فَإِنْ مَنَعَهُ فَلَهُ قِتَالُهُ عَلَى مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ أَوْ قَدْرِ شِبَعِهِ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
(فَإِنْ مَنَعَهُ فَلَهُ قِتَالُهُ) جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ،
وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قِتَالُهُ، كَمَا ذَكَرَ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ (عَلَى مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ) وَهُوَ الْأَوْلَى، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ (أَوْ قَدْرِ شِبَعِهِ) لِأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ مَانِعِي الزَّكَاةِ، (عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ) لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمُبِيحَ لِلْقِتَالِ مَنْعُ مَا يُبَاحُ لَهُ، لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ، لَكِنْ لَوْ لَمْ يَبِعْهُ إِلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَخَذَهُ ، وَأَعْطَاهُ قِيمَتَهُ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُقَاتِلُهُ،
فإِن مَنَعَه، فله قِتالُه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال في «التَّرْغيبِ»: في قِتالِه وَجْهان. ونقَل عَبْدُ اللَّهِ، أكْرَهُ مُقاتلَتَه.
وقال في «الإِرْشادِ»: فإنْ لم يقْدِرْ على أخْذِه منه إلَّا بمُقاتلَتِه، لم يُقاتِلْه،
فإنَّ اللهَ يرْزُقُه.
فوائد؛ الأُولَى، لو بادرَ صاحِبُ الطَّعامِ فباعَه، أو رَهَنَه، فقال أبو الخَطَّابِ في «الانتِصارِ»، في الرَّهْنِ: يصِحُّ، ويسْتَحِقُّ أخْذُه مِن المُرْتَهِنِ، والبائعُ مثْلِّه.
قال في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والخَمْسِين»: ولم يُفرِّقْ بينَ ما قبلَ الطَّلَبِ وبعدَه.
قال: والأظْهَرُ أنَّه لا يصِحُّ البَيعُ بعدَ الطَّلَبِ؛ لوُجوبِ الدَّفْعِ، بل لو قيل: لا يصِحُّ بيعُه مُطلَقًا، مع عِلْمِه باضْطِرارِه. لم يَبْعُدْ وأوْلَى؛ لأنَّ هذا يجِبُ بذْلُه ابْتِداءً لإِحْياءِ النَّفْسِ. انتهى.
الثَّانيةُ، لو بذَلَه بأكْثَرِ ما يَلْزَمُه، أخَذَه وأَعْطاه قِيمَتَه، يعْنِي مِن غيرِ مُقاتَلةٍ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُقاتِلُه.
الثَّالثةُ، لو بذَلَه بثَمَنِ مِثْلِه، لَزِمَه قَبُولُه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقال ابنُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلا آدَمِيًّا مُبَاحَ الدَّمِ؛ كَالْحَرْبِيِّ، وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ، حَلَّ قَتْلُهُ وَأَكْلُهُ.
عَقِيلٍ: لا يَلْزَمُ معْسِرًا على احْتِمالٍ.
الرَّابعَةُ، لو امْتنَعَ المالِكُ مِن البَيعِ إلَّا بعَقْدِ رِبًا، فظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وجماعةٍ، أنَّه يجوزُ أخْذُه منه قَهْرًا. ونصَّ عليه بعْضُ الأصحابِ. قاله الزَّرْكَشِيُّ،
وقال: نعَمْ إنْ لم يقْدِرْ على قَهْرِه، دخَل في العَقْدِ، وعزَم على أنْ لا يُتِمَّ عَقْدَ الرِّبا،
فإنْ كان البَيعُ نَساءً، عزَم على أنَّ العِوَضَ الثَّابتَ في الذِّمَّةِ قرْضٌ.
وقال بعْضُ المُتأَخِّرين: لو قيلَ: إنَّ له أنْ يُظهِرَ صُورَةَ الرِّبا ولا يُقاتِلُه، ويكونَ كالمُكْرَهِ، فيُعْطِيَه مِن عَقْدِ الرِّبا صُورَتَه لا حقِيقَتَه، لَكانَ أقْوَى. قاله الزَّرْكَشِيُّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.