إِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَيِّتٍ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، وَشَهِدَتْ أُخْرَى أنه وصى بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا،
الشروح عليها
فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَهُ اللهُ: (إذا شَهِدَت بَيِّنَةٌ على مَيِّتٍ أنَّه وَصَّى بعِتْقِ سالمٍ، وهو ثُلُثُ مالِه، وشَهِدَت) بَيِّنَةٌ (أُخْرى أنَّه وَصَّى بعِتْقِ غانمٍ، وهو ثُلُثُ مالِه، أُقْرِعَ بينَهما، فمَن تَقَعُ له القُرْعَةُ، عَتَق دُونَ صاحِبِه، إلَّا أن يُجِيزَ الوَرَثَةُ) لأنَّ الوَصِيتَّيْن ثَبتتا بشَهادَةِ العُدُولِ، فهما سَواءٌ، فيُقْرَعُ بينَهما، سَواءٌ اتَّفَقَ تارِيخُهما أو اخْتَلَفَ؛ لأنَّ الوَصِيَّةَ يَسْتَوِى فيها المُتَقَدِّمُ والمُتَأَخِّرُ،
فمَن خرَجَت له القُرْعَةُ، عَتَق جَمِيعُه
(إِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَيِّتٍ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، وَشَهِدَتْ أُخْرَى أنه وصى بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ عُتِقَ دُونَ صَاحِبِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ تَتَرَجَّحْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَالْقُرْعَةُ مُرَجَّحَةٌ، بِدَلِيلِ الْإِمَامَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فَصْلٌ: إِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَيِّتٍ أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ سَالِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا،
فَمَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ، عَتَقَ دُونَ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ.
وتقدَّم ذلك كلُّه فى بابِ مِيراثِ الغَرْقَى، فَلْيُعاوَدْ . وإذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ على مَيِّتٍ أنَّه وَصَّى بعِتْقِ سالِمٍ، وهو ثُلُثُ مالِه، وشَهِدَتْ أُخْرَى أنَّه وَصَّى بعِتْقِ غانِمٍ، وهو ثُلُثُ مالِه، أُقْرِعَ بينَهما،
فمَن تَقَعُ له القُرْعَةُ، عَتَقَ دُونَ صاحِبِه، إلَّا أنْ يُجِيزَ الوَرَثَةُ. وهذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ،
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِى مُوسَى: يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ.
والشَّارِحُ: هذا قِياسُ المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنتخَبِ الأدَمِىِّ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسى: يَعْتِقُ مِن كلِّ واحدٍ نِصْفُه بغيرِ قُرْعَةٍ. قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو بعيدٌ على المذهبِ.
وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ أَنَّه رَجَعَ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ، عَتَقَ غانِمٌ وَحْدَهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ وَارِثَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ.
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ غَانِمٍ سُدْسَ الْمَالِ، وَبَيِّنَتَهُ أَجْنَبِيَّةً، قُبِلَتْ،
وَإِنْ كَانَتْ وَارِثَةً، عَتَقَ الْعَبْدَانِ.
فصل [في صور من تعارض البينتين] قال المصنف رحمه الله: (إذا شهدت بينة على ميتٍ أنه أوصى بعتق سالم وهو ثُلث ماله، وشهدت أخرى أنه أوصى بعتق غانم وهو ثُلث ماله أقرع بينهما، فمن تقع له القرعة عَتق دون صاحبه؛ إلا أن تجز الورثة. وقال أبو بكر وابن أبي موسى: يَعتق من كل واحدٍ نصفه بغير قرعة) .
أما كون سالم وغانم يُقرع بينهما إذا لم تُجز الورثة على المذهب؛ فلأنه لم تترجح بينة أحدهما على الأخرى، والقرعة مرجحة. دليله: الإمامة والأذان.
وأما كون من تقع له القرعة يَعتق دون صاحبه؛ فلأن
فائدة القرعة ذلك.
ولأن القرعة ترجحه. فيصير بمنزلة من بينته راجحة على بينة غيره.
وأما كون نصف كل واحدٍ منهما يَعتق بغير قرعة على قول أبي بكر وابن أبي موسى؛ فلأن القسمة أقرب إلى الصواب؛ لأن القرعة قد ترقّ السابق وهو مستحق.
فإذا قسم العتق حصل له حرية نصفه.
والأول أقيس في المذهب؛ لأن الميت لو أعتق عبيداً لا مال له غيرهم في مرض موته أو وصى بعتقهم كُمّل العتق في بعضهم بالقرعة.
ولو أعتق عبداً من عبيده أخرج بالقرعة. وما ذكر من حرية نصف السابق معارض بإرقاق نصف الحر يقيناً، وعتق نصف الرقيق يقيناً، وهو أعظم ضرراً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.