فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَجَبَتْ أَرْبَاعًا: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةٌ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةٌ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا وَهَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا ثَنَايَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن كان القَتْلُ عَمْدًا، أو شِبْهَ عَمْدٍ، وَجَبَتْ أرْبَاعًا؛ خَمْسٌ وعِشْرُونَ بِنْتَ مَخاضٍ، وخَمْسٌ وعِشْرُونَ بنتَ لبُونٍ، وخَمْسٌ وعِشْرُونَ حِقَّة، وخَمْسٌ وعِشْرُونَ جَذَعَةً. وعنه، أنَّها ثَلاثُونَ حِقَّةً، وثَلاثُونَ جَذَعَةً، وأرْبَعُونَ خَلِفَةً في بُطُونِها أوْلادُها) اخْتلَفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في مِقْدارِها، فرَوَى جماعةٌ عن أحمدَ أنَّها أرْباعٌ.
وكذلك ذكَرَه الخِرَقِىُّ. وهو قولُ الزُّهْرِىِّ، ورَبِيعَةَ، ومالكٍ، وسليمانَ بنِ يَسارٍ، وأبى حنيفةَ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ مَسْعودٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. ورَوَى جماعةٌ عن أحمدَ، أنَّها ثلاثونَ حِقَّةً، وثَلاثونَ جَذَعَةً، وأرْبعونَ خَلِفَةً في بُطونِها أوْلادُها. وبهذا قال عطاءٌ، ومحمدُ بنُ الحسنِ، والشافعىُّ. ورُوِىَ ذلك عن عمرَ، وزَيْدٍ، وأبى مُوسَى، والمُغِيرَةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم؛ لِما رَوَى عمرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: «مَن قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، دُفِعَ إلَى أوْلِياء المَقْتُولِ، فإن شَاءُوا قَتَلُوا، وإن شَاءُوا أخَذُوا الدِّيَةَ، وهى ثَلاثُونَ حِقَّةً، وثَلاثُونَ جَذَعَةً، وأرْبَعُونَ خَلِفَةً، وما صُولِحُوا عليه فهو لهم».
وذلك لتَشْدِيدِ العَقْلِ . رواه التِّرْمِذِىُّ ،
وقال: هو حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ. وعن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«ألَا إنَّ في قَتِيلِ عَمْدِ الخَطَأ، قَتِيلِ السَّوْطِ وَالعَصَا، مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، مِنْها أرْبَعُونَ خَلِفَةً في بُطُونِهَا أوْلادُها». روَاه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ . وعن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، أنَّ رَجُلًا يُقال له: قَتادَةُ، حَذَفَ ابْنَه بالسَّيْفِ، فقَتَلَه، فأخَذَ عمرُ منه الدِّيَةَ؛ ثلاثينَ حِقَّةً، وثلاثينَ جَذَعةً، وأرْبعينَ خَلِفَةٍ. روَاه مالِكٌ في «المُوَطَّأ». ووَجْهُ الأَوَّلِ ما روَى الزُّهْرِىُّ، عن السَّائِبِ [بنِ يَزِيدَ]، قال: كانتِ الدِّيَةُ على عَهْدِ رٍ سولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أرْباعًا؛
خَمْسًا وعِشرينَ جَذَعَةً، وخَمْسًا وعشرينَ حِقَّة، وخَمْسًا وعِشرينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وخمسًا وعِشرينَ بِنْتَ مَخَاضٍ . ولأنَّه حَقٌّ يتَعَلَّقُ بجنسِ الحَيوانِ، فلا يُعْتَبَرُ فيه الحَمْلُ، كالزَّكاةِ والأُضْحِيَةِ.
والخَلِفَةُ الحامِل. وقولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «في بُطونِهَا أوْلَادُها». تأْكِيدٌ (وهل يُعتبرُ) في الخَلِفاتِ (كَوْنُها ثَنَايَا؟ على وَجْهَيْنِ) أحدُهما، لا يُعْتَبَرُ؛ لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أطْلَقَ الخَلِفَاتِ ولم يُقَيِّدْها، فأىُّ ناقةٍ حَمَلَتْ فهى خَلِفَةٌ، تُجْزِئُ في الدِّيَةِ، واعْتِبارُ السِّنِّ تَقْيِيدٌ لا يُصارُ إليه إلَّا بدليلٍ. والثَّانى، يُشْتَرَطُ؛ لأَنَّ في بعْضِ ألْفَاظِ الحديثِ: «أرْبَعُونَ خَلِفَةً، ما بينَ ثَنِيَّةِ عَامِهَا إلَى بَازِلٍ » . ولأَنَّ سائِرَ أنْواعِ الإبِل مُقَدَّرَةُ السِّنِّ، فِكذلك الخَلِفَةُ.
الذى ذكَره القاضِى هو الأَوَّلُ. والثَّنِيَّةُ التى لها خَمْسُ سِنِينَ ودَخَلَتْ في السَّادِسَةِ، وقلَّما تَحْمِلُ إلَّا ثَنِيَّةٌ.
ولو أحْضرَها خَلِفَةً، فأَسقَطتْ قبلَ قَبْضِها، فعليه بَدَلُها.
فصل: فإنِ اخْتَلَفا في حَمْلِها، رُجِعَ إلى أهْل الخِبْرَةِ، كما يُرْجَعُ في حَمْلِ المرأةِ إلى القَوابِل.
وإن تَسَلَّمَها الوَلِىُّ، ثم قال: لم تكُنْ حَوامِلَ، وقد ضَمَرَتْ أجْوَافُها. فقال الجانِى: بل قد وَلَدَتْ عندَك. نَظَرْتَ؛
فإن قَبَضَها بقَوْلِ أهلِ الخِبْرَةِ، فالقولُ قولُ الجانِى؛ لأَنَّ الظاهرَ إصَابَتُهم،
وإن قَبَضَها بغيرِ قَوْلِهم، فالقولُ قولُ الوَلِىِّ؛ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الحَمْلِ. ٤٢٠٢ -
(فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَجَبَتْ أَرْبَاعًا: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةٌ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةٌ) قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ مَرْفُوعًا، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِجِنْسِ الْحَيَوَانِ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَمْلُ كَالزَّكَاةِ، وَالْأُضْحِيَةِ
(وَعَنْهُ: أَنَّهَا ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً) نَصَرَهُ فِي " الِانْتِصَارِ " (فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ:«مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا رُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَمَا صُولِحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،
وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ هُشَيْمٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ هُشَيْمٍ، أَنَا الْمُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهَا كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ،
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا:«مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ. وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجُ مَنْ حَمَلَ الْعَاقِلَةِ كَخَطَأٍ،
وَفِي " الرَّوْضَةِ " رِوَايَةُ الْعَمْدِ أَثْلَاثًا وَشِبْهِهِ أَرْبَاعًا (وَهَلْ يُعْتَبَرُ) فِي الْخَلِفَاتِ (كَوْنُهَا ثَنَايَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " أَحَدُهُمَا لَا يُعْتَبَرُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَهُوَ الْأَشْهَرُ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَطْلَقَ الْخَلِفَاتِ، وَلَمْ يُقَيِّدْهَا فَاعْتِبَارُ السِّنِّ تَقْيِيدٌ، لَا يُصَارُ إِلَيْهِ بِدَلِيلٍ،
وَالثَّانِي: يُعْتَبَرُ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ " مِنْ ثَنِيَّةٍ إِلَى بَازِلِ عَامِهَا " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَلِأَنَّ سَائِرَ الْأَنْوَاعِ مُقَدَّرَةٌ بِالسِّنِّ، فَكَذَا الْخَلِفَاتُ،
وَقِيلَ: إِنَّمَا يُجْزِئُ مِنْهَا مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ، وَهِيَ مَا لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَبَازِلِ عَامٍ، وَهُوَ مَا لَهُ سَبْعُ سِنِينَ، وَقَلَّمَا تَحْمِلُ الْأَثْنِيَةُ.
لَاحِقَةٌ: لَوْ أَحْضَرَهَا خَلِفَةً فَأَسْقَطَتْ قَبْلَ وَضْعِهَا فَعَلَيْهَا بَدَلُهَا،
فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي حَمْلِهَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ،
فَإِنْ تَسَلَّمَهَا الْوَلِيُّ بِقَوْلِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ تَكُنْ حَامِلًا قُبِلَ قَوْلُ الْجَانِي.
[مَقَادِيرُ دِيَةِ الْخَطَأِ]
فإنْ كانَ القَتْلُ عَمْدًا، أو شِبْهَ عَمْدٍ، وجَبَتْ أرْباعًا؛ خَمْسٌ وعِشْرُون بِنْتَ مَخاضٍ، وخَمْسٌ وعِشْرُون بِنْتَ لَبُونٍ، وخَمْسٌ وعِشْرُون حِقَّةً، وخَمْسٌ وعِشْرُون جَذعَةً. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم؛ أبو بَكْرٍ، والقاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا، وغيرُهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَيْن. وجزَم به الخِرَقِىُّ، و «الوَجيزِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . .
و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّها ثَلاثُون حِقَّةً، وثَلاثُونَ جَذَعَةً، وأرْبَعُونَ خَلِفَةً. رجَّحَها أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ». وجزَم به فى «العُمْدَةِ». واخْتارَه الزَّرْكَشِىُّ. وَهَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا ثَنَايَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ». وذكَر فى «الرَّوْضَةِ» رِوايةً، العَمْدُ أثْلاثًا، وشِبْهُ العَمْدِ أرْباعًا. على صِفَةِ ما تقدَّم. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ تخْرِيجٌ مِنْ حَمْلِ العاقِلَةِ، أنَّ العَمْدَ وشِبْهَه كالخَطَأ فى قَدْرِ الأعْيانِ، على ما يأْتِى. قولُه فى صِفَةِ الخَلِفَةِ: فى بُطُونِها أوْلادُها، وهل يُعتْبَرُ كَوْنُها ثَنايا؟ على وَجْهَيْن. وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، لا يُعْتَبَرُ ذلك. وهو المذهبُ. وهو الذى ذكَرَه القاضى. وصحَّحه فى «النَّظْمِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّانى، يُعْتَبَرُ؛ وهى ما لَها خَمْسُ سِنِينَ ودخَلَتْ فى السَّادِسَةِ، على ما تقدَّم فى الأُضْحِيَةِ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وبه قطَع القاضى فى «الجامِعِ».
وقيل: يُعْتَبَرُ كوْنُها ثَنايا، إلى بازِلِ عامٍ، وله سَبْعُ سِنينَ.
وَإِنْ كَانَ خَطَأً، وَجَبَتْ أخْمَاسًا؛ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً.
قال: (فإن كان القتل عمداً أو شبه عمد وجبت أرباعاً: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة. وعنه: أنها ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها أولادها. وهل يعتبر كونها ثنايا؟ على وجهين.
وإن كان خطأ وجبت أخماساً: عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة. ويؤخذ في البقر النصف مسنات والنصف أتبعة،
وفي الغنم النصف ثنايا والنصف أجذعة. ولا تعتبر القيمة في شيء من ذلك بعد أن يكون سليماً من العيوب.
وقال أبو الخطاب: يعتبر أن يكون قيمة كل بعير مائة وعشرين درهماً.
فظاهر هذا أنه يعتبر في الأصول كلها أن تبلغ دية من الأثمان.
والأول أولى).
أما كون دية العمد وشبهه أرباعاً كما ذكر المصنف رحمه الله على الأول؛ فلما روي عن السائب بن يزيد قال: «كانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أرباعاً: خمساً وعشرين جذعة، وخمساً وعشرين حقة، وخمساً وعشرين بنت لبون، وخمساً وعشرين بنت مخاض». ولأن الدية حق يتعلق بجنس الحيوان. فلا يعتبر فيه الحمل؛ كالزكاة والأضحية.
وأما كونها أثلاثاً على روايةٍ؛ فلما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«منْ قَتَلَ متعمداً دُفع إلى أولياءِ المقتول فإن شاؤا قتَلُوا وإن شاؤا أخذوا الدية. وهيَ: ثلاثونَ حقةً وثلاثونَ جذعةً وأربعونَ خَلِفَةً. وما صُولحوا عليه فهوَ لهم، وذلك لتشديدِ العَقْل». رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.
وروى عبدالله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«ألا إنّ في قتلِ عمدِ الخطإِ قتيلَ السوطِ والعصا: مائةٌ من الإبل منها أربعون خَلِفَةً في بُطونِها أولادُها». رواه الإمام أحمد وأبو داود.
وأما كون الخلفات لا يعتبر كونها ثنايا وهن ما لهن ست سنين على وجه؛ فلأن الشارع نص على الخلفة وهي موجودة بدون ذلك.
وأما كونها يعتبر كونها ثنايا على وجه؛ فلأن في الحديث:«ما بينَ ثنيةٍ إلى بَازِل».
ولأن جميع الأنواع مقدرة بالسن فكذا الخلفات.
وأما كون دية الخطأ أخماساً: عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة؛ فلما روى عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في ديةِ الخطإِ عشرونَ حِقَّة، وعِشرونَ جذعَةً، وعشرونَ بنتَ مخاضٍ، وعشرونَ بنتَ لبونٍ، وعشرونَ بني مخَاض». رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
وأما كون البقر يؤخذ فيها النصف مسنات والنصف أتبعة، والغنم النصف ثنايا والنصف أجذعة؛ فلأن في أخذه تسوية وعدم جور لأنه لو أخذ الكل مسنات والكل ثنايا لكان ذلك تحاملاً على الجاني ولو أخذ الكل أتبعة والكل أجذعة لكان ذلك تحاملاً على المجني عليه.
وأما كون القيمة لا تعتبر في شيء من ذلك بعد أن يكون سليماً من العيوب على المذهب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب من نفس المؤمن مائة من الإبل مطلقاً من غير اعتبار القيمة. فتقييده بالقيمة يخالف الإطلاق. فلم يجز إلا بدليل.
وأما كون كل بعير يعتبر أن تكون قيمته مائة وعشرين درهماً على قول أبي الخطاب؛ فـ «لأن عمر رضي الله عنه قوّم الإبل على أهل الإبل باثني عشر ألفاً»، وذلك يدل على أن ذلك قيمتها.
ولأن جميع أنواع الدية بدل على محل واحد. فوجب أن تتساوى في القيمة؛ كالمثل والقيمة في بدل القرض والمتلف في المتلفات.
وأما كون ظاهر هذا -أي اعتبار كون قيمة كل بعير مائة وعشرين- أنه يعتبر في الأصول كلها أن تبلغ دية من الأثمان وهو تخريجٌ من المصنف رحمه الله على ما ذكره أبو الخطاب؛ فلأنه إذا اعتبرت القيمة في الإبل وهي أصل رواية واحدة؛ فلأن تعتبر القيمة في غيرها من أنواع الدية بطريق الأولى.
وأما كون الأول أولى. ومعناه: أن الأصح أنه لا تعتبر القيمة في الإبل ولا في غيرها؛ فلما تقدم من الدليل.
وأما تقويم عمر رضي الله عنه ؛ فلأجل أخذ الدراهم عوضاً عن الإبل ولا نزاع فيه؛ لأن الإبل كانت تؤخذ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيمتها ثمانية آلاف ثم قومها عمر لغلائها باثني عشر ألفاً، وذلك يدل على أنها في حال رخصها أقل قيمة من ذلك. فكانت تؤخذ في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرٍ من ولاية عمر مع رخصها وقلة قيمتها ونقصها عن مائة وعشرين.
وإذا لم تعتبر القيمة في الإبل لا تعتبر في البقر والشياه قياساً لهما عليها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.