وَإِذَا امْتَنَعَتِ الْأُمُّ مِنْ حَضَانَتِهَا انْتَقَلَتْ إِلَى أُمِّهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى الْأَبِ
الشروح عليها
مسألة: (فإنِ امْتَنَعَتِ الأمُّ مِن حضانتِها) مع اسْتِحْقاقِها (انْتَقَلَتْ إلى أُمِّها) في أظْهَرِ الوَجْهَيْن. والوَجْهُ الآخرُ (تَنْتَقِلُ إلى الأبِ) لأَنَّ أمَّهاتِها
فَرْعٌ عليها في الاسْتِحْقاقِ، فإذا أسْقَطَتْ حَقَّها، سَقَطَتْ فرُوعُها. ولَنا، أنَّ الأبَ أبْعَدُ، فلا تَنْتقِلُ الحضانةُ إليه مع وجودِ أقربَ منه، كما لا تَنْتَقِلُ إلى الأختِ، [وكونُهنَّ] فروعًا لها، لا يُوجبُ سُقوطَ حُقوقِهِنَّ بسُقوطِ حَقِّها، [كما لو سَقَط حَقُّها] لكونِها ليست مِن أهلِ الحضانةِ، أو لتَزوُّجِها. وهكذا الحُكْمُ في الأبِ إذا سقط حَقُّه، هل يَسْقُطُ حَقُّ أمهاتِه؟ على وَجْهَيْن.
فإن كانت أختٌ مِن أُبوَين، وأختٌ مِن أبٍ، فأسْقَطَتِ الأختُ مِن الأبوين حَقَّها، لم يَسْقُطْ حَقُّ الأختِ مِن الأبِ، وَجْهًا واحدًا؛ لأن اسْتِحقاقَها مِن غيرِ جِهَتِها، وليست فرعًا عليها.
٤٠٣٤ -
(وَإِذَا امْتَنَعَتِ الْأُمُّ مِنْ حَضَانَتِهَا انْتَقَلَتْ إِلَى أُمِّهَا) فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّ حَقَّ الْقَرِيبِ سَقَطَ لِمَعْنًى اخْتَصَّ بِهِ، فَاخْتَصَّ السُّقُوطُ بِهِ كَمَا لَوْ سَقَطَ الْمَانِعُ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى الْأَبِ) لِأَنَّ أُمَّهَاتِهَا
فَرْعٌ عَلَيْهَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ، فَإِذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا سَقَطَ فَرْعُهَا،
وَكَذَا الْخِلَافُ فِي الْأَبِ إِذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ
بِخِلَافِ الْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ وَأَنَّهَا إِذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا لَمْ يُسْقِطْ حَقَّ الْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا مِنْ غَيْرِ جِهَتِهَا، وَلَيْسَتْ فَرْعًا عَلَيْهَا
وإذا امْتَنَعَتِ الأُمُّ مِن حَضانَتِها، انْتَقَلَتْ إلى أُمِّها.
وكذلك إنْ لم تكُنْ أهْلًا للحضَانَةِ. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أَنْ تَنْتَقِلَ إلى الأبِ. وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ». ووَجْهٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
فَإنْ عُدِمَ هَولَاءِ كُلُّهُم، فَهَلْ لِلرِّجَالِ مِنْ ذَوِى الْأَرْحَامِ حَضَانَةٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ؛ أحَدُهُمَا؛ لَهُمْ ذَلِكَ،
فائدة: مِثْلُ ذلك، خِلافًا ومذْهبًا، كلُّ ذِى حَضانَةٍ إذا امْتَنَعَ مِن الحضانَةِ، أو كانَ غيرَ [أهْلٍ لها]. قالَه فى «الرِّعَايَةِ» وغيرِه.
تنبيه: قال ابنُ نَصْرِ اللَّه فى «حَواشِى الفُروعِ»: كلامُهم يدُلُّ على سُقوطِ حق الأم مِن الحَضانَةِ بإسْقاطِها،
وأن ذلك ليسَ محَل خِلافٍ، وإنما محَل النَّظَر لو أرادَتِ العَوْدَ فيها، هل لها ذلك؟ [يَحْتَمِلُ قوْلَيْن، أظْهَرُهما، لها ذلك]؛ لأن الحقَّ لها، ولم يتصِلْ تبَرعُها به بالقَبْضِ، فلها العَوْدُ، كما لو أسْقَطَتْ حقَّها مِن القَسْمَ. انتهى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.