فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن أخْرَجَ القِيمَةَ، أو غَدَّى المساكِينَ أو عَشَّاهم، لم يُجْزِئْه) ويَحْتَمِلُ أنْ يُجْزِئَه. لا يُجْزِئُ إخْراجُ القِيمَةِ في الكَفَّارَةِ. نَقَلهَا المَيمُونِيُّ، والأثْرَمُ. وهو مذهبُ مالكٍ، والشافعيِّ، وابنِ المُنْذِرِ. وهو الظَّاهِرُ مِن قولِ عمرَ بنِ الخَطَّابِ، وابنِ عباسٍ. وأجازَه الأوْزاعِيُّ، وأصحابُ الرَّأْي؛ لأنَّ المقْصُودَ دَفْعُ حاجَةِ المساكينِ، وهو يَحْصُلُ بذلك. وخرَّجَ بعْضُ أصحابِنا مِن كلامِ أحمدَ روايةً أُخْرَى، أنَّه يُجْزِئُه. وهو ما روَى الأثْرَمُ، أنَّ رَجُلًا سأل أحمدَ، قال: أعْطَيتُ في كفَّارَةٍ خَمْسَ دَوانِيقَ؟

فقال: لو اسْتَشَرْتَني قبلَ أن تُعْطِيَ، لم أُشِرْ عليك، ولكن أعْطِ ما بَقِيَ مِن الأثْمانِ على ما قُلتُ لك. وسَكَتَ عن الذي أعْطىَ. وهذا ليس بروايةٍ، إنَّما سَكَتَ عن الذي أعْطى؛ لأنَّه مُخْتَلَفٌ فيه، فلم يَرَ التَّضْيِيقَ عليه فيه.

٣٠٬٥٥٣

والمذهبُ الأوَّلُ؛ لظاهِرِ قولِه سبحانه:{فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا}.

٣٠٬٥٥٤

ومَن أخْرَجَ القِيمَةَ، لم يُطْعِمْ. وقد ذَكَرْناه في الزَّكاةِ.

٣٧٨٥ - مسألة: (وإن غَدَّى المَساكِينَ أو عَشَّاهُمْ، لم يُجْزِئْه. وعنه، يُجْزِئُه) ظاهِرُ المذْهَبِ في كيفِيَّةِ إطْعامِ المساكينِ، أنَّ الواجِبَ أنْ يُمَلِّكَ كلَّ إنْسانٍ مِن المساكينِ القَدْرَ الواجِبَ مِن الكفَّارَةِ،

٣٠٬٥٥٥

فلو غَدَّى المساكِينَ أو عشَّاهُم، لم يُجْزِئه، سواءٌ [فَعَل ذلك بالقَدْرِ] الواجب، أو أقلَّ، أو أكْثَرَ،

٣٠٬٥٥٦

ولو غَدَّى كلَّ واحدٍ بمُدٍّ ، لم يُجْزِئْه، إلَّا أن يُمَلِّكه إيَّاه. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. وعن أحمدَ، روايةٌ أُخْرَى، أنَّه يُجْزِئُه إذا أطْعَمَهم القَدْرَ الواجِبَ لهم. وهو قولُ النَّخَعِيِّ، وأبي حنيفةَ. وأطْعَمَ أنَسٌ في فِدْيَةِ الصِّيامِ . قال أحمدُ: أطْعَمَ شيئًا كَثِيرًا، وَضَعَ الجِفانَ. وذكَرَ حَدِيثَ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عن ثابتٍ، عن أنَسٍ؛ وذلك لقولِ اللهِ تعالى:{فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا}. وهذا قد أطْعَمَهُم، فيَنْبَغِي أن يُجْزِئَه، ولأنَّه أطْعَمَ المساكينَ، فأجْزَأه، كما لو مَلَّكَهم.

ووَجْهُ الأُولَى، أنَّ المَنْقُولَ عن الصَّحابةِ إعْطاؤُهم، ففي قولِ زيدٍ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عمَرَ، وأبي هُرَيرَةَ، مُدٌّ لكُلِّ فَقِيرٍ.

٣٠٬٥٥٧

وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لكَعْبٍ، في فِدْيَةِ الأذَى:«أطْعِمْ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ، بَينَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ». ولأنَّه مالٌ وَجَبَ للفُقَراء شَرْعًا، فوجَبَ تَمْلِيكُهم إيَّاه كالزَّكاةِ.

٣٠٬٥٥٨

فإن قُلْنا: يُجْزِئُ. اشْتُرِطَ أَن يُغَديهم سِتِّينَ مُدًّا فصَاعِدًا، ليكونَ قد أطْعَمَهم قَدْرَ الواجِبِ.

٣٠٬٥٥٩

وإن قُلْنا: لا يُجْزِئُ أن يُغَدِّيَهُم. فَقدَّمَ إليهم سِتِّينَ مُدًّا،

٣٠٬٥٦٠

وقال: هذا بينَكم بالسَّويَّةِ. فقَبِلُوه، أجْزَأ، لأنَّه مَلَّكَهم التَّصَرُّفَ فيه والانتِفاعَ قَبْلَ القِسْمَةِ. وهذا ظاهِرُ مذْهَبِ الشافعيِّ.

٣٠٬٥٦١

وقال أبو عبدِ اللهِ بنُ حامدٍ: يُجْزِئُه،

٣٠٬٥٦٢

وإن لم يَقُلْ: بالسَّويَّةِ، لأنَّ قَوْلَه: خُذُوها عن كَفَّارَتِي. يَقْتَضِي التَّسْويَةَ، لأنَّ ذلك حُكْمُها.

٣٠٬٥٦٣

وقال القاضي: إن عَلِمَ أنَّه وَصَلَ إلى كلِّ واحدٍ قَدْرُ حَقِّه، أجْزَأ،

٣٠٬٥٦٤

وإن لم يَعْلَمْ، لم يُجْزِئْه؛ لأنَّ الأصْلَ شَغْلُ ذِمَّتِه، ما لم يَعْلَمْ وُصُولَ الحَقِّ إلى مُسْتَحِقِّه. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّه دَفَعَ الحَقَّ إلى مُسْتَحِقِّه مُشَاعًا، فقَبِلُوه، فبَرِئَ منه، كدُيُونِ غرَمائِه.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ) لَمْ يُجْزِئْهُ. نَقَلَهَا الْمَيْمُوِيُّ، وَالْأَثْرَمُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، مِنْهُمْ عُمَرُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْإِطْعَامُ، وَإِعْطَاءُ الْقِيمَةِ لَيْسَ بِإِطْعَامٍ، فَهُوَ بَاقٍ فِي عُهْدَةِ الْوَاجِبِ. (أَوْ غَدَّى الْمَسَاكِينَ، أَوْ عَشَّاهُمْ لَمْ يُجْزِئْهُ) مُطْلَقًا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنِ الصَّحَابَةِ إِعْطَاؤُهُمْ، وَلِحَدِيثِ كَعْبٍ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى، وَلِأَنَّهُ مَالٌ وَجَبَ لِلْفُقَرَاءِ شَرْعًا أَشْبَهَ الزَّكَاةَ. (وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ)

١٩٬٦٧٩

أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ دَفْعُ حَاجَةِ الْمِسْكِينِ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ،

١٩٬٦٨٠

وَأَمَا ثَانِيًا فَالْإِجْزَاءُ مَشْرُوطٌ، فَإِذَا أَطْعَمَهُمُ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ لَهُمْ، وَلَمْ يَقُلِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِالْوَاجِبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ عَنْهُ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَشْبِعْهُمْ، قَالَ: مَا أُطْعِمُهُمْ؛ قَالَ: خُبْزًا وَلَحْمًا إِنْ قَدَرْتَ، أَوْ مِنْ أَوْسَطِ طَعَامِكُمْ. وَأَطْعَمَ أَنَسٌ فِي فِدْيَةِ الصِّيَامِ، قَالَ أَحْمَدُ: أَطْعَمَ شَيْئًا كَثِيرًا، فَعَلَى الْمَذْهَبِ لَوْ قَدَّمَ إِلَيْهِمْ مُدًّا،

١٩٬٦٨١

وَقَالَ: هَذَا بَيْنَكُمْ فَقَبِلُوهُ، فَإِنْ قَالَ بِالسَّوِيَّةِ أَجْزَأَ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ.

١٩٬٦٨٢

وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ وَصَلَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرَ حَقِّهِ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا.

[

الإنصافالمرداوي

وإنْ أخْرَجَ القِيمَةَ، أوْ غَدَّى المَساكِينَ أوْ عَشَّاهم، لم يُجْزِئْه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣٤٬٢٥٤

وعنه، يُجْزِئُه إذا كان قَدْرَ الواجبِ. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اللهُ، الإجْزاءَ، ولم يَعْتَبِرِ القَدْرَ الواجِبَ. وهو ظاهِرُ نَقْلِ أبي داودَ وغيرِه، فإنَّه قال: أشْبِعْهم. قال: ما أُطْعِمُهم؟ قال: خُبْزًا ولحْمًا، إنْ قَدَرْتَ، أو مِن أوْسَطِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

طَعامِكم.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.