وَمَنْ أَفْزَعَ إِنْسَانًا فَأَحْدَثَ بِغَائِطٍ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ دِيَتِهِ
الشروح عليها
(وَمَنْ أَفْزَعَ إِنْسَانًا) أَوْ ضَرَبَهُ (فَأَحْدَثَ بِغَائِطٍ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ دِيَتِهِ) قَضَى بِذَلِكَ عُثْمَانُ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يَدْفَعُهُ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ ; لِأَنَّهُ فِعْلٌ تَعَدَّى فِيهِ، اقْتَضَى خُرُوجَ الْحَدَثِ فَتَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ كَمَا لَوِ اسْتَكْرَهَ امْرَأَةً فَأَفْضَاهَا فَاسْتَطْلَقَ الْحَدَثُ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إِنَّمَا ذَهَبَ إِلَى قَضِيَّةِ عُثْمَانَ بِذَلِكَ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ فَدَلَّ عَلَى التَّوْقِيفِ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا أَحْدَثَ بِغَيْرِ الْغَائِطِ لَا شَيْءَ فِيهِ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْبَوْلَ كَذَلِكَ، وَصَرَّحَ بِهِمَا، وَزَادَ الْقَاضِي: وَالرِّيحُ، وَفَرَّقَ فِي " الشَّرْحِ " بَيْنَ الرِّيحِ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُمَا أَفْحَشُ مِنْهُ
ومَن أفْزَعَ إنْسانًا، فأحْدَثَ بغائِطٍ، فعليه ثُلُثُ دِيَتِه. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وهو أصحُّ. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخبِه»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ». وهو منها.
وعنه، لا شئَ عليه. جزَم به فى «الوَجيزِ». ومالَ إليه الشَّارِحُ. وصحَّحه النَّاظِمُ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، ذكَرَه فى آخِرِ بابِ أَرْشِ الشِّجاجِ. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو أحْدَثَ ببَوْلٍ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، الإِحْداثُ بالرِّيح كما لإِحْداثِ بالبَوْلِ والغائِطِ. وهذا المذهبُ. ذكَره القاضى، وأصحابُه. وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ». وهو منها.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والأَوْلَى التَّفْريقُ بينَ البَوْلِ والرِّيحِ؛ لأَنَّ البَوْلَ والغائِطَ أفْحَشُ، لا يُقاسُ الرِّيحُ عليهما. وهو ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ مِنَ الأصحابِ. واقْتَصَرَ النَّاظِمُ على الغائِطِ،
وقال: هذا الأَقْوَى. ووُجوبُ ثُلُثِ الدِّيَةِ على العاقِلَةِ بالإِحْداثِ، جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ إذا لم يَسْتَمِرَّ. [قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: فأحْدَثَ.
وقيل: مرَّةً] . أمَّا إنِ اسْتَمَرَّ الإِحْداثُ بالبَوْلِ أوِ الغائِطِ، فيأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، إذا لم يسْتَمْسِكِ الغائِطُ أوِ البَوْلُ، فى بابِ دِياتِ الأعْضاءِ ومَنافِعها، فى الفَصْلِ الأَوَّلِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو ماتَ مِنَ الإِفْزاعِ، فعلى الذى أفْزَعَه الضَّمانُ، تحْمِلُه العاقِلَةُ بشَرْطِه،
وكذا لو جنَى الفَزْعانُ على نفْسِه أو غيرِه. جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ». وهو منها.
قال: (ومن أفزع إنساناً فأحدث بغائط فعليه ثلث ديته. وعنه: لا شيء عليه) .
أما كون من أفزع إنساناً فأحدث بغائط عليه ثلث ديته على المذهب فلأنه يروى عن عثمان رضي الله عنه.
قال الإمام أحمد: لا أعرف شيئاً يدفعه.
وأما كونه لا شيء عليه على روايةٍ؛ فلأن الدية إنما تجب لإتلاف منفعة أو عضو أو إزالة جَمَال، وليس هاهنا شيء من ذلك.
والأول أصح لقضاء عثمان رضي الله عنه. لا سيما وذلك في مظنة الشهرة ولم ينقل خلافه فيكون إجماعاً،
وأن قضاء الصحابي بما يخالف القياس يدل على أنه توقيف. وحكم من أفزع إنساناً فأحدث ببول أو ريح حكم من أفزع إنساناً فأحدث بغائط؛ لأنه يروى عن عثمان أيضاً ويدل عليه دليل الرواية الثانية. وحكم من ضرب إنساناً فأحدث بغائط أو بول أو ريح حكم من أفزعه فأحدث بما ذكر؛ لأنه يساويه معنى فكذا يجب أن يكون حكماً .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.