فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٤٠المقنعالحنابلةج ٢ ص ١١ج ٢ ص ١١

فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَهْدِيكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ نَشْكُرُكَ وَلَا نَكْفُرُكَ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(اللَّهم إنَّا نَسْتَعِينُك، ونَسْتَهْدِيك (١) ، ونَسْتَغْفِرُك، ونُؤمِنُ بك، ونَتَوَكَّلُ عَلَيْك، ونُثنِي عَلَيْك الخَيْرَ كلَّه، ونَشْكُرُك، ولا نَكْفُرُك) بِسْم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيم. (اللَّهُمَّ إيَّاك نَعْبُدُ، ولك نُصَلِّي ونَسْجُدُ، وإلَيْك نَسْعَى ونَحْفِدُ، نَرْجو رَحْمتَك، ونَخْشَى عَذابَك، إنَّ عَذابَك الجِد بالكفّارِ مُلْحِقٌ) اللهُمَّ عَذِّبْ كفَرَةَ أهلِ الكتابِ الذين يَصُدونَ عن سَبِيلك . وهاتان سُورَتان في مُصْحَفِ أبَيٍّ.

٣٬٤٨٠

وقال ابنُ سِيرِينَ: كَتَبَهما أبَيٌّ في مُصْحَفِه. يَعْنِي إلى قوْلِه: بالكُفارِ مُلْحِق. «نَحْفِدُ»: نبادِرُ. وأصْل الحَفْدِ: مُدارَكَةُ الخَطْوِ والإسْراع. و «الجِدُّ» بكَسْرِ الجِيمِ: الحَقُّ اللَّعِبُ. و «مُلْحِقٌ» بكَسْرِ الحاءِ: لاحِقٌ. هكذا يروَى هذا الحَرْفُ، يقال: لَحِقْتُ القَوْمَ وألْحَقْتُهم بمعنى واحِدٍ.

٣٬٤٨١

ومَن فَتَح الحاءَ أراد أنَّ الله يُلْحِقُه إياه، وهو مَعْنى صحيح، غيرَ أن الرِّوايَةَ هي الأولَى. قال الخَلالُ: سَألْتُ ثعْلبًا عن مُلْحِقٍ وملحَقٍ، فقال: العربُ تَقُولُهما مَعًا. فصل: إذا أخَذَ الإمام في القُنُوتِ، أمَّنَ مَن خَلْفَه. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.

٣٬٤٨٢

قال القاضي: وإن دَعا معه فلا بَأسَ.

٣٬٤٨٣

فإن لم يَسْمعْ قُنُوتَ الإمامِ، دَعا. نَص عليه. ويرفَعُ يَدَيْه في حالِ القُنوتِ. قال الأثْرَمُ: كان أبو عبدِ الله يَرْفَعُ يَديْه في القُنوتِ إلى صَدْرِه. يروَى ذلك عن ابنِ مسعود ، وعُمَرَ، وابنِ عباس. وهو قولُ إسْحاقَ، وأصْحابِ الرأيِ. وأنكَرَه الأوْزاعِي، ومالكٌ. ولَنا، قَوْلُ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إذَا دَعَوْتَ اللهَ فَادْعُ بِبُطُونِ كَفيْكَ، وَلَا تَدْعُ بِظُهُورِهِمَا، فَإذا فَرَغتَ فَامْسَحْ بِهِمَا وَجْهَكَ». رَواه أبو داودَ، وابن ماجه . وروَى السائِبُ بنُ يزِيدَ، أن رسول اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان إذا دَعا رَفع يَدَيْه، ومَسَح وَجْهَه بيَدَيْه.

رَواه أبو داودَ . ٤٩٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَيَقُولُ) الْإِمَامُ جَهْرًا، وَكَذَا مُنْفَرِدًا، نَصَّ عَلَيْهِ،

٣٬٥٥٨

وَقِيلَ: وَمَأْمُومًا. وَكَانَ أَحْمَدُ: يُسِرُّ.

وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: أَنَّ الْجَهْرَ مُخْتَصٌّ بِالْإِمَامِ فَقَطْ.

٣٬٥٥٩

قَالَ فِي " الْخِلَافِ ": وَهُوَ أَظْهَرُ. (اللَّهُمَّ) أَصْلُهُ: يَا اللَّهُ؛ فَحُذِفَتْ يَاءٌ مِنْ أَوَّلِهِ، وَعُوِّضَ عَنْهَا الْمِيمُ فِي آخِرِهِ؛ وَلِذَلِكَ لَا يَجْتَمِعَانِ إِلَّا فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ؛ لِئَلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ، وَلَخَّصُوا فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الِابْتِدَاءُ بِلَفْظِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى تَبَرُّكًا وَتَعْظِيمًا أَوْ طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ بِتَصْيِيرِ اللَّفْظَيْنِ لَفْظًا وَاحِدًا. (إِنَّا نَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَهْدِيكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ) أَيْ: نَطْلُبُ مِنْكَ الْمَعُونَةَ، وَالْهِدَايَةَ، وَالْمَغْفِرَةَ. (وَنَتُوبُ إِلَيْكَ) التَّوْبَةُ: الرُّجُوعُ عَنِ الذَّنْبِ،

٣٬٥٦٠

وَفِي الشَّرْعِ: النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الذَّنْبِ، وَالْإِقْلَاعُ فِي الْحَالِ، وَالْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعَالَى،

٣٬٥٦١

فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ لِآدَمِيٍّ فَلَا بُدَّ أَنْ يُحَلِّلَهُ، (وَنُؤْمِنُ بِكَ) أَيْ: نُصَدِّقُ بِوَحْدَانِيَّتِكَ (وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: التَّوَكُّلُ إِظْهَارُ الْعَجْزِ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْغَيْرِ، وَالِاسْمُ التُّكْلَانُ.

٣٬٥٦٢

وَقَالَ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ: هُوَ تَرْكُ تَدْبِيرِ النَّفْسِ، وَالِانْخِلَاعُ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ.

٣٬٥٦٣

وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: هُوَ الِاسْتِرْسَالُ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا يُرِيدُ (وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ) أَيْ: نَمْدَحُكَ، وَنَصِفُكَ بِالْخَيْرِ، وَالثَّنَاءُ فِي الْخَيْرِ خَاصَّةً، وَبِتَقْدِيمِ النُّونِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.

٣٬٥٦٤

وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ الْمُعَافِرِيُّ: أَثْنَيْتُ عَلَى الرَّجُلِ: وَصَفْتُهُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ (نَشْكُرُكَ وَلَا نَكْفُرُكَ) أَصْلُ الْكُفْرِ: الْجُحُودُ وَالشَّرُّ.

٣٬٥٦٥

قَالَ فِي " الْمَطَالِعِ ": وَالْمُرَادُ هُنَا كُفْرُ النِّعْمَةِ، لِاقْتِرَانِهِ بِالشُّكْرِ. (اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَعْنَى الْعِبَادَةِ الطَّاعَةُ، وَالْخُضُوعُ، وَالتَّذَلُّلُ، وَلَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ الْفَخْرُ إِسْمَاعِيلُ، وَأَبُو الْبَقَاءِ: الْعِبَادَةُ مَا أُمِرَ بِهِ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ اطِّرَادٍ عُرْفِيٍّ، وَلَا اقْتِضَاءٍ عَقْلِيٍّ، وَسُمِّيَ الْعَبْدُ عَبْدًا لِذِلَّتِهِ، وَانْقِيَادِهِ لِمَوْلَاهُ.

الإنصافالمرداوي

فيقول: اللَّهمَّ إنَّا نَسْتَعِينك، إلى قوله: أَنْتَ كما أثنَيْتَ على نَفْسِك. اعلمْ أنَّ الصحيح مِنَ المذهب، أنَّه يدْعُو في القنوتِ بذلك كله. قال الإمام أَحْمد: يدعو بدعاءِ عُمرَ «اللَّهمَّ إنَّا نسْتَعِينك»، وبدُعاء الحسَن «اللَّهمَّ اهْدنى في مَن هَدَيْتَ».

٦٬٤٧٨

وقال في «التلخيص»: ويقول بعدَ قولِه: «إن عذابَك الجد بالكفارِ ملْحِقٌ»، «ونَخْلعُ ونَتْرك منْ يَفْجرك»

٦٬٤٧٩

وقال في «النصِيحةِ»: ويدْعو معه بما في القرْآنِ. ونقَل أبو الحارثِ، بما شاءَ. اخْتارَه بعض الأصحابِ. قال أبو بكر في «التنبِيه»: ليس في الدعاءِ شيء مؤقَّتٌ، ومَهْما دعا به، جازَ. واقتصَر بعضُ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنَا فِي مَنْ تَوَليْتَ، وَبَارِكْ لَنَا فِيما أعْطَيْتَ، وَقِنَا شَر مَا قَضَيْتَ؛ فَإنَّكَ تَقْضى وَلَا يُقْضَى عَلَيْك، إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبنا وَتعَالَيْتَ، اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ، لَا نُحْصِي ثَنَاء عَلَيْك، أَنْتَ كَمَا أثنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ.

الأصحابِ على دُعاءِ، اللَّهُمَّ اهْدِنى.

٦٬٤٨٠

قال في «الفروعِ»: ولعَل المراد يُستحَب هذا وإنْ لم يَتعَيَّنْ.

٦٬٤٨١

وقال في «الفُصولِ»: اخْتاره أَحْمد. ونقَل المروذِي، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يُسْتَحَبُّ بالسُّورَتيْن.

فوائد؛ الأُولَى، يُصَلِّى على النبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، بعدَ الدُّعاء. نصَّ عليه، وهو المذهبُ.

٦٬٤٨٢

وقال في «التبصِرَةِ»: يصَلِّي على النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وعلى آلِه، وزادَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٦٬٤٨٣

قال في «الفروعِ»: فيَتَوَجهُ عليه قولها قبَيْلَ الأذانِ.

٦٬٤٨٤

وفي «نِهاية أبي المَعالى»، يُكْرَهُ.

٦٬٤٨٥

قال في «الفُصولِ»: لا يُوصَلُ الأذانُ بذِكْرٍ قبلَه، خِلاف ما عليه أكثرُ العوام اليومَ. وليس مَوْطِنَ قرْآنٍ، ولم يحْفَظْ عن السلفِ، فهو مُحْدَث. انتهى.

٦٬٤٨٦

وقال ابنُ تَميم: محَلُّ الصلاةِ على النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، أولُ الدُّعاءِ، ووَسَطُه وآخِرُه. الثَّانية، يُفْرِدُ المنْفَرِد الضَّمِيرَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعند الشيخِ تَقِيِّ الدين، لا يُفْرِدُه، بل يجْمَعه؛ لأنه يدْعُو لنَفْسِه وللمسْلِمِين. الثالثةُ، يُؤمنُ وَهَل يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

المأْمومُ ولا يقنُتُ. على الصحيح مِنَ المذهبِ. نص عليه.

٦٬٤٨٧

وعنه، يقْنُتُ. قدمه في «المُسْتَوعبِ».

٦٬٤٨٨

وعنه، يَقْنُتُ في الثَّناءِ. جزَم به في «الخُلاصَةِ».

٦٬٤٨٩

وعنه، يُخير بينَ القنُوتِ وعدَمِه.

٦٬٤٩٠

وعنه، إنْ لم يسْمع الإمامَ، دَعَا. وجزَم به في «الكافِي»، و «ابنِ تميم»، و «الشرحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الكبير». وحيث قلْنا: يَقْنتُ. فإنَّه لا يجْهر. على الصحيح مِن المذهبِ.

٦٬٤٩١

وقيل: يَجْهَرُ بها الإمامُ. قال في «النكَتِ»: ثم الخِلاف في أصْلِ المسْألةِ، قيل: في الأفْضَلِية.

٦٬٤٩٢

وقيلَ: بل في الكَراهَةِ. الرابعة، يجْهَرُ المُنْفرِدُ بالقنوتِ كالإمامِ. على الصحيح مِنَ المذهبِ. وظاهرُ كلامِ جماعة مِنَ الأصحابِ، لا يَجْهَرُ إلَّا الإمام فقط.

٦٬٤٩٣

وقال القاضي في «الخِلاف»: قال في «الفروع»: وهو أظْهَر. الخامسة، ويرفعُ يَدَيْه في القنوتِ إلى صدْرِه ويَبسطُهما، وتكون بطونُهما نحوَ السماءِ. نص عليه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٣٩ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.