فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن رَجَعَ شهود الطَّلاق قبلَ الدُّخول، غَرِموا نِصْفَ المسَمَّى، وإن كان بَعْدَه، لم يَغْرَموا شَيْئًا) إذا شَهِدَا بطَلاقِ امرأةٍ تَبِين به، فحَكَمَ الحاكِم بالفرْقَةِ، ثم رَجَعا عن الشَّهادةِ، وكان قبلَ الدُّخولِ، فالواجِبُ عليهما نِصْفُ المُسَمَّى. وبهذا قال أبو حنيفةَ.

٣٩٬٣٤٠

وقال الشافعى في أحَدِ قَوْلَيْه: يجبُ مَهْرُ المِثْلِ؛ لانهما أتْلَفا عليه البُضْعَ، فلَزِمَهما عِوَضُه، وهو مَهْرُ المِثْلِ. وفى القولِ الآخر، يَلْزَمُهما نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ؛ لأنَّه إنَّما مَلَكَ نِصْفَ البُضْعِ، بدليلِ أنَّه إنَّما يجِب عليه نِصْفُ المَهْرِ. ولَنا، أنَّ خُروجَ البُضْعِ مِن مِلْكِ الزَّوجِ غيرُ مُتَقَوَّم، بدَليلِ ما لو أخْرجَه من مِلْكِه برِدَّتِها، أو إسْلامِها، أو قَتْلِها نَفْسَها، فإنَّها لا تَضْمَنُ شيئًا،

٣٩٬٣٤١

ولو فَسَخَتْ نِكاحَها قبلَ الدُّخولِ، برَضاعِ مَن يَنْفَسِخُ به نِكاحُها، لم يَغْرَمْ شيئًا، وإنَّما يجبُ نِصْفُ المُسَمَّى ؛ لأنَّهما ألْزَماه للزَّوْجِ بشَهادتِهما، وقرَّراه عليه, كما يَرْجِعُ به على مَن فَسَخَ نكاحَه برَضاعٍ أو غيرِه. وقولُه: إنَّه ملكَ نِصْفَ البُضْعِ. غيرُ صَحيحٍ؛

٣٩٬٣٤٢

فإنُّ البُضْعَ لا يجوزُ تَمْلِيكُ نِصْفِه، ولأنَّ العَقْدَ ورَدَ على جَمِيعِه، والصَّداقُ واجب جميعُه، ولهذا تَمْلِكُه المرأةُ إذا قَبَضَته، ونَماؤه لها، وتَمْلِكُ طَلَبَه إذا لم تَقْبِضْه، وإنَّما يَسْقُطُ نِصْفه بالطَّلاقِ.

٣٩٬٣٤٣

وأمَّا إن كان الحكمُ بالفُرْقَةِ بعدَ الدُّخولِ، فليس عليهما ضَمانٌ. وبه قال أبو حنيفةَ. وعن أحمدَ رِوايةٌ أُخْرَى، عليهما ضَمانُ المُسَمَّى في الصَّداقِ؛ لأنهما فَوَّتا عليه نِكاحًا وجَبَ عليه به عِوَضٌ، فكانَ عليهما ضَمانُ ما وَجَبَ به, كما قبلَ الدُّخولِ.

٣٩٬٣٤٤

وقال الشافعىُّ: يَلْزَمُهما له مَهْرُ المِثْلِ؛ لأنَّهما أتْلَفا البُضْعَ عليه . وقد سَبَق الكَلامُ معه في هذا،

٣٩٬٣٤٥

ولا يَصِحُّ القياسُ على ما قبلَ الدُّخولِ؛ لأنَّهما قَرَّرَا عليه نِصْفَ المُسَمَّى، وكان بعَرَضِ السُّقوطِ، وهاهُنا قد تقَرَّر المَهْرُ كلُّه بالدُّخولِ، فلم يُقَرِّرَا عليه شيئًا، ولم يُحرِجَا مِن مِلْكِه مُتَقَوَّمًا، فأشْبَهَ ما لو أخْرَجَاه مِن مِلْكِه بقَتْلِها، أو أخرَجَتْه هى برِدَّتِها.

٥٠٨١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ) وَبَعْدَ الْحُكْمِ (غَرِمُوا نِصْفَ الْمُسَمَّى) أَوْ بَدَلَهُ، لَا مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ نِصْفَهُ ; لِأَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ غَيْرُ مُتَقَوَّمٍ. بِدَلِيلِ مَا لَوْ أَخْرَجَتْهُ مِنْ مِلْكِهِ بِرِدَّةٍ أَوْ رَضَاعٍ، وَإِنَّمَا يَجِبُ نِصْفُ الْمُسَمَّى ; لِأَنَّهُمَا أَلْزَمَاهُ لِلزَّوْجِ بِشَهَادَتِهِمَا، كَمَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ فَسَخَ نِكَاحَهُ، كَمَا لَوْ شَهِدَا بِالنِّصْفِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنْ رَجَعَ شُهُودُ الطَّلاقِ قبْلَ الدُّخُولِ، غَرِمُوا نِصْفَ المُسَمَّى -أو بدَلَه، بلا نِزاع- وإنْ كان بعدَهُ، لم يَغْرَمُوا شَيْئًا. وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ. قال فى «تَجْرِيدِ العِنايةِ»: لم يَغْرَمُوا شيئًا فى الأشْهَرِ. قال فى «النُّكَتِ»: هذا هو الرَّاجِحُ فى المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . .

و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضى وغيرُه. وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٤٢٬٠٠٠

وعنه، يَغْرَمُونَ كلَّ المَهْرِ. وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، يَغْرَمُون مَهْرَ المِثْلِ.

٤٢٬٠٠١

قلتُ: الصَّوابُ أنَّهم يَغْرَمُونَ. قال فى وإنْ رَجَعَ شُهُودُ القِصَاصِ أوِ الْحَدِّ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ، لَمْ يُسْتَوْفَ،

٤٢٬٠٠٢

وإنْ كَانَ بَعْدَهُ، وَقَالُوا: أخْطَأْنَا. فَعَلَيْهِمْ دِيَةُ مَا تَلِفَ، وَيَتَقَسَّطُ الْغُرْمُ عَلَى عَدَدِهِمْ،

٤٢٬٠٠٣

فَإن رَجَعَ أحَدُهُمْ وَحْدَهُ، غَرِمَ بِقِسْطِهِ.

«النُّكَتِ»: وهذه الرِّوايةُ تدُلُّ على أن المُسَمى لا يَتَقَرًرُ بالدخولِ، فيَرْجِعُ الزَّوْجُ على مَنْ فوتَ عليه نِكاحَها برَضاعٍ أو غيرِه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬٢٦٠ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.