وَإِنِ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا، لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ فَبِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإنِ ارْتَفَعَ حَيضُها ما تَدْرِي ما رَفَعَه) اعْتَدَّتْ بتِسْعَةِ أشْهُرٍ للحَمْلِ، وشَهْرٍ مكانَ الحَيضَةِ.
وفي هذه المسألةِ رِوايتان؛ إحداهما، أنَّها تُسْتَبْرأُ بعشَرةِ أشْهُرٍ. والثانيةُ، بسَنةٍ، تِسعةُ أشْهُرٍ للحَمْلِ؛ لأنَّه غالبُ عاداتِ النِّساءِ في الحَمْلِ، وثلاثةُ أشْهُرٍ مكانَ الثلاثةِ التي تُسْتَبْرأُ بها الآيِسَاتُ. وقد ذكرْنا أنَّ المُخْتارَ عندَ أحمدَ في الآيِسَةِ اسْتِبْراؤُها بثلاثةِ أشْهُرٍ، واخْتارَ ههُنا أن جَعَل مكانَ الحَيضَةِ شَهْرًا؛ لأنَّ اعْتِبارَ تَكْرارِها في الآيِسَةِ، لتُعْلَمَ براءَتُها مِن الحَمْلِ، وقد عُلِمَتْ بَراءَتُها منه ههُنا بمُضِيِّ غالبِ مُدَّتِه، فجَعَلَ الشَّهْرَ مكانَ الحَيضَةِ على وَفْقِ القِياسِ.
فأما إن عَلِمَتْ ما رَفَعَ حَيضَها، مِن مَرَضٍ أو غيرِه، فإنَّها لا تَزالُ في الاسْتِبْراءِ حتَّى يَعُودَ الحَيضُ، فتَسْتَبْرِئَ نَفْسَها بحَيضَةٍ، إلَّا أن تَصِيرَ آيِسَةً فتَسْتَبْرِئُ نَفْسَها اسْتِبْراءَ الآيِساتِ.
فإنِ ارْتابَتْ بنَفْسِها، فهي كالحُرَّةِ المُسْتَرِيبةِ . وقد ذكَرْنا حُكْمَها في كتاب العِدَدِ. والله أعْلَمُ. [وعن أحمدَ
(وَإِنِ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا، لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ فَبِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ مُدَّةَ التَّرَبُّصِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ، وَالشَّهْرُ الْعَاشِرُ بَدَلُ الْحَيْضَةِ،
وَقِيلَ: وَنَصِفٌ، وَقِيلَ: بِأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا،
وَعَنْهُ: بِسَنَةٍ كَالْآيِسَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ اعْتِبَارَ تِكْرَارِهَا فِي الْآيِسَةِ لِتُعْلَمَ بَرَاءَتُهَا مِنْهُ بِمُضِيِّ غَالِبِ مُدَّتِهِ، فَجَعَلَ أَحْمَدُ الشَّهْرَ مَكَانَ الْحَيْضَةِ عَلَى وِفْقِ الْقِيَاسِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إِذَا عَلِمَتْ مَا رَفَعَهُ، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ كَحُرَّةٍ
وإنِ ارْتَفَعَ حَيضُها لا تدْرِي ما رفَعَه، فبِعَشَرَةِ أشْهُرٍ. نصَّ عليه. تِسْعَةٌ للحَمْلِ، وشَهْرٌ للاسْتِبْراءِ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»،
وَعَنْهُ في أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا، اعْتَدّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، تُسْتَبْرَأُ بأحَدَ عَشَرَ شَهْرًا.
وعنه، بسَنَةٍ. وعنه، بعَشَرَةِ أشْهُرٍ ونِصْفٍ. فالزَّائِدُ عنِ التِّسْعَةِ أشْهُرٍ مَبْنِيٌّ على الخِلافِ في عِدَّتِها، على ما تقدَّم.
قال في «الفُروعِ»: فإنِ ارْتَفَعَ حيضُها، فكَعِدَّةٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، لو عَلِمَتْ ما رفَع حيضَها، انْتظَرَتْه حتى يَجِئَ، فتَسْتَبْرِئَ به، أو تَصِيرَ مِنَ الآيِسَاتِ، فتَعْتَدَّ بالشُّهورِ، كالمُعْتَدَّةِ.
الثَّانيةُ، يَحْرُمُ الوَطْءُ في الاسْتِبْراءِ،
فإنْ فعَل، لم ينْقَطِعْ الاسْتِبْراءُ،
وإنْ أحْبَلَها قبلَ الحَيضَةِ، اسْتَبْرَأتْ بوَضْعِه،
وإنْ أحْبَلَها في الحَيضَةِ، حلَّتْ في الحالِ لجَعْلِ ما مضَى حَيضَةً. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ».
قلتُ: فيُعايَى بها. ونقَل أبو داودَ، مَن وَطِئَ قبلَ الاسْتِبْراءِ يُعْجِبُنِي أنْ يسْتَقْبِلَ بها حَيضَةً. وإنَّما لم يعْتِبَرِ اسْتِبْراءَ الزَّوْجَةِ؛ لأنَّ له نَفْيَ الوَلَدِ باللِّعانِ. ذكَر ابنُ عَقِيلٍ في «المَنْثُورِ» أنَّ هذا الفَرْقَ ذكَرَه له الشّاشِيُّ ، وقد بَعَثَني شيخُنا لأسْأَلَه عن ذلك.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.