فَإِنْ كَانَ جَلْدًا وَخُشِيَ عَلَيْهِ مِنَ السَّوْطِ أُقِيمَ بِأَطْرَافِ الثِّيَابِ وَالْعُثْكُولِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُؤَخَّرَ فِي الْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ زَوَالُهُ
الشروح عليها
(فَإِنْ كَانَ جَلْدًا وَخُشِيَ عَلَيْهِ مِنَ السَّوْطِ) لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَى الْأَصَحِّ (أُقِيمَ بِأَطْرَافِ الثِّيَابِ وَالْعُثْكُولِ) لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا شِمْرَاخًا فَيَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةً» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ سَمِعَا أَبَا أُمَامَةَ مُرْسَلًا، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، لِأَنَّهُ يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَلَا جَلْدُهُ تَامًّا لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى إِتْلَافِهِ، فَتَعَيَّنَ مَا ذَكَرْنَا (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُؤَخَّرَ فِي الْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ زَوَالُهُ) لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِهِ اسْتِيفَاءُ الْحَدِّ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ مِنْ غَيْرِ خَوْفِ فَوَاتِهِ، وَبِهِ فَارَقَ الْمَرِيضَ الَّذِي لَا يُرْجَى زَوَالُهُ، لِأَنَّهُ يُخَافُ فَوَاتُ الْحَدِّ.
فَرْعٌ: ذَكَرَ الْخِرَقِيُّ أَنَّ الْعَبْدَ يُضْرَبُ بِدُونِ سَوْطِ الْحُرِّ، لِأَنَّ حَدَّهُ أَقَلُّ عَدَدًا فَيَكُونُ أَخَفَّ سَوْطًا، وَالظَّاهِرُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِيهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} وَلَا يَتَحَقَّقُ التَّنْصِيفُ إِذَا نَصَّفْنَا الْعَدَدَ إِلَّا مَعَ تَسَاوِي الشَّرِطَيْنِ
فإنْ كانَ جَلْدًا وخُشِىَ عليه مِنَ السَّوْطِ، أُقِيمَ بأَطْرافِ الثِّيابِ والعُثْكُولِ. هذا المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: وإنْ خِيف مِنَ السَّوْطِ، لم يَتَعَيَّنْ، على الأصحِّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرُهم مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ. وعنه، يتَعَيَّنُ الجَلْدُ بالسَّوْطِ.
وقيلَ: يُضْرَبُ بمِائَةِ شِمْراخٍ . قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايتَيْن»: فإنْ خِيفَ عليه السَّوْطُ، جَلَدَه بطَرَفِ ثَوْبٍ أو عُثْكُولِ نَخْلٍ فيه مِائَةُ شِمْراخٍ، يضْرِبُه به ضَرْبَةً واحدةً. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: يُؤَخَّرُ شارِبُ الخَمْرِ حتى يصْحُوَ. نصَّ عليه، وقالَه الأصحابُ، لكِنْ لو وُجِدَ فى حالِ سُكْرِه، فقال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: الظَّاهِرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنَّه يُجْزِئُ ويسْقُطُ الحدُّ. انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه إن حصَلَ به أَلَمٌ يوجِبُ الزَّجْرَ، سقَطَ وإلَّا فلا. انتهى.
وقال أيضًا: الأَشْبَهُ أنّه لو تَلِفَ -والحالَةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذه- لا يضْمَنُه. قلتُ: الصَّوابُ أنَّه يضْمَنُه إذا قُلْنا: لا يسْقُطُ به. ويُؤخَّرُ قَطْعُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
السَّارِقِ خَوْفَ التَّلَفِ. وَإِذَا مَاتَ الْمَحْدُودُ فِى الْجَلْدِ، فَالْحَقُّ قَتَلَهُ.
تنبيه: قولُه: وإذا ماتَ المحْدُودُ فى الجَلْدِ، فالحَقُّ قَتَلَه. وكذا فى التَّعْزيرِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ جَلَدَه الإِمامُ فى حَرٍّ أو بَرْدٍ أو مرَضٍ وتَلِفَ، فَهَدْرٌ فى وَإِنْ زَادَ سَوْطًا أَوْ أَكْثَرَ، فَتَلِفَ بِهِ، ضَمِنَهُ. وَهَلْ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ أَوْ نِصْفَ الدِّيَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
الأصحِّ. ومُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه، إذا لم يَلْزَمِ التَّأْخِيرُ،
فأمَّا إذا قُلُنا: يَلْزَمُه التَّأْخِيرُ. وجَلَدَه فماتَ، ضَمِنَه كما تقدَّم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.