فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬٩١٨ قبلها

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَقْبَلُ فِي التَّرْجَمَةِ، وَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَالتَّعْرِيفِ) الْمُرَادُ بِهِ تَعْرِيفُ الْحَاكِمِ، لَا تَعْرِيفَ الشَّاهِدِ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ. قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ فُلَانَةٌ، وَيَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِي. وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ فِي الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ يَحْكُمُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ. (وَالرِّسَالَةِ) وَالتَّزْكِيَةِ. (إِلَّا قَوْلَ عَدْلَيْنِ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. لِأَنَّ ذَلِكَ إِثْبَاتُ شَيْءٍ يَبْنِي الْحَاكِمُ حُكْمَهُ عَلَيْهِ، فَافْتَقَرَ إِلَى ذَلِكَ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ.

فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ ذَكَرَيْنِ أَجْنَبِيَّيْنِ يَشْهَدَا بِذَلِكَ شِفَاهًا. وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَالِ وَالزِّنَى.

٢٤٬٤٣١

أَمَّا الْمَالُ: فَيَشْهَدُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ.

٢٤٬٤٣٢

وَفِي الزِّنَى: الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ. وَذَلِكَ شَهَادَةٌ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهَا.

الإنصافالمرداوي

ولا يَقْبَلُ فى التَّرْجَمَةِ، والْجَرْحِ، والتَّعْدِيلِ، والتَّعْرِيفِ، والرِّسالَةِ، إلَّا قَوْلَ عَدْلَيْن. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به الْخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم مِن الأصحابِ.

٤٠٬٦٩١

وعنه، يَقْبَلُ قوْلَ واحدٍ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وأَطْلَقَهما فى «الرِّعايةِ الكُبْرى».

فعلى المذهبِ، يكونُ ذلك شَهادَةً تفْتَقِرُ إلى العدَدِ والعَدالَةِ، ويُعْتَبَرُ فيها مِن الشُّروطِ ما يُعْتَبَرُ فى الشهادَةِ على الإِقْرارِ بذلك الحقِّ؛

٤٠٬٦٩٢

فإنْ كانَ ممَّا يتَعَلقُ بالحُدودِ والقِصاصِ، اعْتُبِرَ فيه الحُرِّيَّةُ، ولم يَكْفِ إلَّا شاهِدان ذكَران،

٤٠٬٦٩٣

وإن كان مالًا، كَفَى فيه رجُلٌ وامْرَأَتان، ولم تُعْتَبَرِ الحُرِّيَّةُ،

٤٠٬٦٩٤

وإنْ كان فى حدِّ زِنى، فالأَصَحُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أرْبَعَةٌ. وقيلَ: يكْفِى اثْنان؛ بِناءً على الرِّوايتَيْن فى الشَّهادَةِ على الإقْرارِ بالزِّنَى على ما تقدَّمَ. ويعْتَبَرُ فيه لَفْظُ الشهادَةِ. وعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، يصِحُّ بدُونِ لَفْظِ الشَّهادَةِ،

٤٠٬٦٩٥

ولو كانَ امْرَأَةً، أو والِدًا، أو وَلَدًا، أو أعْمَى لمَن خَبَرُه بعدَ عَماه.

ويُقْبَلُ مِن العَبْدِ أيضًا. ويُكْتَفَى بالرُّقْعَةِ مع الرَّسُولِ، ولا بُدَّ مِن عَدالَتِه. وعلى المذهبِ، تجِبُ المُشافَهَةُ. قال القاضى: تَعْدِيلُ المَرْأةِ، هل هو مَقْبولٌ؛ مَبْنيٌّ على أصْلٍ؛ وهو، هل الجَرْحُ والتَّعْديلُ شَهادَةٌ أو خَبَرٌ؟ على قَوْلَيْن؛

٤٠٬٦٩٦

فإنْ قُلْنا: هو خَبَرٌ. قُبِلَ تعْدِيلُهُنَّ.

٤٠٬٦٩٧

وإنْ قُلْنا بقَوْلِ الْخِرَقِىِّ، وأَنَّه شَهادَةٌ، فهل يُقْبَلُ تعْدِيلُهُنَّ؟ مَبْنِىٍّ على أصْلٍ آخَرَ؛ وهو، هل تُقْبَلُ شَهادَتُهُنَّ فيما لا يُقْصَدُ به المالُ ويَطَّلِعُ عليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرِّجالُ، كالنِّكاحِ؟ وفيه رِوايَتان؛ إحْداهما، تُقْبَلُ، فيُقْبَلُ تَعْدِيلُهُن. والثَّانيةُ، لا تُقْبَلُ. وهذا الصَّحيحُ، فلا يُقْبَلُ تَعْدِيلُهُنَّ. انتهى.

فوائد؛ الأُولَى، مَن رَتَّبَه الحاكِمُ يَسْأَلُ سِرًّا عن الشُّهودِ لتَزْكِيَةٍ أو جَرْحٍ، فقيلَ: تُعْتَبَرُ شروطُ الشَّهادَةِ فيهم. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ»، فَقالا: ويُقْبَلُ قولُ أصحابِ المَسائلِ.

٤٠٬٦٩٨

قال فى «الكافِي»: ويجِبُ أن يكونُوا عُدُولًا، ولا يَسْأَلُوا عَدُوًّا ولا صَدِيقًا. وهذا ظاهِرُ ما جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٤٠٬٦٩٩

وقيل: تُشْتَرَطُ شُروطُ الشَّهادةِ فى المَسْئُولين، لا فى مَن رَتَّبَهم الحاكمُ. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفروعِ» و «الزَّرْكَشِىِّ».

٤٠٬٧٠٠

وقال فى «التَّرْغيبِ»: وعلى قَوْلِنا: التَّزْكِيَةُ ليستْ شَهادَةً. لا يُعْتَبَرُ لَفْظُ الشّهادَةِ والعدَدُ [فى الجميعِ].

الثَّانيةُ، مَن سأَلَه حاكمٌ عن تَزْكِيَةِ مَن شَهِدَ عندَه، أَخبَرَه، وإلَّا لم يجِبْ.

الثَّالثةُ، مَن نُصِبَ للحُكْمِ بجَرْحٍ وتَعْديلٍ، وسَماعِ بَيِّنةٍ، قَنِعَ الحاكمُ بقَوْلِه وحدَه، إذا قامَتِ البَيِّنَةُ عندَه.

الرَّابعةُ، قال فى «المُطْلِعِ»: المُرادُ بالتَّعْريفِ تَعْريفُ الحاكمِ، لا تَعْريفُ الشَّاهدِ المَشْهُودَ عليه. قال أحمدُ: لا يجوزُ أنْ يقولَ الرَّجُلُ للرَّجُلِ: أَنا أَشْهَدُ أنَّ هذه فُلانَةُ. ويَشْهَدَ على شَهادَتِه. قال: والفَرْقُ بينَ الشُّهودِ والحاكمِ مِن وَجْهَيْن؛ أحدُهما، أنَّ [الحاجَةَ للحاكِمِ] أكثرُ مِن الشُّهودِ. والثَّانى، أنَّ الحاكِمَ يحْكُمُ بغَلَبَةِ الظَّنِّ، والشَّاهِدَ لا يجوزُ له أنْ يشْهَدَ غالِبًا إلَّا على العِلْمِ. انتهى.

٤٠٬٧٠١

وقال فى «الفُروعِ»، فى كتابِ الشَّهاداتِ: ومَن جَهِلَ رَجُلًا حاضِرًا، شَهِدَ فى حَضْرَتِه لمَعْرِفَةِ عَيْنِه،

٤٠٬٧٠٢

وإنْ كان غائِبًا، فَعَرَّفَه به مَن يَسْكُنُ إليه-

٤٠٬٧٠٣

وعنه ، اثْنانِ. وعنه، جماعَةٌ - شَهِدَ، وإلَّا فلا.

٤٠٬٧٠٤

وعنه، المَنْعُ. وحَمَلَها القاضى على الاسْتِحْبابِ. والمَرْأَة كالرَّجُلِ.

٤٠٬٧٠٥

وعنه، إنْ عرَفَها كما يعْرِفُ نفْسَه.

٤٠٬٧٠٦

وعنه، أو نظَرَ إليها، شَهِدَ، وإلَّا فلا. ونقَل حَنْبَلٌ، يَشْهَدُ بإذْنِ زَوْجٍ. وعلَّلَه وَمَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ مَرَّةً، فَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَي تَجْدِيدِ البَحْثِ عَنْ عَدَالَتِهِ مَرَّةً أُخْرَى؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

بأنَّه أمْلَكُ بعِصْمَتِها. وقطَع به في «المُبْهِجِ»؛ للخَبَرِ. وعلَّله بَعْضُهم بأنَّ النَّظَرَ حقُّه. قال فى «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ. ويأْتِى ذلك أيضًا فى كتابِ الشَّهاداتِ.

٤٠٬٧٠٧

وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: التَّعْريفُ يتَضَمَّنُ تَعْريفَ عَيْنِ المَشْهودِ عليه، والمَشْهودِ له، والمَشْهودِ به، إذا وَقَعَتْ على الأسْماءِ، وتعْرِيفَ المَحْكُومِ له والمَحْكُومِ عليه، والمَحْكُومِ به، وتَعْرِيفَ المُثْبَتِ عليه، والمُثْبَتِ له، ونفْسِ المُثْبَتِ فى كتابِ القاضِى إلى القاضِى، والتَّعْريفُ مثْلُ التَّرْجَمَةِ سواءً، فإنَّه بَيانُ مُسَمَّى هذا الاسْمِ، كما أنَّ التَّرْجَمَةَ كذلك؛ لأنَّ التَّعْرِيفَ قد يكونُ فى أسْماءِ الأَعْلامِ، والتَّرْجَمَةَ فى أسْماءِ الأجْناسِ. وهذا التَّفْسِيرُ لا يَختَصُّ بشَخْصٍ دُونَ شَخْصٍ.

انتهى. ذكرَه فى «شَرْحِ المُحَرَّرِ» عندَ قوْلِه: ولا يُقْبَلُ فى التَّرْجَمَةِ وغيرِها إلَّا عَدْلان.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬٩١٩ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.