وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُ السَّكْرَانِ أو يَتَخَرَّجُ صِحَّتُهُ بِنَاءً عَلَى إطلاقِهِ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَصِحُّ إِقْرارُ السَّكْرانِ. وتَتَخرَّجُ صِحَّتُه، بِناءً على طَلاقِه)
أمّا مَن زال عَقْلُه بسَبَب مُباح أو معذُور فيه، فهو كالمَجْنُونِ، لا يَصِحُّ إقْراره، بغيرِ خِلافٍ .
وإن كان بمَعْصِيَةٍ، كالسَّكْرانِ، ومَن شَرِب ما يُزِيل عَقْلَه عامِدًا لغيرِ حاجةٍ، لم يَصِحَّ إقْرارُه. ويَتَخرَّجُ أن يَصِحَّ، كطَلاقِه. وهو مَنْصوصُ الشافعىِّ؛ لأَنَّ أفْعالَه تَجْرِى مَجْرَى أفعالِ الصّاحِى. ولنا، أنَّه غير عاقِل، فلم يَصِحَّ إقْراره، كالمَجْنونِ الذى سَبَّبَ جنُونَه فِعْلٌ مُحَرَّمٌ، ولأَنَّ السَّكْرانَ لا يُوثَق بصِحَّةِ ما يقولُ، ولا تَنْتَفِى عنه التُّهْمةُ فيما يُخْبِر به، فلم يوجَد مَعْنَى الإِقْرارِ المُوجِبِ لقَبولِ قَوْلِه.
٥١٠١ -
(وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُ السَّكْرَانِ) أَيْ: فِي حَالِ غَيْرِ إِفَاقَتِهِ. نَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ عَاقِلٍ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ كَالْمَجْنُونِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُوثَقُ بِصِحَّةِ قَوْلِهِ. (أو يَتَخَرَّجُ صِحَّتُهُ بِنَاءً عَلَى إطلاقِهِ) ؛ لِأَنَّ أَفْعَالَهُ تَجْرِي مَجْرَى أَفْعَالِ الصَّاحِي.
وَقَالَ فِي الْكَافِي: السَّكْرَانُ بِمَعْصِيَةٍ، حُكْمُ إِقْرَارِهِ: حُكْمُ طَلَاقِهِ.
قَالَ فِي الشَّرْحِ: أَمَّا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ، فَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ.
[إِقْرَارُ الْمُكْرَهِ]
ولا يَصِحُّ إقْرارُ السَّكْرانِ. هذا إحدَى الرواياتِ. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وصحَّحه النَّاظِمُ. وجزَم به فى وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُ الْمُكْرَهِ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِغَيْرِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ، مِثْلَ أَنْ «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِداية»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». وظاهِرُ كلامِه أنَّ ذلك قولُ الأصحابِ كلِّهم.
ويتخَرَّجُ صِحَّتُه بِناءً على طَلاقِه. وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
قلتُ: قد تقدَّم فى أولِ كتابِ الطَّلاقِ، أنَّ فى أقْوالِ السَّكْرانِ وأفْعالِه خَمسَ رِواياتٍ أو سِتًّا،
وأنَّ الصَّحيحَ مِن المذهبِ أنَّه مُؤاخَذٌ بها، فيَكونُ هذا التَّخْرِيجُ هو المذهبَ.
قال: (ولا يصح إقرار السكران. ويتخرج صحته بناء على طلاقه) .
أما كون إقرار السكران لا يصح على المذهب؛ فلأنه غير عاقلٍ. فلم يصح إقراره؛ كالمجنون.
ولأن السكران لا يوثق بصحة قوله ولا تنتفي عنه التهمة فيما يخبر به. فلم توجد علة قبول القول في حقه.
وأما كونه يتخرج صحته بناء على صحة طلاقه؛ فلأن صحة طلاقه يقتضي جعل حكمه حكم الصاحي، والصاحي يصح إقراره فكذلك من جعل حكمه حكمه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.