غَيظَها يُوجَدُ بتَرْكِ الجِماعِ فيما دُونَ ذلك، وسائِرُ الألْفاظِ يكونُ مُولِيًا بنِيَّةِ الجِماعِ فقط.
فإن قال: واللهِ لا أدْخَلْتُ جميعَ ذَكَرِي في فَرْجِكِ. لم يَكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّ الوَطْءَ الذي تَحْصُلُ به الفَيئَةُ يَحْصُلُ بدونِ إيلاجِ جميعِ الذَّكَرِ.
فإنْ قال: واللهِ لا أوْلَجْتُ حَشَفَتي في فرجِكِ. كانْ مُولِيًا؛ لأنَّ الفَيئَةَ لا تحْصُلُ بدُونِ ذلك.
(وَيُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى) مَعَ عَدَمِ قَرِينَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ صِدْقَهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْعُرْفِ.
وَفِي " الِانْتِصَارِ ": لَمَسْتُمْ ظَاهِرٌ فِي الْجَسِّ بِالْيَدِ، وَلَامَسْتُمْ ظَاهِرٌ فِي الْجِمَاعِ، فَيُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَتَيْنِ كَالْآيَتَيْنِ، وَظَاهِرُ نَقْلِ عَبْدِ اللَّهِ فِي " لَا اغْتَسَلْتُ مِنْكِ " أَنَّهُ كِنَايَةٌ تَقِفُ عَلَى نِيَّةٍ، أَوْ قَرِينَةٍ. (وَسَائِرُ الْأَلْفَاظِ) أَيْ: بَاقِيهَا، وَهِيَ الْكِنَايَةُ (لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا فِيهَا إِلَّا بِالنِّيَّةِ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَرِيحٍ فِي الْجِمَاعِ، وَلَا ظَاهِرٍ فَافْتَقَرَتْ إِلَى النِّيَّةِ كَكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ.
وَفِي " الرِّعَايَةِ " و" الْفُرُوعِ ": أَوِ الْقَرِينَةُ كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَا جَمَعَتْنَا مِخَدَّةٌ، وَلَا اجْتَمَعْنَا تَحْتَ سَقْفٍ لِأُضَاجِعَكِ، لَا دَخَلْتُ عَلَيْكِ، لَا دَخَلْتِ عَلَيَّ، لَا مَسَّ جِلْدِي جِلْدَكِ، وَنَحْوَهُ، وَتَكْفِي نِيَّةُ تَرْكِ الْوَطْءِ فِيهَا إِلَّا فِي قَوْلِهِ: لَيَطُولَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِكِ، فَتَكْفِي نِيَّةُ الْمُدَّةِ. وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْوَطْءِ وَالْمُدَّةُ فِي قَوْلِهِ: لَتَطُولَنَّ غَيْبَتِي عَنْكِ. [الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ تَعَالَى أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ] فَصْلٌ
وسائِرُ الألفاظِ لا يكُونُ مُولِيًا فيها إلَّا بالنِّيَّةِ. شَمِلَ مَسائلَ؛ منها ما هو صرِيحٌ في الحُكْمِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، ومنها ما هو كِنايَةٌ؛
فمِنَ الأَلْفاظِ الصَّريحَةِ في الحُكْمِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ: واللهِ لا غَشَيتُكِ. فهي صَرِيحَةٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في الحُكْمِ، ويُدَيَّنُ فيما بينَه وبينَ الله تعالى. نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: هي كِنايَةٌ تحْتاجُ إلى نِيّةٍ أو قرِينَةٍ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به المُصَنِّفُ هنا. ومنها، قوْلُه: واللهِ لا أفْضَيتُ إليكِ. صَرِيحٌ في الحُكْمِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. صحَّحه في «الفُروعِ».
وقيل: هي كِنايَةٌ تحْتاجُ إلى نِيّةٍ أو قَرِينَةٍ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به المُصَنِّفُ هنا. ومنها: والله لا لَمَسْتُكِ. صَرِيحٌ. على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ مِن المذهبِ. ويُدَيَّنُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وذكَر القاضي في «الخِلافِ»، أنَّ المُلامَسَةَ اسْمٌ لالْتِقاءِ البَشَرَتَين.
وفي «الانْتِصارِ»: لَمَسْتُم. ظاهِرٌ في الجَسِّ باليَدِ، و: لامَسْتُمْ. ظاهِرٌ في الجِماعِ، فيُحْمَلُ الأمْرُ عليهما؛ لأنَّ القَرائِنَ كالآيتَين . وذكَر القاضي هذا المَعْنَى أَيضًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.