فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإذا تَساوَتا، تَعارَضَتا، وقُسِمَتِ العَيْنُ بينَهما بغيرِ يَمِينٍ. وعنه، أنَّهما يَتَحالَفان، كمن لا بَيِّنَةَ لهما. وعنه، أنَّه يُقْرَعُ بينَهما، فمَن قَرَع صاحِبَه، حَلَف وأخَذَها) وجملةُ ذلك، أنَّ البَيِّنَتَيْن إذا تَساوَتا، تَعارَضَتا، وقُسِمَتِ العَيْنُ بينَهما نِصْفَيْن؛ لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ أبي موسى، وما ذَكَرْناه مِن المعْنى. واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ، هل يَحْلِفُ كلُّ واحدٍ منهما على النِّصْفِ المَحْكُومِ له به، أو يكونُ له مِن غيرِ يَمِينٍ؟ فرُوِىَ عنه أنّه يَحْلِفُ. وهو الذي ذَكَرَه الخِرَقِىُّ؛

لأن البَيَّنتَيْن لما تَعارَضتا مِن غيرِ تَرْجِيح، وجَب إسْقاطُهما، كالخَبَريْن إذا تَعارَضا وتَساوَيا،

٣٨٬٥٩٩

وإذا سَقَطا، صار المُخْتَلِفان كمَن لا بَيِّنَةَ لهما، ويَحْلِفُ كلُّ واحدٍ منهما على النِّصْفِ المَحْكُومِ له به. وهذا أحَدُ قَوْلَىِ الشافعىِّ، بِناءً على أنَّ اليَمِينَ تجِبُ على الداخِلِ مع بَيِّنَتِه، [وكلُّ واحدٍ منهما داخلٌ في نِصْفِها، فَيُحْكَمُ له به ببَيِّنَتِه]، ويَحْلِفُ معها. والرِّواية الأخرَى، تُقْسَمُ بينَهما العَيْنُ مِن غيرِ يَمِينٍ. وهذا قَوْلُ مالكٍ، وأبي حنيفةَ، والقَوْلُ الثاني للشافعىِّ. وهو أصَحُّ، إن شاءَ اللهُ، للخَبَرِ والمعْنَى الذي ذَكَرْناه،

٣٨٬٦٠٠

ولا يَصِحُّ قِياسُ هاتَيْن البَيِّنتَيْن على الخَبَرَيْن المُتَساوِيَيْن؛ لأنَّ كلَّ بَيِّنَةٍ راجِحَةٌ في نِصْفِ العَيْنِ، على كلِّ واحِدٍ مِن القَوْلَيْن. وقد ذَكَرْنا أن البَيِّنةَ الراجِحةَ يُحْكَمُ بها مِن غيرِ يمِينٍ. وفيه رِوايَةٌ أخْرَى، أنَّه يُقْرَعُ بينَهما،

٣٨٬٦٠١

فمَن خَرَجَتْ له القُرْعَةُ، حَلَف أنَّها له، لا حَقَّ للآخَرِ فيها، وكانتِ العَيْنُ له، كما لو كانتْ في يَدِ غيرِهما. ذكرَ هذه الرِّوايَةَ أبو الخَطَّابِ. والأولَى أصَحُّ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى، للخَبَرِ والمَعْنى. ٤٩٨٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا تَسَاوَتَا تَعَارَضَتَا) لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى (وَقُسِّمَتِ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا) عَلَى الْمَذْهَبِ، وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ،

٢٤٬٨٢١

وَفِي الْكَافِي: إنَّهُ الْأَوْلَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو مُوسَى «أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي بَعِيرٍ، وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ، فَقَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَعِيرِ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي نِصْفِ الْعَيْنِ خَارِجٌ فِي نِصْفِهَا الْآخَرِ، (بِغَيْرِ يَمِينٍ) وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ لِظَاهِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ

الإنصافالمرداوي

وإذا تَساوَتا، تَعارَضَتا. بلا نِزاعٍ.

وقوله: وقُسِمَتِ العَيْنُ بينَهما بغيرِ يَمِينٍ. يعْنِي، إذا كانتِ العَيْنُ في أيْدِيهما. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهذا إحْدَى الرِّواياتِ؛ فتُستَعْمَلُ البَيِّنَتان بقِسْمَةِ العَيْن بينَهما بغيرِ يَمِينٍ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وصحّحه في «المُغْنِي»، و «الشَرْحِ».

٤١٬٢٢٢

وعنه، أنَّهما يتَحالَفَان، كَمَنْ لا بَيِّنَةَ لهما. فيَسْقُطان بالتَّعارُضِ. وهذه الرِّوايةُ هي المذهبُ. وجزَم به في «العُمْدَةِ». وعليها جماهيرُ الأصحابِ.

٤١٬٢٢٣

قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ، وهو الذي ذكَرَه الْخِرَقِىُّ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الفُروعِ». قال الزَّرْكَشِى: اخْتارَه كثيرٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِن الأصحابِ. وقال: ولعَل مَنْشَأ الخِلافِ إذا تَعارضَ الدَّلِيلان، هل يَتَوَقفُ المُجْتَهِدُ أو يَتَخَيَّرُ في العَمَلِ بأحَدِهما؟ فيه خِلافٌ. انتهى. ويحْلِفُ كلُّ واحدٍ منهما على النِّصْفِ المَحْكُومِ له به. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.

٤١٬٢٢٤

وقال الزَّرْكَشِيُّ في الصُّلْحِ، عندَ قَوْلِ الْخِرَقِى: وكذلك إنْ كان مَحْلولاً مِن بِناءَيْهما: وصِفَةُ اليَمِينِ، قال أبو محمدٍ: أنْ يحْلِفَ كلُّ واحدٍ منهما على نِصفِ الحائطِ أنَّه له،

٤١٬٢٢٥

ولو حلَف كلُّ واحدٍ منهما على جميعِ الحائطِ أنَّه له دُونَ صاحبِه، جازَ، وكان بينَهما. قال الزرْكَشِى:[قلتُ: الذي] يَنْبَغِي أنْ تجِبَ اليَمِينُ على حسَبِ الجَوابِ. [انتهى. وتقدَّم هذا أيضًا].

٤١٬٢٢٦

وعنه، أنَّه يُقْرَعُ بينَهما، فَمَنْ قرَع صاحِبَه، حلَف وأخذَها. فتُسْتَعْمَلُ البَيِّنَتَان بالقُرْعَةِ. ونصَر فى «عُيونِ المسائلِ»، أنهما يَسْتَهِمان على مَن [يَحْلِفُ و] تكونُ العَيْنُ له. ونقَلَه صالِحٌ عن الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. قال الزَّرْكَشِى، ورَدَّ رِواية بالقرْعَةِ: فيَحْتَمِل أنها بينَ البَيِّنَتَيْن. وهو ظاهرُ ما في «الروايتَيْن» للقاضِي، ويَحْتَمِلُ أنها بينَ المُتَداعِيَيْن. وهو الذي حَكاه الشرِيفُ،

٤١٬٢٢٧

فقال: وعنه، يُقْرَعُ بينَهما . إلَّا أن شيْخَنا كان يقولُ: يُقْرَعُ بينَ المُتَداعِيَيْن لا البَيِّنَتَيْن. انتهى.

وحكَى ابنُ شِهَاب في «عُيونِ المَسائل» رِوايةً، إنّه يُوقَفُ الأمْرُ حتى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يَتَبَيَّنَ أو يصْطَلِحا عليه. وذكَر في «الوَسِيلَةِ» الروايةَ الأولَى والثَّانيةَ، فيما إذا كانتِ العَيْنُ بيَدِ أحَدِهما.

٤١٬٢٢٨

وقال في «الفُروعِ»: وعلى الروايةِ الأولَى والثَّالثةِ، هل يحْلِفُ كل واحدٍ منهما للآخَرِ؟ فيه رِوايَتان.

٤١٬٢٢٩

قال شيْخُنا في «حَواشِيه» على «الفُروع»: أمَّا على رِوايَةِ القُرْعَةِ، فلا يظْهَرُ حَلِفُ كل واحدٍ منهما للآخَرِ، بل الذي يحْلِفُ، هو الذي تخْرُجُ له القُرْعَةُ، وهكذا ذكَرَها في «المُقْنِعِ»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايةِ»، فلَعلَّ كلامَ المُصَنفِ وَهْمٌ.

انتهى.

تنبيه: قولُه في الرِّوايةِ الأولَى: قُسِمَتِ العَيْنُ بينَهما بغيرِ يَمِينٍ. وهو الصَّحيحُ على هذه الرِّوايةِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهيَّةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وصححه المُصَنفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ.

وقدَّمه في «الرِّعايةِ» في مَوْضِعٍ.

٤١٬٢٣٠

وعنه، يحْلِفُ كل واحدٍ منهما للآخَرِ. اخْتارَه الْخِرَقِى وغيرُه. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، كما تقدَّم. وقولُه في الرِّوايةِ الثَّانيةِ: كَمَنْ لا بَيِّنَةَ لهما. تقَدَّم حُكْمُ ذلك في أوَّلِ هذا القِسْمِ، فَلْيُعاوَدْ .

٤١٬٢٣١

فَإنِ ادَّعَى أحَدُهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ، لَمْ تُسْمَعِ البَينةُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَقُولَ: وَهِيَ مِلْكُهُ. وَتَشْهَدَ [٣٤١ ظ] البَيِّنَةُ بِهِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا تساوتا تعارضتا، وقسمت العين بينهما بغير يمين. وعنه: أنهما يتحالفان كمن لا بينة لهما. وعنه: أنه يقرع بينهما، فمن قرع صاحبه حلف وأخذها) .

١٦٬٥٥٩

أما كون البينتين تتعارضان إذا تساوتا؛ فلأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى.

١٦٬٥٦٠

وأما كون العين تقسم بين المتنازعين نصفين على المذهب؛ فلما روي «أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعير فأقامَ كل واحدٍ منهما شاهدين فقضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالبعير بينهما نصفين». رواه أبو داود.

١٦٬٥٦١

وأما كون ذلك بغير يمين؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحلف أحداً في الحديث المتقدم ذكره.

ولأنه قد تقرر أن بينة الخارج متقدمة، وكل واحدٍ من المتنازعين داخل في نصف خارج في نصف. فتقدم بينته في النصف الذي في يد صاحبه ولا يحتاج إلى يمين، وتقدم بينة صاحبه في النصف الآخر.

١٦٬٥٦٢

وأما كون المتنازعين يتحالفان على روايةٍ؛ فلأن البينتين لما تعارضتا من غير ترجيح وجب إسقاطهما؛ لأنه لا يمكن الجمع بينهما؛ لتنافيهما. ولا ترجيح إحداهما؛ لأنه ترجيحٌ لا لمرجحٍ،

١٦٬٥٦٣

وإذا سقطتا وجب أن يتحالفا كمن لا بينة لهما.

١٦٬٥٦٤

وأما كونهما يقرع بينهما على روايةٍ؛ فلأن القرعة مشروعة في موضع الإبهام وهو موجود هاهنا.

١٦٬٥٦٥

وأما كون من قرع صاحبه يحلف؛ فلأن العين يحتمل أنها لصاحبها.

١٦٬٥٦٦

وأما كونه يأخذ العين؛ فلأن ذلك

١٦٬٥٦٧

فائدة القرعة.

والأول أصح؛ للحديث المتقدم ذكره.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.