وَيُصَلِّي الْمَرِيضُ كَمَا «قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» خ
الشروح عليها
بابُ صلاةِ أَهْلِ الأعْذارِ ٥٩٠ - مسألة: (ويُصَلِّى المَرِيضُ كما قال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعِمْرانَ بنِ حُصَيْنِ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» ) رَواه البُخارِيُّ . أَجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ مَن لا يُطِيقُ القِيامَ، له أن يُصَلِّى جَالِسًا؛ لهذا الحَديثِ؛
ولِما روَى أنَسٌ، قال: سَقَط رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن فَرَسٍ، فجُحِشَ ، أو خُدِش شِقُّه الأيْمَنُ، فدَخَلْنا عليه نَعُودُه، فحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فصَلَّى قاعِدًا، وصَلَّيْنا قُعُودًا. مُتَفَّقٌ عليه .
فصل: فإن أمْكَنه القِيامُ، إلَّا أنَّه يَخْشَى تَبَاطُؤَ بُرْئِه، أو زِيادَةَ مَرَضِه، أو يَشُقُّ عليه مَشَقَّةً شديدةً، فلَه أن يُصَلِّى قاعِدًا. ونَحْوَه قال مالكٌ، وإسحاقُ.
وقال مَيْمُونُ بنُ مِهْرَانَ : إذا لم يَسْتَطِعْ أن يَقُومَ لدُنْياه، فَلْيُصَلِّ جالِسًا. وحُكِىَ نَحْوُ ذلك عن أحمدَ. ولَنا، قَوْلُ اللَّهِ تعالىِ:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}. وهذا حَرَجٌ، ولأنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى جالِسًا لَمّا جُحِش شِقُّه، والظّاهِرُ أنَّ مَن جُحِش شِقُّه لا يَعْجِزُ عن القِيامِ بالكُلِّيَّة.
ومتى صَلَّى قاعِدًا، فإنَّه يكونُ على صِفَةِ صلاةِ المُتَطَوِّعِ جالِسًا، على ما ذَكَرْنا .
فصل: فإن قَدَر على القِيامِ؛ بأن يَتَّكِئ على عَصًا أو يَسْتَنِدَ إلى حائِطٍ، أو يَعْتَمِدَ على أحَدِ جانِبَيْه لَزِمَه؛ لأنَّه قادِرٌ على القِيامِ مِن غيرِ ضَرَرٍ، فلَزِمَه، كما لو قَدَر بغيرِ هذه الأشياءِ.
وإن قَدَر على القِيامِ، إلَّا أنَّه يكونُ على هَيْئَةِ الرّاكِعِ كالأحْدَبِ والكَبِيرِ، لَزِمَه ذلك؛ لأنَّه قِيامُ مِثْلِه.
وإن كان لقِصَرِ سَقْفٍ لا يُمْكِنُه الخُرُوجُ، أو سَفِينةٍ، أو خائِفٍ لا يُعْلَمُ به إلَّا إذا رَفَع رَأْسَه، ففيه احْتِمالان؛ أحَدُهما، يَلْزَمُه القِيامُ، كالأحْدَبِ. والثّانِى، لا يَلْزَمُه،
فإنَّ أحمدَ قال، في الذى في السَّفِينَةِ لا يَقْدِرُ أن يَسْتَتِمَّ قائِمًا؛ لقِصَرِ سَماءِ السَّفِينَةِ: يُصَلِّى قاعِدًا، إلَّا أن يكونَ شيئًا يَسِيرًا. فيُقاسُ عليه ما في مَعْناه؛ لحدِيثِ عِمْرانَ المَذْكُورِ.
فصل: فإن قَدَر المَرِيضُ على الصلاةِ وَحْدَه قائِمًا، ولا يَقْدِرُ مع الإِمامِ لتَطْوِيلِه، احْتَمَلَ أن يَلْزَمَه القِيامُ ، ويُصَلِّى وَحْدَه؛ لأنَّ القِيامَ رُكْنٌ لا تَتِمُّ صَلاتُه إلَّا به، والجَماعَةُ تَصِحُّ الصلاةُ بدُونِها. واحْتَمَلَ أنَّه مُخَيَّرٌ بينَ الأمْرَيْنِ؛ لأنّا أبَحْنا له تَرْكَ القِيامِ المَقْدُورِ عليه مع إمامِ الحَىِّ العاجِزِ عنه، مُراعاةً للجَماعَةِ، فههُنا أوْلَى، ولأنَّ الأجْرَ يَتَضاعَفُ بالجَماعَةِ أكْثَرَ مِن تَضاعُفِه بالِقيامِ؛ لأنَّ صلاةَ القاعدِ على النِّصْفِ مِن صلاةِ القائِمِ، و «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً».
وهذا أحسنُ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ.
فصل: فإن عَجَز عن القُعُودِ صَلَّى على جَنْبٍ؛ لِما ذَكَرْنا مِن الحديثِ، ويَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ بوَجْهِه. وهذا قولُ مالكٍ، والشافعىِّ، وابنِ المُنْذِرِ.
وقال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وأبو ثَوْرِ، وأصحابُ الرَّأْى: يُصَلِّى مُسْتَلْقِيًا ورجْلاه إلى القِبْلَةِ، ليَكُونَ إيماؤُه إليها، فإنَّه إذا صَلَّى على جَنْبِه كان وَجْهُه في الإِيماءِ إلى غيرِ القِبْلَةِ. ولَنا، قَوْلُه عليه السَّلامُ:«فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ». ولأنَّه يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ إذا كان على جَنْبِه،
وإذا كان على ظَهْرِه إنَّما يَسْتَقْبِلُ السَّماءَ،
[وكذلك] يُوضَعُ المَيِّتُ على جَنْبِه، ليكونَ مُسْتَقْبلًا للقِبْلَةِ. وقَوْلُهم: إنَّ وَجْهَه في الإِيماءِ إلى غيرِ القِبْلَةِ. قُلْنا: اسْتِقْبالُ القِبْلَةِ [مِن الصَّحِيح] إنَّما يكونُ في غيرِ حالِ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ،
فإنَّ وَجْهَه فيهما إنَّما يكونُ إلى الأرْضِ، فكذلك المَرِيضُ يَنْبَغِى أن لا يُعْتَبَرَ اسْتِقْبالُه فيهما. والمُسْتَحَبُّ أن يُصَلِّىَ على جَنْبِه الأيمَنِ، لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُحِبُّ التَّيَمُّنَ في شَأْنِه كلِّه .
وإن صَلَّى على الأيْسَرِ جاز؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُعَيِّنْ في الحديثِ جَنْبًا، ولأنَّ المَقْصُودَ اسْتِقْبالُ القِبْلَةِ، وهو حاصِلٌ على كلا الجَنْبَيْن.
٥٩١ -
بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ] [صَلَاةُ الْمَرِيضِ] بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ الْأَعْذَارُ: جَمْعُ عُذْرٍ، كَأَقْفَالٍ جَمْعُ قُفْلٍ، (وَيُصَلِّي الْمَرِيضُ كَمَا «قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» خ) كَذَا وُجِدَ بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ،
وَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، زَادَ النَّسَائِيُّ:«فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا» ، وَعَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا:«يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى قَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ، وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا، رِجْلَاهُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ،
فَإِذَا أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ لَزِمَهُ إِجْمَاعًا وَلَوْ مُعْتَمِدًا إِلَى حَائِطٍ أَوْ نَحْوَهُ أَوْ عَلَى إِحْدَى رِجْلَيْهِ،
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَلْزَمُهُ اكْتِرَاءُ مَنْ يُقِيمُهُ وَيَعْتَمِدُ عَلَيْهِ،
فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ، أَوْ يَلْحَقُهُ بِالْقِيَامِ ضَرَرٌ مِنْ زِيَادَةِ مَرَضٍ أَوْ ضَعْفٍ أَوْ تَأَخُّرِ بُرْءٍ، صَلَّى قَاعِدًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} مُتَرَبِّعًا نَدْبًا.
وَقِيلَ: وُجُوبًا، وَيَثْنِي رِجْلَيْهِ فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ كَمُتَنَفِّلٍ،
وَفِي " النِّهَايَةِ " وَ " الرِّعَايَةِ " إِنْ قَدَرَ أَنْ يَرْتَفِعَ إِلَى حَدِّ الرُّكُوعِ لَزِمَهُ، وَإِلَّا رَكَعَ جَالِسًا،
وَعَنْهُ: إِنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ تَرَبَّعَ، وَإِلَّا افْتَرَشَ، وَلَا يَفْتَرِشُ مُطْلَقًا،
وَعَنْهُ: لَا يَقْعُدُ إِلَّا إِنْ عَجَزَ عَنْ قِيَامِهِ لِدُنْيَاهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، وَأَسْقَطَهُ الْقَاضِي بِضَرَرٍ مُتَوَهَّمٍ، وَأَنَّهُ لَوْ تَحَمَّلَ الصِّيَامَ وَالْقِيَامَ حَتَّى ازْدَادَ مَرَضُهُ أَثِمَ،
ثُمَّ إِنَّ الْإِمَامَ وَالْأَصْحَابَ اعْتَبَرُوا الْخَوْفَ؛ وَهُوَ ضِدُّ الْأَمْنِ فَقَالُوا: يُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ إِذَا لَمْ يُؤْمَنْ هُجُومُ الْعَدُوِّ،
وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يُصَلِّي كَمَا ذَكَرْنَا،
وَلَوْ كَانَ بِتَعَدِّيهِ بِضَرْبِ سَاقِهِ، كَتَعَدِّيهَا بِضَرْبِ بَطْنِهَا فَنَفِسَتْ،
فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ أَفْضَلُ،
فَإِنْ صَلَّى عَلَى الْأَيْسَرِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ جَوَازُهُ، لِظَاهِرِ خَبَرِ عِمْرَانَ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ؛ وَهُوَ حَاصِلٌ.
وَقَالَ الْآمِدِيُّ: يُكْرَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْأَيْمَنِ
بابُ صلاةِ أهْل الأعْذارِ ويُصَلِّى المَريضُ كما قال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ:«صلِّ قائمًا». وهذا بلا نِزاعٍ، مع القُدْرَةِ عليه.
وكذا يلْزَمُه لو أَمْكَنَه القِيامُ مُعْتَمِدًا على شئٍ، أو مُسْتَنِدًا على حائطٍ، أو غيرِه؛ وعندَ ابنِ عَقِيلٍ، لا يلْزَمُه اكْتِراءُ مَن يُقِيمُه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويَعْتَمِدُ عليه.
فائدة: لو قدَر على قِيام فى صُورةِ راكِعٍ؛ لحَدَبٍ، أو كِبَرٍ، أو مَرضٍ ونحوِه، لَزِمَه ذلك بقَدْرٍ ما أمْكَنَه. ويأْتِى كلامُ ابنِ عَقِيلٍ فى الأحْدَبِ. فإنْ لم يَسْتَطِعْ، فقاعِدًا. بلا نِزاعٍ.
وكذا إنْ كان يَلْحَقُه بالقِيامِ ضرَرٌ، أو زِيادَةُ مرَضٍ، أو تَأخُّرُ بُرْءٍ ونحوُه، فإنَّه يصَلِّى قاعِدًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا يصَلِّى قاعِدًا إلَّا إذا عجَز عنِ القِيامِ، لَدَينا . وأسْقطَ القاضى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القِيامَ بضَرَرٍ مُتَوَهَّم، وأنَّه لو تحَمَّل الصِّيامَ والقِيامَ حتى زادَ مرَضُه، أَثِمَ. ونقَل عبدُ اللَّهِ، إذا كان قِيامُه يُوهِنُه ويُضْعِفُه، أحَبُّ إلىَّ أنْ يصلِّيَ قاعِدًا.
وقال أبو المَعالِى: يصَلِّى شيْخٌ كبيرٌ قاعِدًا إنْ أمْكَنَ معه الصَّوْمُ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو كان فى سَفينَةٍ، أو بيْتٍ قصيرٍ سقْفُه، وتعَذَّرَ القِيامُ والخُروجُ، أو خافَ عدُوًّا إنِ انْتَصَبَ قائِمًا، صلَّى جالِسًا. على الصَّحيحِ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ، نصَّ عليه. وقيل: يصَلِّى قائِمًا ما أمْكَنَه؛ لأنَّه إنْ جلَس انْحَنَى، ثم إذا ركَع، فقيل: يُسْتَحَبُّ أنْ يزيدَ قليلًا.
وقيل: يزيدُ، فإنْ عجَز حنَى رقَبَتَه. قال فى «الفُروعِ»: فظاهِرُه، يجِبُ. وجزَم بالثَّانِى ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ» الثَّانيةُ، حيثُ قُلْنا: يصَلِّى قاعِدًا. فإنَّه يتَربَّعُ اسْتِحْبابًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يجبُ التَّربُّعُ. وعنه، إنْ أطالَ القِراءةَ ترَبَّعَ، وإلَّا افْتَرَشَ. وحيثُ ترَبَّعَ فإنَّه يَثْنِى رِجْلَيْه، كالمُتَنَفِّلِ قاعِدًا على ما مَرَّ، لكنْ إن قدَر أن يرْتَفِعَ إلى حَدِّ الرُّكوعِ، لَزِمَه ذلك، وإلَّا ركَع قاعِدًا. قالَه أبو المَعالِى فى «النِّهايَةِ»، وصاحِبٌ «الرِّعايَةِ».
وقال ابنُ تَميمٍ: ويَثْنِى رِجْلَيْه فى سُجودِه. وفى الرُّكوعِ رِوايَتان. وتقدَّم الصحيحُ مِنَ المذهبِ، هل يَثْنِى رِجْلَيْه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رُكوعِه كسُجودِه أم لا؟ فى بابِ صلاةِ التَّطوُّعَ .
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: فإنْ لم يَسْتَطِعْ، فعلى جَنْبٍ. أنَّه لو لم يشُقَّ القُعودُ عليه، أنَّه لا يصَلِّى على جَنْبٍ، بل يصَلِّى قاعدًا. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
والصَّحيحُ منَ المذهبِ؛ أنَّه يصَلِّى على جَنْبِه، إذا شَقَّ عليه الصَّلاةُ قاعِدًا، لو بتعَدِّيه بضَرْبِ ساقِه فَإِنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِهِ، وَرِجْلَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، صَحَّتْ ونحوِه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ.
فائدة: حيثُ جازَ له الصَّلاةُ على جَنْبه، فالأفْضلُ أنْ يكونَ على جَنْبِه الأيمَنِ، وليس بواجبٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يلزَمُه الصَّلاةُ على جَنْبِه الأيمَنِ.
باب صلاة أهل الأعذار] قال المصنف رحمه الله: (ويصلي المريض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: «صل قائماً. فإن لم تستطع فقاعداً. فإن لم تستطع فعلى جنب» (١) .
فإن صلى على ظهره ورجلاه إلى القبلة صحت صلاته على أحد الوجهين. ويومئ بالركوع والسجود. ويجعل سجوده أخفض من ركوعه.
فإن عجز عنه أومأ بطرفه. ولا تسقط الصلاة).
أما كون المريض يصلي قائماً إذا استطاع ذلك، وقاعداً إذا لم يستطع، وعلى جنب إذا لم يستطع الصلاة قاعداً؛ فلما ذكر المصنف رحمه الله من قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين ... الحديث. رواه البخاري.
ولما روى أنس قال:«سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرس فخُدش أو فجُحش شقه الأيمن. فدخلنا عليه نعوده. فحضرت الصلاة. فصلى قاعداً وصلينا خلفه قعوداً» رواه البخاري.
فإن قيل: ما المرض الذي يبيح الصلاة قاعداً أو على جنب؟ قيل: هو الذي يزيد المريض أو يبطئ برؤه؛ لأن في إيجاب الصلاة قائماً أو قاعداً مع أحدهما مشقة وحرجاً وهو منتف بقوله تعالى:{وما جعل عليكم في الدين من حرج}.
فعلى هذا لو صلى قاعداً مع القدرة على القيام الذي لا يزيد في مرضه ولا يبطئ برؤه، أو على جنب مع أن القعود كذلك لم تصح صلاته لأنه ترك الركن مع القدرة عليه أشبه من ليس بمريض أصلاً.
وأما كون من صلى على ظهره ورجلاه إلى القبلة مع القدرة على الصلاة على جنب تصح صلاته في وجه؛ فلأنه يروى:«فإن لم تستطع فقاعداً. فإن لم تستطع فعلى ظهر».
ولأنه نوع استقبال أشبه ما إذا صلى على جنب.
وأما كونها لا تصح في وجه؛ فلأن في بعض الروايات:«فإن لم تستطع فصل مستلقياً».
وأما كون المريض يومئ بالركوع والسجود إذا عجز عنها؛ فلأن ذلك بعض الواجب عليه فيدخل في قوله:«إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».
وعن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم:«فإن لم يستطع السجود أومأ».
وأما كونه يجعل سجوده أخفض من ركوعه؛ فلأن تكملة الحديث المذكور:«وجعل السجود أخفض من الركوع».
ولأن صلاة الصحيح كذلك. وليتميز السجود من الركوع.
وأما كون من عجز عن الإيماء بالركوع والسجود برأسه يومئ بطرفه؛ فلأن تكملة الحديث المذكور:«فإن لم يستطع أومأ بطرفه».
ولأنه قادر على الإيماء بذلك فلزمه الإتيان به كما لو قدر على الإيماء برأسه.
وأما كون الصلاة لا تسقط إذا بلغ الحالة المذكورة فلما ذكر في حديث علي.
ولأنه قادر على الإتيان بالصلاة على حسب حاله فلم تسقط عنه الصلاة كالقادر على الإيماء برأسه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.