وَإِنْ أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ فَانْفَصَلَ مُتَغَيِّرًا أَوْ قَبْلَ زَوَالِهَا فَهُوَ نَجِسٌ
الشروح عليها
١٢ - مسألة؛ قال: (وإن أُزِيلَتْ به النَّجاسَةُ، فانفَصَلَ مُتغَيِّرًا، أو قبلَ زَوالِها، فهو نَجِسٌ)
أمَّا إذا انْفَصَل مُتَغَيِّرًا بالنجاسةِ فلا خِلافَ في نجاسَتِه،
وأما إذا انْفَصَل غيرَ مُتَغَيِّرٍ مع بقاءِ النَّجاسةِ، فهو مَبْنِيٌّ على تَنَجُّسِ الماءِ القليل لمُجَرَّدِ مُلاقاةِ النجاسةِ مِن غيرِ تَغْيِير، وسيَأتِي حُكْمُه، إن شاء اللهُ تعالى.
(وَإِنْ أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ فَانْفَصَلَ مُتَغَيِّرًا) فَهُوَ نَجِسٌ بِغَيْرِ خِلَافٍ، لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ (أَوْ قَبْلَ زَوَالِهَا) يَعْنِي: إِذَا انْفَصَلَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ مَعَ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ، كَالْمُنْفَصِلِ فِي السَّادِسَةِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ (فَهُوَ نَجِسٌ) لِأَنَّهُ مُلَاقٍ لِنَجَاسَةٍ لَمْ يُطَهِّرْهَا. فَكَانَ نَجِسًا أَشْبَهَ مَا لَوْ وَرَدَتْ عَلَيْهِ. وَالْمَحَلُّ الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى طَاهِرٌ. صَرَّحَ بِهِ الْآمِدِيُّ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي، وَجَزَمَ فِي " الِانْتِصَارِ " بِنَجَاسَتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْحُلْوَانِيِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ أُزِيلتْ به النَّجاسةُ فانفَصَل مُتَغيِّرًا، أو قبلَ زَوالِها، فهو نَجِسٌ. إذا انْفَصَل الماءُ عن مَحَلِّ النَّجاسةِ مُتَغيِّرًا، فلا خِلافَ في نَجاستِه مُطلقًا،
وإنِ وَإنِ انْفَصَلَ غَيرَ مُتَغَيِّرٍ بَعْدَ زَوَالِهَا، فَهُوَ طَاهِرٌ إِنْ كانَ الْمَحَلُّ أَرْضًا، انْفصَل قبلَ زَوالِها غيرَ مُتَغَيِّرٍ، وكان دُونَ القُلَّتَينِ، انْبَنَى على تَنْجيسِ القَليلِ بمُجَرَّدِ مُلاقاةِ النَّجاسةِ، على ما يأتِي في أوَّلِ الفصلِ الثَّالث.
وقيل بطَهارتِه على مَحَلٍّ نَجِسٍ مع عدَمِ تَغَيُّرِه؛ لأنَّه وارِدٌ. واختارَه في «الحاوي الكبير»: ذكَره في بابِ إزالةِ النَّجاسةِ؛ لأنَّه لو كان نَجِسًا لمَا طَهَّر المَحَلَّ، لأنَّ تَنْجِيسَه قبلَ الانْفِصالِ مُمْتَنِعٌ، وعَقِيبَ الانْفِصالِ مُمْتَنِعٌ؛ لأنَّه لم يتَجَدَّدْ له مُلاقاةُ النَّجاسةِ.
قال: (وإن أزيلت به النجاسة فانفصل متغيرًا أو قبل زوالها فهو نجس، وإن انفصل غير متغير بعد زوالها فهو طاهر إن كان المحل أرضًا. وإن كان غير الأرض فهو طاهر في أصح الوجهين. وهل يكون طهورًا؟ على وجهين) .
أما كون الماء المزال به النجاسة نجسًا إذا انفصل متغيرًا؛ فلأن التغيير بالنجاسة يوجب التنجيس؛ لقوله عليه السلام:«الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه وطعمه وريحه». والواو هنا بمعنى أو كقوله تعالى:{من كان عدوًا لله وملائكته ... الآية}.
وأما كونه نجسًا إذا انفصل قبل الحكم بزوال النجاسة مثل أن ينفصل في السادسة من ولوغ الكلب ونحو ذلك؛ فلأنه ملاق لنجاسة لم يطهرها فكان نجسًا كما لو وردت عليه.
وأما كونه طاهرًا إذا انفصل غير متغير بعد زوال النجاسة إن كان المحل أرضًا فـ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يُصب على بول الأعرابي ذنوبًا من ماء» متفق عليه. ولولا أنه يطهُرُ لكان تكثيرًا للنجاسة.
وأما كونه طاهرًا إذا انفصل غير متغير بعد زوالها إن كان المحل غير أرض. مثل أن ينفصل في السابعة من ولوغ الكلب في قصعة أو نحوها في أصح الوجهين فبالقياس على المنفصل عن الأرض.
ولأن البلل الباقي بعضُ المنفصل وهو طاهر فكان حكمُه حكمَه.
وأما كونه نجسًا في وجهٍ؛ فلأنه ماء يسير لاقى نجاسة فوجب أن ينجس كما لو وردت عليه.
وأما كونه طهورًا على وجهين فأصلهما المستعْمَل في رفع الحدث. وقد مضى توجيههما .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.