فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يَؤمُّ في مَسْجِدٍ قبلَ إمامِه الرّاتِبِ إلَّا بإذْنِه) لأن الامامَ الرَّاتِبَ بمَنْزِلَةِ صاحِبِ البَيتِ، وهو أحَقُّ؛ لقَوْلِه - عليه السلام -: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرجلَ فِي بَيته إلَّا بإذْنِهِ». وقد رُوِيَ عن ابن عُمرَ أنَّه أتى أرضًا وعندَها، مَسْجِدٌ يُصَلِّي فيه مَوْلى لابنِ عُمَرَ، فصَلى معهم، فسَألوه أن يُصَلّي بهم، فأبَى،

٣٬٧٤٨

وقال: صاحِبُ المَسْجِدِ أحَقُّ . (إلَّا أن يَتَأخَّرَ لعُذْرٍ) فيُصَلِّي غيرُه؛ لأن أبا بكرٍ صَلى حينَ غاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفَعَل ذلك عبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أحسَنْتم». رَواه مسلم .

٥٣١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يُؤَمُّ فِي مَسْجِدٍ قَبْلَ إِمَامِهِ الرَّاتِبِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَصَرَّحَ فِي " الْكَافِي "، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَ " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " بِأَنَّهَا تَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الْبَيْتِ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» ؛ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى التَّنْفِيرِ عَنْهُ، وَتَبْطُلُ

٣٬٨٠٢

فَائِدَةُ اخْتِصَاصِهِ بِالتَّقَدُّمِ، وَمَعَ الْإِذْنِ هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ، وَحَيْثُ قُلْنَا بِأَنَّهُ يَحْرُمُ؛ فَظَاهِرُهُ: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ،

٣٬٨٠٣

وَفِي " الرِّعَايَةِ " تَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إِذَا كَانَ سُلْطَانًا؛ فَإِنَّهُ أَحَقُّ مِنْ إِمَامِ الْمَسْجِدِ (إِلَّا أَنْ يَتَأَخَّرَ لِعُذْرٍ) «لِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ حِينَ غَابَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، «وَفَعَلَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مَرَّةً فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَحْسَنْتُمْ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ،

٣٬٨٠٤

وَفِي " الْكَافِي ": يَجُوزُ مَعَ غَيْبَةِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ، وَالْأَشْهَرُ لَا، إِلَّا مَعَ تَأَخُّرِهِ وَضِيقِ الْوَقْتِ.

الإنصافالمرداوي

ولا يَؤم في مَسْجِدٍ قبلَ إمامِه الراتِب إلا بإذْنه. يعني، يحرم ذلك. إلَّا أنْ يَتَأخَّرَ لِعُذْرٍ،

٦٬٩٢٤

فَإن لَمْ يُعلَم عُذْرُه انْتُظِرَ وَرُوسِلَ، مَا لَمْ يُخْشَ خُرُوجُ الْوَقتِ، صرح به في «الفروع»، وأبو الخطَّابِ، والسَّامري، وغيرهم. قال الإمامُ أحمدُ: ليس لهم ذلك. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال القاضي: يمنع غير إمام الحي أنْ يؤذِّن ويُقيمَ ويؤمَّ بالمسْجِدِ. ذكره في «الفروع» آخِرَ الأذانِ.

٦٬٩٢٥

وقال القاضي، في «الخِلافِ»: قد كَره أحمدُ ذلك. إلَّا أن يتأخرَ لغذْرٍ. الصحيح مِن المذهب، أن غيرَ الإمامِ لا يؤمّ، إلَّا أنْ يتَأخرَ الإمام ويضيقَ الوقْتُ.

٦٬٩٢٦

قال في «الفروعِ»: هذا الأشْهرُ. وجزَم به ابنُ تميم، و «الفائق».

٦٬٩٢٧

وقال في «الكافي»: يجوز أنْ يَؤم غيرُ الإمامِ، مع غَيبَته، كفعلِ أبي بكر، وعبْدِ الرحمنِ بن عَوْفٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه. إلا أن يتأخر لعذر. فإن لم يعلم عذره انتظر وروسل ما لم يُخش خروج الوقت) .

١٬٩٥٥

أما كون أحد لا يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إذا لم يأذن له ولم يتأخر لعذر؛ فلأن التقدم عليه بغير إذن ولا تأخر يسيء الظن به وينفر الناس عن إمامته وتبطل

١٬٩٥٦

فائدة اختصاصه بالتقدم إذ لا

١٬٩٥٧

فائدة لكونه إمام حي إلا اختصاصه بالتقدم في ذلك المسجد.

١٬٩٥٨

وأما كونه يؤم فيه قبله إذا أَذِن له أو تأخر لعذر؛ فلأن ما ذكر لا يوجد في ذلك.

و«لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى صلح بني عوف. فقدّم الناس أبا بكر فصلى» فلما رجع لم ينكر لأنه تأخر صلى الله عليه وسلم لعذر.

و«فعل ذلك عبدالرحمن بن عوف مرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أحسنتم» رواه مسلم.

١٬٩٥٩

وأما كون الإمام يُنتظر ويُراسل إذا لم يُعلم عذره ما لم يُخش خروج الوقت؛ فلأن الائتمام بإمام الحي سنة وفضيلة فلا يترك مع الإمكان.

ولأن في نصب إمام سواه افتياتاً عليه وعقداً للقلوب على البغضاء. وقد روي أن بلالاً قال:«استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإقامة. فقال: أبرد. ثم استأذنته ثانياً. فقال: أبرد. ثم استأذنته ثالثاً. فقال: أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم».

١٬٩٦٠

وفي تقييد الانتظار بعدم خشية خروج الوقت إشعار بأنه إذا خشي خروجه لا يُنتظر. وهو صحيح لئلا تفوت الصلاة وتصير قضاء.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.