وَإِذَا تَضَيَّفَتْ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ، وَتَغِيبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ الْخِلَافِ
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِذَا تَضَيَّفَتْ لِلْغُرُوبِ) أَيْ: مَالَتْ لَهُ،
وَعَنْهُ: إِذَا اصْفَرَّتْ (حَتَّى تَغْرُبَ) لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ» .
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ مَعْنَاهُ بِأَطْوَلَ مِنْهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَفِيهِ: (فَإِنَّهَا تَطْلُعُ، وَتَغِيبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ) وَالْمُرَادُ بِهِ حِزْبُهُ، وَأَتْبَاعُهُ،
وَقِيلَ: قُوَّتُهُ وَغَلَبَتُهُ، وَقِيلَ: هُمَا جَانِبَا الرَّأْسِ؛ وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يُدْنِي رَأْسَهُ إِلَى الشَّمْسِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ؛ لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لَهَا مِنَ الْكُفَّارِ، كَالسَّاجِدِينَ لَهُ فِي الصُّورَةِ، فَيَكُونَ لَهُ وَلِشِيعَتِهِ تَسَلُّطٌ ظَاهِرٌ مِنْ أَنْ يُلَبِّسُوا عَلَى الْمُصَلِّينَ صَلَاتَهُمْ؛ كَمَا مُنِعَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي هِيَ مَأْوَى الشَّيْطَانِ،
وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبسَةَ:«ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ» فَهُوَ مُعَلِّلٌ حِينَئِذٍ،
وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَّةَ، وَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ،
وَعَنْهُ: لَا نَهْيَ بِمَكَّةَ، وَيَتَوَجَّهُ إِنْ قُلْنَا: الْحَرَمُ كَمَكَّةَ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي إنَّ هُنَا مِثْلُهُ، وَكَلَامُهُ فِي (الْخِلَافِ) أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِيهِ اتِّفَاقًا،
وَعَنْهُ: وَلَا نَهْيَ بَعْدَ عَصْرٍ،
وَعَنْهُ: مَا لَمْ تَصْفَرَّ، وَلَا بَيْنَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ.
[مَا يَجُوزُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ]
وإذا تضَيَّفتْ للغروبِ حتَّى تغْرُبَ. هذا المذهب، وعليه الأصحابُ. وتقدَّم رِوايةٌ؛ أنَّه لا نهْىَ بعدَ العصرِ مُطْلَقًا.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: وإذا تَضَيَّفَتْ للغروبِ. أن ابتداءَ وَقتِ النهْيِ يحصُلُ قبلَ شُروعها في الغُروب، فيكونُ أوَّلُه إذا اصفرتْ. وهو إحدَى الروايتَيْن. اخْتارَه المُصَنِّفُ. قال المجد في «شرحِه»: هذا أَولَى وأحوَطُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدمه في «الرعايةِ الكبْرى»، و «الحاوِي الكبِير»، و «الشرحِ»،
وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ فِيها.
و «حَواشِي ابنِ مُفْلحٍ». والروايَة الثَّانيةُ، أوَّلُه إذا شرعتْ في الغروبِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال المجْدُ في «شَرحه»، وتبِعه في «مَجْمَع البحرَيْن». قال ابنُ تميم: واخْتلفَ قوله في الخامس. فعنه، أوَّلُه إذا شرَعَتْ في الغروب.
وعنه، أوله إذا اصْفَرَّتْ. وقال في «الفُروع»، في تِعداد أوْقاتِ النَّهْيِ: وعند غروبِها، حتَّى تتمَّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.