فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٠٦٥المقنعالحنابلةج ٢ ص ٣٦٣ج ٢ ص ٣٦٣

وَيُبَاحُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ وَقَبِيعَةُ السَّيْفُ وَفِي حِلْيَةِ الْمِنْطَقَةِ رِوَايَتَانِ وَعَلَى قِيَاسِهَا الْجَوْشَنِ وَالْخُوذَةُ وَالْخُفُّ وَالرَّانُ وَالْحَمَائِلُ وَمِنَ الذَّهَبِ قَبِيعَةُ السَّيْفِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويُباحُ للرِّجالِ مِن الفِضَّةِ الخَاتَمُ، وقَبِيعَةُ السَّيْفِ. وفى حِلْيَةِ المِنْطَقَةِ رِوايَتان. وعلى قِياسِها الجَوْشَنُ، والخُوذَةُ. والخُفُّ، والرَّأنُ ، والحَمائِلُ) يُباحُ للرِّجالِ خاتَمُ الفِضَّةِ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- اتَّخَذ خاتمًا مِن وَرِقٍ. مُتَّفَقٌ عليه .

٦٬٣٥٧

ويُباحُ حِلْيَةُ السَّيْفِ مِن القَبِيعَةِ وتَحْلِيَتُها؛ لأنَّ أنَسًا قال: كانت قَبِيعَةُ سَيْفِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِضَّةً.

٦٬٣٥٨

وقال هِشامُ بنُ عُرْوَةَ: كان سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى بالفِضَّةِ. رَواهما الأثْرَمُ . والمِنْطَقَةُ يُباحُ تَحْلِيَتُها بالفِضَّةِ، في أظْهَرِ الرِّوايَتَيْن؛ لأنَّها حِلْيَةٌ مُعْتادَة للرجلِ، فهى كالخاتَمِ.

٦٬٣٥٩

وعنه، كَراهَةُ ذلك؛ لِما فيه مِن الفَخْرِ والخُيَلاءِ، أشْبَهَ الطَّوْقَ. والأوَّلُ أوْلَى، لأنَّ الطَّوْقَ ليس بمُعْتادٍ في حَقِّ الرجلِ. وعلى قِياسِ المِنْطَقَةِ، الجَوْشَنُ، والخُوذَةُ، والخُفُّ، والرَّأنُ، والحَمائِلُ

٦٬٣٦٠

وكذلك الضبَّةُ في الإِناءِ، وما أشْبَهَها؛ للحاجَةِ. وقد ذَكَرْنا ذلك في بابِ الآنِيَة .

٦٬٣٦١

وقال القاضى: يُباحُ اليَسِيرُ، وإن لم يكنْ لحاجَةٍ. وإنَّما كَرِه أحمدُ الحَلْقَةَ لأنَّها تُسْتَعْمَلُ. ٩٣٢ - مسألة: (ومِن الذَّهَبِ قَبِيعَةُ السَّيْفِ، وما دَعَتْ إليه الضَّرُورَةُ؛ كالأنْفِ، وما رَبَط به أسْنانَه. وقال أَبُو بَكْرٍ: يُباحُ يَسِيرُ الذَّهَبِ) يُباحُ مِن الذَّهَب للرجلِ ما دَعَتِ الضَّرُورَةُ إليه، كالأنْفِ لمَن قُطِع أنْفُه؛ لِما رُوِىَ أنَّ عَرْفَجَةَ . بنَ أسْعَدَ قُطِع أنْفُه يَوْمَ الكُلابِ ، فاتَّخَذَ أنْفًا مِن وَرِقٍ فأنْتَنَ عليه، فأمَرَه النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فاتَّخَذَ أنْفًا مِن ذَهَبٍ.

رَواه أبو داودَ . وقال الإِمامُ أحمدُ: يَجُوزُ رَبْطُ الأسْنانِ بالذَّهَبِ إن خُشِىَ عليها أن تَسْقُطَ، قد فَعَلَه النّاسُ، ولا بَأْسَ به عندَ الضَّرُورَةِ. وروَى الأثْرَمُ، عن أبى جَمْرَةَ الضُّبَعِىِّ ، وموسى بنِ طَلْحَةَ، وأبى رافِعٍ ، وثابِتٍ البُنانِىِّ ، وإسْماعِيلَ بنِ زَيْدٍ بن ثابِتٍ ، والمُغِيرَةِ بن عبدِ اللَّه ، أنَّهم شَدُّوا أسْنانَهُم بالذَّهَبِ. وما عَدا ذلك مِن الذَّهَبِ، فقد رُوِىَ عن أحمدَ الرُّخْصَةُ فيه في السَّيْفِ. قال أحمدُ: قد رُوِى أنَّه كان في سَيْفِ عثمانَ بنِ حُنَيْفٍ مِسْمارٌ مِن ذَهَبٍ.

٦٬٣٦٢

وقال: إنَّه كان لعُمَرَ سَيْف فيه سَبائِكُ مِن ذَهَبٍ. مِن حديثِ إسْماعِيلَ ابنِ أُمَيَّةَ، عن نافِعٍ. وروَى التِّرْمذِىّ ، بإسْنادِه، عن مَزِيدَةَ العَصرِىِّ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- دَخَل مَكَّةَ وعلى سَيْفِه ذَهَبٌ وفِضَّةٌ. ورُوِىَ عن أحمدَ رِوايَة أُخْرَى تَدُلُّ على تَحْرِيمِ ذلك. قال الأثْرَمُ: قلتُ لأبى عبدِ اللَّهِ: يَخافُ عليه أن يَسْقُطَ يَجْعَلُ فيه مِسْمارًا مِن ذَهَبٍ؟ قال: إنَّما رُخِّصَ في الأسْنانِ، وذلك إنَّما هو على وَجْهِ الضَّرُورَةِ،

٦٬٣٦٣

فأمّا المِسْمارُ، فقد رُوِىَ:«مَنْ تَحَلَّى بخَرْبَصِيصَةٍ».

٦٬٣٦٤

قلتُ: أىُّ شئٍ خَرْبَصِيصَةٌ؟ قال: شئٌ صغيرٌ مثلُ الشُّعَيْرَةِ. وِروَى الأثْرَمُ، بإسْنادِهِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَنْم:«مَنْ تَحَلَّى بِخرْبَصِيصَةٍ، كُوِىَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَغْفُورًا لَهُ أوْ مُعَذَّبًا». وحُكِى عن أبى بكر مِن أصْحابِنا، أنَّه أباح يَسيرَ الذَّهَبِ، ولعَلَّه يَحْتَجُّ بما رَوَيْنا مِن الأخْبارِ، ولأنَّه أحَدُ الثَّلَاثةِ المُحَرَّمَةِ على الذُّكُورِ دُونَ الإِناثِ، فلم يُحَرَّمْ يَسِيرُه، كسائِرِها. وكلُّ ما أُبِيحَ مِن الحَلْى فلا زَكاةَ فيه إذا أُعِدَّ للاسْتِعْمالِ.

٩٣٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيُبَاحُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ) : " «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ أَحْمَدُ: فِي خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَهُ خَاتَمٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَظَاهِرُ مَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِيهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " التَّلْخِيصِ " وَغَيْرِهِ،

٦٬٠٩٠

وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "

٦٬٠٩١

وَقِيلَ: يُكْرَهُ لِقَصْدِ الزِّينَةِ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْأَفْضَلُ جَعْلُ فَصِّهِ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ، وَلَهُ جَعْلُ فَصِّهِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ فِي يَسَارِهِ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتُ، وَضُعِّفَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ التَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ،

٦٬٠٩٢

وَقِيلَ: الْيَمِينُ أَفْضَلُ، لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالْإِكْرَامِ،

٦٬٠٩٣

وَيُكَرَهُ فِي السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى لِلنَّهْيِ عَنْهُ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَالْإِبْهَامُ مِثْلُهُمَا، فَالْبِنْصِرُ مِثْلُهُ وَلَا فَرْقَ.

٦٬٠٩٤

فَائِدَةٌ: يُسَنُّ أَنْ يَكُونَ دُونَ مِثْقَالٍ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْمُؤَلِّفِ: لَا بَأْسَ بِأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ لِضَعْفِ خَبَرٍ بُرَيْدَةَ، وَالْمُرَادُ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْعَادَةِ، وَإِلَّا حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ،

٦٬٠٩٥

وَيُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا ذِكْرُ اللَّهِ أَوْ غَيْرُهُ،

٦٬٠٩٦

وَفِي " الرِّعَايَةِ " أَوْ رَسُولُهُ،

٦٬٠٩٧

وَفِي " الْفُرُوعِ " يَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ لَا يُكْرَهُ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لِلنَّصِّ الصَّرِيحِ.

١ - فَرْعٌ: لَوِ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ عِدَّةَ خَوَاتِيمَ، لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ فِيمَا خَرَجَ عَنِ الْعَادَةِ، إِلَّا أَنْ يَتَّخِذَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ أَوْ عَبْدِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا زَكَاةَ (وَقَبِيعَةُ السَّيْفُ) لِقَوْلِ أَنَسٍ: «كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِضَّةً» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَالْقَبِيعَةُ: مَا يُجْعَلُ عَلَى طَرَفِ الْقَبْضَةِ، وَعِبَارَةُ الْخِرَقِيِّ أَعَمُّ؛ وَهِيَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " شَرْحِهِ " قَالَ هِشَامٌ: كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى بِالْفِضَّةِ.

رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَلِأَنَّهَا حِلْيَةٌ مُعْتَادَةٌ لِلرَّجُلِ، أَشْبَهَتِ الْخَاتَمَ (وَفِي حِلْيَةِ الْمِنْطَقَةِ) وَهِيَ مَا شَدَدْتَ بِهِ وَسَطَكَ. قَالَهُ الْخَلِيلُ، وَتُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ: الْحِيَاصَةَ (رِوَايَتَانِ) أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يُبَاحُ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ اتَّخَذُوا الْمَنَاطِقَ مُحَلَّاةً بِالْفِضَّةِ؛ وَهِيَ كَالْخَاتَمِ، وَالثَّانِيَةُ: لا لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ؛ وَلِأَنَّهَا تُشْعِرُ بِالتَّخَنُّثِ وَالِانْحِلَالِ، أَشْبَهَ الطَّوْقَ وَالدُّمْلُجَ (وَعَلَى قِيَاسِهَا) حِلْيَةُ (الْجَوْشَنِ) ، وَهُوَ الدِّرْعُ (وَالْخُوذَةُ) وَهِيَ الْبَيْضَةُ (وَالْخُفُّ وَالرَّانُ) وَهُوَ شَيْءٌ يُلْبَسُ تَحْتَ الْخُفِّ مَعْرُوفٌ (وَالْحَمَائِلُ) وَاحِدَتُهَا حِمَالَةٌ، قَالَهُ الْخَلِيلُ، وَذَلِكَ كُلُّهُ يُسَاوِي الْمِنْطَقَةَ مَعْنًى، فَوَجَبَ أَنْ يُسَاوِيَهَا حُكْمًا، قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَعَلَّلَهُ الْمَجْدُ بِأَنَّهُ يَسِيرُ فِضَّةٍ فِي لِبَاسِهِ، وَجَزَمَ فِي " الْكَافِي " بِإِبَاحَةِ الْكُلِّ، وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي الْحَمَائِلِ بِالتَّحْرِيمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْخِلَافَ - أَيْضًا - فِي الْمِغْفَرِ وَالنَّعْلِ وَرَأْسِ الرُّمْحِ وَشُعَيْرَةِ السِّكِّينِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَتِرْكَاشُ النُّشَّابِ، وَالْكَلَالِيبُ؛

لِأَنَّهُ يَسِيرٌ تَابِعٌ، وَلَا يُبَاحُ غَيْرُ ذَلِكَ كَتَحْلِيَةِ الْمَرَاكِبِ، وَلِبَاسِ الْخَيْلِ كَاللُّجُمِ، وَعُلْبَةِ الدَّوَاةِ، وَالْمِقْلَمَةِ، وَالْمِرْآةِ، وَالْكِمْرَانِ، وَالْمُشْطِ، وَالْمُكْحُلَةِ، وَالْمِيلِ، وَالْقِنْدِيلِ (وَ) يُبَاحُ لِلرَّجُلِ (مِنَ الذَّهَبِ قَبِيعَةُ السَّيْفِ) لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ لَهُ سَيْفٌ وَسَبَائِكُ مِنْ ذَهَبٍ، وَعُثْمَانَ بْنَ حَنِيفٍ كَانَ فِي سَيْفِهِ مِسْمَارٌ مِنْ ذَهَبٍ، ذَكَرَهُمَا أَحْمَدُ، وَقَيَّدَهَا بِالْيَسِيرِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ قَبِيعَةَ سَيْفِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ وَزْنُهَا ثَمَانِيَةَ مَثَاقِيلَ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَانَتْ ذَهَبًا وَفِضَّةً، وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ كَذَلِكَ،

٦٬٠٩٨

وَعَنْهُ: يَحْرُمُ.

قَالَ الْأَثْرَمُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: يَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْقُطَ، يَجْعَلُ فِيهِ مِسْمَارًا مَنْ ذَهَبٍ؛ قَالَ: إِنَّمَا رُخِّصَ فِي الْأَسْنَانِ

الإنصافالمرداوي

ويُباحُ للرِّجالِ مِنَ الفِضَّةِ الخَاتَمُ. اتِّخاذُ خاتَمِ الفِضَّةِ للرَّجُلِ مُباحٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال ابنُ رَجَبٍ، فى كتابِ «الخَواتِيمِ»: هذا اخْتِيارُ أكثرِ الأصحابِ. انتهى. وجزَم به فى «التَّلْخيص»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، فى بابِ الحَلْى، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرهما.

١١٬١٣٦

وقيلَ: يُسْتَحَبُّ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، فى بابِ اللِّباس، وقدَّمه فى «الآدَابِ». وجزَم به فى «الرِّعايَة الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، فى بابِ اللِّباس.

١١٬١٣٧

وقيلَ: يُكْرَهُ لقَصْدِ الزِّينَةِ. جزَم به ابنُ تَميمٍ. قال ابنُ رَجَب، فى كتابِ «الخَواتِيمِ»: قالَه طائفَةٌ مِنَ الأصحابِ.

١١٬١٣٨

وقال ابنُ الجَوْزِىِّ: النَّهْىُ عن الخاتَمِ ليَتَمَيزّ اَلسُّلْطانُ بما تَخَتَّمَ به. فظاهِرُه الكَراهَةُ إلَّا للسُّلْطانِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١١٬١٣٩

تنبيه: قدَّم فى «الرِّعايَة الكُبْرَى»، وجزَم به فى «الرِّعايَة الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، فى بابِ اللباسِ، اسْتِحْبابَ التَّخَتُّمِ بخَاتَمِ الفِضَّةِ. وجزَمُوا فى بابِ الحَلْى بإبَاحَتِه.

١١٬١٤٠

وظاهِرُه التَّناقُضُ، أو يكونُ مُرادُهم فى باب الحَلْى، إخْراجَ الخاتَمِ مِنَ التَّحْريمِ،

١١٬١٤١

لا أنَّ مُرادَهم لا يُسْتَحَبُّ. وهذا أوْلَى.

فوائد؛ منها، الأفْضَلُ للابِسهِ جعْلُ فَصِّه ممَّا يلِى كَفَّه؛ لأنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، كان يفْعَلُ ذلك. وهو فى «الصَّحِيحَيْنِ». وكان ابنُ عَبَّاس يَجْعَلُه ممَّا يلِى ظَهْرَ كَفِّه. روَاه أبو داوُد .

١١٬١٤٢

وكذا علىُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ جَعْفَرٍ كان يَفْعَلُه. روَاه أبو زرْعَةَ الدِّمَشْقِىُّ. وأكْثَر النَّاسِ يَفْعَلُونَ ذلك. ومنها، جوازُ لُبْسِه فى خِنْصَرِ يَدِهِ اليُمْنَى واليُسْرَى، والأفْضَلُ فى لُبْسِه، فى إحْداهما على الأُخْرَى. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وتابَعَه فى «الفُروعِ»، و «الآدَابِ الكُبْرَى»، و «الوُسْطَى».

١١٬١٤٣

والصَّحيح مِنَ المذهبِ، أنَّ التَّخَتُّمَ فى اليَسَارِ أفْضَلُ. نصَّ عليه فى رِوايَة صالِحٍ، والفَضْلِ بنِ زِيَادٍ.

١١٬١٤٤

وقال الإمامُ أحمد: هو أقْرَبُ وأثْبَتُ، وأحَبُّ إلىَّ. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الإِفَاداتِ»، وغيرِهم. قال ابنُ عَبْدِ القَوِىِّ، فى «آدَابِهِ المَنْظُومَةِ»: ويَحْسنُ فى اليُسْرَى، كأحمد وصَحْبِه. انتهى. قال ابنُ رَجَبٍ: وقد أشارَ بعضُ أصحابِنا إلى أنَّ التَّخَتُّمَ فى اليُمْنَى مَنْسُوخٌ،

١١٬١٤٥

وأنَّ التَّخَتُّمَ فى اليَسَارِ آخِرُ الأمْرَيْن. انتهى. قال فى «التَّلخيصِ»: ضَعَّف الإِمامُ أحمدُ حدِيثَ التَّخَتُّمِ فى اليُمْنَى. وهذا مِن غيرِ الأكْثَرِ الذى ذكَرْناه فى الخُطْبَةِ، أنَّ ما قدَّمه فى «الفُروعِ» هو المذهبُ.

١١٬١٤٦

وقيلَ: اليُمْنَى أفْضَلُ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن». فلِصَاحِب «الرِّعايَةِ» فى هذه المسْأَلَةِ ثَلاثُ اخْتِيَاراتٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ومنها، يُكْرَهُ لُبْسُه فى السَّبَّابَةِ والوُسْطى للرَّجُلِ. نصَّ عليه؛ للنَّهْى الصَّحيحِ عن ذلك. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ».

١١٬١٤٧

وقال: ولم يقَيدْه فى «التَّرْغِيبِ» وغيرِه. انتهى.

١١٬١٤٨

قلتُ: أكثرُ الأصحابِ لم يُقَيِّدوا الكَراهَةَ فى اللُّبْس بالسَّبَّابَةِ والوُسْطى للرِّجالِ، بل أطْلَقُوا. قال ابنُ رَجَبٍ، فى «كِتَابِه»: وذكَر بعضُ الأصحابِ، أنَّ ذلك خاصٌّ بالرِّجالِ. انتهى.

١١٬١٤٩

قلتُ: منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعَايَةِ».

١١٬١٥٠

وقال ابنُ رَجَبٍ أيضًا: وظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، جَوازُ لُبْسِه فى الإبهامِ والبِنْصَرِ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ ذلك لا يُكْرَهُ فى غيرِهما،

١١٬١٥١

وإنْ كان الخِنْصَرُ أفْضَلَ؛ اقْتِصَارًا على النَّصِّ.

١١٬١٥٢

وقال أبو المَعالِى: الإِبْهامُ مِثْلُ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى. يعْنِى، فى الكَراهَةِ. قال فى «الفُروعِ» مِن عندِه: فالبِنْصَرُ مِثْلُه، ولا فَرْقَ.

١١٬١٥٣

قلتُ: لو قيلَ بالفَرْقِ، لكان مُتَّجَهًا؛ لمُجاوَرَتِها لما يُباحُ التَّخَتُّمُ فيها،

١١٬١٥٤

بخِلافِ الإِبْهامِ لبُعْدِه واسْتِهْجانِه. ومنها, لا بأْسَ بجَعْلِه مِثْقالًا وأكثرَ، ما لم يخْرُجْ عنِ العادَةِ. قال فى «الفُروعِ»: هذا ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ والأصحابِ.

١١٬١٥٥

وقال ابنُ حَمْدانَ، فى كُتبه الثَّلَاثةِ: يُسَنُّ جعْلُه دُونَ مِثْقالٍ. وتابعَه فى «الحاوِيَيْن»، و «الآدَابِ». قال ابنُ رَجَبٍ، فى «كِتابِه»: قِياسُ قوْلِ مَن مَنَعَ مِن أصحابِنا تحَلِّى النِّساءِ بما زادَ على ألْفِ مِثْقالٍ، أنْ يُمْنَعَ الرَّجُلُ مِن لُبْسِ الخَاتَمِ إذا زادَ على مِثْقالٍ وأوْلَى؛ لوُرودِ النَّصِّ هنا، وثَمَّ ليس فيه حديثٌ مرْفُوعٌ، بل مِن كلامِ بعضِ الأصحابِ. انتهى. ومنها، ما ذَكَرَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه عن القاضى، أنَّه قال: لو اتَّخَذَ لنَفْسِه عِدَّةَ خَواِتيمَ، أو مَناطِقَ، لم تسْقُطِ الزكاةُ فيما خرَجَ عنِ العادَةِ، إلَّا أنْ يتَّخِذَ ذلك لوَلَدِه، أو عَبْدِه.

قال ابنُ رَجَبٍ: فهذا قد يدُلُّ على مَنْع لُبْسِ أكثرَ مِن خاتَمٍ واحدٍ؛ لأنَّه مُخالِفٌ للعادَةِ، وهذا قد يَخْتَلِفُ باخْتِلافِ العَوائدِ. انتهى. قال فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ»: ولهذا ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ، لا زَكاةَ فى ذلك. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه: لا زَكاةَ فى كلِّ حَلْى أُعِدَّ لاسْتِعْمالٍ مُباحٍ، قَلَّ أو كَثُرَ، لرَجُلٍ كان أو امْرأةٍ. ثم قال: وعلى هَذَيْن القَوْلَيْن يُخَرَّجُ جوازُ لُبْسِ خاتَمَيْن فأكْثَرَ جميعًا. ومنها، يُسْتَحَبُّ التَّخَتُّمُ بالعَقِيقِ، عندَ صاحِبِ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ». وقدَّمه فى «الرِّعَايَةِ»، و «الآدَابِ». ولم يَسْتَحِبَّه ابنُ الجَوْزِىِّ. قال ابنُ رَجَب، فى «كِتَابِه»: وظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ، لا يُسْتَحَبُّ.

وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، فى رِوايَةِ مُهَنَّا، وقد سأله ما السُّنَّةُ؟ يعْنِى فى التَّخَتُّمِ، فقال: لم تكُنْ خَواتِيمُ القَوْمِ إلَّا فِضَّةً. قال العُقَيْلىُّ : لا يصِحُّ فى التَّخَتُّمِ بالعَقِيقِ عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- شئٌ. وقد ذَكَرَها كلَّها ابنُ رَجَبٍ، وأعَلَّها فى «كِتَابِه». ومنها، فَصُّ الخاتَمِ إنْ كان ذَهَبًا، وكان يَسِيرًا،

١١٬١٥٦

فإنْ قُلْنا بإباحَةِ يَسيرِ الذَّهَبِ، فلا كلامَ،

١١٬١٥٧

وإنْ قُلْنا بعدَمِ إباحَتِه، فهل يُباحُ هنا؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، التَّحْريمُ أيضًا. وقد نصَّ أحمدُ على مَنْعِ مِسْمارِ الذَّهَبِ فى خاتَمِ الفِضَّةِ، فى رِوايَة الأَثْرَمِ، وإبْراهِيمَ بنِ الحارِثِ. وهذا اخْتِيارُ القاضى، وأبى الخَطَّابِ. والوَجْهُ الثَّانى، الإِباحَةُ. وهو اخْتِيارُ أبى بَكْرٍ عبدِ العَزِيزِ، والمَجْدِ، والشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ فى العَلَمِ. وإليه مَيْلُ ابنِ رَجَبٍ.

١١٬١٥٨

قلتُ: وهو الصَّوابُ، وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه. ومنها، يُكْرَهُ أنْ يُكْتَبَ على الخَاتَمِ ذِكْرُ اللَّهِ؛ قُرآنٌ، أو غيرُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

١١٬١٥٩

وعنه، لا يُكْرَهُ دُخولُ الخَلاءِ بذلك. فلا كَرَاهَةَ هنا. قال فى «الفُروعِ»: ولم أجِدْ فى الكَراهَةِ دَلِيلًا إلَّا قوْلَهم: لدُخولِ الخَلاءِ به. والكَراهَةُ تَفْتَقِرُ إلى دَليلٍ، والأصْلُ عدَمُه.

١١٬١٦٠

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقد ورَد عن كثير مِنَ السَّلَفِ، كِتابَةُ ذِكْرِ اللَّهِ على خَواتِيمِهم. ذكَرَه ابنُ رَجَبٍ فى «كِتابِه». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهو ظاهُر قوْلِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، حينَ قال للنَّاس:«إنِّى اتَّخَذْتُ خَاتَمًا، وَنَقَشْتُ فيه، محمدٌ رسُولُ اللَّهِ، فَلَا يَنْقُشْ أحدٌ على نَقْشِى». لأنَّه إنَّما نَهاهم عن نَقْشِهم «محمدٌ رَسُولُ اللَّه» لا عن غيرِه. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ ما ورَد، لا يُكْرَهُ غيرُ ذِكْرِ اللَّه.

١١٬١٦١

وقال فى «الرِّعايَةِ»: أو ذِكْر رَسولِه. قال فى «الفُروعِ»: ويَتَوَجَّهُ احْتِمالٌ؛ لا يُكرهُ ذلك. ومنه, لا يجوزُ أنْ يُنْقَشَ على الخَاتَمِ صُورَةُ حَيَوانٍ. بلا نِزاع؛ للنُّصوصِ الثَّابِتَةِ فى ذلك. لكنْ هل يَحْرُمُ لُبْسُه، أو يُكْرَهُ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، يَحْرُمُ. اخْتارَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، فى آخِرِ «الفُصُولِ». وحكَاه أبو حَكِيم النَّهْرَوَانِىُّ عنِ الأصحابِ. قال ابنُ رَجَبٍ: وهو مَنْصُوصٌ عن أحمدَ فى الثِّيابِ والخَواتِمِ. وذكَرَ النَّصَّ. وهو المذهبُ. والوَجْهُ الثَّانى، يُكْرَهُ،

١١٬١٦٢

ولا يَحْرُمُ. وهو الذى ذكَرَه ابنُ أبى مُوسَى. وذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ أيضًا، فى كتابِ الصَّلاةِ. وصحَّحَه أبو حَكيِمٍ. وإليه مَيْلُ ابن رَجَبٍ. ومنها، يُكْرَهُ للرَّجُلِ والمرْأَة لُبْسُ خاتَمِ حديدٍ وصُفْرٍ ونُحاسٍ ورَصاصٍ. نَصَّ عليه فى رِوايَةِ جماعةٍ، منهم إسْحاقُ. ونقَل مُهَنَّا، أكْرَهُ خاتَمَ الحَديدِ؛ لأنَّه حِلْيَةُ أهْلِ النَّارِ. إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المُرادَ بالكَراهَةِ هنا، كراهَةُ تَنْزِيهٍ. قال ابنُ رَجَب: عندَ أكْثَرِ الأصحابِ.

١١٬١٦٣

وعنه، ما يدُل على التَّحْريمِ. نقَلَه أبو طالِبٍ، والأثْرَمُ. قال ابنُ رَجَبٍ: عندَ أكْثَرِ الأصحابِ. وظاهِرُ كلام ابنِ أبى مُوسَى، تَحْرِيمُه على الرِّجالِ والنِّساءِ. وحُكِىَ عن أبى بَكْرٍ عَبْدِ العَزِيزِ، أنَّه متى صلَّى وفى يَدِه خَاتَمٌ مِن حَديدٍ، أو صُفْرٍ، أعادَ الصَّلاةَ. انْتَهى.

١١٬١٦٤

وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «فَتاوِيه»: الدُّمْلُوجُ الحَدِيدُ، والخاتَمُ الحديدُ، نَهَى الشَّرْعُ عنهما. وأجابَ أبو الخَطَّابِ عن ذلك، فقال: يجوزُ دُمْلُوجٌ مِن حَديدٍ. قال فى «الفُروعِ»: فيَتَوُجهُ مِثْلُه الخاتَمُ، ونحوُه. ونقَلَ أبو طالِبٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرَّصاصُ لا أعلمُ فيه شيئًا وله رائحَةٌ. وفى حِلْيَةِ المِنْطَقَةِ رِوَايَتَان. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»؛ إحْدَاهما، يُباحُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وصحَّحَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «التَّصْحِيحِ». قال فى «الفُروعِ»: تُباحُ حِلْيَةُ المِنْطَقَةِ على الأصحِّ. وقدَّمه فى «الكافِى».

قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ والمُخْتارُ للأصحابِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُباحُ: ففيها الزَّكاةُ. وحُكِىَ ذلك عنِ ابنِ أبى مُوسَى، وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وعلى قِياسِها الجَوْشَنُ والخُوذَةُ والخُفُّ والرَّأَنُ والحَمائِلُ. قالَه الأصحابُ. وجزَم فى «الكافِى» بإِباحَةِ الكُلِّ. قالَه فى «الفُروعِ».

١١٬١٦٥

قلتُ: قد حُكِىَ فى «الكافِى» عن ابنِ أبى مُوسَى، وُجوبُ الزَّكاةِ فى ذلك. ونصَّ أحمدُ على تَحْريمِ الحَمَائِلِ. ومنَع ابنُ عَقِيلٍ مِنَ الخُفِّ والرَّأنِ، ففِيهما الزَّكاةُ.

١١٬١٦٦

وكذا الحُكْمُ عندَه فى الكمرانِ والخريطةِ . ومَنَع القاضى مِن حَمائِلِ السَّيْفِ، وحكَاه عن أحمدَ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ ذلك الاقْتِصَارُ على هذه الأشْياءِ،

١١٬١٦٧

وقال غيرُ واحدٍ، بعدَ ذِكْرِ ذلك: ونحوُ ذلك. فيُؤْخَذُ منه ما صرَّحَ به بعضُهم، أنَّ الخِلافَ فى المِغْفَرِ والنَّعْلِ ورَأْسِ الرُّمْحِ وشَعِيرَةِ السِّكِّينِ ونحوِ ذلك، وهذا أظْهَرُ لعَدَمِ الفَرْقِ. انتهى. وجزَم ابنُ تَميمٍ، أنه لا يُباحُ تَحْلِيَةُ السِّكِّينِ بالفِضَّةِ. وجزَم فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن» بالإِبَاحَةِ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . .

١١٬١٦٨

وقال، عن عَدَمِ الإِبَاحَةِ: وهو بعيدٌ. انتهى. قال فى «الفُرْوعِ»: ويدْخُلُ فى الخِلافِ تركاشُ النَّشَّابِ. وقالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ،

١١٬١٦٩

وقال: وكذلك الكَلالِيبُ؛ لأنَّها يَسِيرٌ تابعٌ. وتقدَّم كلامُ أبى الحَسَنِ التَّمِيمِىِّ فى أوَّلِ بابِ الآنِيَةِ.

فائدتان؛ إحْداهُما، لا يُباحُ غيرُ ما تقدّم، فلا يُباحُ تَحْلِيَةُ المَرَاكبِ، ولِباسِ الخَيْلِ؛ كاللُّجْمِ، وقَلائِدِ الكِلَابِ، ونحوِ ذلك. وقد نصَّ الإِمامُ أحمدُ على تَحْرِيمِ حِلْيَةِ الرِّكابِ واللِّجامِ.

١١٬١٧٠

وقال: ما كان سَرْجٌ ولجامٌ، زُكِّىَ.

١١٬١٧١

وكذا تَحْلِيَةُ الدَّواةِ والمِقْلَمَةِ، والكمرانِ، والمِرْآةِ، والمُشْطِ، والمُكْحُلَةِ، والمِيلِ، والمِسْرَجَةِ، والمِرْوَحَةِ، والمَشْرَبَةِ، والمُدْهُنِ،

١١٬١٧٢

وكذا المِسْعَطِ، والمِجْمَرِ، والقِنْدِيلِ. وقيل: يُكْرَهُ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قيلَ، ولا فَرْقَ. ونقَلَ الأَثْرَمُ، أكْرَهُ رَأْسَ المُكْحُلَةِ وحِلْيَةِ المِرْآةِ فِضَّةً. ثم قال: وهذا شئٌ تافِهٌ،

١١٬١٧٣

فأمَّا الآنِيَةُ، فليس فيها تَحْريمٌ. قال القاضى: ظاهِرُه لا يَحْرُمُ؛ لأنَّه فى حُكْمِ المُضَبَّبِ، فيكونُ الحُكْمُ فى حِلْيَةِ جميع الأوانِى كذلك. قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ». وسبَق فى بابِ الآنِيَة ما حكَاه ابنُ عَقِيل فى «الفُصُولِ» عن أبى الحَسَنِ التَّمِيمِىِّ، فى كِتابِه اللَّطيفِ. الثَّانيةُ، يَحْرُمُ تَحْلِيَةُ مَسْجِدٍ ومِحْرابٍ.

١١٬١٧٤

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لو وُقِفَ على مَسْجِدٍ أو نحوِ قنْدِيلُ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، لم يَصِحَّ،

١١٬١٧٥

ويَحْرُمُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال المُصَنِّفُ: هو بمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ، فيُكْسَرُ ويُصْرَفُ فى مَصْلَحَةِ المَسْجِدِ وعِمَارَتِه. انتهى.

١١٬١٧٦

ويَحْرُمُ أيضًا، تَمْوِيهُ سَقْفٍ وحائطٍ بذَهَبٍ أو فِضةٍ؛ لأنَّه سرَف وخُيَلاءُ. قال فى «الفُروعِ»: فَدَلَّ على الخِلافِ السَّابِقِ، فى إباحَتِهِ تَبَعًا.

تنبيهان؛ أحدُهما، حيثُ قُلْنا: يَحْرُمُ. وَجَبَتْ إزالته وزَكَاتُه,

١١٬١٧٧

وإنِ اسْتُهْلِكَ فلم يَجْتَمِعْ منه شئٌ فله اسْتِدامَتُه، ولا زَكاةَ فيه؛ لعَدَمِ الفائدةِ وذَهابِ المالِيَّةِ.

١١٬١٧٨

وَمِنَ الذَّهَبِ قَبِيعَةُ السَّيْفِ، وَمَا دَعَتْ إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ؛ كَالْأَنْفِ، وَمَا رَبَطَ بِهِ أَسْنَانَهُ.

١١٬١٧٩

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُباحُ يَسِيرُ الذَّهَبِ.

الثَّانِى، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الأصحابِ، أنَّه لا يُباحُ مِنَ الفِضَّةِ إلَّا ما اسْتَثْناه الأصحابُ، على ما تقدَّم. وهو صحيح، وعليه الأصحابُ.

١١٬١٨٠

وقال صاحِبُ «الفُروعِ» فيه: ولا أعْرِفُ على تَحْرِيمِ لُبْس الفِضَّةِ نصًّا عن أحمدَ، وكلامُ شيْخِنا يدُلُّ على إِبَاحَةِ لُبْسِها للرِّجالِ، إلَّا ما دَلَّ الشَّرَعُ على تَحْرِيمِه.

١١٬١٨١

وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا: لُبْسُ الفِضَّةِ إذا لم يَكُنْ فيه لَفْط عامٌ بالتَّحْريمِ، لم يكُنْ لأحَدٍ أنْ يُحَرِّمَ منه إلَّا ما قامَ الدَّليلُ الشَّرَعِىُّ على تَحْرِيمِه،

١١٬١٨٢

فإذا أباحَتِ السُّنَّةُ خاتَمَ الفِضَّةِ، دلَّ على إباحَةِ ما فى مَعْناه، وما هو أولَى منه بالإِباحَةِ، وما لم يكُنْ كذلك، فيحْتاجُ إلى نَظَرٍ فى تَحْليله وتَحْريمِه، والتَّحْرِيمُ يَفْتَقِرُ إلى دَليلٍ، والأصْلُ عَدَمُه. ونَصَرَه صاحِبُ «الفُروعِ»، ورَدَّ جميعَ ما اسْتَدَلَّ به الأصحابُ. ومِنَ الذَّهَبِ قَبِيعَةُ السيَّفَ. هذا المذهبُ. قال الإِمامُ أحمدُ: كان فى سَيْفِ عُمَرَ سَبائِكُ مِن ذَهَبٍ، وكان فى سَيْفِ عُثْمانَ بنِ حُنَيْفٍ مِسْمَارٌ مِن ذَهَبٍ. قال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»: جعَل أصحابُنا الجَوازَ مذهب أحمدَ.

قال فى «تَجْرِيدِ العِنايَة»: يُباحُ فى الأظْهَرِ. وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «شرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنتخَبِ الآدَمِىِّ». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ». قال الزَّركَشِىُّ: هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المَشْهورُ. وعنه، لا يُباحُ. قدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ». وهو ظاهِرُ كلامِه فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ». وأطْلَقَهُما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتيْن»، و «الحاويَيْن»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».

١١٬١٨٣

تنبيه: حكَى بعضُ الأصحابِ عَدَمَ الإِبَاحَةِ احْتِمالًا، وحكَى بعضُهم الخِلافَ وَجْهَيْن، كصاحبِ «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقيَّدَ ابنُ عَقِيل الإباحَةَ باليَسيرِ، مع أنَّه ذكَرَ أنَّ قَبِيعَةَ سَيْفِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، ثَمانِيَةُ مَثاقِيلَ. وذكَر بعضُ الأصحابِ الروايتَيْن فى إباحَتِه فى السَّيْفِ.

١١٬١٨٤

وَيُبَاحُ للِنِّسَاءِ من الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كُلُّ مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ.

١١٬١٨٥

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ بَلَغَ أَلْفَ مِثْقَالٍ حَرُمَ، وَفيهِ الزَّكَاةُ.

وتقدَّم ما نقَلَه الإِمامُ أحمدُ عن سَيْفِ عُمَرَ وعُثْمَانَ.

١١٬١٨٦

وقيلَ: يُباحُ الذَّهَبُ فى السِّلاحِ. واخْتارَه الآمِدِىُّ، والشَّيْخُ تَقىُّ الدِّينِ.

١١٬١٨٧

وقيلَ: كلُّ ما أُبِيحَ تَحْلِيَتُه بفِضَّةٍ، أُبِيحَ تَحْلِيَتُه بذَهَب.

١١٬١٨٨

وكذا تَحْلِيَةُ خاتَمِ الفِضَّةِ به.

١١٬١٨٩

وقال أبو بَكْرٍ: يُباحُ يَسيرُ الذَّهَبِ، تَبَعًا لا مُفْرَدًا، كالخاتَمِ ونحوِه.

١١٬١٩٠

وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: يباحُ يَسيرُه تَبَعًا لغيرِه.

١١٬١٩١

وقيلَ: مُطْلَقًا. وقيلَ: ضَرُورَةً. قلتُ: أو حاجَةً لا ضَرُورَةً. انتهى. وتقدَّم ذلك فى أوائلِ بابِ الآنيَةِ، وتقدَّم هناك كلامُ الشَّيخِ تَقِىُّ الدِّينِ على اخْتِيارِ أبى بَكْرٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويباح للرجال من الفضة الخاتم وقبيعة السيف، وفي حلية المنطقة روايتان، وعلى قياسها الجوشن والخوذة والخف والران والحمائل، ومن الذهب قبيعة السيف وما دعت إليه الضرورة كالأنف وما ربط به أسنانه. وقال أبو بكر: يباح يسير الذهب) .

٣٬٣٤٨

أما كون الرجال يباح لهم من الفضة الخاتم فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من وَرِق» متفق عليه.

٣٬٣٤٩

وأما كونهم يباح لهم منها قبيعة السيف فلأن أنساً قال:«كانت قبيعة سيف النبي صلى الله عليه وسلم فضة».

٣٬٣٥٠

وقال هشام بن عروة:«كان سيف الزبير محلى بالفضة» رواه الأثرم.

ولأن ذلك حلية معتادة للرجل أشبهت الخاتم.

٣٬٣٥١

وأما كونهم يباح لهم منها حلية المنطقة في رواية فـ «لأن الصحابة رضوان الله عليهم اتخذوا المناطق محلاة بالفضة».

٣٬٣٥٢

وأما كونهم لا يباح لهم في رواية فلما فيه من الفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء.

ولأن لبس المنطقة يشعر بالتخنث والانحلال أشبه الطوق والدملج.

٣٬٣٥٣

وأما كون الجوشن والخوذة والخف والران والحمائل على قياس المنطقة في الإباحة وعدمها فلأن ذلك كله يساوي المنطقة معنى فوجب أن يساويها حكماً.

٣٬٣٥٤

وأما كونهم يباح لهم من الذهب قبيعة السيف فـ «لأن عمر رضي الله عنه كان له سيف فيه سبائك من ذهب».

وروى الأثرم عن أحمد أنه قال:«كان في سيف عثمان بن حُنيف مسمار من ذهب» قال فذلك الآن في السيف.

٣٬٣٥٥

وأما كونهم يباح لهم منه ما دعت إليه الضرورة كالأنف وما يربط به أسنانه فلأنه روي «أن عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفاً من وَرِق فأنتن عليه. فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذ أنفاً من ذهب» رواه أبو داود.

وروى الأثرم عن موسى بن طلحة وأبي جَمْرة الضُّبَعي وأبي رافع وثابت البناني وإسماعيل بن زيد بن ثابت والمغيرة بن عبدالله «أنهم شدوا أسنانهم بالذهب».

٣٬٣٥٦

وأما كونهم يباح لهم اليسير من الذهب على قول أبي بكر؛ فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه نهى عن لبس الذهب إلا مقطعاً».

٣٬٣٥٧

والصحيح أنه لا يباح يسير الذهب كما لايباح كثيره لعموم الأدلة المقتضية للتحريم.

ولأنه يروى أيضاً «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التحلي بقدر الخُرَيْصيصة». وهي القطعة من الحلي بقدر عين الجرادة.

ولأن في الذهب سرفاً ومباهاة وإن قل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.