وَإِنْ زَادَ سَوْطًا أَوْ أَكْثَرَ فَتَلِفَ ضَمِنَهُ وَهَلْ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ، أَوْ نِصْفَ الدِّيَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن زادَ) على الحَدِّ (سَوْطًا أو أكثرَ، فتَلِفَ به ضَمِنَهُ. وهل يَضْمَنُ جَمِيعَ الدِّيَةِ أو نِصْفَها؟ على وَجْهَيْن) إذا زاد على الحَدِّ فتَلِفَ المحْدُودُ، وَجَب الضَّمانُ، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه؛ لأنَّه تَلِفَ بعُدْوانِه، فأشْبَهَ ما لو ضَرَبَه في غيرِ الحَدِّ. قال أبو بكرٍ: وفى قَدْرِ الضَّمانِ وَجْهانِ؛ أحدُهما، كَمالُ الدِّيَةِ؛ لأنَّه قَتْلٌ حَصَل مِن جِهَةِ اللَّهِ تعالى وعُدْوانِ الضَّاربِ، فكان الضَّمانُ على العادِى، كما لو ضَرَب مَرِيضًا سَوْطًا فماتَ به، ولأنَّه تَلِف بعُدْوانٍ وغيرِه، فأشْبَهَ ما لو ألْقَى على سَفِينةٍ مُوقَرَةٍ حَجرًا فغَرَّقَها.
والثانى، عليه نصف الضَّمانِ؛ لأنَّه تَلِف بفِعْل مَضْمُونٍ وغيرِ مَضْمونٍ، فوَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ حَسْبُ، كما لو جَرَح نَفْسَه وجَرَحَه غيرُه فماتَ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعىُّ في أحَدِ قَوْلَيْه.
وقال في الآخَرِ: يَجِبُ مِن الدِّيَةِ بقَدْرِ ما تَعَدَّى به، تُقَسَّطُ الدِّيَةُ على الأسْواطِ كلِّها، وسَواءٌ زاد خَطأً أو عَمْدًا؛ لأَنَّ الضَّمانَ يجبُ في الخَطأِ والعَمْدِ، ثم يُنْظَرُ؛
فإن كان الجَلَّادُ زادَه مِن عندِ نَفْسِه بغيرِ أمْرٍ، فالضَّمانُ على عاقِلَتِه؛ لأَنَّ العُدْوانَ منه،
وكذلك إن قال له الإِمامُ: اضْربْ ما شِئْتَ.
وإن كان له مَن يَعُدُّ عليه، فزادَ في العَدَدِ، ولم يُخْبِرْه، فالضَّمانُ على مَن يَعُدُّ، سَواءٌ تَعَمَّدَ ذلك أو أخْطأَ في العَدَدِ؛ لأَنَّ الخَطَأ منه.
وإن أمَرَه الإِمامُ بالزِّيادَةِ على الحَدِّ فزادَ، فقال القاضى: الضَّمانُ على الإِمامِ. وقِياسُ المذهبِ أنَّه إنِ اعْتَقَدَ وُجوبَ طاعةِ الإِمامِ، وجَهِل تَحْرِيمَ الزِّيادَةِ، فالضَّمانُ على الإِمامِ،
وإن كان عالِمًا بذلك، فالضَّمانُ عليه، كما لو أمَرَه الإِمامُ بقَتْلِ رجلٍ ظُلْمًا فقتَلَه. وكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنا: يَضْمَنُ الإِمامُ. فهل يَلْزَمُ عاقِلَتَه أو بيتَ المالِ؟ فيه رِوايَتان؛ إحداهما، هو في بيتِ المالِ؛ لأن خَطأَه يَكْثُرُ،
فلو وَجَب ضَمانُه على عاقِلتِه، أجْحَفَ بهم. قال القاضى: هذا أصَحُّ. والثانى، هو على عاقِلَتِه؛ لأنَّها وَجَبَتْ بخَطئِه، فكانت على عاقِلَتِه، كما لو رَمَى صَيْدًا فقَتَلَ آدَمِيًا. ويَحْتَمِلُ أن تكونَ الرِّوايَتان فيما إذا وَقَعَتِ الزِّيادَةُ منه خَطأً،
أمَّا إذا تَعَمَّدَها، فهذا ظُلْمٌ قَصَدَه، فلا وَجْهَ لتَعَلُّقِ ضَمانِه ببيتِ المالِ بحالٍ، كما لو تَعَمَّدَ جَلْدَ مَن لا حَدَّ عليه.
وأمَّا الكَفَّارَةُ التى تَلْزَمُ الإِمامَ، فلا يَحْمِلُها عنه غيرُه؛ لأنَّها عِبادَةٌ، فلا تَتَعَلَّقُ بغيرِ مَن وُجِدَ منه سَبَبُها، ولأنَّها كَفَّارَةٌ لفِعْلِه، فلا تَحْصُلُ إلَّا بتَحَمُّلِه إيَّاها، ولهذا لا يَدْخُلُها التَّحَمُّلُ بحالٍ.
٤٣٨٩ -
(وَإِنْ زَادَ سَوْطًا) أَوْ فِي السَّوْطِ (أَوْ أَكْثَرَ فَتَلِفَ ضَمِنَهُ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، لِأَنَّهُ تَلِفَ بِعُدْوَانِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ ضَرَبَهُ فِي غَيْرِ الْحَدِّ (وَهَلْ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ، أَوْ نِصْفَ الدِّيَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: وَهُوَ رِوَايَةٌ، أَنَّهُ تَجِبُ الدِّيَةُ كُلُّهَا، ذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ أَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِأَنَّهُ قَتْلٌ حَصَلَ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعُدْوَانِ الضَّارِبِ، فَكَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْعَادِي كَمَا لَوْ ضَرَبَ مَرِيضًا سَوْطًا فَقَتَلَهُ، وَكَمَا لَوْ ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ لَا يَحْتَمِلُهُ،
وَالثَّانِي: نِصْفُ الدِّيَةِ، وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ، لِأَنَّهُ تَلِفَ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ، فَوَجَبَ نِصْفُهَا، كَمَا لَوْ جَرَحَ نَفْسَهُ، أَوْ جَرَحَهُ غَيْرُهُ، فَمَاتَ وَسَوَاءٌ زَادَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، لِأَنَّهُ يَضْمَنُ كَالْعَمْدِ،
وَكَذَا إِنْ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ: اضْرِبْ مَا شِئْتَ،
وَقِيلَ: دِيَتُهُ عَلَى الْأَسْوَاطِ إِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ،
وَفِي وَاضِحِ ابْنِ عَقِيلٍ: إِنْ وَضَعَ فِي سَفِينَةٍ كَذَا، فَلَمْ تَغْرَقْ، ثُمَّ وَضَعَ قَفِيزًا فَغَرِقَتْ، فَغَرَقُهَا بِهِمَا فِي أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ.
وَالثَّانِي: بِالْقَفِيزِ، وَكَذَا الشِّبَعُ وَالرَّيُّ، وَالسَّيْرُ بِالدَّابَّةِ فَرَاسِخَ، وَالسُّكْرُ بِالْقَدَحِ أَوِ الْأَقْدَاحِ، كَمَا يُنْشَأُ الْغَضَبُ بِكَلِمَةٍ بَعْدَ أُخْرَى وَيَمْتَلِئُ الْإِنَاءُ بِقَطْرَةٍ بَعْدَ قَطْرَةٍ، وَيَحْصُلُ الْعِلْمُ بِوَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ.
فَرْعٌ: إِذَا أُمِرَ بِزِيَادَةٍ فَزَادَ جَهْلًا، ضَمِنَهُ الْآمِرُ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ،
وَإِنْ تَعَمَّدَهُ الْعَادُّ فَقَطْ أَوْ أَخْطَأَ وَادَّعَى الضَّارِبُ الْجَهْلَ ضَمِنَهُ الْعَادُّ، وَتَعَمُّدُ الْإِمَامِ الزِّيَادَةَ شِبْهُ عَمْدٍ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ،
وَقِيلَ: كَخَطَأٍ، فِيهِ الرِّوَايَتَانِ
وإنْ زادَ سَوْطًا أو أَكْثَرَ، فتَلِفَ، ضَمِنَه، وهل يَضْمَنُ جَمِيعَه أَو نِصْفَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الدِّيَةِ؟ على وَجْهَيْن. وهما رِوايَتان. أحدُهما، يضْمَنُ جميعَ الدِّيَةِ. وهو المذهبُ. قال فى «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والعِشْرِينَ»: هذا المَشْهورُ، وعليه القاضى وأصحابُه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثانى، يضْمَنُ نِصْفَ الدِّيَةِ.
وقيل: تُوَزَّعُ الدِّيَةُ على الأَسْواطِ إنْ زادَ على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأَرْبَعِينَ. وفى «واضِحِ ابنِ عَقِيلٍ»: إنْ وَضَع فى سَفِينَةٍ كُرًّا فلم تَغْرَقْ، ثم وضَع قَفِيزًا فغَرِقَتْ، فَغَرَقُها بهما فى أقْوَى الوَجْهَيْنِ. والثَّانى، بالقَفِيزِ.
وكذلك الشَّبَع والرِّىُّ، والسَّيْرُ بالدَّابَّةِ فَرْسَخًا، والسُّكْرُ بالقَدَحِ والأَقداحِ، وذكَرَه عنِ المُحَقِّقِينَ كما تَنْشَأ الغَضْبَةُ بكَلِمَةٍ بعدَ كلمةٍ، ويَمْتَلِئُ الإِناءُ بقَطْرَةٍ بعدَ قَطْرَةٍ، ويحْصُلُ العِلْمُ بواحدٍ بعدَ واحدٍ. وجزَم أيضًا فى السَّفِينَةِ، أنَّ القَفِيزَ هو المُغْرِقُ لها. وتقدَّم ذلك فى آخِرِ الغَصْبِ ، وتقدَّم نَظِيرَتُها فى الإِجارَةِ .
[فائدتان؛ إحْداهما]، لو أُمِرَ بزِيادَةٍ فى الحَدِّ، فزادَ جاهِلًا، ضَمِنَه الآمِرُ،
وإنْ كانَ عالِمًا، ففيه وَجْهان. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يضْمَنُ الآمِرُ. قدَّمه فى [«الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»] . والثَّانى، يضْمَنُ الضَّارِبُ. قال فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»: وهو أوْلَى.
وَإِذَا كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا، لَمْ يُحْفَرْ لَهُ، رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنَ.
[الثَّانيةُ، لو تعَمَّدَ العَادُّ الزِّيادَةَ دُونَ الضّارِبِ أو أخْطَأ وادَّعَى ضارِبٌ الجَهْلَ، ضَمِنَه العادُّ، وتَعَمُّدُ الإِمامِ الزِّيادَةَ يَلْزَمُه فى الأَقْيَسِ؛ لأنَّه شِبْهُ عَمْدٍ.
وقيل: كخَطَأ فيه الرِّوايَتان. قدَّمه المُصَنِّفُ وغيرُه. نقَلَه صاحِبُ «الفُروعِ»] .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.