وَإِنْ أَعْسَرَ بِالسُّكْنَى أَوِ الْمَهْرِ فَهَلْ لَهَا الْفَسْخُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن أعْسَرَ بالسُّكْنَى أو المَهْرِ، فهل لها الفَسْخُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن) إذا أعْسَرَ بأُجْرَةِ المَسْكَنِ، فلها الخِيارُ في أحَدِ الوجْهَيْن؛ لأنَّه ممَّا لا بُدَّ منه، أشْبَهَ النَّفقةَ والكُسْوَةَ. والثانى، لا خِيارَ لها؛ لأَنَّ البِنْيَةَ تقُومُ بدُونِه. وهذا الوَجْهُ الذى ذكَرَه القاضى.
وإن أعْسَرَ بالصَّداقِ ففيه ثَلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحَدُها، ليس لها الفَسْخُ. اخْتارَه ابن حامِدٍ. والثانى، لها الفَسْخُ. اخْتارَه أبو بكرٍ، لأنَّه أعْسَرَ بالعِوَضِ، فكان لها الرُّجُوعُ في المُعَوَّضِ، كما لو أعْسَرَ بثَمَنِ مَبِيعِها.
والثالثُ، إن أعْسَرَ قبلَ الدُّخُولِ، فلها الفَسْخُ، كما لو أفْلَسَ المُشْتَرِى والمَبِيعُ بحالِه،
وإن كان بعدَ الدُّخُولِ، لم تَمْلِكِ الفَسْخَ؛ لأَنَّ المَعْقُودَ عليه قد اسْتُوفِىَ، فأشْبَهَ ما لو أفْلَسَ المُشْتَرِى بعدَ [تَلَفِ المَبِيعِ] أو بَعْضِه. وهذا المَشْهُورُ في المذهَبِ. واخْتارَ شَيْخُنا الرِّوايةَ الأُولَى؛ لأنَّه دَيْنٌ، فلم يُفْسَخِ النِّكاحُ للإِعْسارِ به، كالنَّفَقةِ الماضِيَةِ، ولأَنَّ تأْخِيرَه ليس فيه ضَرَرٌ مُجْحِفٌ، فأشْبَهَ نَفَقةَ الخادِمِ، ولأنَّه لا نَصَّ فيه،
ولا يَصِحُّ قِياسُه على الثَّمنِ في المَبِيعِ ؛ لأَنَّ الثَّمنَ كلُّ مَقْصُودِ البائِعِ، والعادَةُ تَعْجِيلُه، والصَّداقُ فَضْلَةٌ ونِحْلَةٌ، ليس هو المَقْصُودَ في النِّكاحِ، ولذلك لا يَفْسُدُ النِّكاحُ بفَسادِه، ولا بتَرْكِ ذِكْرِه، والعادَةُ تأخِيرُه، ولأَنَّ أكثرَ مَن يَشْتَرِى بثَمَنٍ حالٍّ يكونُ مُوسِرًا به، وليس الأكْثَرُ أنَّ مَن يتَزَوَّجُ بمَهْرٍ يكونُ مُوسِرًا به،
ولا يَصِحُّ قِياسُه على النَّفقةِ؛ لأَنَّ الضَّرُورَةَ لا تَنْدَفِعُ إلَّا بها،
بخِلافِ الصَّداقِ، فأشْبَهُ شئٍ به النَّفقةُ الماضِيَةُ. وللشافعىِّ نحوُ هذه الوُجُوهِ.
وإذا قُلْنا: لها الفَسْخُ للإِعْسارِ به. فتَزَوَّجَتْه عالِمَةً بعُسْرَتِه، فلا خِيارَ لها، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّها رَضِيَتْ به كذلك.
وكذا إن عَلِمَتْ عُسْرَتَه فرَضِيَتْ بالمُقَامِ ، سَقَطَ حَقُّها مِن الفَسْخِ؛ لأنَّها رَضِيَتْ بإسْقاطِ حَقَّها بعدَ وُجُوبِه، فسَقَطَ، كما لو رَضِيَت بعُنَّتِه. ٣٩٨٨ -
(وَإِنْ أَعْسَرَ بِالسُّكْنَى) أَيْ: بِأُجْرَتِهِ (أَوِ الْمَهْرِ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّدَاقِ (فَهَلْ لَهَا الْفَسْخُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: لَا فَسْخَ، وَقَالَهُ الْقَاضِي ; لِأَنَّ الْبَيْتِيَّةَ تَقُومُ بِدُونِهِ،
وَالثَّانِي: لَهَا الْفَسْخُ، وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَهُوَ أَشْهَرُ ; لِأَنَّ الْمَسْكَنَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ كَالنَّفَقَةِ
وإنْ أَعْسَرَ بالسُّكْنَى أو المَهْرِ، فهل لها الفَسْخُ؟ على وَجْهَيْن. إذا أعْسَرَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالسُّكْنَى، فأَطْلَقَ المُصَنِّفُ فى جَوازِ الفَسْخِ لها وَجْهَيْن. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لها الفَسْخُ. وهو الصَّحيحُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». والثَّانى، لا فَسْخَ لها. ذكَره القاضى. وجزَم به فى «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأَطْلقَ فى جَوازِ الفَسْخِ إذا أعْسَرَ بالمَهْرِ وَجْهَيْن. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لها الفَسْخُ مُطْلَقًا. اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ». والوَجْهُ الثَّانى، ليسَ لها ذلك. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه. قال المُصَنِّفُ: وهو أصحُّ. ونَصَرَه. وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه». وقدَّمه فى «الخُلاصةِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيل: إنْ أعْسَرَ قبلَ الدُّخولِ، فلها الفَسْخُ،
وإنْ كانَ بعدَه، فلا. قال الشَّارِحُ،
وَإِنْ أَعْسَرَ زَوْجُ الْأَمَةِ، فَرَضِيَتْ، وتَبِعَه فى «التَّصْحيحِ»: هذا المَشْهورُ فى المذهبِ. قال النَّاظِمُ: هذا أشْهَرُ. ونقَل ابنُ مَنْصورٍ، إنْ تزَوَّجَ مُفْلِسًا، ولم تَعْلَمِ المرْأَةُ، لا يُفَرَّقُ بينَهما، إلَّا أَنْ يكونَ قال: عندِى عَرْضٌ ومالٌ وغيرُه. [وتقدَّم ذلك مُحَرَّرًا بأتَمَّ مِن هذا فى آخِرِ بابِ الصَّداقِ، فَلْيُعاوَدْه].
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.