وَمَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا، وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ مَاتَ، أَوْ طَلَّقَ
الشروح عليها
مسألة: (ومَن مات عنها زَوْجُها، أو طَلَّقَها وهو غائِب، فَعِدَّتُها مِن يومِ مات أو طَلَّقَ، وإن لم تَجْتَنِبْ ما تَجْتَنِبُه المُعْتَدَّاتُ. وعنه، إن ثَبَتَ ذلك ببَينةٍ فكذلك، وإلَّا فَعِدَّتُها مِن يومِ بَلَغَها الخَبَرُ) المشهورُ في المذهبِ، أنَّه متى مات عنها أو طَلَّقَها زَوْجُها، فعدَّتُها مِن يومِ مَوْتِه وطَلاقِه. قال أبو بكر: لا خِلافَ عن أبي عبدِ اللهِ أعْلَمُه، أنَّ العِدَّةَ تجبُ مِن حينِ الموْتِ والطلاقِ، إلَّا ما رواه إسْحاقُ بنُ إبْراهيمَ.
وهذا قولُ ابنِ عمرَ، وابنِ عباس، وابنِ مسعودٍ، ومَسْرُوق، وعطاء، وجابرِ بنِ زَيدٍ، وابنِ سِيرِينَ، ومُجاهِدٍ، وسعيدِ بنِ جُبَير، وعِكْرِمَةَ، وطَاوُس، وسُليمانَ بنِ يَسارٍ، وأبي قِلابَةَ، وأبي العالِيَةِ، والنَّخَعِيِّ، ونافِعٍ، ومالِكٍ، والثَّوْرِيِّ، والشافعيِّ، وإسْحاقَ، وأبي عُبَيدٍ، وأبي ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأي. وعن أحمدَ، إن قامت بذلك بَينةٌ، فكما ذَكَرْنا، وإلَّا فعدَّتُها مِن يومِ يأتِيها الخَبَرُ. ورُوِيَ ذلك عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وعمرَ بنِ عبدِ العزِيزِ. ويُرْوَى عن [عليٍّ، و] الحسنِ، وقتادةَ، وعطاءٍ الخُرَاساني، وخِلاسِ بنِ عمرو، أنَّ عِدتَها مِن يومِ يَأتِيها الخَبَرُ؛
لأنَّ العِدةَ اجْتِنابُ أشْياءَ، وما اجْتَنَبَتْها. ولَنا، أنها لو كانتْ حاملًا ، فوَضَعَتْ حمْلَها غيرَ عالمةٍ بفُرْقَةِ زَوْجِها، لانْقَضَتْ عِدَّتُها، فكذلك سائرُ أنْواعِ العِدَدِ، ولأنَّه زمانٌ عَقِيبَ الموْتِ أو الطَّلاقِ، فوَجَبَ أن تَعْتَد به، كما لو كان حاضِرًا، ولأنَّ القَصْدَ غيرُ مُعْتَبَرٍ في العِدَّةِ، بدَلِيلِ الصَّغيرةِ والمَجْنُونَةِ تَنْقَضِي عِدَّتُهُما مِن غيرِ قَصْدٍ، ولم يُعْدَمْ ههُنا إلَّا القَصْدُ، وسواء في هذا اجْتَنَبَتْ ما تَجْتَنِبُه المُعْتَدَّاتُ أو لم تَجْتَنِبْه،
فإنَّ الإِحْدادَ الواجبَ ليس بشَرْطٍ في العِدَّةِ،
فلو تَرَكَتْه قَصْدًا، أو عن غيرِ قَصْدِ، لانْقَضَتْ عِدَّتُها،
فإنَّ اللهَ تعالى قال:{يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}. وقال:{يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}. وقال:{فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ}. وقال:{وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}.
وفي اشْتِراطِ الإِحْدادِ مُخالفَةُ هذه النُّصُوصِ، فوَجب أن لا يُشتَرَطَ.
٣٨٧١ -
(وَمَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا، وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ مَاتَ، أَوْ طَلَّقَ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَصَحَّحَهُ فِي " الْكَافِي "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ عَنْهُمُ الْبَيْهَقِيُّ ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا، فَوَضَعَتْ غَيْرَ عَالِمَةٍ بِفُرْقَةِ زَوْجِهَا ; لَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَكَذَا سَائِرُ أَنْوَاعِ الْعِدَدِ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي الْعِدَّةِ بِدَلِيلِ الصَّغِيرَةِ، وَالْمَجْنُونَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ومَن طَلَّقها زَوْجُها، أو ماتَ عنها وهو غائِب عنها، فعِدَّتُها مِن يَوْمِ ماتَ أو طَلَّقَ، وإنْ لم تجتَنِبْ ما تَجْتَنِبُه المعْتَدَّةُ -وهذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه الأصحابُ-
وعنه، إنْ ثبَت ذلك ببَيِّنةٍ -أو كانتْ بوَضْعِ الحَمْلِ- فكذلك، وإلا فعِدَّتُها مِن يومِ بلَغها الخَبَرُ. وَعِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ،
وَكَذَلِكَ عِدَّةُ الْمَزْنِيِّ بِهَا. وَعَنْهُ، أنهَا تُسْتَبْرأُ بِحَيضَةٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.