وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ غَيْرُ النِّسَاءِ صَلَّيْنَ عَلَيْهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن لم يَحْضُرْه إلَّا النِّسَاءُ صَلَّيْنَ عليه) لأنَّ عائشةَ، رَضِىَ اللهُ عنها، أمَرَتْ أن يُؤْتَى بسعدِ بنِ أبى وَقَّاصٍ؛ لتُصَلِّىَ عليه. ولأنَّ الصلاةَ على المَيِّتِ صلاةٌ مَشْرُوعَةٌ، فتُشْرَعُ في حَقِّهِنَّ، كسائِرِ الصَّلَواتِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ غَيْرُ النِّسَاءِ صَلَّيْنَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ أَنْ يُؤْتَى بِأُمِّ سَعْدٍ، وَكَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُنَّ يُصَلِّينَ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ الرِّجَالِ وُجُوبًا ضَرُورَةَ الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ الْفَرْضِ وَيَسْقُطُ بِهِنَّ،
وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي مَا يُشْعِرُ بِخِلَافِهِ. وَتُسَنُّ لَهُنَّ جَمَاعَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَتَقِفُ إِمَامَتُهُنَّ وَسَطًا لِمَكْتُوبَةٍ، وَيَقْدُمُ مِنْهُنَّ مَنْ يَقْدُمُ مِنَ الرِّجَالِ حَتَّى قَاضِيهِ وَوَالِيِّهِ، وَكَرِهَ ابْنُ عَقِيلٍ لِسُرْعَانِ الِاجْتِهَادِ،
وَقِيلَ: فُرَادَى أَفْضَلُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، كَصَلَاتِهِنَّ بَعْدَ رِجَالٍ فِي وَجْهٍ.
فَائِدَةٌ: يَحْصُلُ لَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا قِيرَاطٌ؛ وَهُوَ أَمْرٌ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ قِيرَاطٌ بِنِسْبَتِهِ مِنْ أَجْرِ صَاحِبِ الْمُصِيبَةِ، وَلَهُ بِتَمَامِ دَفْنِهَا آخَرُ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَجْهًا أَنَّ الثَّانِيَ بِوَضْعِهِ فِي قَبْرِهِ،
وَقِيلَ: إِذَا سُتِرَ بِاللَّبِنِ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ لِلثَّانِي أَنْ لَا يُفَارِقَهَا مِنَ الصَّلَاةِ حَتَّى تُدْفَنَ، أَمْ يَكْفِيَ حُضُورُ دَفْنِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَلَا تُحْمَلُ الْجِنَازَةُ إِلَى مَكَانِهِ وَمَحَلِّهِ لِيُصَلَّى عَلَيْهَا، فَهِيَ كَالْإِمَامِ يُقْصَدُ وَلَا يَقْصِدُ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. [
وإنْ لم يَحْضرْه غيرُ النِّساءِ صَلَّيْنَ عليه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُسَنُّ لهُنَّ الصَّلاةُ عليه جماعةً، إذا لم يصلِّ عليه رِجالٌ. نصَّ عليه؛ كالمَكْتوبَه.
وقيل: لا يُسَنُّ لهُنَّ جماعةٌ. بل الأفْضَلُ فُرادَى. اخْتارَه القاضى. وعلى كِلا القَوْلَيْن يسْقُطُ فرْضُ الصَّلاةِ بهِنَّ،
ولو كانتْ واحدةً. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما تقدَّم فى أوَّلِ الفَصْلِ ويقدَّمُ مِنْهنَّ مَن يُقدَّمُ مِنَ الرِّجالِ. قال فى «الفُصولِ»: حتى ولو كان مِنْهُنً وَالِيةٌ وقاضِيَةٌ.
فأمَّا إذا صلَّى الرِّجالُ، فإنَهُنَّ يصَلِّينَ فُرادَى. وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: جماعةً. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا. وأطْلَقهما ابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ.
فائدة: له بصَلاةِ الجِنازَةِ قِيراطٌ. وهو أمْرٌ معْلومٌ عندَ اللهِ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ أنَّه قِيراطٌ نِسْبَتُه مِن أجْرِ صاحِبِ المُصِيبَةِ، وله بتَمامِ دَفْنِها قِيراطٌ آخَرُ. وذكَر أبو المَعالِى وَجْهًا، أنَّ الثَّانِىَ بوَضْعِه فى قَبْرِه. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ احْتِمالٌ إذا سُتِرَ باللَّبِنِ.
فائدة: يُكْرَهُ أخْذُ الأجْرَةِ للحَمْلِ والحفْرِ والغَسْلِ ونحوِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الرعايتَيْن». وصحَّحه فى «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: ويجوزُ أخْذُ الأُجْرَةِ.
وعنه، لا يُكْرَهُ. وعنه، يُكْرَهُ بلا فَصْلٌ فِى حَمْلِ الْمَيِّتِ وَدَفْنِهِ: يُسْتَحَبُّ التَّرْبِيعُ فِى حَمْلِهِ، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ قَائِمَةَ السَّرِيرِ الْيُسْرَى الْمُقَدَّمَةَ عَلَى كَتِفِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَنْتَقِلَ إِلَى الْمُؤَخِّرَةِ، ثُمَّ يَضَعِ قَائِمَتَهُ الْيُمْنَى الْمُقَدَّمَةَ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ يَنْتَقِلَ إِلَى الْمُؤَخرَةِ، حاجَةٍ. قدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ». قال ابنُ تَميمٍ: كَرِهَ أحمدُ أخْذَ أُجْرَةٍ، إلًا أنْ يكونَ مُحْتاجًا،
فمِن بَيْتِ المالِ، فإنْ تعَذَّر أُعْطِىَ قَدْرَ عَمَلِه.
وعنه، لا بأْسَ.
والصَّحيحُ، جَوازُ أخْذِها على مالا يُعْتَبَرُ أنْ يكونَ فاعِلُه مِن أهْلِ القُرْبَةِ. قالَه بعضُ أصحابِنا. انتهى. وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ».
وقيل: يَحْرُمُ أخْذُ الأجْرَةِ. وقالَه الآمِدِىُّ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.