فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧٬٠٣٩المقنعالحنابلةج ٨ ص ٢٥١ج ٨ ص ٢٥١

وَلَا تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بِوَضْعِ خَشَبِ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ وَلَا بِوُجُوهِ الْآجُرِّ وَالتَّزْوِيقِ وَالتَّجْصِيصِ وَمَعَاقِدِ الْقَمْطِ فِي الْخُصِّ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولَا تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بِوَضْعِ خَشَبِ أحَدِهِمَا عليه، وَلَا بوُجُوهِ الآجُرِّ، والتزْوِيقِ، والتجْصِيصِ، ومَعاقِدِ القِمْطِ (٥) فِي الخُصِّ) قال أصْحابُنا: لا تُرَجَّحُ دَعْوَى أحدِهما بوَضْعِ خَشَبِهِ على الحائِطِ. وهو قولُ الشافعىِّ؛ لأنَّ هذا ممَّا يَسْمَحُ به الجارُ. وقد وَرَد [الخَبَرُ بالنَّهْىِ] عن المَنْعِ منه . وهو عندَنا حَقٌّ يَجِبُ التَّمْكِينُ منه، فلا تُرَجَّحُ به الدَّعْوَى، كإسْنادِ مَتاعِه إليه، وتَجْصِيصِه وتَزْوِيقِه.

ويَحْتَمِلُ أن تُرَجَّحَ به الدَّعْوَى. وهو قولُ مالكٍ؛ لأنَّه يَنْتَفِعُ به بوَضْعِ ماله عليه، فأشْبَهَ البَانِيَ عليه والزَّارِعَ في الأرْضِ. وَوُرُودُ الشَّرْعِ بالنَّهْىِ عن المَنْعِ منه لا يَمنَعُ كَوْنَه دَلِيلًا على الاسْتِحْقاقِ، بدَلِيلِ أنَّنا اسْتَدْلَلْنَا بوَضْعِه على كَوْنِ الوَضْعِ مُسْتَحَقًّا على الدَّوام، حتى متى زالَ، جازَتْ إعادَتُه، ولأنَّ كَوْنَه مُسْتَحَقًّا تُشْتَرَطُ له الحاجَةُ إلى وَضْعِه، ففيما لا حاجَةَ إليه له مَنْعُهُ مِن وَضْعِه ،

٣٨٬٤٦٤

وأمَّا السَّماحُ به، فإنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لا يَتَسامَحُونَ به، ولهذا لَمَّا رَوَى أبو هُرَيْرَةَ الحَدِيثَ عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، طَأطَئُوا رُءُوسَهُم، كَرَاهَةً لذلك، فقال: مَالِى أرَاكُم عنها مُعْرِضِين؟ واللهِ لأرْمِيَنَّ بها بينَ أكْتافِكُمْ . وأكْثَرُ الفُقَهاءِ لا يُوجِبُونَ التَّمْكِينَ مِن هذا، ويَحْمِلُونَ الحديثَ على كَرَاهَةِ المَنْعِ لا على تَحْرِيمِه. ولأنَّ الحائِط يُبْنَى لذلك، فيُرَجَّحُ به، كالأزَجِ.

٣٨٬٤٦٥

وقال أصْحابُ أبي حنيفةَ: لا تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بالجِذْعِ الواحدِ؛ لأنَّ الحائِطَ لا يُبْنَى له، وتُرَجَّحُ بالجِذْعَيْن؛ لأنَّ الحائِطَ يُبْنَى لهما. ولَنا، أنَّه مَوْضُوعٌ على الحائِطِ، فاسْتَوَى في تَرْجِيحِ الدَّعْوَى قَلِيلُه وكثيرُه، كالبِنَاءِ.

فصل: ولا تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بكَوْنِ الدَّواخِلِ إلى أحَدِهما، والخَوَارِجِ ووُجُوْهِ الآجُرِّ والحِجَارَةِ، ولا كَوْنِ الآجُرَّةِ الصَّحِيحَةِ ممَّا يَلي أحدَهما، وقِطَعِ الآجُرِّ ممَّا يَلي مِلْكَ الآخَرِ، ولا بمَعَاقِدِ القِمْطِ في الخُصِّ، يَعْنى عَقْدَ الخُيوطِ التي يُشَدُّ بها الخُصُّ . وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ.

٣٨٬٤٦٦

وقال أبو يوسفَ، ومحمدٌ: يُحْكَمُ به لمن إليه وَجْهُ الحائِطِ ومَعاقِدُ القِمْطِ؛ لِما رَوَى نِمْرَانُ بنُ جاريةً التَّمِيمِىُّ، عن أبِيه، أنَّ قَوْمًا اخْتَصَمُوا إلى النَّبىِّ - صلى الله عليه وسلم - في خُصٍّ، فبَعَثَ حُذَيْفَةَ بنَ اليَمَانِ يَحكُمُ بينَهم، فحَكَمَ لمَن تَلِيه مَعاقِدُ القِمْطِ، ثم رَجَع إلى النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، فأخْبَرَه، فقال: «أصَبْتَ وأحْسَنْتَ». روَاه ابنُ ماجَه . ورُوِىَ نحوُه عن عليٍّ. ولأنَّ العُرْفَ جارٍ بأنَّ مَن بَنَى حائِطًا جَعَلَ وَجْهَ الحائِطِ إليه.

ولَنا، عُمومُ قولِه عليه الصلاةُ والسلامُ:«الْبَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِى، واليَمِينُ عَلَى مَنْ أنْكَرَ». ولأنَّ وَجْهَ الحائِطِ ومَعاقِدَ القِمْطِ إذا كانا شَرِيكَيْن فيه، لا بُدَّ مِن أن يكونَ إلى أحَدِهما، إذ لا يُمْكِنُ كونُه إليهما جَمِيعًا، فبَطَلَتْ دَلالتُه، كالتَّزْوِيقِ، ولأنَّه يُرادُ للزِّينَةِ، فهو كالتَّزْويقِ. وحَدِيثُهم لا يُثْبِتُه أهْلُ النَّقْلِ، وإسْنادُه مَجْهولٌ. قالَه ابنُ المُنْذِرِ. قال الشَّالَنْجِيُّ: ذَكَرْتُ هذا الحديثَ لأحمدَ، فلم يُقنِعْه، وذَكَرْتُه لإسْحاقَ بنِ رَاهُويَه، فقال: ليس هذا حَدِيثًا. ولم يُصَحِّحْه.

وحَدِيثُ علىٍّ فيه مَقالٌ. وما ذَكَرُوه مِن العُرفِ ليس بصَحِيحٍ،

٣٨٬٤٦٧

فإنَّ العادَةَ جَعْلُ وَجْهِ الحائِطِ إلى خارِجٍ ليَرَاهُ الناسُ، كما يَلْبَسُ الرَّجُلُ أحْسَنَ ثِيابِه، أعْلاها الظَّاهِرُ للناسِ، ليَرَوْه، فيَتَزَيَّنُ به، فلا دَلِيلَ فيه.

فصل: ولا تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بالتَّزْوِيقِ والتَّحْسِينِ، ولا بكَوْنِ أحدِهما له [على الآجُرِّ سُتْرَةٌ] غيرُ مَبْنِيَّةٍ عليه؛ لأنّه ممَّا يُتَسامَحُ به، ويُمْكِنُ إحْداثه. ٤٩٧٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بِوَضْعِ خَشَبِ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ) قَالَهُ الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَسْمَحُ بِهِ الْجَارُ، وَهُوَ عِنْدَنَا حَقٌّ يَجِبُ التَّمْكِينُ مِنْهُ، أَشْبَهَ إِسْنَادَ مَتَاعِهِ إِلَيْهِ وَتَزْوِيقِهِ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُرَجَّحَ بِهِ الدَّعْوَى، وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ كَالْبَانِي عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ كَوْنَهُ مُسْتَحِقًّا تَشْتَرِطُ لَهُ الْحَاجَةُ إِلَى وَضْعِهِ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ لَا يَتَسَامَحُونَ بِهِ، وَلِأَنَّ الْحَائِطَ يُبْنَى لِذَلِكَ، فَتَرَجَّحَ بِهِ كَالْأَزْجِ.

وَالظَّاهِرُ: أَنَّهَا لَا تُرَجَّحُ، بِخِلَافِ الْجِذْعَيْنِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ يُبْنَى لَهُمَا (وَلَا بِوُجُوهِ الْآجُرِّ وَالتَّزْوِيقِ وَالتَّجْصِيصِ) وَالتَّحْسِينِ، وَلَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا لَهُ عَلَى الْآخَرِ سُتْرَةٌ غَيْرُ مُبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ وَيُمْكِنُ إِحْدَاثُهُ (وَمَعَاقِدِ الْقَمْطِ) الْمَعَاقِدُ: جَمْعُ مَعْقِدٍ - بِكَسْرِ الْقَافِ - مَا تُشَدُّ بِهِ الْأَخْصَاصُ (فِي الْخُصِّ) وَهُوَ بَيْتٌ يُعْمَلُ مِنْ خَشَبٍ وَقَصَبٍ، وَجَمْعُهُ: أَخْصَاصٌ، سُمِّيَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفُرُوجِ وَالْأَنْقَابِ.

٢٤٬٧٥٥

وَحَاصِلُهُ: أَنَّهَا لَا يُرَجَّحُ الدَّعْوَى بِكَوْنِ الدَّوَاخِلِ إِلَى أَحَدِهِمَا وَالْخَوَارِجِ، وَوُجُوهِ الْآجُرِّ وَالْحِجَارَةِ، وَلَا كَوْنِ الْآجُرَّةِ الصَّحِيحَةِ مِمَّا يَلِي أَحَدَهُمَا، وَلَا مَعَاقِدِ الْقَمْطِ فِي الْخُصِّ، يَعْنِي: الْخُيُوطَ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا الْخُصُّ.

وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ عِمْرَانَ ـ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَابْنُ مَاجَهْ ـ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَلِأَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِأَنَّ مَنْ بَنَى حَائِطًا جَعَلَ وَجْهَ الْحَائِطِ كَمَا إِذَا لَبِسَ ثِيَابَهُ، فَيَجْعَلُ أَحْسَنَهَا أَعْلَاهَا الظَّاهِرُ لِلنَّاسِ، لِيَرَوْهُ فَيَتَزَيَّنُ بِهِ

الإنصافالمرداوي

ولا تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بوَضْعِ خَشَبِ أحَدِهما عليه، ولا بوُجُوهِ الآجُرِّ، والتَّزْوِيقِ، والتَّجْصِيصِ، ومَعاقِدِ القِمْطِ في الْخُصِّ. هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهمِ. قال المُصَنفُ والشارِحُ: قال أصحابُنا: لا تُرَجَّحُ دَعْوَى أحَدِهما بوَضْعِ خشَبِه على الحائطِ. وقَطَعا بذلك في وُجُوهِ الآجُرِّ، والتَّزْويقِ، والتَّجْصِيصِ، ومَعاقِدِ القِمْطِ في الخُصِّ ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . .

ونحوِها. ويَحْتَمِلُ أنْ تُرَجحَ الدَّعْوَى بوَضْعِ خَشَبِ أحَدِهما عليه. وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ والشَّارِحِ. وتقدَّم كلامُه في «عُيونِ المَسائلِ» في الجُذوعِ.

٤١٬١٥٣

وَإِنْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ في سُلَّمٍ مَنْصُوبٍ، أوْ دَرَجَةٍ، فَهِىَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ، إلَّا أنْ يَكُونَ تَحْتَ الدَّرَجَةِ مَسْكَنٌ لِصَاحِبِ السُّفْلِ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا.

٤١٬١٥٤

وَإِنْ تَنَازَعَا في السَّقْفِ الَّذِي بَيْنَهُمَا، فَهُوَ بَيْنَهُمَا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.