فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن لم يَحْلِفِ المُدَّعُون، حَلَف المُدَّعَى عليه خَمْسِين يَمِينًا، وبَرِئَ) هذا ظاهرُ المذهبِ. وهو الذى ذكَرَه الخِرَقِىُّ. وبه قال يحيى الأنْصارِىُّ، ورَبيعةُ، وأبو الزِّنادِ، واللَّيْثُ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ. وحكى أبو الخَطَّابِ رِوايةً أُخْرَى عن أحمدَ، أنَّهم يَحْلِفُونَ، ويُغَرَّمُون الدِّيَةَ؛ لقَضِيَّةِ عمرَ ، وخبرِ سليمانَ بنِ يَسارٍ . وهو قولُ أصْحابِ الرَّأْى. ولَنا، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بأيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ». أى يَبْرأُونَ منكم. وفى لَفْظٍ قال:«فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا ويَبْرأُونَ مِنْ دَمِهِ».

وقد ثَبَت أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُغَرِّمِ اليهودَ، وأنَّه أدَّاها مِن عندِه، ولأنَّها أيْمانٌ مَشْروعةٌ في حَقِّ المُدَّعَى عليه، فيَبْرأُ بها، كسائرِ الأيْمانِ، ولأَنَّ ذلك إعْطاءٌ بمُجَرَّدِ الدَّعْوَى، فلم يَجُزْ؛ للخَبَرِ، ومُخالفةِ مُقْتَضَى الدَّليلِ،

٣٤٬٤٧٥

فإنَّ قولَ الإِنْسانِ لا يُقْبَلُ على غيرِه بمُجَرَّدِه، كدَعْوَى المالِ، وسائرِ الحُقوقِ، ولأَنَّ في ذلك جَمْعًا بينَ اليَمِينِ والغُرْمِ، فلم يُشْرَعْ، كغيرِه مِن الحُقوقِ.

فصل: وإذا رُدَّتِ الأيْمانُ على المُدَّعَى عليهم، وكان عَمْدًا، لم تَجُزْ على أكثرَ مِن واحدٍ، فيَحْلِفُ خمسين يَمِينًا،

٣٤٬٤٧٦

وإن كانت على غيرِ عَمْدٍ، كالخَطأ وشِبْهِ العَمْدِ، فلا قَسامةَ، في ظاهرِ كلامِ الخِرَقِىِّ؛ لأَنَّ القَسامةَ مِن شَرْطِها اللَّوْثُ والعداوةُ، وهى إنَّما تؤثرُ في تَعَمُّدِ القَتْلِ، لا في خَطَئِه،

٣٤٬٤٧٧

فإنَّ احتِمالَ الخَطأ في العَدُوِّ وغيرِه سواءٌ.

٣٤٬٤٧٨

وقال غيرُه مِن أصْحابِنا: فيه قَسامةٌ. وهو قولُ الشافعىِّ؛ لأنَّ اللَّوْثَ لا يَخْتَصُّ العَداوَةَ عندَهم. فعلَى هذا، تجوزُ الدَّعْوَى على جماعةٍ،

٣٤٬٤٧٩

فإذا ادُّعِىَ على جماعةٍ، حَلَف كلُّ واحدٍ منهم خمسين يَمِينًا.

٣٤٬٤٨٠

وقال بعضُ أصْحابِنا: تُقْسَمُ الأيْمانُ بينَهم بالحِصَصِ، كقَسْمِها بينَ المُدَّعِينَ، إلَّا أنَّها ههُنا تُقْسَمُ بالسَّوِيةِ؛ لأَنَّ المُدَّعَى عليهم مُتَساوُون فيها، فهم كبَنِى المَيِّتِ. وللشافعىِّ قَوْلان كالوَجْهيْن. والحُجَّةُ لهذا القولِ، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «تُبْرِئُكُم يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا». وفى لَفْظٍ قال:«فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا، ويَبْرأُونَ مِنْ دَمِهِ». ولأنَّهم أحَدُ المُتَداعِيَيْن في القَسامةِ، فتُقَسَّطُ الأيْمانُ على عَدَدِهم، كالمُدَّعِينَ.

٣٤٬٤٨١

وقال مالكٌ: يَحْلِفُ مِن المُدَّعَى عليهم خَمْسون رَجُلًا خَمْسِينَ يَمِينًا،

٣٤٬٤٨٢

فإن لم يَبْلُغُوا خَمْسين رَجُلًا، رُدِّدَتْ على مَن حَلَف منهم حتى تَكْمُلَ خَمسين يَمِينًا،

٣٤٬٤٨٣

فإن لم يَجِدْ أحدًا يَحْلِفُ إلَّا الذى ادُّعِىَ عليه، حَلَف وحدَه خَمْسين يَمِينًا. ولَنا، أنَّ هذه أيْمانٌ يُبْرِئُ بها كلُّ واحدٍ نفْسَه [مِن القتلِ]، فكان على كلِّ واحدٍ خَمْسون، كما لو ادُّعِىَ على كلِّ واحدٍ وحدَه قتيلٌ، ولأنَّه لا يُبْرِئَ المُدَّعَى عليه حالَ الاشْتِراكِ إلَّا ما يُبْرِئُه حالةَ الانْفِرادِ، ولأَنَّ كلَّ واحدٍ منهم يَحْلِفُ على غيرِ ما حَلَف عليه صاحِبُه،

٣٤٬٤٨٤

بخلافِ المُدَّعِين، فإنَّ أيْمانَهم على شئٍ واحدٍ، فلا يَلْزَمُ مِن تَلْفِيقِها تَلْفِيقُ ما يخْتلِفُ مدلُولُه ومقْصُودُه.

٤٣٦٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ لَمْ يَحْلِفُوا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا، وَبَرِئَ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ» أَيْ: يَبْرَءُونَ مِنْكُمْ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُغَرِّمِ الْيَهُودَ، وَأَنَّهُ أَدَّاهَا مِنْ عِنْدِهِ، وَلِأَنَّهَا أَيْمَانٌ مَشْرُوعَةٌ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَتَبْرَأُ بِهَا كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ،

٢١٬٨٩٧

وَعَنْهُ أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ وَيُغَرَّمُونَ الدِّيَةَ لِقَضَاءِ عُمَرَ بِالدِّيَةِ مَعَ الْيَمِينِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، لِأَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا قَضَى عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَذْهَبًا لِأَحْمَدَ، وَيُعْتَبَرُ حُضُورُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقْتَ يَمِينِهِ كَالْبَيِّنَةِ وَحُضُورِ الْمُدَّعِي، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ

الإنصافالمرداوي

فإنْ لم يَحلِفُوا، حلَف المُدَّعَى عليه خَمْسِين يَمِينًا وبَرِئَ. وكذلك إنْ كانُوا نِساءً. وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا هو المذهبُ المَعْروفُ. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهما. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.

٣٦٬٨٣٩

وعنه، يحلِف المُدَّعَى عليه فى الخَطَأ، ويَغْرَمُ الدِّيَةَ.

٣٦٬٨٤٠

وعنه، يُؤْخَذُ مِن بَيْتِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المالِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وقدَّم فى «المُوجَزِ»، يحْلِفُ يمينًا واحدةً. وهو رِوايَةٌ فى «التَّبْصِرَةِ».

٣٦٬٨٤١

وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: لا يصِحُّ يمينُه إلَّا بقوْلِه: ما قَتَلْتُه، ولا أَعَنْتُ عليه، ولا تَسَبَّبْتُ. لئَلا يتَأَوَّلَ. انتهى. وقد تقدَّم إذا قُلْنا: تَصِحُّ الدَّعْوى وَإِنْ لَمْ يَحْلِف الْمُدَّعُونَ وَلَم يَرْضَوْا بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَدَاهُ الإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.

فى الخَطَأ وشِبْهِه على جَماعَةٍ. هل يحْلِفُ كلُّ واحدٍ خَمْسِين يمينًا أو قِسْطَه منها. فَلْيُراجَعْ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (فإن لم يحلفوا حلف المدعى عليه خمسين يميناً وبرئ. وإن لم يحلف المدعون ولم (١) يرضوا بيمين المدعى عليه فداه الإمام من بيت المال).

١٤٬٢٢١

أما كون المدعى عليه يحلف خمسين يميناً ويبرأ إذا لم يحلف المدعون؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم

١٤٬٢٢٢

قال في حديث سهل:«فتبرئكم يهودُ بأيمان خمسينَ منهم». أي يبرؤون منكم بذلك.

١٤٬٢٢٣

وفي لفظ قال:«فيحلفونَ خمسينَ يميناً ويبرؤونَ من دمه».

وعن الإمام أحمد: يحلفون ويغرمون الدية «لأن عمر رضي الله عنه قضى بالديةِ مع اليمين».

والأول أولى؛ لما ذكر.

ولأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغرم اليهود الدية.

ولأن أيمان القسامة أيمان مشروعة في حق المدعى عليه. فوجب أن يبرأ بها المدعى عليه؛ كسائر الأيمان.

١٤٬٢٢٤

وأما قضاء عمر رضي الله عنه فإنما قضى به على أهل المحلة، وليس ذلك مذهباً لأحمد.

١٤٬٢٢٥

وأما كون الإمام يفديه من بيت المال إذا لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه؛ فـ «لأن أولياءَ عبدالله بن سهل لم يحلفوا ولم يرضوا بأيمانَ اليهود. فوداهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بمائةٍ من إبلِ الصدقة» متفق عليه.

١٤٬٢٢٦

فإن قيل: فقد جاء أنه وداه من عنده.

قيل: يحمل ذلك على ما تقدم؛ لأن إبل الصدقة عنده. بخلاف العكس.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.