وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّعُورِ الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وَهِيَ شَعْرُ الرَّأْسِ، وَاللِّحْيَةِ، وَالْحَاجِبَيْنِ وَأَهْدَابُ الْعَيْنَيْنِ وَفِي كُلِّ حَاجِبٍ نِصْفُهَا وَفِي كُلِّ هُدْبٍ رَبُعُهَا وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ بِقِسْطِهِ مِنَ الدِّيَةِ
الشروح عليها
فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَه اللَّهُ: (وفى كلِّ واحدٍ مِن الشُّعُورِ الأرْبعةِ الدِّيَةُ؛ وهى شَعَرُ الرَّأْسِ، واللِّحْيَةِ، والحاجِبَيْن، وأهْدابُ العَيْنَيْن) وبهذا قال أبو حنيفةَ، والثَّوْرِىُّ . وممَّن أوْجَبَ في الحاجِبَيْن الدِّيَةَ؛ سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وشُرَيْحٌ، والحسنُ، وقَتادةُ. ورُوِىَ عن علىٍّ، وزيدِ ابنِ ثابتٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، أنَّهما قالا: في الشَّعَرِ الدِّيَةُ.
وقال مالكٍ، والشافعىُّ: فيه حُكومةٌ. واخْتارَه ابنُ المُنْذِرِ؛ لأنَّه إتْلافُ جمالٍ مِن غيرِ مَنْفَعَةٍ، فلم تجِبْ فيه الدِّيَةُ، كاليَدِ الشَّلَّاءِ، والعَيْنِ القائمةِ. ولَنا، أنَّه أذْهبَ الجمالَ على الكَمالِ، فوجبَ فيه دِيَةٌ كاملةٌ، كأُذُنِ الأصَمِّ، وأنْفِ الأخْشَمِ. وقولُهم: لا منْفَعةَ فيه. مَمْنُوعٌ؛
فإنَّ الحاجِبَ يَرُدُّ العَرَقَ عن العَيْنِ ويُفرِّقُه، وهُدْبَ العَيْنِ يَرُدُّ عنها ويَصُونُها، فجَرَى مَجْرَى أجْفانِها. وما ذكَرُوه يَنْتَقِضُ بالأصْلِ الذى قِسْنا عليه، واليَدُ الشَّلَّاءُ ليس جَمالُها كامِلًا.
٤٢٩٦ - مسألة: (وفى كلِّ حاجِبٍ نِصْفُها، وفى كلِّ هُدْبٍ رُبْعُها) وجلةُ ذلك، أنَّ في إحْدَى الحاجِبَيْن نِصْفَ الدِّيَةِ؛ لأنَّ كلَّ شَيْئَيْن فيهما الدِّيَةُ، في أحدِهما نِصْفُها، كاليَديْن. وفى كلِّ هُدْبٍ رُبْعُها؛ لأَنَّ الدِّيَةَ إذا وجَبَتْ في أرْبَعَةِ أشْياءَ، وجَبَ في كلِّ واحدٍ رُبْعُها، كالأجْفانِ.
٤٢٩٧ - مسألة: (وفى بَعْضِ ذلك بقِسْطِه مِن الدِّيَةِ) يُقَدَّرُ بالمِسَاحَةِ، كالأُذُنَيْن ومارِنِ الأنْفِ، ولا فَرْقَ في هذه الشُّعُورِ بينَ كوْنِها كَثِيفَةً أو خَفِيفَةً، جَمِيلَةً أو قَبِيحَةً، أو كونِها مِن صَغِيرٍ أو كَبِيرٍ؛ لأنَّ سائرَ ما فيه الدِّيَةُ مِن الأعْضاءِ لا تَفْتَرِقُ الحالُ فيه بذلك. ٤٢٩٨ -
فَصْلٌ: الدِّيَةُ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ أَوِ اللِّحْيَةِ أَوِ الْحَاجِبَيْنِ أَوِ الْأَهْدَابِ] فَصْلٌ (وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّعُورِ الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وَهِيَ شَعْرُ الرَّأْسِ، وَاللِّحْيَةِ، وَالْحَاجِبَيْنِ وَأَهْدَابُ الْعَيْنَيْنِ) نَصَّ عَلَيْهِ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَزَيْدٍ أَنَّهُمَا قَالَا: فِي الشَّعْرِ الدِّيَةُ. رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ،
وَعَنْهُ: فِيهِ حُكُومَةٌ كَالشَّارِبِ، وَقَالَهُ أَكْثَرُهُمْ، لأنه إِتْلَافُ جَمَالٍ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ، وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ أَذْهَبَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ فَوَجَبَ فِيهِ دِيَةٌ كَأُذُنِ الْأَصَمِّ وَأَنْفِ الْأَخْشَمِ، وَالْحَاجِبُ يَرُدُّ الْعَرَقَ عَنِ الْعَيْنِ وَيُفَرِّقُهُ، وَهُدْبُ الْعَيْنِ يَرُدُّ عَنْهَا وَيَصُونُهَا فَجَرَى مَجْرَى أَجْفَانِهَا، وَالْيَدُ الشَّلَّاءُ لَيْسَ جَمَالُهَا كَامِلًا،
وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ كَوْنِهَا كَثِيفَةً أَوْ خَفِيفَةً، جَمِيلَةً أَوْ قَبِيحَةً، مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ; لِأَنَّ سَائِرَ مَا فِيهِ الدِّيَةُ مِنَ الْأَعْضَاءِ لَا يُفَرَّقُ الْحَالُ فِيهِ بِذَلِكَ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " (وَفِي كُلِّ حَاجِبٍ نِصْفُهَا) كَالْيَدَيْنِ (وَفِي كُلِّ هُدْبٍ رَبُعُهَا) كَالْأَجْفَانِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ فِيهِ أَرْبَعَةٌ فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعُ الدِّيَةِ، وَطَرَدَهُ الْقَاضِي فِي جِلْدَةِ وَجْهٍ (وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ بِقِسْطِهِ مِنَ الدِّيَةِ) يُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ كَالْأُذُنَيْنِ، وَمَارِنِ الْأَنْفِ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ احْتِمَالًا: تَجِبُ حُكُومَةٌ
فَصْلٌ: وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّعُورِ الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ؛ وَهِىَ، شَعَرُ الرَّأْسِ، واللِّحْيَةِ، وَالْحَاجِبَيْنِ، وَأهْدَابُ الْعَيْنَيْنِ.
فالقَوْلُ قَوْلُ الوَلِىِّ. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال فى «المُنْتَخَبِ»: إنِ ادَّعى انْدِمالَه ومَوْتَه بغيرِ جُرْحِه، وأمْكَنَ، قُبِلَ قَوْلُه. وفى كلِّ واحِدٍ مِنَ الشُّعُورِ الأرْبَعَةِ الدِّيَةُ؛ وهو، شَعَرُ الرَّأْسِ, واللِّحْيَةِ، والحاجِبَيْن، وأهْدَابُ العَيْنَيْن. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، فى كُلِّ شعَرٍ مِن ذلك حُكُومَة، كالشَّارِبِ. نصَّ عليه.
فائدتان؛ إحْداهما، لا قِصاصَ فى ذلك؛ لعدَمِ إمْكانِ المُساواةِ.
الثَّانيةُ، نقَل حَنْبَلٌ، كلُّ شئٍ مِنَ الإنْسانِ فيه أرْبَعَةٌ، ففى كلِّ واحدٍ رُبْعُ الدِّيَةِ. وطَرَدَه القاضى فى جِلْدَةِ وَجْهٍ. وَفِى كُلِّ حَاجِبٍ نِصْفُهَا، وَفِى كُلِّ هُدْبٍ رُبْعُهَا، وَفِى بَعْضِ ذَلِكَ بِقِسْطِهِ مِنَ الدِّيَةِ. وفى بعضِ ذلك بقِسْطِه مِنَ الدِّيَةِ. وهو المذهبُ، [وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ فى بَحْثِهما]، [وعليه الأصحابُ. وذكَر أبو الخَطَّابِ احْتِمالًا، يجبُ فيه حُكومَةٌ] وَإِنَّما تَجِبُ دِيَتُهُ إِذَا أزَالَهُ عَلَى وَجْه لَا يَعُودُ،
فَإِنْ عَادَ، سَقَطَتِ الدِّيَةُ، وَإِنْ أَبقَى مِنْ لِحْيَتِه مَا لَا جَمَالَ فِيهِ، احْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ بِقِسْطِهِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ كَمَالُ الدِّيَةِ.
[قوله: فإِنْ بَقِىَ مِن لِحْيَته ما لا جَمالَ فيه، احْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَه بقِسْطِه. جزَم به فى «الوَجيزِ». ونَصَرَه النَّاظِمُ. وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «المُذْهَبِ». واحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَه كَمالُ الدِّيَةِ. وهو المذهبُ، وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ فى بَحْثِهما] . وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وَإِنْ قَلَعَ الْجَفْنَ بِهدْبِهِ، لَمْ يَجِبْ إِلَّا دِيَة الْجَفْنِ،
وَإِنْ قَلَعَ اللَّحْيَيْنِ بِمَا عَلَيْهِمَا مِنَ الأسْنَانِ، فَعَلَيْهِ دِيَتُهُمَا وَدِيَة الأَسْنَانِ، وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقيل: فيه حُكومَةٌ. وهو قَوِىٌّ. وأَطْلَقَهُنَّ فى «المُحَرَّرِ».
وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ، لَمْ يَجِبْ إِلَّا دِيَةُ الْأَصَابعِ.
وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَصَابعِ، دَخَلَ مَا حَاذَى الْأَصَابعَ فى دِيَتِهَا، وَعَلَيْهِ أَرْشُ بَاقِى الْكَفِّ.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: وإنْ قطَع كَفًّا بأَصابِعِه, لم يَجِبْ إلَّا دِيَةُ الأصابعِ. أنَّ الدِّيَةَ للأَصابعِ لا غيرُ، وذلك يقْتَضِى سُقوطَ ما يجبُ فى مُقابلَةِ الكَفِّ، وليس ذلك بمُرادٍ، ولكِنْ لمَّا كانتْ دِيَةُ الأصابعِ كدِيَةِ اليَدِ، أطْلَقَ هذا اللَّفْظَ نظَرًا إلى المَعْنَى، والأَحْسَنُ أَنْ يقولَ: لم يجِبْ إلَّا دِيَةُ اليَدِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.