فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (والكَفّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فإن لم يَجِدْ فصِيامُ شَهْرَيْن مُتَتابِعَيْن، فإن لم يَسْتَطِعْ فإطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) ظاهِرُ المَذْهَبِ، أنَّ كَفّارَةَ الوَطْءِ في رمضانَ مُرَتَّبَةٌ، ككَفارَةِ الظِّهارِ، يَلْزَمُه العِتْقُ،

٧٬٢٧٣

فإن عَجَز عنه انْتَقَلَ إلى الصيامِ،

٧٬٢٧٤

فإن عَجَز انْتَقَلَ إلى الإِطْعامِ المَذْكُورِ. وهذا قولُ أكثرِ العُلَماءِ؛ منهم الثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْىِ. وعن أحمدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنَّها على التَّخْيِيرِ بينَ هذه الثَّلاثَةِ، فبِأيِّها كَفَّرَ أجْزَأه. وهى رِوايَةٌ عن مالكٍ؛ لِما روَى مالكٌ، وابنُ جُرَيْجٍ، عن الزُّهْرِىِّ، عن حُمَيْدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى هُرَيْرَةَ، أنَّ رجلاً أفْطَرَ في رمضانَ، فأمَرَه النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُكَفِّرَ بعِتْقِ رَقَبَةٍ، أو صِيامِ شَهْرَيْن مُتَتابِعَيْن، أو إطْعامِ سِتِّين مِسْكِينًا .

و «أو» حَرْفُ تَخْيِيرٍ. ولأنَّها تَجِبُ بالمُخالَفَةِ، فكانت على التَّخْيِيرِ، ككَفَّارَةِ اليَمِينِ. وعن مالكٍ، رِوايَةٌ أخْرَى، أنَّه قال: الذى نَأْخُذُ به في الذى يُصِيبُ أهْلَه في شهرِ رمضانَ، إطْعامُ سِتِّين مِسْكِينًا، وصِيامُ ذلك اليَوْمِ، وليس التَّحْرِيرُ والصيامُ مِن كفّارَةِ رمضانَ في شئٍ. وهذا القولُ مُخالِفٌ للحديثِ الصَّحيحِ، مع أنَّه ليس له أصْلٌ يَعْتَمِدُ عليه، ولا شئٌ يَسْتَنِدُ إليه، وسُنَّةُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - أحَقُّ أن تُتَّبَعَ. ووَجْهُ الرِّوايَةِ الأُولَى الحديثُ الصَّحِيحُ، رَواه مَعْمَرٌ، ويُونُسُ، والأوْزاعِىُّ، واللَّيْثُ، وموسى بنُ عُقْبَةَ، وعُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وعِراكُ بنُ مالكٍ، وغيرُهم، عن الزُّهْرِىِّ، عن حُمَيْدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال للواقِعِ على أهْلِه:«هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟».

قال: لا. قال:«فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟». قال: لا. قال:«فَهَلْ تَجِدُ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟». قال: لا. وذَكَر سائِرَ الحدِيثِ، وهذا لَفْظُ التَّرْتِيبِ، والأخْذُ به أوْلَى مِن رِوايَةِ مالكٍ؛ لأنَّ أصحابَ الزُّهْرِىِّ اتَّفَقُوا على رِوايَتِه هكذا, سِوَى مالكٍ وابنِ جُرَيْجٍ، فيما عَلِمْنا، واحْتِمالُ الغَلَطِ فيهما أكْثَرُ مِن احْتِمالِه في سائِرِ أصحابِه، ولأنَّ التَّرْتِيبَ زِيادَةٌ، والأخْذُ بالزِّيادَةِ مُتَعَيِّنٌ، ولأنَّ حديثَنا لَفْظُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، وحَدِيثُهم لَفْظُ الرَّاوِى، ويَحْتَمِلُ أنَّه رَواه بـ «أو» لاعتِقادِه أنَّ مَعْنَى اللَّفْظَيْن سَواءٌ، ولأنَّها كَفّارَةٌ فيها صومُ شَهْرَيْن مُتَتابِعَيْن، فكانت مُرَتَّبَةً، كالظِّهارِ والقَتْلِ.

فصل: فعلى هذه الرِّوايةِ، إذا عَدِم الرَّقَبَةَ انْتَقَلَ إلى الصومِ المَذْكورِ، ولا نَعْلَمُ خِلافًا في دُخولِ الصومِ في هذه الكَفّارَةِ، إلَّا قَوْلًا شاذًّا يُخالِفُ السُّنَّةَ الثابِتَةَ، وقد ذَكَرْناه. ولا خِلافَ بينَ مَن أوْجَبَه أنَّه شَهْران مُتَتابعان؛ للخَبَرِ.

٧٬٢٧٥

فإن لم يَشْرَعْ في الصيامِ حتى وَجَد الرَّقَبَةَ لَزِمَه العِتْقُ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - سَألَ المُواقِعَ عن ما يَقْدِرُ عليه حينَ أخْبَرَه بالعِتْقِ، ولم يَسْألْه عن ما كان يَقْدِرُ عليه حالَةَ المُواقَعَةِ، وهى حالَةُ الوُجُوبِ، ولأَنَّه وَجَد المُبْدَلَ قبلَ التَّلَبُّسِ بالبَدَلِ، فلَزِمَه، كما لو وَجَدَه حالَ الوُجُوبِ.

٧٬٢٧٦

وإن شَرَع في الصومِ قبلَ القُدْرَةِ على الإِعْتاقِ، ثم قَدَر عليه، لم يَلْزَمْه الخُرُوجُ إليه، إلَّا أن يشاءَ أن يُعْتِقَ، فيُجْزِئُه، ويَكُونُ قد فَعَل الأوْلَى. وبه قال الشافعىُّ.

٧٬٢٧٧

وقال أبو حنيفةَ: يَلْزَمُه العِتْقُ؛ لأنَّه قَدَر على الأصْلِ قبلَ أدْاءِ فَرْضِه بالبَدَلِ، فبَطَلَ حُكْمُ البَدَلِ، كالمُتَيمِّمِ يَرَى الماءَ. ولَنا، أنّه شَرَع في الكَفّارَةِ الواجِبَةِ عليه، فأجْزَأَتْه، كما لو اسْتَمَرَّ العَجْزُ، وفارَقَ العِتْقُ التَّيَمُّمَ، لوَجْهَيْن؛ أحَدُهما، أنَّ التَّيَمُّمَ لا يَرْفَعُ الحَدَثَ وإنَّما يَسْتُرُه؛

٧٬٢٧٨

فإذا وُجِد الماءُ ظَهَر حُكْمُه،

٧٬٢٧٩

بخِلافِ الصومِ؛ فإنَّه يَرْفَعُ حُكْمَ الجِماعِ بالكُلِّيَّةِ. الثانِى، أنَّ الصيامَ تَطُولُ مُدَّتُه، فيَشُقُّ إلْزامُه الجَمْعَ بينَه وبينَ العِتْقِ، بخِلافِ الوُضُوءِ والتَّيَمُّمِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ، وَغَيْرُهُ لَا يُسَاوِيهِ، وَحَكَى فِي " الرِّعَايَةِ " قَوْلًا فِي قَضَائِهِ إِذَا أَفْسَدَهُ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي أَدَائِهَا، فَوَجَبَتْ فِي قَضَائِهَا كَالْحَجِّ.

وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ جَامَعَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ كَالْكَفَّارَةِ، وَالْقَضَاءُ يُفَارِقُ الْأَدَاءَ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ بِزَمَانِ مُحْتَرَمٍ، فَالْجِمَاعُ فِيهِ هَتْكٌ لَهُ،

٦٬٧٨٩

وَقِيلَ: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ عَمْدًا كَالْجِمَاعِ،

٦٬٧٩٠

وَعَنْهُ: فِي الْمُحْتَجِمِ - إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ - عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَهَلْ هِيَ كَفَّارَةُ وَطْءٍ أَوْ مُرْضِعٍ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ.

٦٬٧٩١

وَفِي الْقُبْلَةِ، وَتَكْرَارِ النَّظَرِ إِذَا أَنْزَلَ رِوَايَةٌ أَنَّهَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ، وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَحُكْمُ الِاسْتِمْنَاءِ كَالْقُبْلَةِ قَالَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " وَاللَّمْسُ كَالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ.

[كَفَّارَةُ الجماع في رمضان] (وَالْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ) وَيَأْتِي سَلَامَتُهَا وَكَوْنُهَا مُؤْمِنَةً

الإنصافالمرداوي

ولا تَجِبُ الكفَّارَةُ بغيرِ الجِماعِ فى صِيامِ رَمَضانَ. يعْنِى، فى نَفْسِ أيَّامِ رَمَضانَ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعْ به أكثرُهم. وذكَر فى «الرِّعايَةِ» رِوايَةً، يكَفِّرُ إنْ أفْسَدَ قَضاءَ رَمَضانَ.

١٢٬٥٠٦

فائدة: لو طلَع الفَجْرُ وهو مُجامِعٌ،

١٢٬٥٠٧

فإنِ اسْتَدامَ، فعليه القَضاءُ والكفَّارَةُ، بلا نِزاعٍ.

١٢٬٥٠٨

وإنْ لم يَسْتَدِمْ، بل نزَع فى الحالِ، مع أوَّلِ طُلوعِ الفَجْرِ، فكذلك عندَ ابنِ حامِدٍ، والقاضى. ونصَرَه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ». وجزمَ به فى «المُبْهِجِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه، و «المُنَوِّرِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وهو منها. قال فى «الخُلَاصَةِ»: فعليه القَضاءُ والكفَّارَةُ فى الأصحِّ.

١٢٬٥٠٩

وقال أبو حَفْصٍ: لا قَضاءَ عليه ولا كفَّارَةَ. قال فى «الفَائقِ»: وهو المُخْتارُ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. قالَه فى «القَواعِدِ». وأطْلقَهما فى «الإِيضَاحِ»، و «المُبْهِجِ» فى مَوْضِعٍ آخَرَ، و «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ». وذكَر القاضى، أنَّ أصْلَ ذلك اخْتِلافُ الرِّوايتَيْن فى جَوازِ وَطْءِ مَن قال لزَوْجَتِه: إنْ وَطِئْتُكِ فأنتِ علىَّ كظَهْرِ أُمِّى.

قبلَ كفَّارَةِ الظِّهارِ، فإنْ جازَ فالنَّزْعُ ليس بجِماعٍ، وإلَّا كان جِماعًا.

١٢٬٥١٠

وقال ابنُ أبى مُوسى: يَقْضِى، قوْلًا واحِدًا. وفى الكفَّارَةِ عنه خِلافٌ. قال المَجْدُ: وهذا يَقْتَضِى رِوايتَيْن؛ إحداهما، يَقْضِى. قال: وهو أصحُّ عندِى؛ لحُصُولِه مُجامِعًا أوَّلَ جُزْءٍ مِنَ اليَوْمِ، أُمِرَ بالكَفِّ عنه بسبَبٍ سابقٍ مِنَ اللَّيْلِ. وَالْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ،

١٢٬٥١١

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ,

١٢٬٥١٢

فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا.

واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». قال ابنُ رَجَبٍ فى «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والخَمْسِين»: المذهبُ أنَّه يُفْطِرُ بذلك، وفى الكفَّارَةِ رِوايَتان.

١٢٬٥١٣

وقال: يَنْبَغِى أنْ يقالَ: إنْ خَشِىَ مُفاجَأَةَ الفَجْرِ، أفْطَرَ، وإلَّا فلا. وتقدَّم فى بابِ الحَيْضِ بعضُ ذلك. والكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ،

١٢٬٥١٤

فإنْ لم يَجِدْ فصِيامُ شَهْرَيْن مُتَتابِعَين،

١٢٬٥١٥

فإنْ لم يَسْتَطِعْ فإطْعامُ سِتِّين مِسْكِينًا. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّ الكفَّارَةَ هنا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

واجِبَةٌ على التَّرْتِيبِ، كما قدَّمه المُصَنِّفُ.

١٢٬٥١٦

وعنه، أنَّ الكفَّارَةَ على التَّخْيِيرِ، فبِأَيِّها كفَّرَ أجْزَأَه. قدَّمه فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «نَظْمِ نِهَايَةِ ابنِ رَزِينٍ». ويأْتِى ذلك أيضًا فى أوَّلِ الفَصْلِ الثَّالثِ مِن كتابِ الظِّهارِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحداهما، لو قدَر على العِتْقِ فى الصِّيامِ، لم يَلْزَمْه الانْتِقالُ. نصَّ عليه. ويَلْزَمُه إنْ قدَر عليه قبلَ الشُّروعِ فى الصَّوْمِ. الثَّانيةُ، لا يَحْرُمُ الوَطْءُ هنا قبلَ التَّكْفيرِ، ولا فى لَيالِى صَوْمِ الكفَّارَةِ. قال فى «التَّلْخِيصِ»: وهذه الكفَّارَةُ مُرَتَّبَةٌ، ككَفَّارَةِ الظِّهارِ سَواءٌ، إلَّا فى تَحْريمِ الوَطْءِ قبلَ التَّكْفيرِ، وفى لَيالِى الصَّوْمِ إذا كفَّر به فإنَّه . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يُباحُ. وجزمَ به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، ككَفَّارَةِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَقَطَتْ عَنْهُ.

١٢٬٥١٧

وَعَنْهُ، لَا تَسْقُطُ. وَعَنْهُ، أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّخْيِيرِ، فَبِأَيِّهَا كَفَّرَ أَجْزَأَهُ.

القَتْلِ. ذكَرَه فيها القاضى وأصحابُه. وذكَر ابنُ الحَنْبَلِىِّ فى كتابه «أسْبَابِ النُّزُولِ»، أنَّ ذلك يَحْرُمُ عليه عُقُوبَةً. وجزمَ به.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان) .

٣٬٨٠٥

أما كون الكفارة لا تجب بغير الجماع فلأن غير الجماع لم يرد فيه نص، وقياسه على الجماع لا يصح لما بينهما من الفرق فوجب أن لا تجب الكفارة عملاً بالنافي لها السالم عن المعارض.

٣٬٨٠٦

وأما كونها لا تجب بالجماع في صوم غير رمضان كقضائه، والصوم المنذور، وعن الكفارة فلأن الوجوب من الشرع ولم يرد في غير رمضان،

٣٬٨٠٧

ولا يصح قياسه على رمضان لأن رمضان له حرمة

٣٬٨٠٨

بخلاف غيره.

فإن قيل: هل في لفظ المصنف رحمه الله ما يدل على عدم وجوب الكفارة بالجماع في غير رمضان حتى يعلل؟ .

قيل: فيه إشعار بذلك، وذلك أن قوله: ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان يقتضي أمرين:

أحدهما: عدم وجوب الكفارة بغير الجماع كالوطء دون الفرج، والقبلة المقترنة بالإنزال، وكالإفطار بالأكل والشرب، وغير ذلك لأن ذلك كله غير جماع.

وثانيهما: عدم وجوب الكفارة بالجماع في غير صوم رمضان كما تقدم ذكره لأنه وإن كان جماعاً فهو غير جماع في صيام رمضان.

قال: (والكفارة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، فإن لم يجد سقطت عنه. وعنه لا تسقط. وعنه أن الكفارة على التخيير فبأيها كفر أجزأه) .

٣٬٨٠٩

أما كون الكفارة عتق رقبة،

٣٬٨١٠

فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين،

٣٬٨١١

فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً فلما روى أبو هريرة «أن رجلاً جاء فقال: يا رسول الله! وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا. قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم. فبينا نحن على ذلك أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بعَرَق من تمر. فقال: أين السائل؟ خذ هذا فتصدق به. فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله! ؟ فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال له: أطعمه أهلك» متفق عليه.

٣٬٨١٢

وأما كونها مرتبة على المذهب فلأن النبي صلى الله عليه وسلم رتب الثانية والثالثة على عدم وجود ما قبلها، وذلك شأن المرتب.

٣٬٨١٣

وأما كونها على التخيير على روايةٍ فلما روى أبو هريرة:«أن رجلاً أفطر في رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكيناً» رواه مالك في الموطأ. وأو للتخيير.

فعلى هذا بأيها كفر أجزأه لأن هذا شأن التخيير.

والأول أصح لأن الحديث الأول أصح وهو متضمن للزيادة.

٣٬٨١٤

وأما كونه إذا لم يجد ذلك يسقط عنه على المذهب فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي أخبره بحاجته إليها بأكلها ولا يجوز أن يأكل ما يجب عليه.

٣٬٨١٥

وأما كونه لا يسقط عنه على روايةٍ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتكفير لما دفع إليه المكيل بعد إخباره بحاجته وعجزه.

والأول أولى لأن الإسقاط منه آخر الأمرين فيجب تقديمه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.