وَإِذَا تَزَوَّجَ كَبِيرَةً، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَثَلَاثَ صَغَائِرَ، فَأَرْضَعَتِ الْكَبِيرَةُ إِحْدَاهُنَّ فِي الْحَوْلَيْنِ، حُرِّمَتِ الْكَبِيرَةُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَثَبَتَ نِكَاحُ الصُّغْرَى
الشروح عليها
فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه اللهُ: (وإذا تزَوَّجَ كبيرةً ولم يَدْخُلْ بها، وثَلاثَ صَغائِرَ، فأرْضَعَتِ الكَبِيرَةُ إحْداهُنَّ في الحَوْلَين، حَرُمَتِ الكَبِيرَةُ على التَّأبِيدِ، وثَبَتَ نِكاحُ الصَّغِيرَةِ. وعنه، يَنْفَسِخُ نِكاحُها) متى تزَوَّجَ كبيرةً وصَغِيرةً، فأرْضَعَتِ الكبيرةُ الصَّغيرةَ قبلَ دُخُولِه بها، فَسَدَ نِكاحُ الكبيرةِ في الحالِ، وحَرُمَتْ على التَّأبِيدِ. وبهذا قال الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرأْي.
وقال الأوْزاعِيُّ: نكاحُ الكبيرةِ ثابتٌ، وتُنْزَعُ منه الصغيرةُ.
ولا يَصِحُّ ذلك، فإنَّ الكبيرةَ صارتْ مِن أُمَّهاتِ النِّساءِ، فتَحْرُمُ أبَدًا؛ لقولِ اللهِ سبحانه:{وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ}. ولم يَشْتَرِطْ دُخُولَه بها.
فأمَّا الصَّغيرةُ، ففيها رِوَايتان؛ إحداهما، نِكاحُها ثابت؛ لأنَّها رَبِيبَةٌ، [ولم يَدْخُلْ بأُمِّها ، فلا تَحْرُمُ؛ لقولِ اللهِ تعالى:{فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ}. والرِّوايةُ] الثانيةُ، يَنْفسِخُ نِكاحُها. وهو قولُ الشافعيِّ، وأبي حنيفةَ؛ لأنهما صارَتا
أُمًّا وبِنْتًا، واجْتَمَعَتا في نِكاحِه، والجمعُ بينَهما مُحَرَّمٌ، فانْفَسَخَ نِكاحُهما، كما لو صارَتا أُخْتَين، وكما لو عَقَدَ عليهما بعدَ الرَّضاعِ عقدًا واحدًا. ولَنا، أنَّه أمكَنَ إزالةُ الجَمْعِ بانْفِساخِ نِكاحِ الكبيرةِ، وهي أوْلَى به؛ لأنَّ نِكاحَها مُحَرَّمٌ على التَّأْبيدِ، فلم يَبْطُلْ نِكاحُهما به، كما لو ابْتَدأ العَقْدَ على أُخْتِه وأجْنَبِيَّةٍ، ولأنَّ الجَمْعَ طَرَأ على نِكاحِ الأُمِّ والبنْتِ، فاخْتصَّ الفَسْخُ بنكاحِ الأُمِّ, كما لو أسْلَمَ وتَحْتَه امرأةٌ وبِنْتُها. وفارَقَ الأخْتَين؛ لأنَّه ليستْ إحْداهُما أوْلَى بالفَسْخِ مِن الأُخرَى، وفارَقَ ما لو ابْتَدأَ العَقْدَ عليهما؛
لأنَّ الدَّوامَ أقْوَى مِن الابْتِداءِ.
٣٩٢٤ -
فَصْلٌ: إِرْضَاعُ الزَّوْجَةِ الْكَبِيرَةِ الزَّوْجَةَ الصَّغِيرَةِ] فَصْلٌ (وَإِذَا تَزَوَّجَ كَبِيرَةً، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَثَلَاثَ صَغَائِرَ، فَأَرْضَعَتِ الْكَبِيرَةُ إِحْدَاهُنَّ فِي الْحَوْلَيْنِ، حُرِّمَتِ الْكَبِيرَةُ عَلَى التَّأْبِيدِ) وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ،
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: نِكَاحُهَا ثَابِتٌ وَتُنْزَعُ مِنْهُ الصَّغِيرَةُ، وَجَوَابُهُ: مَا تَقَدَّمَ (وَثَبَتَ نِكَاحُ الصُّغْرَى) اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا
وإذا تَزَوَّجَ كَبِيرَةً ولم يَدْخُلْ بها، وثلاثَ صَغائرَ، فأرْضَعَتِ الكَبِيرَةُ إحْداهُنَّ في الحَوْلَين، حَرُمَتِ الكَبِيرَةُ على التَأْبِيدِ -لأنَّها صارَتْ مِن أُمَّهاتِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النَّساءِ- وثَبَتَ نِكاحُ الصُّغْرى. لأنَّها رَبِيبَةٌ ولم يدْخُلْ بأُمِّها. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، وابنُ عَقِيلٍ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذه الرِّوايةُ أصحُّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين. ونَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يَنْفسِخُ نِكاحُها. يعْنِي الصُّغْرى؛ لأنَّهما صارا
أُمًّا وبِنْتًا، واجْتَمَعا في نِكاحِه،
وَإنْ أرْضَعَتِ اثْنَتَينِ مُنْفَرِدَتَينِ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا، عَلَى الرِّوَايَةِ الأولَى، وَعَلَى الثَّانِيَةِ، يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الأُولَى، وَيَثْبُتُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ.
والجَمْعُ بينَهما مُحَرَّمٌ، فانْفَسَخَ نِكاحُهما، كما لو كانا أُخْتَين، وكما لو عقَد عليهما بعدَ الرَّضاعِ عقْدًا واحدًا. وأَطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ».
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.