فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٠٧٣المقنعالحنابلةج ٢ ص ٣٧٠ج ٢ ص ٣٧٠

وَعَنْهُ: إِنَّ الْعُرُوضَ تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَتُقَوَّمُ الْعُرُوضُ عِنْدَ الْحَوْلِ بِمَا هُوَ أَحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ وَرَقٍ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وتُقَوَّمُ العُرُوضُ عندَ الحَوْلِ بما هو أحَظُّ للمساكينِ، مِن عَيْن أو وَرِقٍ، ولا يُعْتَبَرُ ما اشْتُرِيَتْ به) إذا حال الحَوْلُ على عُرُوضِ التِّجارَةِ، وقِيمَتُها بالفِضَّةِ نِصابٌ، ولا تَبْلُغُ نِصابًا بالذَّهَبِ، قَوَّمْناها بالفِضَّةِ،

٦٬٣٨٦

وإن كانت قِيمَتُها بالذَّهَبِ تَبْلُغُ نِصابًا, ولا تَبْلُغُ نِصابًا بالفِضَّةِ، قَوَّمْناها بالذَّهَبِ؛ لتَجِبَ الزكاةُ فيها، ويَحْصُلَ الحَظُّ للفُقَراءِ، سَواءٌ اشْتَراها بذَهَبٍ أو عُرُوض. وبهذا قال أبو حنيفةَ.

٦٬٣٨٧

وقال الشافعىُّ: تُقَوَّمُ بما اشْتَراه مِن ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ؛ لأنَّ نِصابَ العَرْضِ مَبْنِىٌّ على ما اشْتَراه به، فوَجَبَتِ الزكاةُ فيه، [واعْتُبِرَتْ به، كما لو لم يَشْتَرِ به شيئًا. ولَنا، أنَّ قِيمَتَه بَلَغَتْ نِصابًا، فوَجَبتِ الزكاةُ فيه]، كما لو اشْتَراه بعَرْضٍ وفى البَلَدِ نَقْدان مُسْتَعْمَلان، تَبْلُغُ قِيمَةُ العَرْضِ بأحَدِهما نِصابًا, ولأن تَقْوِيمَه لحَظِّ المَساكِينِ، فيُعتَبَرُ ما لهم فيه الحَظُّ، كالأصْلِ.

٦٬٣٨٨

وأمّا إذا لم يَشْتَرِ بالنَّقْدِ شيئًا،

٦٬٣٨٩

فإنَّ الزكاةَ في عَيْنه لا في قِيمَتِه،

٦٬٣٩٠

بخِلافِ العَرْضِ، فإن كان النَّقْدُ مُعَدًّا للتِّجارةِ، فيَنْبَغِى أن تَجِبَ الزكاةُ فيه إذا بَلَغَتْ قِيمَتُه بالنَّقْدِ الآخَرِ نِصابًا،

٦٬٣٩١

وإن لم يَبْلُغْ بعَيْنه نِصابا، كالسّائِمَةِ التى للتِّجارَةِ.

٦٬٣٩٢

فإن بَلَغَتْ قيمة العُرُوضِ نِصابًا بكلِّ واحدٍ مِن النَّقْدَيْن، قوَّمَه بما شاء منهما، وأخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِ قِيمَتِه مِن أىِّ النَّقْدَيْن شاء، لكنِ الأُوْلَى أن يُخْرِجَ مِن النَّقْدِ المُسْتَعْمَلِ في البَلَدِ؛ لأنَّه أحَظُّ للمَساكِينِ،

٦٬٣٩٣

فإن كانا مُسْتَعْمَلَيْن أخْرَجَ مِن الغالِبِ في الاسْتِعْمالِ لذلك،

٦٬٣٩٤

فإن تَساوَيا أخْرَجَ مِن أيهما شاء.

٦٬٣٩٥

وإن باع العُرُوضَ بنَقْدٍ، وحال الحَوْلُ عليه، قَوَّمَ النَّقْدَ دُونَ العُرُوضِ؛ لأنَّه إنَّما يُقَوِّمُ ما حال عليه الحَوْلُ دُون غيرِه.

٩٤٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: إِنَّ الْعُرُوضَ تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ) نَقَلَهَا صَالِحٌ وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " التَّبْصِرَةِ "" وَالرَّوْضَةِ " لِعُمُومِ حَدِيثِ سَمُرَةَ؛ وَلِأَنَّ نِيَّةَ الْقِنْيَةَ كَافِيَةٌ بِمَجْرَدِهَا، فَكَذَا شِبْهُ التِّجَارَةِ، بَلْ أَوْلَى؛ إِذْ الْإِيجَابُ يَغْلِبُ عَلَى الْإِسْقَاطِ احْتِيَاطًا، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تُبَاعَ، وَيُسْتَقْبَلَ بِثَمَنِهَا حَوْلًا.

٦٬١٣٢

فَرْعٌ: إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَاشِيَةٌ لِلتِّجَارَةِ نِصْفَ حَوْلٍ، فَنَوَى بِهَا الْإِسَامَةَ، وَقَطَعَ نِيَّةَ التِّجَارَةِ، انْقَطَعَ حَوْلُهَا، وَاسْتَأْنَفَ حَوْلَ السَّائِمَةِ؛ لِأَنَّ حَوْلَ التِّجَارَةِ انْقَطَعَ بِنِيَّةِ الِاقْتِنَاءِ، وَحَوْلَ السَّائِمَةِ لَا يَنْبَنِي عَلَى حَوْلِ التِّجَارَةِ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَالْأَشْبَهُ بِالدَّلِيلِ أَنَّهَا مَتَى كَانَتْ سَائِمَةً فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِيهَا عِنْدَ تَمَامِهِ، وَرُوِيَ عَنْ إِسْحَاقَ.

[تُقَوَّمُ الْعُرُوضُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِمَا هُوَ أَحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ] (وَتُقَوَّمُ الْعُرُوضُ عِنْدَ) تَمَامِ (الْحَوْلِ بِمَا هُوَ أَحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ وَرَقٍ) لِأَنَّ تَقْوِيمَهُ لِحَظِّ الْفُقَرَاءِ، فَيُقَوَّمُ بِالْأَحَظِّ لَهُمْ، كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ بِعَرَضِ قِنْيَةٍ،

٦٬١٣٣

وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ، إِنْ تَسَاوَيَا فِي الْغَلَّةِ يَبْلُغُ بِأَحَدِهِمَا نِصَابًا،

٦٬١٣٤

بِخِلَافِ الْمُتْلَفَاتِ، وَذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ: يُقَوَّمُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ،

٦٬١٣٥

فَإِنْ تَعَدَّدَ فَبِالْأَحَظِّ، فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ قُوِّمَ بِجِنْسِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَجَبَتِ الزَّكَاةُ بِحَوْلِهِ، فَوَجَبَ جِنْسُهُ كَالْمَاشِيَةِ؛ وَلِأَنَّ أَصْلَهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ،

٦٬١٣٦

وَعَنْهُ: لَا يُقَوَّمُ نَقْدٌ بِآخَرَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: إِذَا تَسَاوَتْ قِيمَةُ الْعُرُوضِ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا خَيْرٌ؛ لِقِيَامِ كُلٍّ مِنْهَا مَقَامَ الْآخَرِ فِي حُصُولِ الْغَرَضِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَالْمُؤَلِّفُ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ: يُقَوَّمُ بِالْأَنْفَعِ لِلْفُقَرَاءِ كَأَصْلِ الْوُجُوبِ

الإنصافالمرداوي

وتُقَوَّمُ العُرُوضُ عندَ الحَوْلِ بما هو أحَظُّ للمَساكِينِ مِن عَيْنٍ أو وَرِقٍ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. أعْنِى، سواءٌ كان مِن نَقْدِ البَلَدِ أو لا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١١٬٢٣٣

وقال الحَلْوَانِىُّ: تُقَوَّمُ بنَقْدِ البَلَدِ،

١١٬٢٣٤

فإن تَعَدَّدَ فبالْأحَظِّ. وعنه، لا يُقَوَّمُ نقْدٌ بنَقْدٍ آخَرَ، بِناءً على قَوْلِنا: لا يُبنَى حَوْلُ نَقْدٍ على حَوْلِ نَقْدٍ آخَرَ، فيُقَوَّمُ بالنَّقْدِ الذى اشْتَرى به.

فوائد؛ الأُولَى، ما قوَّمه به لا عِبْرَةَ بتَلَفِه إلَّا قبلَ التَّمَكُّنِ. فعلى ما سَبَق فى أواخِرِ كتابِ الزَّكاةِ، ولا عِبْرَةَ أيضًا بنَقْصِه بعدَ تَقْويمِه، ولا بزِيادَتِه إلَّا قبلَ التَّمَكُّنِ، فإنَّه كتَلفِه، وإنَّما قُلْنا: لم تُؤَثِّرِ الزِّيادَةُ؛ لأنَّه كنَتَاجِ الماشِيَةِ بعدَ الحَوْلِ. الثَّانيةُ، لو بَلَغَتْ قِيمَةُ العُرُوضِ بكُلِّ نَقْدٍ نِصابًا، قُوِّمَ بالأنْفَعِ للفُقَراءِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . .

على الصَّحيحِ. صحَّحَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ، وغيرُهما. واخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَّلْخيص»، وغيرُهم، وهو الصَّوابُ.

١١٬٢٣٥

وقيلَ: يُخَيَّرُ. قالَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه، وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ». وقالَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، إلَّا أنَّه قال: يَنْبَغِى أنْ يُقَيَّدَ بنَقْدِ البَلَدِ . وهذا المذهبُ، على ما اصْطَلَحْناه فى الخُطْبَةِ.

١١٬٢٣٦

وقيلَ: يُقَوَّمُ بفِضَّةٍ. الثَّالِثةُ، لوِ اتَّجَرَ فى الجَوارِى للغِنَاءِ، قَوَّمَهُنَّ سَواذِجَ،

١١٬٢٣٧

ولوِ اتجَرَ فى الخصْيَانِ، قوَّمَهم على صِفَتِهم،

١١٬٢٣٨

ولوِ اتَّجَرَ فى آنِيَة الذَّهَبِ والفِضَّةِ، لم يَنْظرْ إلى القِيمَةِ، وهو عاصٍ بذلك، بل تَحْرِيمُ الآنِيَةِ أشَدُّ مِن تَحْرِيمِ اللِّباس؛ لتَحْرِيمِها على الرِّجالِ والنِّساءِ. والخِرَقِىُّ، رَحِمَه اللَّهُ، أطْلَقَ الكَراهَةَ، ومُرادُه التَّحْرِيمُ، بدَليلِ قوْلِه: والمُتَّخِذُ آنِيَةَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ عاصٍ، وعليه الزَّكاةُ. وذلك مُصْطَلَحُ المُتَقَدِّمِين فى إطْلاقِهم الكَراهَةَ، وإرَادَتِهم التَّحْريمَ. وعلى هذا أكثرُ الأصحابِ فى إرادَةِ الخِرَقِىِّ ذلك. وقطَع المُصَنِّفُ وغيرُه، أنَّه لا خِلافَ فيه بينَ أصحابِنا. وفى «جامِعِ القاضى»، و «الوَسِيلَةِ»، ظاهِرُ الخِرَقِىِّ كَراهَة تَنْزيه.

١١٬٢٣٩

تنبيه: تقدَّم فى البابِ الذى قبلَه ضَمُّ العُرُوضِ إلى كل واحدٍ مِنَ النَّقْدَيْن، وضَمُّ النَّقْدَيْن إلى العُرُوضِ، فى تَكْمِيلِ النِّصابِ ونحْوِه.

١١٬٢٤٠

وَإنِ اشْتَرَى عَرْضًا بِنِصَابٍ مِنَ الأثْمَانِ أَوْ مِنَ الْعُرُوضِ, بَنَى عَلَى حَوْلِهِ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١١٬٢٤١

وَإنِ اشْتَرَاهُ بِنِصَابٍ مِنَ السَّائِمَةِ لَمْ يَبْنِ عَلَى حَوْلِهِ،

١١٬٢٤٢

وَإنْ مَلَكَ نِصَابًا مِنَ السَّائِمَةِ لِلتِّجَارَةِ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ دُونَ السَّوْمِ،

١١٬٢٤٣

فَإِنْ لَمْ تَبْلُغ قِيمَتُهَا نِصَابَ التِّجَارَةِ، فعَلَيْهِ زَكَاةُ السَّوْمِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وتقوم العروض عند الحول بما هو أحظ للمساكين من عين أو ورق. ولا يعتبر ما اشتريت به) .

٣٬٣٧٧

أما كون العروض تقوم بما هو أحظ للمساكين من عين أو ورق فليحصل للمساكين ما هو الأحظ.

ولأن تقويمه لحظ المساكين فيعتبر ما لهم الأحظ فيه كما لو اشتراه بعروض وللبلد نقدان مستعملان تبلغ قيمة العروض بأحدهما نصاباً دون الآخر.

٣٬٣٧٨

وأما كون ما اشتريت به لا يعتبر فلأن ذلك يروى عن عمر.

ولأن في تقويمها بما اشتريت به إبطالاً للتقويم بالأحظ. وقد تقدم دليل اعتباره فعلى هذا لو كانت العروض تساوي عند رأس الحول نصاباً بالذهب دون الفضة قومت بالذهب وإن اشتريت بالفضة للأحظ ولو كان بالعكس قومت بالفضة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.