فَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ أُخِذَ مِنَ الْوَسَطِ
الشروح عليها
(فَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ أُخِذَ مِنَ الْوَسَطِ) لِانْتِفَاءِ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ شَرْعًا، وَكَالسَّائِمَةِ،
فَلَوْ كَانَ الْمَالُ نَوْعًا وَاحِدًا أُخِذَ مِنْهُ مُطْلَقًا بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلى طَرِيقِ الْمُوَاسَاةِ، فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الشُّرَكَاءِ.
[الْعُشْرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ الْمَالِكِ]
فإنْ شَقَّ ذلكْ -يعْنِى، لكَثْرَةِ الأنواعِ واخْتِلافِها- أَخَذ مِنَ الوسَطِ. هذا أحَدُ الوَجْهَيْن. اخْتارَه الأكثرُ. قالَه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.
وقيلَ: يُخْرِجُ مِن كلِّ نَوْعٍ،
وإنْ شَقَّ. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحَاه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وهو المذهَبُ على ما اصْطَلَحْناه.
وقيلَ: يأْخُذُ مِنَ الأكْثَرَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ إحداها، لو أخْرَجَ الوَسَطَ عن جَيِّدٍ ورَدِئٍ بقَدْرِ قِيمَتَى الواجِبِ منهما
وَيَجِبُ الْعُشرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ الْمَالِكِ.
، أو أخْرَجَ الرَّدِئَ عنِ الجَيِّدِ بِالقِيمَةِ، لم يُجْزِئْه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ تَميم: لا يُجْزِى فى أصحِّ الوَجْهَيْنِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وفيه وَجْهٌ، يُجْزِئُ. قال المَجْدُ: قِيَاسُ المذهبِ جَوازُه.
وقال أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصَارِ»: يَحْتَمِلُ. فى الماشِيَةِ كمَسْألَةِ الأثْمانِ. على ما يأْتِى هناك. الثَّانيةُ، لا يجوزُ إخْراجُ جِنْسٍ عن آخَرَ؛ لأنَّه قِيمَةٌ، ولا مشَقَّةَ،
ولو قُلْنا بالضَّمِّ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يجوزُ إنْ قُلْنَا بالضَّمِّ، وإلَّا فلا. الثَّالِثَةُ،
قوله: ويَجِبُ العُشْرُ على المَسْتَأجر دون المالِكِ. بلا خِلافٍ أعْلَمُه،
بخِلافِ الخَراجِ، فإنَّه على المالِكِ. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، على المُسْتَأْجِرِ أيضًا. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. ويأْتِى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ حُكْمِ الأرَضِين المَغْنُومَةِ. وَيَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِى كُلِّ أَرْضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً.
وكذلك المُسْتَعِيرُ لا يَلْزَمُه خَراجٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وحُكِىَ عنه، يَلْزَمُه.
وقيل: يَلْزَمُ المُسْتَعِيرَ دُونَ المُسْتَأْجِرِ. الرَّابعَةُ، قوله: ويَجْتَمِعُ العُشْرُ والخَراجُ فى كُلِّ أرْضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً.
وكذا كلُّ أرْضٍ خَراجيَّةٍ. نصَّ عليه. فالخَراجُ فى رَقَبَتِها، والعُشْرُ فى غَلَّتِها. الخامِسَةُ، لا زَكاةَ فى قَدْرِ الخَراجِ، إذا لم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يكُنْ له مالٌ آخَرُ يقابِلُه. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «المُسْتَوعِبِ»: لأنَّه كَدَيْنِ آدَمِىٍّ.
وكذا ذكَر المُصَنِّفُ وغيرُه، أنَّه أصحُّ الرِّواياتِ، وأنَّه اخْتِيَارُ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّه مِن مُؤنَةِ الأرْضِ، فهو كَنَفَقَةِ زَرْعِه. وسَبَقَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى كتابِ الزَّكاةِ الرِّواياتُ. السَّادِسَةُ، إذا لم يكُنْ له سِوَى غَلَّةِ الأرْضِ، وفيها مالا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زَكاةَ فيه، كالخُضَرِ، جَعَلَ الخَرجَ فى مُقابلَته؛ لأنَّه أحْوَطُ للفُقَراءِ. السَّابِعَةُ، لا ينْقُصُ النِّصابُ بمُونَةِ الحَصَادِ والدِّياسِ وغيرِهما منه؛ لسَبْقِ
وَيَجُوزُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ شِرَاءُ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ، وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِمْ.
وَعَنْهُ، عَلَيْهِمْ عُشْرَانِ، يَسْقُطُ أَحَدُهُمَا بِالإِسْلَامِ.
الوُجوبِ ذلك. وقال فى «الرِّعايَةِ»: ويَحْتَمِلُ ضِدُّه، كالخَراجِ. ويأْتِى فى مُؤْنَةِ المَعْدِنِ ما يُشابِهُ ذلك. الثَّامِنَةُ، تَلْزَمُ الزَّكاةُ فى المُزَارَعَةِ مَن حُكِمَ بأنَّ الزَّرْعَ له،
وإنْ صَحَّتْ فبَلَغ نَصِيبُ أحَدِهما نِصابًا، زَكَّاه، وإلَّا فرِوايَتَا الخُلْطَةِ فى غيرِ السَّائمَةِ، على ما تقدَّم. التَّاسِعَةُ، متى حصَد غاصِبُ الأَرْضِ زَرْعَه اسْتَقَرَّ مِلْكُه، على ما يأْتى فى أوَّلِ الغَصْبِ، وَزَكَّاه،
وإنْ تَمَلَّكَه ربُّ الأرْضِ قبلَ اشْتِدادِ الحَبِّ، زكَّاه.
وكذا قِيلَ بعدَ اشْتِدَادِه؛ لأنَّه اسْتَنَدَ إلى أوَّلِ زَرْعِه، فكأنَّه أخَذَه إذَنْ.
وقيلَ: يُزَكِّيه الغاصِبُ؛ لأنَّه مَلَكَه وَقْتَ الوُجوبِ. ويأْتِى قوْلٌ، أنَّ الزَّرْعَ للغاصِبِ فيُزَكِّيه. العاشِرَةُ، لا زَكاةَ فى المُعَشَّراتِ بعدَ أداءِ العُشْرِ،
ولو بَقِيَتْ أحْوالًا، ما لم تكُنْ للتِّجارَةِ.
ويَجُوزُ لأهْلِ الذِّمَّةِ شِراءُ الأَرْضِ العُشْرِيَّةِ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن. جزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «الإِفادَاتِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِيَيْن»، و «الشَّرْحِ»، و «إِدْرَاكِ الغايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكَافِى». ونصَرَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وعنه، لا يجوزُ لهم شِراؤُها. اخْتارَها أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بَكْرٍ عبدُ العَزِيزِ. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ». وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ». فعلَى الرِّوايَةِ الأُولَى، اقْتَصَرَ بعضُ الأصحابِ على الجَوازِ، كالمُصَنِّفِ هنا. وبعضُهم قال: يجوزُ،
ويُكْرَهُ. منهم المُصَنِّفُ فى «الكافِى».
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: يجوزُ.
وعنه، يُكْرَهُ. وعنه، يَحْرُمُ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لو خالَفَ واشْتَرَى صحَّ. قال فى «الفُروعِ»: جزَم به الأصحابُ، وهو كما قال. وكلامُ الشَّيخِ تَقِىِّ الدِّينِ فى «اقْتِضَاءِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ»، يُعْطِى أنَّ على المَنْعِ، لا يصِحُّ شِراؤُه. قالَه فى «الفُروعِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. .
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، فى غيرِ نَصَارَى بَنِى تَغْلِبَ،
فأمَّا نَصَارَى بَنِى تَغْلِبَ، فلا يُمْنَعون مِن شِراءِ الأرْضِ العُشْرِيَّةِ والخَراجِيَّةِ، لا أعْلَمُ فيه خِلافًا. ونَقَله ابنُ القاسِمِ، عن أحمدَ، وعليهم عُشْران كالماشِيَةِ.
فائدة: يجوزُ لأهْلِ الذِّمَّةِ شِراءُ الأرْضِ الخَراجيَّةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وأَلْحَقَهَا ابنُ البَنَّا بالأرْضِ العُشْرِيَّة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.