وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا، فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ حَنِثَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ
الشروح عليها
مسألة: (وإن حَلَف لا يَفْعَلُ شَيئًا، فوَكَّلَ مَن يَفْعَلُه، حَنِثَ، إلَّا أن يَنْويَ) لأنَّ الفِعْلَ يُنْسَبُ إلى المُوَكِّلِ كما يُنْسَبُ إلى الوَكيلِ، فيَحْنَثُ به, كما لو حَلَف لا يَحْلِقُ رَأْسَه، فأمَرَ بحَلْقِه ، فإنَّه يَحْنَثُ؛ لأنَّ الفِعْلَ مَنْسُوبٌ إليه، ولذلك تجِبُ الفِدْيَةُ على مَن حُلِقَ رَأْسُه بإذْنِه في الإِحْرامِ.
وإن كانت نِيَّتُه أن لا يُباشِرَ بنَفْسِه، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّ الأيمانَ مَبْناها على النِّيَّةِ.
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا، فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ حَنِثَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، لِأَنَّ فِعْلَ وَكِيلِهِ كَفِعْلِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْفِعْلَ يُطْلَقُ عَلَى الْمُوَكَّلِ فِيهِ وَالْآمِرِ بِهِ، فَحَنِثَ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ، فَأَمَرَ مَنْ حَلَقَهُ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ يَحْنَثُ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَادَتُهُ جَارِيَةً بِمُبَاشَرَةِ ذَلِكَ الْفِعْلِ بِنَفْسِهِ، فَلَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ،
فَإِذَا وَكَّلَ فِيهِ وَأَضَافَ إِلَى الْمُوَكَّلِ فَلَا حِنْثَ،
وَإِنْ أَطْلَقَ فَوَجْهَانِ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدًا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ، فَكَلَّمَ عَبْدًا اشْتَرَاهُ وَكِيلُهُ، أَوْ لَا يَضْرِبُ عَبْدَهُ، فَضَرَبَهُ بِأَمْرِهِ حَنِثَ.
قَاعِدَةٌ: تُطَلَّقُ امْرَأَةُ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زِنْدِيقًا بِقَائِلٍ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، قَالَهُ سَجَّادَةُ، قَالَ أَحْمَدُ: مَا أَبْعَدَهُ، وَالسَّفَلَةُ مَنْ لَمْ يُبَالِ بِمَا قَالَ وَمَا قِيلَ لَهُ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ مَنْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ، وَلَا يُبَالِي عَلَى أَيِّ مَعْصِيَةٍ رُئِيَ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الرِّعَاعُ السَّفَلَةُ وَالْغَوْغَاءُ نَحْوُ ذَلِكَ، وَأَصْلُ الْغَوْغَاءِ: صِغَارُ الْجَرَادِ. [الْقِسْمُ الثَّالِثُ الْأَسْمَاءُ الْعُرْفِيَّةُ] فَصْلٌ
وإنْ حلَف لا يَفْعَلُ شَيئًا، فوَكَّلَ مَن يَفْعَلُه، حَنِثَ، إلَّا أنْ يَنْويَ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ. وجزَم به أكثرُهم؛ منهم الخِرَقِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارحُ، والنَّاظِمُ، وابنُ مُنَجَّى، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإذا حلف لا يفعل شيئاً فوكّل من فعله حنث إلا أن ينوي) .
أما كون من حلف لا يفعل شيئاً فوكّل في فعله يحنث إذا لم ينو؛ فلأن قصده ظاهراً أن لا يفعل، وذلك لا يحصل مع فعل وكيله له.
وأما كونه لا يحنث إذا حلف لا يفعل بنفسه؛ فلأن الموجب للحنث المخالفة ولم يوجد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.