وَإِنْ حَكَمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، فَرَجَعَ الشَّاهِدُ غَرِمَ الْمَالَ كُلَّهُ وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَغْرَمَ النِّصْفَ إِذَا بَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَانَا كَافِرَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ نُقِضَ وَيُرْجَعُ بِالْمَالِ أَوْ بِبَدَلِهِ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ
الشروح عليها
(بشاهِدٍ ويَمِينٍ، فرَجَع الشّاهِدُ، غَرِمَ المالَ كُلَّه. ويَتَخرَّجُ أن يَغْرَمَ النِّصْفَ) المنْصوِصُ عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه يَضْمَنُ المالَ كلَّه، في رِوايَةِ جماعةٍ. ويتَخرَّجُ أن يَغرَمَ النِّصْفَ. وبه قال مالكٌ، والشّافعىُّ؛ لأنَّه أحدُ حُجَّتَىِ الدَّعْوَى، فكان عليه النِّصْفُ، كما لو كانا شاهِدَيْنِ. ولَنا، أنَّ الشاهِدَ حُجَّةُ الدَّعْوَى، فكان الضَّمانُ عليه، كالشّاهِدَيْن. يُحَقِّقُه أنَّ اليَمِينَ قولُ الخَصْمِ، وقولُ الخَصْمِ ليس بحُجَّةٍ على خَصْمِه، وإنَّما هو شَرْطُ الحُكْمِ، فجَرَى مَجْرَى مُطالَبَتِه للحاكمِ بالحُكْمِ، وبهذا يَنْفَصِلُ عمَّا ذكَرُوه.
وإن سَلَّمْنا أنَّها حُجَّةٌ، لكنْ إنَّما جعَلَها حُجَّةً شَهادةُ الشاهدِ، ولهذا لم يَجُزْ تَقْدِيمُها على شَهادَتِه،
بخلافِ شَهادةِ الشّاهدِ الآخَرِ. قال أبو الخَطَّابِ: ويتَخَرَّجُ أن لا يَلْزَمَه إلَّا النِّصْفُ، إذا قُلْنا بِرَدِّ اليَمِينِ على المُدَّعِى.
فصل: وإذا شَهِدَ شاهِدَان أنَّه أعْتَقَ هذا العبدَ عن ضَمانِ مائةِ في رهمٍ، وقِيمةُ العبدِ مائتانِ، فحكمَ الحاكمُ بشَهادتِهما، ثم رَجَعا، رَجَعَ السَّيِّدُ على الشّاهِدَيْن بمائةٍ؛ لأنَّها تَمامُ القِيمَةِ.
وكذلك إن شَهِدا على رجلٍ أنَّه طَلَّقٍ امْرأتَه قبلَ الدُّخولِ على مائةٍ، ونِصْفُ المُسَمَّى مائتان، غَرِ ما للزَّوجِ مائةً؛ لأنَّهما فَوَّتَاها بشَهادتِهما المرْجُوعِ عنها.
فصلٌ: وإن شَهِدَ رجلانِ على رَجُلٍ بنِكاحِ امرأةٍ، بصَداقٍ ذكَراه، وشَهِدَ آخَران بدُخولِه بها، ثم رَجَعُوا بعدَ الحكمِ عليه بصَداقِها، فعلى شُهودِ النِّكاحِ الضَّمانُ؛ لأنَّهم ألْزَمُوه المُسَمَّى. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ عليهم النِّصْفُ، وعلى الآخَرَيْن النِّصْفُ؛ لأنَّهما قَرَّراهُ، وشاهِدَا النِّكاحِ أوْجَباه، فيُقْسَمُ بينَ الأرْبعةِ أرْباعًا.
وإن شَهِدَ مع هذا شاهِدَان بالطَّلاقِ، لم يَلْزَمْهما شئٌ؛ لأنَّهما لم يُفوِّتا عليه شيئًا يَدَّعِيه، ولا أوْجَبا عليه ما لم يكُنْ عليه واجِبًا.
٥٠٨٥ - مسألة: (وإن بان بعدَ الحُكْمِ أنَّ الشّاهِدَيْن كانا كَافِرَيْنِ، أو فاسِقَيْنِ، نُقِضَ، ويُرْجَعُ بِالمالِ أو ببَدَلِه على المَحْكُومِ له.
وإن كان المَحْكُومُ به إتْلافًا، فالضَّمانُ على المُزَكِّينَ.
فإن لم يَكُنْ ثَمَّ تَزْكِيَةٌ، فَعلى الحَاكِمِ.
وعنه، لا يُنْقَضُ إذا كانا فاسِقَيْنِ) وجملةُ ذلك، أنَّ الحاكمَ إذا حَكَمَ بشَهادةِ شاهِدَيْنِ، ثم بانا فاسِقَيْنِ أو كافِرَيْنِ،
فإنَّ الإِمامَ ينْقُضُ حُكْمَه، ويَرُدُّ المالَ إن كان قائِمًا، أو عِوَضَه إن كان تالِفًا.
فإن تعَذَّرَ ذلك؛ لإِعْسارِه أو غيرِه، فعلى الحاكمِ، ثم يَرْجِعُ على المشْهودِ له. وعن أحمدَ رِوايةٌ أُخْرَى، لا يَنْقُضُ حُكْمَه إذا كانا فاسِقَيْن، ويَغْرَمُ الشُّهودُ المالَ.
وكذلك إذا شَهِدَ عندَه عَدْلان أنَّ الحاكِمَ قَبْلَه حكمَ بشَهادةِ فاسِقَيْنِ، ففيه الرِّوَايتان. واخْتَلَفَ أصْحابُ الشافعىِّ فيه أيضًا. ولا خِلافَ بينَ الجميعِ في أنَّه يَنْقُضُ حُكْمَه إذا كانا كافِرَيْنِ، ويَنْقُضُ حكمَ غيرِه إذا ثَبَت عندَه أنَّه حَكَمَ بشَهادةِ كافِرَيْنِ، فنَقِيسُ على ذلك إذا حكَمَ بشَهادةِ فاسِقَيْنِ،
فإنَّ شَهادةَ الفاسِقَيْنِ مُجْمَعٌ على رَدِّها، وقد نَصَّ اللهُ تَعالى على التَبّيِّنِ فيها، فقال سبحانَه:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}. وأمَرَنا بإشْهادِ العُدولِ، فقال سبحانه:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}.
وقال سبحانه: {مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} . فيجبُ نَقْضُ الحُكمِ لفَواتِ العَدالةِ، كما يَجِبُ نَقْضُه لفَواتِ الإسْلامِ، ولأنَّ الفِسْقَ معْنًى لو ثَبَت عندَ الحاكمِ قبلَ الحُكمِ مَنَعَه،
فإذا شَهِدَ شاهِدَان أنَّه كان مَوْجُودًا حالَ الحُكْمِ، وجَبَ نَقْضُ الحكمِ، كالكُفْرِ والرِّقِّ في العُقوباتِ. إذا ثَبَت هذا،
فإنَّ أبا حنيفةَ قال: لا يَسْمَعُ الحاكمُ الشَّهادةَ بفِسْقِ الشّاهِدَيْنِ قبلَ الحُكْمِ ولا بعدَه،
ومتى جرَحَ المشْهودُ عليه البَيِّنَةَ، لم تُسْمَعْ بَيِّنَتُه بالفِسْقِ، لكنْ يُسْأَلُ عن الشّاهِدَيْن، ولا يُسْمَعُ على الفِسْقِ شَهادةٌ؛ لأنَّ الفِسْقَ لا يتعَلَّقُ به حَقُّ أحدٍ، فلا تُسْمَعُ فيه الدَّعْوَى والبَيِّنَةُ. ولَنا، أنَّه معْنًى يَتعلَّقُ به الحُكْمُ، فسُمِعَتْ فيه الدَّعْوَى والبَيِّنَةُ، كالتَّزْكِيَةِ. وقولُه: لا يَتَعلَّقُ به حَقُّ أحَدٍ. مَمْنُوعٌ؛
فإنَّ المَشْهودَ عليه يتَعلَّقُّ حَقُّه بفِسْقِه في مَنْعِ الحُكْمِ عليه قبلَ الحكمِ، ونَقْضِه بعدَه، وتَبْرِئتِه مِن أخْذِ مالِه أو عُقُوبتِه بغيرِ حَقٍّ، فوجبَ أن تُسْمَعَ فيه الدَّعْوَى والبَيِّنَةُ، كما لو ادَّعَى رِقَّ الشَّاهدِ ولم يَدَّعِه لنَفْسِه، ولأنَّه إذا لم تُسْمَعِ البَيِّنَةُ بالفِسْقِ أدَّى إلى ظُلْمِ المشْهودِ عليه؛ [لأنَّه يُمْكِنُ أن لا يَعْرِف فِسْقَ الشّاهِدَيْنِ إلَّا شُهودُ المشْهودِ عليه]،
فإذا لم تُسْمَعْ عليه شَهادتُهم، وحُكِمَ عليه بشَهادةِ الفاسِقَيْن، كان ظالِمًا له.
فأمَّا إن قامتِ البَيِّنَةُ أنَّه حكَمَ بشَهادةِ والدَيْنِ، أو وَلَدَيْنِ، أو عَدُوَّيْنِ؛
فإن كان الحاكمُ الذى حَكَم بشَهادتِهما ممَّن يَرَى الحُكْمَ به، لم يَنْقُضْ حُكْمَه؛ لأنَّه حَكَم باجْتِهادِه فيما يَسُوغُ فيه الاجْتِهادُ، ولم يُخالِفْ نَصًّا ولا إجْماعًا.
فإنْ كان ممَّن لا يَرَى الحُكْمَ بشَهادتِهم، نَقَضَه؛ لأنَّ الحاكِمَ يَعْتَقِدُ بُطْلانَه.
فصل: فإن كان المحكومُ به إتْلافًا، كالقَطْعِ في السَّرِقَةِ والقتلِ، ثم بانَ أنَّهما كافِرَان، أو فاسِقَانِ، أو عَبْدان، أو أحدُهما، فلا ضَمانَ على الشّاهِدَيْن؛ لأنَّهما مُقِيمانِ على أنَّهما صادِقَان فيما شَهِدَا به، وإنَّما الشَّرْعُ مَنَعَ قَبولَ شَهادَتِهما،
بخِلافِ الرّاجِعَيْنِ عن الشَّهادَةِ، فإنَّهما اعْتَرفا بكَذِبِهما.
فإنْ لم يكُنْ ثَمَّ مُزَكُّون، فالضَّمانُ على الحاكمِ أو الإِمامِ الذى تَوَلَّى ذلك؛ لأنَّه حكمَ بشَهادةِ مَن لا يجوزُ له الحُكْمُ بشَهادَتِه، ولا قِصاصَ عليه؛ لأنَّه مُخْطِئٌ، وتَجِبُ الدِّيَةُ. وفى مَحَلِّها رِوايتان؛ إحداهما، في بيتِ المالِ. والثانيةُ، على العاقِلَةِ. وقد ذكَرْنا ذلك فيما مضَى. وللشافعىِّ قَوْلان كالرِّوايَتَيْن.
فإن قُلْنا: الدِّيَةُ على العاقِلَةِ. لم تَحْمِلْ إلَّا الثُّلُثَ فما زادَ، ولا تَحْمِلُ الكَفَّارةَ؛ لأنَّها لا تَحْمِلُ ذلك في مَحَلِّ الوِفَاقِ، كذا ههُنا، وتكونُ الكَفَّارةُ في مالِ القاتلِ.
وإن قُلْنا: في بيتِ المالِ. فيَنْبَغِى أن يكونَ فيه القليلُ والكثيرُ؛ لأنَّه يَكْثُرُ فيه خَطَؤُه، فجَعْلُ الضَّمانِ عليه يُجْحِفُ به وإن قَلَّ، ولأَنَّ جَعْلَه في بيتِ المالِ لعِلَّةِ أنَّه نائِبٌ عنهم، وخَطَأُ النَّائِبِ على مُسْتَنِيبِه، وسواءٌ توَلَّى الحاكمُ الاسْتِيفاءَ بنَفْسِه أو أَمَرَ مَن يَتَولَّاه.
قال أصْحابُنا: وإن كان الوَلِىُّ اسْتَوْفاه، فهو كما لو اسْتَوْفاه الحاكمُ؛ لأَنَّ الحاكِمَ سَلَّطَه على ذلك، ومَكَّنَه منه، والولِىَّ يَدَّعِى أنَّه حَقُّه.
فإن قيلَ: فإذا كانَ الوَلِىُّ اسْتَوْفَى حَقَّه، فيَنْبَغِى أن يكونَ الضَّمانُ عليه، كما لو حَكَم له بمالٍ فقَبضَه، ثم بانَ فِسْقُ الشُّهودِ، كان الضَّمانُ على المُسْتَوْفِى دونَ الحاكم، كذا ههُنا. قُلْنا: ثَمَّ حصَلَ في يَدِ المُسْتَوْفِى مالُ المحْكُومِ عليه بغيرِ حَقٍّ، فوَجبَ عليه رَدُّه أو ضَمانُه إن تَلِفَ، وههُنا لم يحْصُلْ في يَدِه شئٌ، وإنما أتْلَفَ شيئًا بخَطَأَ الإِمامِ وتَسْلِيطِه عليه، فافْتَرَقا.
فصل: فإنْ كان ثَمَّ مُزَكُّون، مثلَ أن يَشْهَدَ بالزِّنَى أرْبَعَةٌ، فيُزَكِّيهم اثْنان، فَرُجِمَ المَشْهودُ عليه، ثم بانَ أنَّ الشُّهودَ فَسَقَةٌ، أو عبيدٌ، أو بعضُهم، فلا ضَمانَ على الشُّهودِ؛ لأنَّهم يَزْعُمون أنَّهم مُحِقُّون، ولم يُعْلَمْ كَذِبُهم يَقِينًا، والضَّمانُ على المُزَكِّين. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ.
وقال القاضى: الضَّمانُ على الحاكمِ؛ لأنَّه حَكَمَ بقَتْلِه مِن غيرِ تَحَقُّقِ شَرْطِه، ولا ضَمانَ على المُزَكِّينَ؛ لأَنَّ شَهادتَهما شَرْطٌ، وليستِ المُوجِبَةَ.
وقال أبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المسائلِ»: الضَّمانُ على الشُّهودِ بالزِّنَى. ولَنا، أنَّ المُزَكِّين شَهِدُوا بالزُّورِ شَهادةٌ أفْضَتْ إلى قَتْلِه، فلَزِمَهم الضَّمانُ، كشُهودِ الزِّنَى إذا رَجَعُوا، ولا ضَمانَ على الحاكمِ؛ لأنَّه أمْكَنَ إحالةُ الحُكْمِ على الشُّهودِ، فأشْبَهَ ما إذا رَجَعُوا عن الشَّهادةِ. وقولُهم: إنَّ شَهادَتَهم شَرْطٌ. لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ مِن أصْلِنا أنَّ شُهودَ الإِحْصانِ يَلْزَمُهم الضَّمانُ وإن لم يَشْهَدُوا بالسَّبَبِ. وقد نَصَّ عليه أحمدُ. وقولُ أبى الخَطّابِ لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ شُهودَ الزِّنَى لم يَرْجِعُوا، ولا عُلِمَ كَذِبُهم،
بخِلافِ المُزَكِّين، فإنَّه تبَيَّنَ كَذِبُهم، وأنَّهم شَهِدُوا بالزُّورِ.
فأمّا إن تبَيَّنَ فِسْقُ المُزَكِّين، فالضَّمانُ على الحاكمِ؛ لأَنَّ التَّفْرِيطَ منه، حيثُ قَبِلَ شَهادةَ فاسِقٍ مِن غيرِ تَزْكِيَةٍ، ولا بَحْثٍ، فلَزِمَه الضَّمانُ، كما لو قَبِلَ شَهادةَ شُهودِ الزِّنَى مِن غيرِ تَزْكِيَةٍ، ثم تَبَيَّنَ كَذِبُهم.
فصل: ولو جلَدَ الإِمامُ إنْسانًا بشَهادةِ شُهودٍ، ثم بانَ أنَّهم فَسَقَةٌ، أو كَفَرَةٌ، أو عَبِيدٌ، فعلى الإِمامِ ضَمانُ ما حصَلَ بسَبَبِ الضَّرْب. وبهذا قال الشافعىُّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا ضَمانَ عليه. ولَنا، أنَّها جِنايةٌ صدَرَتْ عن خَطأ الإِمامِ، فكانتْ مَضْمُونةً عليه، كما لو قَطَعَه أو قَتَلَه.
٥٠٨٦ -
(وَإِنْ حَكَمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، فَرَجَعَ الشَّاهِدُ غَرِمَ الْمَالَ كُلَّهُ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حُجَّةُ الدَّعْوَى فَاخْتَصَّ الضَّمَانُ بِهِ، كَالشَّاهِدَيْنِ يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْيَمِينَ قَوْلُ الْخَصْمِ، وَقَوْلُهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى خَصْمِهِ. وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطُ الْحُكْمِ، فَجَرَى مَجْرَى مُطَالَبَتِهِ لِلْحَاكِمِ بِالْحُكْمِ.
وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهَا حُجَّةٌ لَكِنْ إِنَّمَا جَعَلْنَاهَا حُجَّةَ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ. وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَى شَهَادَتِهِ، وَكَيَمِينِهِ عَلَى بَيِّنَةِ غَائِبٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ: يَجُوزُ فِي أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ أَنْ تُسْمَعَ يَمِينُ الْمُدَّعِي قَبْلَ الشَّاهِدِ. (وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَغْرَمَ النِّصْفَ) لِأَنَّهُ أَحَدُ حُجَّتَيِ الدَّعْوَى كَالشَّاهِدَيْنِ.
فَرْعٌ: رُجُوعُ شُهُودِ تَزْكِيَةٍ كَرُجُوعِ مَنْ زَكُّوهُمْ.
وَمَنْ شَهِدَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِمُنَافٍ لِلْأُولَةِ فَكَرُجُوعِهِ وَأَوْلَى. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ [بَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَانَا كَافِرَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ] (إِذَا بَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَانَا كَافِرَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ نُقِضَ) أَيْ: إِذَا بَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ كُفْرُ الشُّهُودِ نُقِضَ بِغَيْرِ خِلَافٍ ; لِأَنَّ شَرْطَ الْحُكْمِ كَوْنُ الشَّاهِدِ مُسْلِمًا، وَلَمْ يُوجَدْ.
وَكَذَا إِذَا بَانَ فِسْقُهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ. (وَيُرْجَعُ بِالْمَالِ أَوْ بِبَدَلِهِ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ) قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ نُقِضَ فَيَجِبُ أَنْ يَرْجِعَ الْحَقُّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَوْجُودًا أُلْزِمَ بِرَدِّهِ بِعَيْنِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وإنْ حَكَمَ بشاهِدٍ ويَمِينٍ، فرَجَعَ الشَّاهِدُ، غَرِمَ المالَ كُلَّه. هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ. ونصَّ عليه فى رِوايةِ جَماعةٍ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وقدَّمه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ويَتَخَرَّجُ أنْ يَضْمَنَ النِّصْفَ. وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايةِ»، خرَّجه مِن ردِّ اليَمِينِ على المُدَّعِى.
فوائد؛ الأُولَى، يجِبُ تقْديمُ الشَّاهدِ على اليَمِينِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ»: يجوزُ أنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَسْمَعَ يمينَ المُدَّعِى قبلَ الشَّاهدِ فى أحَدِ الاحْتِمالَيْن. وحكَى [ابنُ القَيِّمِ، رحِمَهُ اللهُ]، فى «الطُّرُقِ الحُكْمِيَّةِ» وَجْهَيْن فى ذلك.
الثَّانيةُ، لو رَجَعَ شُهودُ تَزْكِيَةٍ، فحُكْمُهم حكمُ رُجوعِ مَنْ زَكُّوهم.
الثَّالثةُ، لا ضَمانَ برُجوعٍ عن شَهادَةٍ بكَفالَةٍ عن نَفْسٍ، أو بَراءَةٍ منها، أو أنَّها زوْجَتُه، أو أنَّه عفَا عن دَمِ عَمْدٍ؛ لعدَمِ تضَمُّنِه مالًا.
وقال فى «المُبْهِجِ»: قال القاضى: وهذا لا يصِحُّ؛ لأنَّ الكَفالَةَ تتَضَمَّنُه بهَرَبِ المَكْفُولِ، والقَوَدُ قد يجِبُ به مال.
فَإِن بَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَانَا كَافِرَيْنِ، أَوْ فَاسِقَيْنِ، الرَّابعةُ، لو شَهِدَ بعدَ الحُكْمِ بمُنافٍ للشَّهادةِ الأُولَى، فكَرُجوعِه وأَوْلَى. قالَه الشَّيْخُ تَقِىٌّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ. واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
الخامسةُ، لو زادَ فى شَهادَتِه أو نقَصَ قبلَ الحُكْمِ، أو أدَّى بعدَ إنْكارِها، قُبل. نصَّ عليهما، كقَوْلِه: لا أعْرِفُ الشَّهادَةَ.
وقيل: لا يُقْبَلُ، كبَعدِ الحُكْمِ.
وقيل: يُؤْخَذُ بقوْلِه المُتَقَدِّمِ. وإنْ رَجَعَ، لَغَتْ ولا حُكْمَ، ولم يضْمَنْ.
وإنْ لم يصَرِّحْ بالرُّجوعِ، بل قال للحاكمِ: تَوَقَّفْ. فتَوَقَّفَ، ثم عادَ إليها، قُبِلَتْ فى أصحِّ الوَجْهَيْن. ففى وُجوبِ إعادَتِها احْتِمالَان.
قلتُ: الأَوْلَى عدَمُ الإعادَةِ. وأَطْلَقَهما فى «الفُروعَ».
وإنْ بَانَ بعدَ الحُكْمِ أنَّ الشَّاهِدَيْن كانَا كافِرَيْن، أو فاسِقَيْن، نُقِضَ - نُقِضَ، وَيُرْجَعُ بِالْمَالِ أَوْ بِبَدَلِهِ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ.
وَإِنْ كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ إِتْلَافًا، فَالضَّمَانُ عَلَى المُزَكِّينَ.
فَان لَمْ يَكُنْ ثَمَّ تَزْكِيَةٌ، فَعَلَى الْحَاكِمِ.
وَعَنْهُ، لَا يُنْقَضُ إِذَا كَانَا فَاسِقَيْنِ.
الحُكْمُ - ويُرْجَعُ بالمالِ أو ببَدَلِه على المَحْكُومِ له وإنْ كانَ المَحْكُومُ به إتْلَافًا، فالضَّمانُ على المُزَكِّين.
فإنْ لم يَكُنْ ثَمَّ تَزْكِيَةٌ، فعلى الحاكِمِ. إذا بانَ بعدَ الحُكْمِ أنَّ الشَّاهِدَيْن كانَا كافِرَيْن، نُقِضَ الحُكْمُ، بلا خِلافٍ.
وكذا إنْ كانَا فاسِقَيْن. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى «القَواعِدِ»: هذا المشْهورُ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الحاوِى»، و «الفُروعَ»، وغيرِهم.
وعَنهُ، لا يُنْقَضُ إذا كانا فاسِقَيْن. قالَ فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ»، وتبِعَه فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: رجَّح ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ» عدَمَ النَّقْضِ، وجزَم به القاضى، فى كتابِ الصَّيْدِ مِن «خِلافِه»، والآمِدِىُّ؛ لِئَلَّا يُنْقَضَ الاجْتِهادُ بالاجْتِهادِ. وذكَر ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، أنَّه الأَظْهَرُ. فعليها، لا ضَمانَ. وفى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: يَضْمَنُ الشُّهودُ. وقالَه الشَّارِحُ. وذكَرَ ابنُ الزَّاغُونِىِّ، أنَّه لا يجوزُ له نَقْضُ حُكْمِه بفِسْقِهما، إلَّا بثُبوتِه ببَيِّنَةٍ، إلَّا أنْ يكونَ حَكَمَ بعِلْمِه فى عَدالَتِهما، أو بظاهرِ عَدالَةِ الإِسْلامِ.
ونَمْنَعُ ذلك فى المَسْألتَيْن، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن،
وإنْ جازَ فى الثَّانيةِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْن؛
فإنْ وافَقَه المَشْهودُ له على ما ذكَرَ، ردَّ مالًا أخَذَه، ونقَضَ الحُكْمَ بنَفْسِه دُونَ الحاكمِ،
وإنْ خالَفَه فيه، غَرِمَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحاكمُ. انتهى. وأجابَ أبو الخَطَّابِ: إذا بانَ له فِسْقُهما وقْتَ الشَّهادَةِ، أو أنَّهما كانَا كاذِبَيْن، نقَضَ الحُكْمَ الأَوَّلَ، ولم يَجُزْ له تنْفِيذُه. وأجابَ أبو الوَفاءِ: لا يُقْبَلُ قوْلُه بعدَ الحُكْمِ. انتهى. فعلى المذهبِ، يَرْجِعُ بالمالِ أو ببَدَلِه على المَحْكُومِ له، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . .
كما قال المُصنِّفُ، ويَرْجِعُ عليه أيضًا ببَدَلِ قَوَدٍ مُسْتَوْفًى،
وإنْ كان الحُكْمُ للهِ تِعالَى بإتْلافٍ حِسِّىٍّ، أو بما سَرَى إليه الإِتْلافُ، فالضَّمانُ على المُزَكِّيَيْن ،
فإنْ لم، يَكُنْ ثَمَّ تَزْكِيَةٌ، فعلى الحاكمِ. كما قال المُصَنِّفُ. وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وذكَر القاضى، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّ الضَّمانَ على الحاكمِ،
ولو كان ثَمَّ مُزَكُّونَ، كما لو كانَ فاسِقًا.
وقيل: له تَضْمِينُ أيِّهما شاءَ، والقَرارُ على المُزَكِّينَ . وعندَ أبى الخَطَّابِ، يَضْمَنُه الشُّهودُ. ذكَرَه فى «خِلافِه الصَّغِيرِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحداهما، لو بانُوا عَبِيدًا، أو والِدًا، أو ولَدًا، أو عَدُوًّا،
فإنْ كان الحاكِمُ الذى حَكَمَ به يَرَى الحُكْمَ به، لم يُنْقَضْ حُكْمُه ،
وإنْ كان لا يرَى الحُكْمَ به، نقَضَه ولم ينْفُذْ. وهذا المذهبُ.
وقال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: مَنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حكَمَ بقَوَدٍ أو حدٍّ ببَيِّنَةٍ، ثم بانُوا عَبِيدًا، فله نقْضُه إذا كان لا يَرى قَبُولَهم فيه.
وَإِنْ شَهِدُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ بِحَقٍّ، ثُمَّ مَاتُوا، حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ،
إِذَا قال: وكذا مُخْتَلَفٌ فيه صادَفَ ما حكَم فيه وجَهِلَه. وتقدَّم كلامُه فى «الإِرْشادِ» فيما إذا حكَم فى مُخْتَلَفٍ فيه بما لا يَراه، مع عِلْمِه أنَّه لا يُنْقَضُ. فى بابِ طريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه.
الثَّانيةُ، قولُه: وإنْ شَهِدُوا عندَ الحَاكِمِ بحَقٍّ، ثُمَّ ماتُوا، حكَم بشَهادَتِهِمْ، إذا ثَبَتَتْ عَدَالتهُمْ.
وَإِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ بِشَاهِدِ الزُّورِ، عَزَّرَهُ، وَطَافَ بِهِ فِى الْمَوَاضِعِ الَّتِى يَشْتَهِرُ فِيهَا، فَيُقَالُ: إِنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ، فَاجْتَنِبُوهُ.
ثَبَتَتْ عَدَالَتُهم. بلا نِزاعٍ. وكذا لو جُنُّوا.
قال: (وإن حكم بشاهدٍ ويمينٍ فرجع الشاهد غرُم المال كله. ويتخرج أن يغرم النصف) .
أما كون الشاهد المذكور يغرُم المال كله؛ فلأن قول الخصم ليس بحجةٍ على خصمه. وإنما هو شرط الحكم. فجرى مجرى مطالبته للحاكم بالقضاء له.
وأما كونه يتخرج أن يغرم النصف؛ فلأن اليمين أحد حُجتي الدعوى. فلم يكن على الشاهد أكثر من النصف؛ كما لو كان معه شاهد آخر. قال: (وإن بانَ بعد الحكم أن الشاهدين كانا كافرين أو فاسقين نقض ويرجع بالمال أو ببدله على المحكوم له. وإن كان المحكوم به إتلافاً فالضمان على المزكين، فإن لم يكن ثَمَّ تزكية فعلى الحاكم. وعنه: لا ينقض إذا كانا فاسقين) .
أما كون الحكم ينقض إذا بانَ الشاهدان كافرين؛ فلأن شرط الحكم كون الشاهد مسلماً ولم يوجد.
وأما كونه ينقض إذا بانَ الشاهدان فاسقين على المذهب؛ فلما ذكر في الكافر.
وأما كونه لا ينقض على روايةٍ؛ فلأن شرط الحكم أن لا يظهر للقاضي فسق الشهود وذلك موجود.
والفرق بين الكفر والفسق: أن الكفر لا يخفى غالباً.
بخلاف الفسق فإنه يخفى غالباً فلذلك كان المعتبر في الكفر عدمه وفي الفسق عدم ظهوره.
وأما كون المال يرجع به أو ببدله على المحكوم له؛ فلأن الحكم قد نقض. فيجب أن يرجع الحق إلى مستحقه.
فإذا كان ذلك موجوداً لزم رده بعينه،
وإن كان تالفاً لزم رد بدله.
وأما كون الضمان على المزكين إذا كان المحكوم به إتلافاً؛ كالقتل والقطع وما أشبههما؛ فلأن المحكوم به تعذر رده، وشهود التزكية ألجؤا الحاكم إلى الفعل المذكور. فلزمهم ضمانه؛ كما لو شهد عدلان بحقٍ ثم حكم الحاكم ثم رجعا.
وأما كونه على الحاكم إذا لم يكن تزكية؛ فلأن التلف حصل بفعله أو بأمره.
فلزمه ضمانه: أما فيما إذا حصل بفعله مثل: أن يقتل أو يقطع أو ما أشبه ذلك بنفسه؛ فظاهر.
وأما فيما إذا أمر بذلك؛ فلأن الحاكم سلّطه على ذلك ومكّنه منه.
فإن قيل: إذا أمر الحاكم الولي بالاستيفاء ينبغي أن يكون الضمان عليه؛ كما لو حكم له بمال فقبضه ثم بان فسقُ الشهود فإن الضمان على المستوفي دون الحاكم فكذا هاهنا. قيل: ثَمَّ حصل في يد المستوفي مال المحكوم عليه بغير حقٍ. فوجب عليه رده وضمانه إن تلف وهاهنا لم يحصل في يده شيء، وإنما أتلف شيئًا بخطأ الإمام وتسليطه عليه فافترقا.
وقال المصنف رحمه الله في المغني: في محل الضمان روايتان:
إحداهما: في بيت المال؛ لأن الحاكم نائب المسلمين ووكيلهم، وخطأ الوكيل في حق موكله عليه.
ولأن خطأ الحاكم يكثر؛ لكثرة تصرفاته وحكوماته. فإيجاب ضمان ما يخطئ فيه على عاقلته إجحاف بهم.
والرواية الثانية: هي على عاقلته مخفّفة مؤجلة؛ لما روي «أن امرأة ذُكرت عند عمر بسوء فأنفذَ إليها فأجهضت. فبلغَ ذلك عمر فشاورَ الصحابة. فقال بعضهم: لا شيءَ عليكَ. وقال علي: أرى عليك الدية. فقال عمر: عزمتُ عليك أن لا تبْرح حتى تقسمها على قومك». يعني قريشاً؛ لأنهم عاقلة عمر،
ولو كان خطؤه واجباً في بيت المال لم يوجب الدية على عاقلته.
ولأن تلف المحكوم به حصل بخطئه فكان على عاقلته كخطئه في غير الحكم.
فعلى هذه الرواية إن كان المتلفُ يبلغ ثلث الدية فصاعداً تحملته العاقلة والكفارة تجب في ماله؛ لأن العاقلة في قتل الخطأ تحمل الثلث فصاعداً دون الكفارة فكذلك هاهنا،
وإن كان المتلف أقل من الثلث فذلك في ماله؛ لأن العاقلة لا تحمل أقل من الثلث، وعلى الرواية الأولى الكفارة والقليل والكثير من الدية في بيت المال؛ لأن جعل ذلك في بيت المال لعلة أنه نائب عنهم وخطأ النائب على من استنابه وهذا يدخل فيه القليل والكثير.
ولأنه يكثر خطؤه فجعل الضمان في ماله يجحف به وإن قل لكثرته بتكرره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.