فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٦٢٧المقنعالحنابلةج ٧ ص ١٧٨ج ٧ ص ١٧٨

وَمَتَى امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَطَلَبَ الْعَبْدُ الْبَيْعَ لَزِمَهُ بَيْعُهُ وَلَهُ تَأْدِيبُ رَقِيقِهِ بِمَا يُؤَدِّبُ بِهِ وَلَدَهُ وَامْرَأَتَهُ وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

٤٠٢٤ - مسألة : (ومتى امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِن الواجِبِ عليه، فطَلَبَ العَبْدُ البَيْعَ، لزِمَه بَيْعُه) وجملةُ ذلك، أنَّ السَّيِّدَ إذا امْتَنعَ ممَّا يجبُ للعَبْدِ عليه، مِن نَفَقةٍ أو كُسْوَةٍ أو تَزْوِيجٍ، فطَلَبَ العَبْدُ البَيْعَ، أُجْبِرَ سَيِّدُه عليه، سواءٌ كان امْتِناعُ السَّيِّدِ مِن ذلك لعَجْزِه عنه أو مع قدْرَتِه عليه؛ لأَنَّ بقاءَ مِلْكِه عليه مع الإِخْلالِ بسَدِّ خَلَّاتِه إضْرارٌ به، وإزالَةُ الضَّرَرِ واجِبَةٌ، فوَجَبَتْ إزالَتُه، ولذلك أبَحْنا للمرأةِ فَسْخَ النِّكاحِ عندَ عَجْزِ زَوْجِها عن الإِنْفاقِ عليها، وقد رُوِى في بَعْضِ الحديثِ، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: «عَبْدُكَ يَقُولُ: أطْعِمْنِى وإلَّا فبِعْنِى. وامْرَأتُكَ تَقُولُ: أطْعِمْنِى أو طَلِّقْنِى» .

وهذا يدُلُّ بمَفْهُومِه على أنَّ السَّيِّدَ متى وَفَّى بحُقُوقِ عَبْدِه، وطَلَب العَبْدُ بَيْعَه، لم يُجْبَرِ السَّيِّدُ عليه. وقد روَى أبو داودَ عن أحمدَ أنَّه قِيلَ له: اسْتَباعَتِ المَمْلُوكَةُ، وهو يَكْسُوها ممَّا يَلْبَسُ ، ويُطْعِمُها ممَّا يأْكُلُ؟ قال: لا تُباعُ وإن أكْثَرَتْ مِن ذلك، إلَّا أن تَحْتاجَ إلى زَوْجٍ، فتَقولَ: زَوِّجْنِى.

٣٢٬٣٣٧

وقال عطاءٌ، وإسْحاقُ، في العَبْدِ يُحْسِنُ إليه سَيِّدُه، وهو يَسْتَبِيعُ: لا يَبِعْه؛ لأَنَّ المِلْكَ للسَّيِّدِ، والحَقَّ له، فلا يُجْبَرُ على إزالَتِه مِن غيرِ ضَرَرٍ بالعَبْدِ، كما لا يُجْبَرُ على طَلاقِ زَوْجَتِه مع القِيامِ بما يَجِبُ لها، ولا على بَيْعِ بَهِيمَتِه مع الإِنْفاقِ عليها. ٤٠٢٥ - مسألة: (وله تأْدِيبُ رَقِيقِه بما يُؤَدِّبُ به وَلَدَه وَامْرَأتَه) له تَأْدِيبُ عَبْدِه وأمَتِه إذا أذْنَبا، بالتَّوْبِيخِ والضَّرْبِ الخَفِيفِ، كما يُؤَدِّبُ ولَدَه، وامرأتَه في النُّشُوزِ، وليس له ضَرْبُه على غيرِ ذَنْبٍ، ولا أن يَضْرِبَه ضَرْبًا مُبَرِّحًا وإن أذْنَبَ، ولا لَطْمُه في وَجْهِه، وقد رُوِى عن ابنِ مُقَرِّنٍ المُزَنِىِّ ، قال: لقد رَأْيْتُنِى سابعَ سَبْعَةٍ، ما لنا إلّا خادِمٌ واحِدٌ، فلَطَمَها أحَدُنا، فأمَرَنا النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بإعْتاقِها .

ورُوِىَ عن أبى مَسْعُودٍ، قال: كنتُ أضْرِبُ غُلامًا لى،

٣٢٬٣٣٨

وإذا رَجُلٌ مِن خَلْفِى يقولُ:«اعْلَمْ أبا مَسْعُودٍ، [اعْلَمْ أبا مَسْعُودٍ»] . فالْتَفَتُّ إليه ،

٣٢٬٣٣٩

فإذا النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: «اعْلَمْ أبا مَسْعُودٍ [أنَّ اللَّهَ] أقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ على هذا الغُلَامَ» .

٤٠٢٦ - مسألة: (وللعَبْدِ التَّسَرِّى بإذْنِ سَيِّدِه،

٣٢٬٣٤٠

ولو مَلَّكَه سَيِّدُه جارِيَةً، لم يَكُنْ له التَّسَرِّى بها إلَّا بإذْنِه) هذا هو المَنْصُوصُ عن أحمدَ، في روايةِ الجماعةِ. وهو قولُ ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، والشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِىِّ، والزُّهْرِىِّ، ومالكٍ، والأوْزَاعِىِّ، وأبى ثَوْرٍ. وكَرِهَ ذلك ابنُ سِيرِينَ، وحَمَّادُ ابنُ أبى سُليمانَ ، والثَّوْرِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى. وللشافعىِّ فيه قوْلان مَبْنِيّان على أنَّ العَبْدَ هل يملكُ بتَمْلِيكِ سَيِّدِه أو لا؟

٣٢٬٣٤١

وقال القاضى: يجبُ أن يكونَ في مذهبِ أحمدَ في تَسَرِّى العَبْدِ، وَجْهان مَبْنِيّان على الرِّوايتَيْن في ثُبُوتِ المِلْكِ له بتَمْليكِ سَيِّدِه. واحْتَجَّ مَن مَنَعَ ذلك بأنَّ العَبْدَ لا يَمْلِكُ المالَ،

٣٢٬٣٤٢

ولا يجوزُ الوَطْءُ إلَّا في نِكاحٍ أو ملكِ يَمِينِ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} . ولَنا، قولُ ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، ولانَعْرِفُ لهما في الصَّحابةِ مُخالِفًا. ورَوى الأَثْرَمُ عن ابنِ عمرَ بإسْنادِه، أنَّه كان لا يَرَى بأْسًا أن يَتَسَرَّى العَبْدُ. ونحوَه عن ابنِ عباسٍ . ولأَنَّ العَبْدَ يملكُ في النِّكاحِ، فملكَ التَّسَرِّىَ، كالحُرِّ. وقولُهم. إنَّ العَبْدَ لا يملِكُ المالَ.

مَمْنُوعٌ؛ فإنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«مَنْ باعَ عَبْدًا وله مَالٌ». فجعَلَ المالَ له، ولأنَّه آدَمِىٌّ، فيَمْلِكُ المالَ، كالحُرِّ، وذلك لأنَّه بآدَمِيَّتِه يتَمَهَّدُ لأهْلِيَّةِ المِلْكِ، إذ كان اللَّهُ تعالى خَلَقَ الأمْوالَ للآدَمِيِّينَ ليَسْتَعِينُوا بها على القِيامِ بوظائِفِ التَّكالِيفِ، وأداءِ العِباداتِ، قال اللَّهُ تعالى:{خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا}. والعَبْدُ داخِلٌ في العُمُومِ،

٣٢٬٣٤٣

ومِن أَهْلِ التَّكاليفِ والعِباداتِ، فيكونُ أهْلًا للمِلْكِ، ولذلك مَلَك في النِّكاحِ،

٣٢٬٣٤٤

وإذا ثَبَتَ المِلْكُ للجَنِينِ مع كَوْنِه نُطْقَةً لا حَياةَ فيها، باعْتِبارِ مآلِه إلى الآدَمِيَّةِ، فالعَبْدُ الذى هوَ آدَمِىٌّ مُكَلَّفٌ أَوْلَى.

٣٢٬٣٤٥

ولا يَجوزُ له التَّسَرِّى إلَّا بإذْنِ سَيِّدِه،

٣٢٬٣٤٦

ولو مَلَّكَه سَيِّدُه جاريةً، لم يَكُنْ له وَطْؤُها حتىِ يأْذَنَ له فيه؛ لأَنَّ مِلْكَه ناقِصٌ، ولِسَيِّدِه نَزْعُه منه متى شاءَ مِن غيرِ فسْخِ عَقْدٍ، فلم يَكُنْ له التَّصَرُّفُ فيه إلَّا بإذْنِ سَيِّدِه،

٣٢٬٣٤٧

فإن أذِنَ له فقال: تَسَرَّاها. أو: أذِنْتُ لك في وَطْئِها. أو ما دَلَّ عليه، أُبِيحَ له، وما وُلِدَ له مِن التَّسَرِّى فحُكْمُه حُكْمُ مِلْكِه؛ لأَنَّ الجارِيَةَ مَمْلُوكَةٌ له، فكذلك وَلَدُها،

٣٢٬٣٤٨

وإن تَسَرَّى بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه، فالوَلَدُ مِلْكٌ لسَيِّدِه.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَتَى امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَطَلَبَ الْعَبْدُ الْبَيْعَ لَزِمَهُ بَيْعُهُ) نَصَّ عَلَيْهِ كَزَوْجَةٍ، وَقَالَهُ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " وَغَيْرِهَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، سَوَاءٌ امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ ذَلِكَ لِعَجُزٍ، أَوْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ بَقَاءَ مِلْكِهِ عَلَيْهِ مَعَ الْإِخْلَالِ بِسَدِّ أَمْرِهِ إِضْرَارٌ بِهِ، وَإِزَالَةُ الضَّرَرِ وَاجِبَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ:«جَارِيَتُكَ تَقُولُ أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي إِلَى مَنْ تَتْرُكُنِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ: أَتُبَاعُ الْجَارِيَةُ وَهُوَ يَكْسُوهَا وَيُطْعِمُهَا؛

قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ تَحْتَاجَ إِلَى زَوْجٍ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلسَّيِّدِ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَى إِزَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ كَمَا لَا يُجْبَرُ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ مَعَ الْقِيَامِ بِمَا يَجِبُ لَهَا، وَلَا عَلَى بَيْعِ بَهِيمَةٍ مَعَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا. (وَلَهُ تَأْدِيبُ رَقِيقِهِ) عَبْدًا كَانَ، أَوْ أَمَةً (بِمَا يُؤَدِّبُ بِهِ وَلَدَهُ وَامْرَأَتَهُ) أَيْ: لَهُ تَأْدِيبُهُمَا بِالتَّوْبِيخِ، وَالضَّرْبِ كَمَا يُؤَدِّبُ وَلَدَهُ وَامْرَأَتَهُ فِي النُّشُوزِ وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ، وَلَيْسَ لَهُ ضَرْبُهُ عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ، وَلَا أَنْ يَضْرِبَهُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا إِنْ أَذْنَبَ، وَلَا لَطْمُهُ فِي وَجْهِهِ ;

لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا:«مَنْ لَطَمَ غُلَامَهُ فَكَفَّارَتُهُ عِتْقُهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَنَقَلَ حَرْبٌ: لَا يَضْرِبُ إِلَّا فِي ذَنْبٍ بَعْدَ عَفْوِهِ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَلَا يَضْرِبُهُ شَدِيدًا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَضْرِبُهُ إِلَّا فِي ذَنْبٍ عَظِيمٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا» وَيُقَيِّدُهُ إِذَا خَافَ عَلَيْهِ، وَيَضْرِبُهُ غَيْرَ مُبَرِّحٍ،

٢٠٬٦٣٣

فَإِنْ وَافَقَهُ، وَإِلَّا بَاعَهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا تُعَذِّبُوا عِبَادَ اللَّهِ» .

١ - (وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ قُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ عَلَى رِوَايَتَيِ الْمِلْكِ وَعَدَمِهِ، بَلِ الْخِرَقِيُّ وَجَمَاعَةٌ قَالُوا: إِنَّهُ لَا يُمَلَّكُ

٢٠٬٦٣٤

وَيُبَاحُ لَهُ التَّسَرِّي، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: أَيَتَسَرَّى الْعَبْدُ؛ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى هَذَا،

٢٠٬٦٣٥

قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَمَنِ احْتَجَّ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} الْآيَةَ، فَأَيُّ مِلْكٍ لِلْعَبْدِ؛ قَالَ: إِذَا مَلَكَهُ مَلَكَ، يَقُولُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنِ اشْتَرَى عَبْدَا وَلَهُ مَالٌ فَقَدْ جَعَلَ لَهُ مِلْكًا» وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِمَّنِ احْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ فِي النِّكَاحِ فَمَلَكَ التَّسَرِّي كَالْحُرِّ، وَلِأَنَّهُ آدَمِيٌّ فَيَمْلِكُ الْمَالَ كَالْحُرِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِآدَمِيَّتِهِ يَتَمَهَّدُ لِأَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ إِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى خَلَقَ الْأَمْوَالَ لِلْآدَمِيِّينَ لِيَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى الْقِيَامِ بِوَظَائِفِ التَّكَالِيفِ،

٢٠٬٦٣٦

وَإِذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ لِلْجَنِينِ مَعَ كَوْنِهِ نُطْفَةً لَا حَيَاةَ فِيهَا - بِاعْتِبَارِ مَآلِهِ إِلَى الْآدَمِيَّةِ، فَالْعَبْدُ الَّذِي هُوَ آدَمِيٌّ مُكَلَّفٌ أَوْلَى،

٢٠٬٦٣٧

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا تَسَرَّى بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَنَّ الْوَلَدَ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ،

٢٠٬٦٣٨

فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَأَطْلَقَ تَسَرَّى بِوَاحِدَةٍ فَقَطْ كَالتَّزْوِيجِ،

٢٠٬٦٣٩

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَلَهُ التَّسَرِّي بِمَا شَاءَ. نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ التَّسَرِّي جَازَ لَهُ بِغَيْرِ حَصْرٍ كَالْحُرِّ

الإنصافالمرداوي

ومتى امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِن الواجِبِ عليه، وطَلَبَ الْعَبْدُ الْبَيْعَ، لَزِمَه بَيْعُه. نصَّ عليه، كفُرْقَةِ الزَّوْجَةِ. وقالَه فى «عُيونِ المَسائلِ» وغيرِه، فى أُمِّ الوَلَدِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فال فى «الفُروعِ»: هو ظاهرُ كلامِهم. يعْنِى، فى أمِّ الوَلَدِ.

٣٥٬٤٨٤

وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: ولو لم تُلاِئمْ أخْلاقُ العَبْدِ أخْلاقَ سيِّدِه، لَزِمَه إخْراجُه عن مِلْكِه.

٣٥٬٤٨٥

وكذا أطْلَقَ فى «الرَّوْضَةِ»، يَلْزَمُه بيْعُه بطَلَبِه. وَلَهُ تَأْدِيبُ رَقِيقِهِ بِمَا يُؤَدِّبُ بِهِ وَلَدَهُ وَامْرأَتَهُ. وله تَأديبُ رَقِيقِه بما يُؤَدِّبُ به وَلَدَه وامْرَأَته. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قالوا. قال: والأَوْلَى ما روَاه الإِمامُ أحمدُ وأبو داودَ، رَحِمَهما اللَّهُ. وذكَر أحادِيثَ تدُلُّ على أنَّ ضَرْبَ الرَّقيقِ أشَدُّ مِن ضَرْبِ المرْأةِ. ونقَل حَرْبٌ، لا يضْرِ بُه إلَّا فى ذَنْبٍ، بعدَ عَفْوِه مَرَّةً أو مرَّتَيْن، ولا يَضْرِبُه ضَرْبًا شديدًا.

ونقَل حَنْبَلٌ، لا يضْرِبُه إلَّا فى ذَنْبٍ عظيمٍ، ويُقَيِّدُه بقَيْدٍ إذا خافَ عليه، ويَضْرِبُه غيرَ مُبَرِّحٍ. ونقَل غيرُه، لا يُقَيِّدُه، ويُباعُ أحَبُّ إلىَّ. ونقَل أبو داودَ، رَحِمَه اللَّهُ، يُؤَدَّب على فَرائضِه.

٣٥٬٤٨٦

فائدة: لا يَشْتُمُ أبوَيْه الكافِرَيْن، لا يُعَوِّدُ لِسانَه الخَنَا والرَّدَى،

٣٥٬٤٨٧

وإنْ بعثَه لحاجَةٍ فوَجَدَ مسْجِدًا يُصَلَّى فيه، قَضَى حاجَتَه ثم صلَّى،

٣٥٬٤٨٨

وإنْ صلَّى، فلا بَأْسَ. نقَله وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.

٣٥٬٤٨٩

وَقِيلَ: ذَلِكَ يَنْبَنِى عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ صالِحٌ. ونقَل ابنُ هانِئٍ، إنْ عَلِمَ أنَّه لا يجِدُ مسْجِدًا يُصَلَّى فيه، صلَّى، وإلَّا قَضاها.

٣٥٬٤٩٠

تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ جَوازَ تَأْدِيبِ الوَلَدِ والزَّوْجَةِ. وهو صحيحٌ، وقالَه الأصحابُ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِهم، يؤَدَّبُ الوَلَدُ ولو كانَ كبِيرًا مُزَوَّجًا مُنْفَرِدًا فى بَيْتٍ، كفِعْلِ أبى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بعائِشَةَ أمِّ المُؤْمِنِين، رَضِىَ اللَّهُ عنهما . قال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ»: الوَلَدُ يضْرِبُه ويُعَزِّرُه،

٣٥٬٤٩١

وإنَّ مِثْلَه عَبْدٌ وزَوْجَةٌ. وللعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى بإذْنِ سَيِّدِه. هذا إحْدَى الطَّريقَتَيْن، وهى الصَّحيحةُ فِى مِلْكِ الْعَبْدِ بِالتَّمْلِيكِ،

٣٥٬٤٩٢

وَلَوْ وَهَبَ لَهُ سَيِّدُهُ أَمَةً، لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّسَرِّى بِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ.

مِن المذهبِ. نصَّ عليها فى رِوايةِ الجماعَةِ. وهى طرِيقَةُ الخِرَقِىِّ، وأبى بَكْرٍ، وابنِ أبى مُوسى، وأبِى إسْحَاقَ ابنِ شَاقْلَا. ذكَرَه عنه فى «الواضِحِ». ورجَّحَها المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهى أصحُّ؛

٣٥٬٤٩٣

فإنَّ نُصوصَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، لا تخْتَلِفُ فى إباحَةِ التَّسَرِّى له. وصحَّحه النَّاظِمُ. وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ ونَصَرَه.

٣٥٬٤٩٤

وقيل: يَنْبَنِى على الرِّوايتَيْن فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِلْكِ العَبْدِ بالتَّمْلِيكِ. وهى طريقَةُ القاضى والأصحاب بعدَه. قالَه فى «القَواعِدِ». قال القاضى: يجبُ أَنْ يكونَ فى مذهبِ الإِمامِ أَحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى تسَرِّى العَبْدِ وَجْهانِ مَبْنِيَّان على الرِّوايتَيْن فى ثُبوتِ المِلْكِ بتَمْليكِ سيِّدِه. وقدَّمها فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ». وهى المذهبُ على ما أسْلَفْناه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . .

فى الخُطْبَةِ، وتقدَّم ذلك فى أوَائلِ كتاب الزَّكاةِ. فعلى الأُولَى، لا يجوزُ تَسَرِّيه بدُونِ إذْنِ سيِّدِه، كما قالَه المُصَنِّفُ. ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فى رِوايةِ جماعَةٍ، كنِكَاحِه. وقدَّمه فى «القَواعِدِ». ونقَل أبو طالِبٍ، وابنُ هانئٍ، يَتَسَرَّى العَبْدُ فى مالِه، كان ابنُ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، يَتَسَرَّى عَبِيدُه فى مالِه، فلا يَعِيبُ عليهم. قال القاضى: ظاهِرُ هذا، أنَّه يجوزُ تَسَرِّيه مِن غيرِ إذْنِ سيِّدِه؛ لأنَّه مالِكٌ له. قال فى «القَواعِدِ»: ويُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ نصُّ اشْتِراطِه على التَّسَرِّى مِن مالِ سيِّدِه إذا كانَ مأْذُونًا له، ونصُّه تقدَّمَ على اشْتِراطِ تَسَرِّيه فى مالِ نفْسِه الذى يَمْلِكُه، وقد أَوْمَأَ إلى هذا فى رِوايةِ جماعَةٍ.

قال: وهو الأظْهَرُ. وأطالَ الكَلامَ فى ذلك فى فَوائدِ «القَواعِدِ»، فَلْيُعاوَدْ. وتقدَّم فى المُحَرَّماتِ فى النِّكاحِ، بعدَ قوْلِه: ولا يَحِلُّ للعَبْدِ أَنْ يتزَوَّجَ أكثرَ مِن اثْنَتَيْن. هل يجوزُ له التَّسَرِّى بأكثرَ مِن اثْنَتَيْنَ أمْ لا؟.

فوائد؛ إحْداها، لو أذِنَ له سيِّدُه فى التَّسَرِّى مرَّةً، فتَسَرَّى، لم يَمْلِكْ سَيِّدُه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرُّجوعَ. نصَّ عليه فى رِوايةِ الجماعَةِ. وهو المذهبُ. وقالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِح، والنَّاظِمُ، والزَّرْكَشِىُّ، وغيرُهم.

٣٥٬٤٩٥

وقال القاضى: يَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ بالتَّسَرِّى هنا التَّزْوِيجَ، وسمَّاه تَسَرِّيًا مَجازًا، ويكونُ للسَّيِّدِ الرُّجوعُ فيما مَلَّكَ عَبْدَه. ورَدَّه المُصَنِّفُ وغيرُه.

الثَّانيةُ، لو تزَوَّجَ بإذْنِ سيِّدِه، وجَبَتْ نفَقَتُه ونَفَقَةُ الزَّوْجَةِ على السَّيِّدِ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقد تقدَّم ذلك فى كتابِ الصَّداقِ. فَصْلٌ: وَعَلَيْهِ إِطْعَامُ بَهَائِمِهِ وَسَقْيُهَا، الثَّالثةُ، قولُه: وعليه إطْعامُ بهائمِه وسَقْيُها. بلا نِزاعٍ. لكِنْ قال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»: يُكْرَهُ إطْعامُ الحَيوانِ فوقَ طاقَتِه، وإكْراهُه على الأكْلِ على ما اتَّخذَه النَّاسُ عادَةً لأجْلِ التَّسْمِينِ.

٣٥٬٤٩٦

وَأنْ لَا يُحَمِّلَهَا مَا لَا تُطِيقُ، وَلَا يَحْلِبَ مِنْ لَبَنِهَا مَا يَضُرُّ بِوَلَدِهَا،

٣٥٬٤٩٧

وَإِنْ عَجَزَ عَنِ الإنْفَاقِ عَلَيْهَا، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهَا أَوْ إِجَارَتِهَا، الرَّابعةُ، قولُه: ولا يُحَمِّلُها ما لا تُطِيقُ. قال أبو المَعالِى، فى سفَرِ النُّزْهَةِ: قال أهْلُ العِلْمِ: لا يَحِلُّ أَنْ يُتْعِبَ دابَّةً، ولا أَنْ يُتْعِبَ نفْسَه بلا غَرَضٍ صحيحٍ.

الخامسةُ، يجوزُ الانْتِفاعُ بالبَهائمِ فى غيرِ ما خُلِقَتْ له؛ كالبَقَرِ للحَمْلِ أو الرُّكوبِ، والإِبلِ والحَمِيرِ للحَرْثِ. ذكَره المُصَنِّف وغيرُه فى الإِجارَةِ، لأَنَّ مُقْتَضَى المِلْكِ جَوازُ الانْتِفاعِ به فيما يُمْكِنُ، وهذا مُمْكِنٌ كالذى خُلِقَ له وجرَتْ به عادَةُ بعْضِ النَّاسِ؛ ولهذا يجوزُ أكْلُ الخَيْلِ، واسْتِعْمالُ اللُّؤْلُؤِ وغيرِه فى الأدْوِيَةِ،

٣٥٬٤٩٨

وإنْ لم يَكُنِ المَقْصودُ منها ذلك. [واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقوْلُه عليه أفْضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، عن البَقَرَةِ لمَّا رُكِبَتْ أنَّها قالَتْ:«لَمْ أُخْلَقْ لهذَا، إنَّما خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ». أىْ مُعْظَمِ النَّفْعِ،

٣٥٬٤٩٩

ولا يَلْزَمُ منه نَفْىُ غيرِه] . أَوْ ذَبْحِهَا إِنْ كَانَتْ مِمَّا يُبَاحُ أَكْلُهُ.

٣٥٬٥٠٠

فإنْ عَجَزَ عن الإنْفاقِ عليها، أُجْبِرَ على بَيْعِها أو إجارَتِها، أو ذَبْحِها إنْ كانَ مِمَّا يُباحُ أَكْلُه. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وفى عدَمِ الإِجْبارِ احْتِمالان لابنَ عَقِيلٍ.

٣٥٬٥٠١

فائدة: لو أَبَى ربُّها الواجِبَ عليه، فعَلَ الحاكِمُ الأصْلَحَ، أو اقْتَرَضَ عليه. قال فى «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والعِشْرِين»: لو امْتَنَعَ مِنَ الإنْفاقِ على بَهائمِه، أُجْبِرَ على الإنْفاقِ أو البَيْعِ. أطْلَقَه كثيرٌ مِن الأصحابِ.

٣٥٬٥٠٢

وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ: إنْ أَبَى، باعَ الحاكِمُ عليه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.