فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا بَأْسَ بالصلاةِ على المَيِّتِ في المَسْجِدِ) [تَجُوزُ الصلاةُ على المَيِّتِ في المَسْجِدِ] إذا لم يُخَفْ تَلْوِيثُه. وبهذا قال الشافعىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وداودُ. وكَرِه ذلك مالكٌ، وأبو حنيفةَ؛ لأنَّه رُوِىَ عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«مَنْ صَلَّى عَلَىِ جنَازَةٍ فِى الْمَسْجِدِ فَلَا شَىْءَ لَهُ». رَواه أحمدُ في «المُسْنَدِ». ولَنا، ما روَى مسلمٌ وغيرُه.، عن عائشةَ، رَضىَ اللهُ عنها، قالَتْ: ما صَلَّى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على سُهيْلِ بنِ بَيْضَاءَ إلَّا في المَسْجِدِ.

وروَى سعيدٌ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ العزِيزِ بنُ محمدٍ، عن هِشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، قال: صُلِّىَ على أبى بكر في المَسْجِدِ .

٥٬٤٢٠

وقال: حَدَّثَنَا مالكٌ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، قال: صُلِّىَ على عُمَرَ بالمَسْجِدِ . وهذا كان بمَحْضَرٍ مِن الصحابةِ، رَضِىَ الله عنهم، فلم يُنْكَرْ، فكان إجْماعًا، ولأنَّها صلاةٌ فلم يُمْنَعْ منها في المَسْجِدِ، كسائِرِ الصَّلواتِ، وحديثُهم يَرْوِيه صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأمَةِ. وقد قال فيه ابنُ عبدِ البَرِّ: مِن أهلِ العلمِ مَن لا يَحْتَجُّ بحَدِيثه أصْلًا؛ لضَعْفِه، ومنهمِ مَن يَقْبَلُ منه ما رَواه عن ابنِ أبى ذِئْبٍ خاصَّةً.

ثم يُحْمَلُ على مَن خِيفَ منه الانْفِجارُ، وتَلْوِيثُ المَسْجِدِ.

فصل: فأمَّا الصلاةُ على الجنازَةِ في المَقْبَرَةِ، ففيها رِوايتان؛ إحْداهما، لا بَأْسَ بها؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -صَلَّى على قَبْرِ وهو في المَقْبَرَةِ .

٥٬٤٢١

وقال ابنُ المُنْذِرِ: ذَكَر نافِعٌ، أنَّه صُلِّىَ على عائشةَ، وأُمِّ سَلَمَةَ وَسَطَ قُبُورِ البَقِيعِ؛ صَلِّى على عائشةَ أبو هُرَيْرَةَ، وحَضَر ذلك ابنُ عُمَرَ ، وفَعَلَه عُمَرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ. والرِّوايَةُ الثّانِيَةُ، يُكْرَهُ. رُوِىَ ذلك عن عَلىٍّ، وعبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ، وابنِ عباس، وبه قال عَطَاءٌ، والنَّخَعِىُّ، والشافعىُّ، وإسحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ؛ لقَوْلِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الْأرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إلَّا الْمَقْبَرَةَ والْحَمَّامَ». ولأنَّه ليس بمَوْضِعٍ لصلاةٍ غيرِ صلاةِ الجِنازَةِ، فَكُرِهَتْ فيه صلاةُ الجِنازَةِ، كالحَمَّامِ.

٧٨٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ) قَالَ الْآجُرِّيُّ: السُّنَّةُ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا فِيهِ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ «صَلَّى النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَصُلِّيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِيهِ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ، فَلَمْ تُكْرَهْ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ.

٥٬٣٧٤

وَقِيلَ: هُوَ أَفْضَلُ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ، وَخَيَّرَهُ أَحْمَدُ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ، لَمْ يَجُزْ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى الْكَرَاهَةِ، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ ثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ» وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ انْفِجَارُهُ فِيهِ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّ صَالِحًا فِيهِ ضَعْفٌ، وَبِأَنَّ احْتِمَالَ انْفِجَارِهِ نَادِرٌ، ثُمَّ هُوَ عَادَةٌ بِعَلَامَةٍ، فَمَتَى ظَهَرَتْ كُرِهَ إِدْخَالُهُ الْمَسْجِدَ

الإنصافالمرداوي

ولا بأْسَ بِالصَّلاةِ على الميَّت فى المسْجِدِ. يعْنِى، أنَّها لا تُكْرَهُ فيه. وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

٩٬٧٧٩

وقيل: الصَّلاة فيه أفْضَلُ. قال الآجُرًىُّ: السُّنًةُ الصَّلاةُ عليه فيه وأنَه قوْلُ أحمدَ.

٩٬٧٨٠

وقيل: عدَمُ الصَّلاةِ فيه أفْضلُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وخيَّرَه الِإمامُ أحمدُ فى الصَّلاةِ عليه فيه وعدَمِها.

٩٬٧٨١

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا أُمِنَ تَلْوِيثُه،

٩٬٧٨٢

فأمَّا إذا لم يُؤْمَنْ تَلْوِيثُه، لم تَجُزِ الصَّلاةُ فيه. ذكَرَه أبو المَعالِى وغيرُه.

٩٬٧٨٣

وِإنْ لَمْ يَحْضُرْهُ غَيْرُ النِّسَاءِ صَلَّيْنَ عَلَيْهِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا بأس بالصلاة على الميت في المسجد. وإن لم يحضره غير النساء صلين عليه) .

٢٬٨٠٧

أما كون الصلاة على الميت في المسجد لا بأس بها فلقول عائشة رضي الله عنها:«ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابن بيضاء إلا في المسجد» رواه مسلم.

وروي «[أن] أبا بكر وعمر رضي الله عنهما صلي عليهما في المسجد» رواه سعيد. وكان ذلك بمحضر من الصحابة فكان إجماعاً.

ولأنها صلاة فلم تكره في المسجد كسائر الصلوات.

٢٬٨٠٨

وأما كون من لم يحضره غير النساء صلين عليه فلأن الصلاة على الميت فرض كفاية. وذلك لا يسقط بغير فعل أحد. ولا أحد موجود غير النساء فتعين فعله ضرورة الخروج عن عهدة الفرض.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.