فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٨٤٩المقنعالحنابلةج ٢ ص ٢٤٩ج ٢ ص ٢٤٩

السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَوَسَطِ الْمَرْأَةِ وَيُقَدَّمُ إِلَى الْإمَامِ أَفْضَلُهُمْ وَيَجْعَلُ وَسَطَ الْمَرْأَةِ حِذَاءَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَقَالَ الْقَاضِي: يُسَوِّي بَيْنَ رُؤوسِهِمْ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصلٌ في الصَّلاةِ على الميِّتِ: والصلاةُ على المَيِّتِ فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لقَوْلِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلهْ إلَّا الله». ٧٧١ - مسألة: (السُّنَّةُ أن يَقُومَ الِإمامُ عندَ رَأْسِ الرجلِ، ووَسَطِ المرأةِ) المُسْتَحَبُّ أن يَقُومَ الِإمامُ في صلاةِ الجِنازَةِ حِذاءَ رَأْسِ الرجلِ، ووَسَطِ المرأةِ.

٥٬٣٠٢

وإن وقَفَ في غيرِ هذا المَوْضِعِ خالَفَ السُّنَّةَ، وصَحَّتْ صَلاتُه. وبه قال إسحاقُ، والشافعىُّ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ.

٥٬٣٠٣

وقال الخِرَقِىُّ: يَقُومُ عندَ صَدْرِ الرجلِ. وهو قَرِيبٌ مِن القَوْلِ الأوَّلِ؛ لقُرْبِ أحَدِهما مِن الآخَرِ، فالواقِفُ عندَ أحَدِهما واقِفٌ عندَ الآخَرِ.

٥٬٣٠٤

وقال أبو حنيفةَ: يَقُومُ عندَ صَدْرِ الرجلِ والمرأةِ، لأنَّهما سواءٌ،

٥٬٣٠٥

فإذا وَقَف عندَ صَدْرِ الرجلِ، فكذلك المرأةُ.

٥٬٣٠٦

وقال مالِكٌ: يقِفُ عندَ وَسَطِ الرجلِ، لأنَّ ذلك يُرْوَى عن ابنِ مسعودٍ، ويَقِفُ عندَ مَنْكِبِ المرأةِ، لأنَّ الوُقُوفَ عندَ أعالِيها أمْثَلُ وأسْلَمُ. وروَى سعيدٌ، قال: حَدَّثَنى خالدُ ابنُ يَزِيدَ بنِ أبى مالِكٍ الدِّمَشْقِىُّ، قال: حَدَّثَنِى أبى، قال: رَأيْتُ واثِلَةَ ابنَ الأسْقَعِ يُصَلِّى على الجَنائِزِ،

٥٬٣٠٧

فإذا كانُوا رِجالًا صَفَّهم، ثم قام وَسَطَهُم،

٥٬٣٠٨

وإذا كانُوا رِجالًا ونِساءً جَعَل رَأْسَ أوَّلِ امرأةٍ عندَ رُكْبَةِ الرجلِ، ثم يَقُومُ وَسَطَ الرجال . ولَنا، ما رُوِىَ أنَّ أنَسًا صَلَّى على رجلٍ، فقام عندَ رَأسِه، ثم صَلَّى على امرأةٍ، فقام حِيالَ وَسَطِ السَّريرِ، فقال له العَلاءُ بنُ زِيادٍ: هكذا رَأيْتَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قام على الجِنازَةِ مَقَامَك منها،

٥٬٣٠٩

ومِن الرجلِ مَقامَك منه؟ قال نعم. فلمَّا فَرَغ، قال: احْفَظُوا. قال التِّرْمِذِىُّ : هذا حديثٌ حسنٌ. وعن سَمُرَةَ، قال: صَلَّيْتُ وَراءَ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - على امرأةٍ ماتت في نِفاسِها، فقام وَسَطَهَا. مُتَّفَقٌ عليه . والمرأةُ تُخالِفُ الرجلَ في مَوْقِفِ الصلاةِ، فجاز أن تُخالِفَه ههُنا، وقِيامُ الِإمامِ عندَ وَسَطِها أسْتَرُ لها، فكان أوْلَى.

٧٧٢ - مسألة: (ويُقَدَّمُ إلى الِإمامِ أفْضلُهُم، ويُجْعَلُ وَسَطُ المرأةِ حِذاءَ رَأسِ الرجلِ. وقال القاضى: يُسَوَّى بينَ رُءُوسِهم) إذا كانَتِ الجَنائِزُ نَوْعًا واحِدًا، قُدِّمَ أفْضَلُهم إلى الِإمامِ، لأنَّ الأفْضَلَ يَلى الِإمامَ في صَفِّ المَكْتُوبَةِ، فكذلك هاهُنا. وقد دَلَّ على الأصْلِ قَوْلُه عليه السَّلامُ:«لِيَلنِى مِنْكُمْ أولُو الْأحْلَامِ وَالنُّهَى».

٥٬٣١٠

فإن تَسَاوَوْا في الفَضْلِ، قُدِّمَ الأكبَرُ فَالأكْبَرُ. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ المَيْمُونِى.

٥٬٣١١

فإن تَساوَوا قُدِّمَ السَّابِقُ. وقال القاضى: يُقَدَّمُ السابِقُ وإن كان صَبِيًّا، ولا تُقَدَّمُ المرأةُ وإن كانَتْ سابِقَةً، لمَوْضِعِ الذُّكُورِيَّةِ.

٥٬٣١٢

فإن تَساوَوْا قَدَّمَ الِإمامُ مَن شاء،

٥٬٣١٣

فإن تَشاحُّوا أُقْرِعَ بينَهم.

٥٬٣١٤

فصل: فإن كانُوا أنْواعًا، كرِجالٍ وصِبْيانٍ وخَناثَى ونِساءٍ، قُدِّمَ الرِّجالُ، بغيرِ خِلافٍ في المَذْهَبِ، إلَّا ما حَكَيْنا مِن قَوْلِ القاضى، إذا سَبَق الصَّبِىُّ. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العِلْمِ. ثم يُقَدَّمُ بعدَهم الصِّبْيانُ. هذا المَنْصُوصُ عن أحمدَ، في رِوايَةِ الجَماعَةِ. وهو مَذْهَبُ أبى حنيفةَ، والشافعىُّ.

٥٬٣١٥

وقال الخِرَقِىُّ: يُقَدَّمُ النِّساءُ على الصِّبْيانِ، لأنَّ المرأةَ شَخْصٌ مُكَلَّفٌ، فهى أحْوَجُ إلى الشَّفاعَةِ. وروَى عَمّارٌ مَوْلَى الحارِثِ بنِ نَوْفَلٍ، أنَه شَهِد جِنازَةَ امِّ كُلْثُوم وابْنِها، فجُعِلَ الغُلامُ مِمَّا يَلِى القِبْلَةَ، فأنْكَرْتُ ذلك، وفى القَوْمِ ابنُ عباسٍ، وأبو سعيدٍ، وأبو قَتادَةَ، وأبو هُرَيْرَةَ، فقالُوا: هذه السُّنَّةُ . ولَنا، أنَّهم يُقَدَّمُون عليهِنَّ في الصَّفِّ في الصلاةِ المَكْتُوبَةِ إذا اجْتَمَعُوا، فكذلك عندَ اجْتِماعِ الجَنائِزِ، كالرِّجالِ.

٥٬٣١٦

فأمَّا حديثُ عَمّارٍ، فالصَّحِيحُ فيه أنَّه جَعَلَها مِمّا يَلى القِبْلَةَ، وجَعَل ابْنَها مِمّا يَليه. كذلك رَواه سعيدٌ، وعَمَّارٌ مَوْلَى بَنِى سَلَمَةَ، عن عَمّارٍ مَوْلَى بَنِى هاشِمٍ. وأخْرَجَه كذلك أبو داودَ، والنَّسائِىُّ، وغيرُهما . ولَفْظُه قال: شَهِدْتُ جِنازَةَ صَبِىٍّ وامرأةٍ، فقُدِّمَ الصَّبِىُّ مِمَّا يَلِى القَوْمَ، ووُضِعَتِ المرأةُ وراءَه. وفى القومِ أبو سعيدٍ الخُدْرِىُّ، وابنُ عباسٍ، وأبو قَتادَةَ، وأبو هُرَيْرَةَ، فقُلْنا لهم، فقالُوا: السُّنَّةُ.

٥٬٣١٧

أمّا الحديث الأوَّلُ فغيرُ صَحِيحٍ،

٥٬٣١٨

فإنَّ زَيْدَ بنَ عُمَرَ هو ابنُ أُمِّ كُلْثُومٍ، الذى صُلِّىَ عليه معها، وكان رجلًا له أوْلادٌ كذلك قال الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ. ولأنَّ زَيْدًا ضُرِب في حَرْبٍ كانت بينَ بَنِى عَدِىٍّ، في خِلافَةِ بعضِ بَنِى امَيَّةَ، فصُرِعَ وحُمِل، فمات. ومثلُ هذا لا يَكُونُ إلَّا رجلًا.

فصل: ولا نعْلَمُ خِلافًا في تَقْدِيمِ الخُنْثَى على المرأةِ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أن يَكُونَ رجلًا، وأدْنَى أحْوالِه مُساواتُه لها. ويُقَدَّمُ الحُرُّ على العَبْدِ؛ لشَرَفِه وتَقْدِيمِه عليه في الِإمامَةِ.

٥٬٣١٩

وكذلك في تَقْدِيمِ الكَبيرِ على الصَّغِيرِ لذلك.

وقد روَى الخَلَّالُ، بإسْنادِه، عن علىٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه، في جِنازَةِ حُرٍّ وعَبْدٍ، ورجلٍ وامْرَأةٍ، وصَغِيرٍ وكَبِيرٍ، يُجْعَلُ الرجُلُ مِمّا يلِى الإمامَ، والمرأةُ أمامَ ذلك، والكَبِيرُ ممّا يَلى الِإمامَ، والصَّغِيرُ أمامَ ذلك، والحُرُّ مِمَّا يَلى الِإمامَ، والمَمْلُوكُ أمامَ ذلك.

٥٬٣٢٠

فإنِ اجْتَمَعَ حُرٌّ صَغِيرٌ وعَبْدٌ كَبِيرٌ، فقال أحمدُ، في رِوايَةِ الحسنِ بنِ محمدٍ : يُقَدَّمُ الحُرُّ وإن كان غُلامًا.

ونَقَل أبو الحارِثِ: يُقَدَّمُ الأكْبَرُ. قال شيخُنا : وهو أصَحُّ إن شاء اللهُ تعالى، لأنَّه يُقَدَّمُ في الصَّفِّ في الصلاةِ. وقَوْلُ علىٍّ مُتَعارِضٌ؛ فإنَّه قد قال: يُقَدَّمُ الكَبِيرُ على الصَّغِيرِ، كقَوْلِه: يُقَدَّمُ الحُرُّ على العَبْدِ.

فصل: وإذا اجْتَمَعَ رجلٌ وامرأةٌ فصُلِّىَ عليهما جَمِيعًا، جُعِل رَأْسُ الرجلِ حِذاءَ وَسَطِ المرأةِ، في إحْدَى الرِّوايَتَيْنِ عن أحمدَ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ؛ ليَكُونَ مَوْقِفُ الِإمامِ عندَ رَأسِ الرَّجُلِ، ووَسَطِ المرأةِ. والرِّوايَةُ الثَّانِيَةُ، يُسَوَّى بينَ رُءُوسِهم. اخْتارَها القاضى. وهو قولُ إبراهيمَ، وأهلِ مَكَّةَ، وأبى حنيفةَ، ويُرْوَى ذلك عن ابنِ عُمَرَ . وروَى سعيدٌ، بإسْنادِه، عن الشَّعْبِىِّ، أنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بنتَ علىٍّ، وابْنَها زيدَ بنَ عُمَرَ تُوُفيا جَمِيعًا.، فأُخْرِجَتْ جِنازَتاهما، فصَلَّى عليهما أميرُ المَدِينَةِ، فسَوَّى بينَ رُءُوسِهما وأرْجُلِهما حينَ صَلَّى عليهما . ٧٧٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ] [مَوْقِفُ الْإِمَامِ مِنَ الْجِنَازَةِ] فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَا قَبْلَهُ (السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَوَسَطِ الْمَرْأَةِ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ عَنْ أَنَسٍ:«أَنَّهُ صَلَّى عَلَى رَجُلٍ فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ فَقَامَ وَسَطَهَا، فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ يَقُومُ؟ قَالَ: نَعَمْ» ، وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ:«صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ عَلَى امْرَأَةٍ، فَقَامَ وَسَطَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا،

٥٬٢٦٩

وَعَنْهُ: يَقُومُ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ، جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ "، وَ " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ ".

٥٬٢٧٠

قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ،

٥٬٢٧١

وَعَنْهُ: عِنْدَ صَدْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَالْخُنْثَى بَيْنَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِلْمَقَامِ مِنَ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ، وَظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " أَنَّهُمَا كَمَا سَبَقَ،

٥٬٢٧٢

فَلَوْ خَالَفَ الْمَوْضِعَ صَحَّتْ وَلَمْ يُصِبِ السُّنَّةَ،

٥٬٢٧٣

وَيُسَنُّ لَهَا الْجَمَاعَةُ، وَلَمْ يُصَلُّوهَا عَلَى النَّبِيِّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ بِإِمَامٍ إِجْمَاعًا احْتِرَامًا لَهُ وَتَعْظِيمًا، وَيَسْقُطُ الْفَرْضُ بِرَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ كَغُسْلِهِ،

٥٬٢٧٤

وَفِي سُقُوطِهِ بِفِعْلِ خُنْثَيَيْنِ وَجْهَانِ (وَيُقَدَّمُ إِلَى الْإمَامِ) إِذَا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزَهُمَا (أَفْضَلُهُمْ) لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ يُسْتَحَقُّ بِهَا التَّقْدِيرُ فِي الْإِمَامَةِ، فَكَذَا هُنَا، يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ كَانَ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ يُقَدِّمُ فِي الْقَبْرِ مَنْ كَانَ أَكْثَرَ قُرْآنًا،

٥٬٢٧٥

وَقِيلَ: الْأَدْيَنُ، وَقِيلَ: الْأَكْبَرُ، نَصَّ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ ".

٥٬٢٧٦

وَقَالَ الْقَاضِي: يُقَدَّمُ السَّابِقُ، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا إِلَّا الْمَرْأَةَ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي، كَمَا لَا يُؤَخَّرُ الْمَفْضُولُ فِي صَفِّ الْمَكْتُوبَةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَقُرْبِ الْإِمَامِ،

٥٬٢٧٧

فَإِنْ تَسَاوُوا قَدَّمَ الْإِمَامُ مَنْ شَاءَ،

٥٬٢٧٨

فَإِنْ تَشَاحُّوا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ مَعَ التَّشَاحِّ فَهَلْ يُقَدَّمُ مَنْ أَحَقُّ بِهَا أَوْ مَنْ مَيِّتُهُ سَبَقَ الْحُضُورَ أَوِ الْمَوْتَ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، وَيُحْتَمَلُ مَنْ سَبَقَ مَيِّتُهُ التَّطْهِيرَ، فَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْحُرِّ، ثُمَّ الْعَبْدِ الْمُكَلَّفِ، ثُمَّ الصَّبِيِّ، ثم الخنثى، ثُمَّ الْمَرْأَةِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، كَالْمَكْتُوبَةِ،

٥٬٢٧٩

وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ الصَّبِيُّ عَلَى الْعَبْدِ،

٥٬٢٨٠

وَعَنْهُ: عَبْدٌ عَلَى حَرٍّ دُونَهُ،

٥٬٢٨١

وَعَنْهُ: الْمَرْأَةُ عَلَى الصَّبِيِّ، كَمَا قَدَّمَهَا الصَّحَابَةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو الْوَفَاءِ، وَنَصَرَهُ الْقَاضِي، وَلِحَاجَتِهَا إِلَى الشَّفَاعَةِ، وَيُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ أَمَامَهَا فِي الْمَسِيرِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَيُقَدَّمُ فِي أَوْلِيَاءِ مَوْلًى أَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ، ثُمَّ قُرْعَةً، وَلِوَلِيِّ كُلِّ مَيِّتٍ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ. مَسْأَلَةٌ: جَمْعُ الْمَوْتَى فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ أَوْ شُقَّ،

٥٬٢٨٢

وَقِيلَ: عَكْسُهُ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِالتَّسْوِيَةِ (وَيَجْعَلُ وَسَطَ الْمَرْأَةِ حِذَاءَ رَأْسِ الرَّجُلِ) اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَقَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ، وَابْنُ حَمْدَانَ، لِيَقِفَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْقِفَهُ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ يُجْعَلُ وَسَطُهَا حِذَاءَ صَدْرِ الرَّجُلِ، وَخُنْثَى بَيْنَهُمَا (وَقَالَ الْقَاضِي: يُسَوِّي بَيْنَ رُؤوسِهِمْ) قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْكَافِي "، وَ " الْفُرُوعِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ وَابْنَهَا زَيْدًا تُوُفِّيَا جَمِيعًا، فَصَلَّى عَلَيْهِمَا أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، فَسَوَّى بَيْنَ رُؤوسِهِمَا.

رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَرَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ عَنْ عُمَرَ، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَابِعٌ لَا حُكْمَ لَهَا، وَعَلَيْهِ: يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الرَّجُلِ. اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ فِي رِجَالٍ أَوْ نِسَاءٍ، يَجْعَلُونَ دَرَجًا، رَأْسُ هَذَا عِنْدَ رِجْلِ هَذَا،

٥٬٢٨٣

وَإِنَّ هَذَا وَالتَّسْوِيَةَ سَوَاءٌ، قَالَ الْخَلَّالُ: وَعَلَى هَذَا يَثْبُتُ قَوْلُهُ.

فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ تَسْوِيَةُ صُفُوفِ الْجِنَازَةِ،

٥٬٢٨٤

وَأَنْ لَا يُنْقِصُهُمْ عَنْ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ، لِخَبَرِ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ إِلَّا غُفِرَ لَهُ» ، وَسَبَقَ حُكْمُ الْفَذِّ،

٥٬٢٨٥

وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَلَّى أَنْ لَا يَبْرَحَ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى تَرْتَفِعَ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَمُجَاهِدٍ.

[صِفَةُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ]

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ فِى الصَّلاَةِ عَلَى الْمَيِّتِ:

فوائد؛ قوله: فَصْلٌ فى الصَّلاةِ على المَيِّتِ. تقَدَّم فى كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الصَّلاةَ فرضٌ على الكِفَايَةِ. وتقدَّم مَن أوْلَى بالصَّلاةِ عليه، فى كلامِه أيضًا. وتُسَنُّ لها الجَماعَةُ بلا نِزاعٍ.

٩٬٥٧٥

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنها تَسقُطُ بصَلاةِ رَجُلٍ أو امْرأةٍ.

قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، و «مَجْمَعِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

البَحْرَيْن».

٩٬٥٧٦

وعنه، لا تسْقُطُ إلَّا بثَلاَثةٍ فصاعِدًا.

٩٬٥٧٧

وقيل: لا تَسْقُطُ إلَّا باثْنَيْن فصاعِدًا. اخْتارَه صاحِبُ «الرَّوْضَةِ».

٩٬٥٧٨

وقيل: تسْقُطُ بنِساءٍ وخَناثَى عندَ عدَمِ الرِّجالِ، وإلَّا فلا. قال ابنُ تَميم: وهو ظاهِرُ كلامِ بعضِ أصحابِنا. وجزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ». وقدَّم المَجْدُ سقُوطَ الفَرْضِ بفِعْلِ المُمَيَّزِ كغُسْلِه، وقدَّمه فى «مَجْمَع البَحْرَيْن».

٩٬٥٧٩

وقيل: لا تسْقُطُ؛ لأنَّها نَفْلٌ. جزَم به أبو المَعالِى. وأطْلَقَهما فى «الرعايَةِ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ». ويأْتِى هل يُسَنُّ للنِّساءِ الصَّلاةُ على المَيِّتِ جماعةً؟

٩٬٥٨٠

عندَ قوْلِه: وإنْ لم يحْضُره غيرُ النِّساءِ، صَلَّيْنَ عليه. مُسْتَوْفًى.

فائدتان؛ إحْدَاهما، يُستَحَبُّ أنْ لا تنْقُصَ الصُّفُوفُ عن ثَلاثةٍ. نصَّ عليه.

٩٬٥٨١

فلو وقَف فيها فَذًّا، جازَ عندَ القاضى فى «التَعْليقِ»، وابنِ عَقِيلٍ، وأبِى المَعالِى، وأنَّه أفْضَلُ أنْ يعيَّنَ صفًّا ثالثًا. وجزَم به فى «الِإفاداتِ». قال فى «الفُصُولِ»: فتكونُ مسْألَةَ مُعاياةٍ. انتهى.

٩٬٥٨٢

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، عدَمُ الصِّحَّةِ، كصلاةِ الفَرْضِ. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى فى صَلاةِ الجماعةِ؛

٩٬٥٨٣

عندَ قولِه: وإنْ صلَّى رَكْعَةً فَذًّا، لم يصِحَّ. الثَّانيةُ، لم يُصَلَّ على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بإمامٍ، إجْماعًا. قالَه ابنُ عَبْدِ البَر؛ احتِرامًا له وتَعظيمًا. ورَوَى الطَّبَرانِىُّ، والبَزَّارُ،

٩٬٥٨٤

أنَّه [- صلى الله عليه وسلم -] أوْصَى بذلك . قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قلتُ: ولأنَّه لم يكُنْ قد اسْتَقَرَّ خَلِيفَةٌ بعدُ، فيُقَدَّمُ،

٩٬٥٨٥

فلو تَقَدَّم أحَدٌ رُبَّما أفْضَى إلى شَحْناءَ. انتهى.

٩٬٥٨٦

قلتُ: فيه نظَرٌ، والذى يظْهَرُ، أنَّ أبا السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، ووَسَطِ الْمَرْأَةِ , بَكْرٍ تَولَّى الخِلافَةَ قبلَ دَفْنِه. السُّنَّةُ أنْ يَقُومَ الِإمامُ عندَ رَأْسِ الرَّجُلِ. هذا إحْدَى الرِّوايتَيْن. جزَم به فى «الكافِى»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». وقدَّمه فى «الشَّرحِ». وهو المشْهورُ فى حديثِ أنَسٍ. قال فى «مَجْمعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه المُصَنِّفُ.

والرِّوايةُ الثانيةُ، أنَّه يقِفُ عندَ صدْرِ الرَّجُلِ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. ونَقَلَها الأكثرُ أيضًا. قال فى «الفُروعِ»: نقَله واخْتارَه الأكثرُ.

قال الزَّرْكَشِىُّ: نَصَّ عليها فى رِوايَةِ عَشَرَةٍ مِن أصحابِه. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»: لا يخْتلِف المذهبُ أنَّه يقِفُ عندَ صَدْرِ الرَّجُلِ، وعندَ مَنْكِبَيْه. وجزَم به الخِرَقِىُّ، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم: . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وصحَّحه ابنُ هُبَيْرَةَ. قال المَجْدُ، والشَّارِحُ: القَوْلان مُتَقَارِبان؛

٩٬٥٨٧

فإنَّ الواقِفَ عندَ أحَدِهما، يُمْكِنُ أنْ يكونَ عندَ الآخَرِ لتَقارُبِهما، فالظَّاهِرُ، أنَّه وَقَفَ بينَهما.

وأطْلَقَهما فى «تَجْريدِ العِنايةِ». وقيل: يقومُ عندَ مَنْكِبَيْه. وتقدَّم فى كلامِه فى «المُغْنِى». ووَسَطِ المَرْأَةِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونقَله الأكثرُ عنِ الإمامِ أحمدَ.

٩٬٥٨٨

وعنه، يقِفُ عندَ صَدْرِ الرَّجُلِ والمرْأةِ. وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ».

قال الخَلَّالُ: رِوايَةُ قِيامِه عندَ صَدْرِ المرأةِ سَهْوٌ، فيما حُكِىَ عنه، والعَمَلُ على ما وَيُقَدَّمُ إِلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُهُمْ، وَيُجْعَلُ وَسَطُ الْمَرْأَةِ حِذَاءَ رَأْسِ الرَّجُلِ.

٩٬٥٨٩

وَقَالَ الْقَاضِى: يُسَوَّى بَيْنَ رُءُوسِهِمْ.

رَوَاه الجماعةُ. وأطْلَقَهما فى «تَجْريدِ العِنايَةِ». فعلى المذهبِ فى المَسْألَتَيْن، يقومُ مِنَ الخُنْثَى بينَ الصَّدْرِ والوَسَطِ،

٩٬٥٩٠

[وكذا لو اجْتَمَعَ رجُلٌ وامرأةٌ، على إحْدَى الرِّواياتِ. وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِىِّ، واخْتِيارُ أبِى الخَطَابِ فى «خِلافِه».

قال: والمنْصوصُ، وبها قطَعَ القاضى فى «التَّعْليقِ»، و «الجامِعِ»، والشَّرِيفُ، يُسوِّى بين رأسَيْهما، ويقِفُ حِذاءَ صَدْرِهما.

٩٬٥٩١

وعنه، التَّخْيِيرُ، مع اخْتِيارِ التَّسويَةِ] . ويُقَدَّمُ إلى الِإمامِ أفْضَلُهم. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايةِ»، وغيرِهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وجزَم به ابنُ تَميمٍ. وقيل: يُقَدَّمُ الأكبرُ.

٩٬٥٩٢

وقيل: يُقَدَّمُ الأدْيَنُ. وقيل: يُقَدَّمُ السَّابِقُ، إلَّا المرأةَ. جزَم به أبو المَعالِى.

٩٬٥٩٣

وقال: لا يجوزُ تقْديمُ النِّساءِ على الرِّجالِ.

انتهى. ثم القُرْعَةُ، ومع التساوِى يُقَدَّمُ مَنِ اتَّفَقَ.

فوائد؛ إحْدَاها، يُسْتَحَبُّ أنْ يُقَدَّمَ إلى الِإمامِ الرَّجُلُ الحُرُّ، ثم العَبْدُ البالِغُ، ثم الصَّبِىُّ الحُرُّ، ثم العَبْدُ، ثم الخُنْثَى، ثم المرأةُ الحُرَّةُ، ثم الأمَةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ونقَلَه الجماعةُ عنِ الإمامِ أحمدَ. وجزَم به فى «الإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».

٩٬٥٩٤

وقال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وصحَّحَه فى «البُلْغَةِ». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الحَواشِى»، و «الفائقِ»، و «الشَّرحِ»، وغيرِهم.

٩٬٥٩٥

وعنه، تُقَدَّمُ المرأةُ على الصَّبِىِّ. وهو مِنَ المُفرَداتِ. واخْتارَها الخِرَقِىُّ، وأبو الوَفاءِ، ونَصَرها القاضى وغيرُه.

٩٬٥٩٦

وعنه، تُقَدَّمُ المرأةُ على الصَّبِىِّ والعَبْدِ. وهو خِلافُ ما ذكَره غيرُ واحدٍ إجْماعًا.

٩٬٥٩٧

وعنه، يُقَدَّمُ الصَّبِىُّ على العَبْدِ. اخْتارَها الخَلَّالُ.

٩٬٥٩٨

وعنه، يُقَدَّمُ العبْدُ على الحُرِّ إذا كان دُونَه.

٩٬٥٩٩

وقيل: هما سواءٌ. وتقدَّم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٩٬٦٠٠

ذلك فى صَلاةِ الجماعةِ، عندَ قولِه: وكذلك يُفعَلُ بهم فى تقْديمِهم إلى الِإمامِ، إذا اجْتَمَعَتْ جَنائِزُهم. الثَّانيةُ، يُقَدَّمُ الأفْضَلُ أمَامَهما فى المَسيرِ. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. الثَّالثةُ، قال فى «الحَواشِي»: قال غيرُ واحدٍ: والحُكْمُ فى التَّقْديمِ إذا دُفِنُوا فى قَبْرٍ واحدٍ، حُكْمُ التَّقْديمِ إلى الِإمامِ، على ما تقدَّم. وقطَع به ابنُ تَميمٍ.

الرَّابعةُ، جَمْعُ الموْتَى فى الصَّلاةِ أفْضَلُ مِنَ الصَّلاةِ عليهم مُنْفَرِدين. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.

٩٬٦٠١

وقيل: عكْسُه. قال فى «المُذْهَبِ»: إذا اجْتمعَتْ جَنائزُ رِجالٍ ونِساءٍ،

٩٬٦٠٢

فإنْ أُمِنَ التَّغَيُّرُ عليهم، فالأفْضَلُ أنْ يصَلَّى على كلِّ جِنازَةٍ وحدَها.

٩٬٦٠٣

فإنْ خِيفَ عليهم التَّغَيُّرُ، وأمْكَنَ أنْ يُجعَلَ لكُلِّ واحدٍ إمامٌ، فعَل ذلك.

٩٬٦٠٤

وإنْ لم يمْكِنْ ذلك، صُلِّىَ عليهم صَلاةٌ واحدةٌ. انتهى. ووَجَّه فى «الفُروعِ» احْتِمالًا بالتَّسْوِيةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ويُجْعَلُ وَسَطُ المَرأةِ حِذَاءَ رَأْسِ الرَّجُلِ. وهذا بِناءً منه على ما قالَه أوَّلًا؛ أنَّه يقومُ عندَ رأْسِ الرَّجُلِ ووَسَطِ المرأةِ. وتقدَّمَ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّه يقومُ عندَ صدْرِ الرَّجُلِ ووَسَطِ المرأةِ.

فكذا يجعَلُ إذا اجْتَمَعُوا. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الهِدايَة»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقدَّم المُصَنِّفُ هنا بأنَّه يُخالِفُ بينَ رُءُوسِهم عندَ الاجْتِماعِ. قال فى «المُغْنِى»: وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شرحِه»: هذا المذهبُ. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والشيرَازِىُّ. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»،. و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الخُلاصَةِ». وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».

٩٬٦٠٥

وقال القاضى: يُسَوِّى بينَ رُءوسِهم، ويقومُ مقامَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِنَ الرِّجالِ. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ، نقَلَها جماعةٌ. قال فى «الفُروعِ»: اختارَه جماعةٌ. قال الزَّركَشِىُّ: هى المنْصوصَةُ عن أحمدَ. واخْتارَها القاضى فى «الجامِعِ»، و «التَّعْليقِ»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ. وجزَم به فى «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الهَادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الِإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الكافِى»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، ونَصَرَه. وصحَّحه فى «النَّظْمِ». وأطلَقَهما فى «الشَّرحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «ابنِ تَميم»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».

٩٬٦٠٦

وعنه، التَّخْيِيرُ مع اخْتِيارِ التَّسْوِيَةِ. قال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ جَعَل المرْأَةَ عندَ صَدْرِ الرَّجُلِ أو أسْفَلَه، فلا بأْسَ.

فائدتان؛ إحْدَاهما، لو اجْتَمَعَ رِجالٌ مَوْتَى فقط، أو نِساءٌ فقط، فالصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُسَوَّى بينَ رُءوسِهم، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

٩٬٦٠٧

وعنه، يُجْعَلُون درَجًا؛ رأْسُ هذا عندَ رِجْلِ هذا،

٩٬٦٠٨

وأنَّ هذا والتَّسْوِيَةَ سواءٌ. قال الخَلَّالُ: على هذا ثَبَت قوْلُه.

٩٬٦٠٩

وأمَّا الخَناثَى إذا اجْتَمعوا، فإنَّه يُسَوَّى بينَ رُءوسِهم. الثَّانيةُ، إذا اجْتَمَعَ مَوْتَى، قُدِّمَ مِنَ الأوْلِياءِ للصَّلاةِ عليهم أوْلَاهُم بالإمامَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ وَيُكَبِّرُ أرْبَعَ تَكْبِيراتٍ، يَقْرأُ فى الأولَى الْفَاتِحَةَ، ويُصَلِّى عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فى الثَّانِيَةِ , المذهبِ. جزَم به فى «المُذْهَبِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، ونَصَره، وغيرِهما.

٩٬٦١٠

وقيل: يُقَدَّمُ وَلِىُّ أسْبَقِهم حُضورًا. اخْتارَه القاضى.

٩٬٦١١

وقيل: يُقَدَّمُ ولِىُّ أسْبَقِهم مَوْتًا.

٩٬٦١٢

وقيل: يُقدَّم وَلِىُّ أسْبَقِهم غَسْلًا. وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تَميمٍ.

٩٬٦١٣

فإنْ تَساوَوْا، أُقْرِعَ. ولوَلىِّ كلِّ مَيِّتٍ أنْ يَنْفَرِدَ بصَلاِته على مَيِّتِه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل في الصلاة على الميت قال المصنف رحمه الله: (السنة أن يقوم الإمام عند رأس الرجل ووسط المرأة. ويقدم إلى الإمام أفضلهم. ويجعل وسط المرأة حذاء رأس الرجل. وقال القاضي: يسوي بين رؤوسهم) .

٢٬٧٥٢

أما كون السنة أن يقوم الإمام عند رأس الرجل ووسط المرأة فلما روى سمرة بن جندب قال:«صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها» متفق عليه.

وروي «أن أنساً صلى على عبدالله بن عمير فقام عند رأسه» .

و«صلى على امرأة فقام عند عجيزتها. فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة! هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي كصلاتك يكبر أربعاً ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ قال: نعم». رواه أبو داود وابن ماجة بمعناه.

ولأن الرجل يخالف المرأة في موقفها مع الإمام فجاز أن يخالفها هنا.

٢٬٧٥٣

وأما كون أفضلهم يقدم إلى الإمام فلأن الفضيلة يستحق بها التقديم في الإمامة فكذلك هنا.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نبه على ذلك بكونه كان يقدم في القبر أكثرهم قرآناً .

٢٬٧٥٤

وأما كون وسط المرأة يجعل حذاء رأس الرجل على المذهب فلما ذكر من أن السنة أن يقف الإمام عند رأس الرجل ووسط المرأة.

٢٬٧٥٥

وأما كونهم يسوي بين رؤوسهم على قول القاضي فـ «لأن أمَّ كُلثوم وابنها صلى عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما» رواه سعيد في سننه.

ولأن المرأة تابع لا حكم لها.

وروي عن ابن عمر «أنه كان يسوي بين رؤوس الرجال والنساء» رواه أبو حفص.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.