وَمَنْ أَقَرَّ لِكَبِيرٍ عَاقِلٍ بِمَالٍ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ بَطَلَ إِقْرَارُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ: يُؤْخَذُ الْمَالُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن أَقَرَّ لكَبِيرٍ عاقلٍ، فلم يُصَدِّقْه، بَطَلَ إقْرارُه، في أحَدِ الوَجْهَيْن) لأنَّه إقْرارٌ بِحَقٍّ، أشْبَهَ النَّسَبَ. فعلى هذا، يُقَرُّ المالُ في يَدِ المُقِرِّ؛ لأنَّه كان في يَدِه،
فإذا بَطَلَ إقْرارُه بَقِىَ كأنَّه لم يُقِرَّ به (والوَجْهُ الثانى، يُؤْخَذُ المالُ إلى بَيتِ المالِ) فيَحْفَظُه حتى يَظْهَرَ مالِكُه؛ لأنَّه بإقْرارِه خَرَجَ عن مِلْكِه ولم يَدْخُلْ في مِلْكِ المُقَرِّ له، وكلُّ واحدٍ منهما يُنْكِرُ مِلْكَه، فهو كالمالِ الضائعِ يُتْرَكُ في بَيْتِ المالِ. صاحب «المُحَرَّرِ»: فعلى هذا الوَجْهِ، أيُّهما غَيَّرَ قَوْلَه لم يُقْبَلْ منه، وعلى الأوَّلِ، إن عاد المُقِرُّ فادَّعاه لِنَفْسِه أو لثالثٍ، قُبِلَ منه، ولم يُقبَلْ بعدَها عَوْدُ المُقَرِّ له أوَّلًا إلى دَعْواه،
ولو كان عَوْدُه إلى دَعْواه قبلَ ذلك، ففيه وَجْهان.
ولو كان المُقَرُّ به عَبْدًا، أو نَفْسَ المُقِرِّ، بأن أَقَرَّ بِرِقِّها للغيرِ، فهو كغَيْرِه مِن الأمْوالِ على الأوَّلِ، وعلى الثانى، يُحْكَمُ بحُرِّيَّتِها .
(وَمَنْ أَقَرَّ لِكَبِيرٍ عَاقِلٍ بِمَالٍ) فِي يَدِهِ،
وَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ عَبْدًا، أَوْ نَفْسَ الْمُقِرِّ بِأَنْ أَقَرَّ بِرِقِّ نَفْسِهِ لِلْغَيْرِ. (فَلَمْ يُصَدِّقْهُ بَطَلَ إِقْرَارُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ فِي ثُبُوتِ مِلْكِهِ.
فَعَلَى هَذَا: يُقِرُّ بِيَدِ الْمُقِرِّ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ.
فَإِذَا بَطَلَ إِقْرَارُهُ بَقِيَ كَأَنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ.
فَإِنْ عَادَ الْمُقِرُّ فَادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِثَالِثٍ، قُبِلَ مِنْهُ، وَلَمْ يُقْبَلْ بَعْدَهَا عَوْدُ الْمُقَرِّ لَهُ أَوَّلًا إِلَى دَعْوَاهُ. (وَفِي الْآخَرِ: يُؤْخَذُ الْمَالُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ) فَيُحْفَظُ لَهُ حَتَّى يَظْهَرَ مَالِكُهُ ; لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِهِ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُقَرِّ لَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُنْكِرُ مِلْكَهُ، فَهُوَ كَالْمَالِ الضَّائِعِ.
فَعَلَى هَذَا: يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِمَا. ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا أَكْذَبَهُ أنه يَبْطُلُ إِقْرَارُهُ قَوْلًا وَاحِدًا. وَعَلَى الثَّانِي: أَيُّهُمَا غَيَّرَ قَوْلَهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[
ومَن أَقَرَّ لكَبيرٍ عاقِلٍ بمالٍ، فلم يُصدِّقْه، بَطَلَ إقْرارُه فى أحَدِ الوَجْهَيْن. وهو المذهبُ. قال فى «المُحَرَّرِ»: هذا المذهبُ. قال فى «النَّظْمِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا المَشْهورُ. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُصولِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وفى الآخَرِ، يُؤْخَذُ المَالُ إلَى بَيْتِ المالِ. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». فعلى المذهبِ، يُقَرُّ بيَدِه. وعلى الوَجْهِ الثَّانى، أيُّهما غير قوْلَه، لم يُقبَلْ. وعلى المذهبِ، إنْ عادَ المُقِر فادَّعَاه لنَفْسِه، أو لثالِثٍ، قبِلَ منه، ولم يُقْبَلْ بعدَها عَوْدُ المُقَر له أوَّلًا إلى دَعْواه.
ولو كان عَوْده إلى دَعْواه قبلَ ذلك، ففيه وَجْهان. وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْم»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ». وجزَم فى «المُنَوِّرِ» بعَدَمَ القَبُولِ. وهو ظاهرُ كلامِه فى «الوَجِيزِ».
ولو كانَ المُقَرُّ به عَبْدًا، أو نَفْسَ المُقِرِّ، بأنْ أقَرَّ برِقِّه للغيرِ، فهو كغيرِه مِنَ الأَمْوالِ، على الأَوَّلِ. وعلى الثَّانى، يُحْكَمُ بحُرِّيتِهما. ذكَرَ ذلك فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. بَابُ مَا يَحْصُلُ بهِ الْإِقْرَارُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا، فَقَالَ: نَعَمْ. أَوْ: أَجَلْ. أَوْ: صَدَقْتَ. أَوْ: أنَا مُقِرٌّ بِهَا. أَوْ: بِدَعْوَاكَ. كَانَ مُقِرًّا.
بابُ ما يَحْصُلُ به الإِقْرارُ
تنبيه: تقدَّم فى صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه، هل يصِحُّ الإِقْرارُ بالخَطِّ؟ وتقدَّم أيضًا فى أوَّلِ كتابِ الإِقْرارِ.
قال: (ومن أقرّ لكبير عاقل بمال فلم يُصدقه بطل إقراره في أحد الوجهين، وفي الآخر: يؤخذ المال إلى بيت المال) .
أما كون الإقرار المذكور يبطل بالنسبة إلى استحقاق المقر له المقر به فلا خلاف فيه إذا كذبه؛ لأن الإنسان لا يثبت له ملك هو مقر بأنه لا يستحقه.
وأما كونه يبطل بالنسبة إلى عدم استحقاق المقر له والمقر به في وجه؛ فلأن ذلك أحد جهتي الإقرار. فوجب بطلانها؛ كالجهة الأخرى.
ولأن المال محكوم له به فإذا رده المقر له بقي على ما كان الحال عليه.
فعلى هذا يُقَرّ المال في يد المقر.
وأما كونه لا يبطل في وجه؛ فلأن بطلانه بالنسبة إلى المقر له -أعني اختص به- فاختص البطلان به.
فعلى هذا يؤخذ ويجعل في بيت المال؛ لأنه مال لا يدعيه أحد. فوجب على الإمام حفظه وجعله في بيت المال؛ كالمال الضائع. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.