فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومَن وَجَب عليه الحَجُّ [فتُوفِّىَ قبلَه، أُخْرِجَ] (١) عنه مِن جَميعِ مالِه حَجَّةٌ وعُمْرَةٌ) وجُمْلَةُ ذلك أنَّ مَن وَجَب عليه الحَجُّ، ولم يَحُجَّ، وَجَب أن يُخْرَجَ عنه مِن جَمِيعِ مالِه ما يُحَجُّ به عنه ويُعْتَمَرُ، سَواءٌ فاتَه بتَفْرِيطِه أو بغيرِ تَفْرِيطِه. وبهذا قال الحسنُ، وطاوُسٌ، والشافعىُّ.

٧٬٨٩٧

وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ: يَسْقُطُ بالمَوْتِ،

٧٬٨٩٨

فإن وَصَّى بها فهى مِن الثُّلُثِ؛ لأنَّه عِبادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، فتَسْقُطُ بالمَوْتِ، كالصلاةِ. ولَنا، ما روَى ابنُ عباسٍ، أنَّ امرأةً سألَتِ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -عن أبيها، مات ولم يَحُجَّ؟ قال:«حُجِّى عَنْ أبيكِ».

٧٬٨٩٩

وعنه، أنَّ امرأةً نَذَرَتْ أن تَحُجَّ، فماتَتْ، فأتَى أخُوها النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن ذلك، فقالَ:«أرَأيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكَ دَيْنٌ أكُنْتَ قَاضِيَهُ؟». قال: نَعَمْ. قال: «فَاقْضُوا اللهَ، فهُو أحَقُّ بالقضَاءِ ». رَواهما النَّسائِىُّ . ولأنَّه حَقٌّ اسْتَقَرَّ عليه، تَدْخُلُه النِّيابَةُ، فلم يَسْقُطْ بالمَوْتِ، كالدَّيْنِ. وبهذا فارَقَ الصلاةَ، فإنَّها لا تَدْخُلُها النِّيابَةُ. والعُمْرَةُ كالحَجِّ فيما ذَكَرْنا، إذا قُلْنا بوُجُوبِها. ويَكُونُ ما يُحَجُّ به ويُعْتَمَرُ مِن جَمِيعِ مالِه؛

لأنَّه دَيْنٌ مُسْتَقِرٌّ، فكانَ مِن جَمِيعِ المالِ، كدَيْنَ الآدَمِىِّ.

فصل: ويُسْتَنابُ مَن يَحُجُّ عنه مِن حيثُ وَجَب عليه،

٧٬٩٠٠

إمّا مِن بَلَدِه أو مِن المَوْضِعِ الذى أيْسَرَ فيه. وبهذا قال الحسنُ، ومالكٌ، وإسحاقُ، في النَّذْرِ.

٧٬٩٠١

وقال عَطاءٌ، في النّاذِرِ: إن لم يَكُنْ نَوَى مَكانًا،

٧٬٩٠٢

فمِن مِيقاتِه. واخْتارَه ابنُ المُنْذِرِ.

٧٬٩٠٣

وقال الشافعىُّ، في مَن عليه حَجَّةُ الإِسْلامِ: يُسْتَأْجَرُ مَن يَحُجُّ عنه مِن المِيقاتِ؛ لأنَّ الإِحْرامَ لا يَجِبُ مِن دُونِه. ولَنا، أنَّ الحَجَّ وَجَب [على المَيِّتِ] مِن بَلَدِه، فوَجَبَ أن يَنُوبَ عنه منه؛ لأنَّ القَضاءَ يَكُونُ على صِفَةِ الأداءِ، كقَضاءِ الصلاةِ والصومِ، كذلك الحُكْمُ في [حَجِّ النَّذْرِ] والقَضاءِ قِياسًا عليه.

٧٬٩٠٤

فإن كان له وَطَنان اسْتُنِيبَ مِن أقْرَبِهما؛

٧٬٩٠٥

فإن وَجَب عليه الحَجُّ بخُراسانَ، فماتَ ببَغْدادَ، أو بالعَكْسِ، فقالَ أحمدُ: يَحُجُّ عنه مِن حيث وَجَب عليه، لا مِن حيث مَوْتُه. ويَحْتَمِلُ أن يَحُجَّ عنه مِن أقْرَبِ المَكانَيْن؛ لأنَّه لو كانَ حَيًّا في أقْرَبِ المَكانَيْن، لم يَجِبْ عليه الحَجُّ مِن أبْعَدَ منه، فكذلك نائِبُه.

٧٬٩٠٦

فإن أُحِجَّ عنه مِن دُونِ ذلك، فقالَ القاضى: إن كان دُونَ مسافَةِ القَصْرِ أجْزَأه؛ لأنَّه في حُكْمِ القَرِيبِ، وإلَّا لم يُجْزِئْه؛ لأَّنه لم يُؤَدِّ الواجِبَ بكَمالِه. ويَحْتَمِلُ أن يُجْزِئَه، ويَكونُ مُسِيئًا، كمَن وَجَب عليه الإِحْرامُ مِن المِيقاتِ، فأحْرَمَ مِن دُونِه. واللهُ أعْلَمُ.

فصل: فإن خَرَج للحَجِّ فماتَ في الطَّرِيقِ، حُجَّ عنه مِن حيثُ ماتَ؛ لأنَّه أسْقَطَ بعضَ ما وَجَب عليه، فلم يَجِبْ ثانِيًا .

٧٬٩٠٧

وكذلك إن مات نائِبُه استُنِيبَ مِن حيث مات كذلك.

٧٬٩٠٨

ولو أحْرَمَ بالحَجِّ ثم ماتَ، صَحَّتِ النِّيابَةُ عنه فيما بَقِىَ مِن النُّسُكِ، سَواءٌ كان إحْرامُه لنَفْسِه أو غيرِه. نَصَّ عليه؛ لأنَّها عِبادَةٌ تَدْخُلُها النِّيابَةُ،

٧٬٩٠٩

فإذا ماتَ بعدَ فِعْلِ بعضِها قَضَى عنه باقِيَها، كالزَّكاةِ.

١١٤٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَتُوُفِّيَ قَبْلَهُ) وَجَبَ قَضَاؤُهُ، (وَأُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ) وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ: نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ اقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِمَوْتِهِ كَالدَّيْنِ، وَيَكُونُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ؛

لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - شَبَّهَهُ بِالدَّيْنِ فَوَجَبَ مُسَاوَاتُهُ لَهُ، وَسَوَاءٌ فَرَّطَ بِالتَّأْخِيرِ أَوْ لَا.

٧٬٢٠٢

وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاجِبِ، وَأَصْلِ الشَّرْعِ أَوْ بِإِيجَابِ نَفْسِهِ، وَيَخْرُجُ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ وَجَبَ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِصِفَةِ الْأَدَاءِ كَالصَّلَاةِ، وَيُسْتَنَابُ مِنْ أَقْرَبِ، وَطَنِهِ لِيَتَخَيَّرَ الْمَنُوبَ عَنْهُ،

٧٬٢٠٣

فَإِنْ لَزِمَهُ بِخُرَاسَانَ فَمَاتَ بِبَغْدَادَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَقَالَ: أَحْمَدُ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ، لَا مِنْ حَيْثُ مَوْتِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ أَقْرَبِ الْمَكَانَيْنِ، وَيُجْزِئُ دُونَ الْوَاجِبِ إِذَا كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ؛ لِأَنَّهُ كَحَاضِرٍ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّهُ لم يكْمل الْوَاجِبَ،

٧٬٢٠٤

وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ كَمَنْ أَحْرَمَ دُونَ مِيقَاتٍ،

٧٬٢٠٥

وَقِيلَ: يُجْزِئُ بِحَجٍّ عَنْهُ مِنْ مِيقَاتِهِ، لَا مِنْ حَيْثُ وَجَبَ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَقَعُ الْحَجُّ عَنِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ،

٧٬٢٠٦

فَإِنْ مَاتَ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ فِي الطَّرِيقِ حَجَّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ فِيمَا بَقِيَ، نَصَّ عَلَيْهِ، مَسَافَةً وَفِعْلًا وَقَوْلًا،

٧٬٢٠٧

وَإِنْ صُدَّ فَعَلَ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَ الْوَاجِبِ

الإنصافالمرداوي

ومَن وجَب عليه الحَجُّ فتُوُفِّىَ قبلَه، أُخْرِج عنه مِن جميعِ مالِه حَجَّةٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وعُمْرَةٌ. بلا نِزاعٍ، وسَواءٌ فرَّطَ أوْ لا، ويكونُ مِن حيثُ وجَب عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نَصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

١٣٬٢٥٨

ويجوزُ أنْ يُسْتَنابَ مِن أقْرَبِ وَطَنَيْه لتَخْيِيرِ المَنُوبِ عنه.

١٣٬٢٥٩

وقيل: مَن لَزِمَه بخُرَاسَانَ، فَماتَ ببَغْدادَ، أُحِجَّ منها. نصَّ عليه، كحَياتِه.

١٣٬٢٦٠

وقيلَ: هذا هو القوْلُ الأوَّلُ، لكنِ احْتُسِبَ له بسَفَرِه مِن بلَدِه. قال فى «الفُروعِ»: وفيه نظَرٌ؛ لأنَّه مُتَّجَهٌ لو سافَرَ للحَجِّ.

١٣٬٢٦١

قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: ويَلْزَمُ الوُرَّاثَ أنْ يحُجُّوا مِن أصْلِ مالِ المَيِّتِ عنه، حتى يُخْرِجُوا هذا،

١٣٬٢٦٢

وإنْ لم تكُ بالوَصِيَّةِ، ولا تُجْزِئُ مِن مِيقَاتَيْه.

١٣٬٢٦٣

وقيل: يُجْزِئُ أنْ يُحَجَّ عنه مِن مِيقاتِه؛ لأنَّه مِن حيثُ وجَب. واختارَه في «الرِّعايَةِ». فعلى المذهبِ، لو أُحِجَّ عنه خارِجًا عن بلدِ المَيِّتِ إلى دونِ مسافَةِ القَصْرِ، فقال القاضى: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يُجْزِئُه؛ لأنَّه فى حُكْمِ القَريبِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».

١٣٬٢٦٤

وقيلَ: لا يُجْزِئُه. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

١٣٬٢٦٥

قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.

١٣٬٢٦٦

وإنْ كان أكثرَ مِن مَسافَةِ القَصْرِ، لم يُجْزِئْه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ.

١٣٬٢٦٧

وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يُجْزِئَه، ويكونُ مُسِيئًا، كمنَ وجَب عليه الإِحْرامُ مِنَ المِيقاتِ، فأحْرَمَ مِن دُونِه. وتقدَّم نظيرُه فيما إذا أُحِجَّ عنِ المَعْضُوبِ. وتقدَّم إذا أيْسَرَ، ثم ماتَ قبلَ التَّمَكُّنِ.

فائدتان؛ إحداهما، الصَّحيحُ، أنَّه يجوزُ أنْ يحُجَّ عنه غيرُ الوَلِيِّ بإذْنِه وبدُونِه. اخْتارَه ابنُ عَقِيل فى «فُصُولِه»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه». وجزَم به فى «الفَائقِ». وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ». ذكَرَه فى بابِ حُكْمِ قَضاءِ الصَّوْمِ.

١٣٬٢٦٨

وقيل: لا يصِحُّ بغيرِ إذْنِه. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «انْتِصَارِه». وتقدَّم ذلك فى الصَّوْمِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهذه المَسْأَلَةُ آخِرُ ما بَيَّضَه المَجْدُ فى «شَرْحِه». الثَّانيةُ، لو ماتَ هو أو نائِبُه فَإِنْ ضَاقَ مَالُهُ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، أُخِذَ لِلْحَجِّ بِحِصَّتِهِ، وَحُجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ.

فى الطَّريقِ، حُجَّ عنه مِن حيثُ ماتَ فيما بَقِىَ؛ مَسافَةً، وقوْلًا، وفِعْلًا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال رحمه الله: (ومن وجب عليه الحج فتوفي قبله أُخرج عنه من جميع ماله حجة وعمرة. فإن ضاق ماله عن ذلك أو كان عليه دين أخذ للحج بحصته وحج به من حيث يبلغ) .

٤٬٠٥٣

أما وجوب إخراج حجة وعمرة من مال من وجب عليه الحج ثم توفي قبل فعله فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عمن عليه حج. قال: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم. قال: فاقض فالله أحق بالوفاء» رواه النسائي.

شبّه الحج بالدين وسوّاه به فوجب أن يخرج من ماله كالدين.

٤٬٠٥٤

وأما كون ذلك من جميع المال فلأن النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين والدين يجب من جميع المال فكذا المشبه.

٤٬٠٥٥

وأما الأخذ بحصة الحج إذا ضاق مال الميت عن ذلك أو كان عليه دين فلأن الحج كالدَّين والدين مع الدين يقسم المال بينهما بالحصص فكذا الحج والدين.

٤٬٠٥٦

وقال بعض أصحابنا: يقدم الدين على الحج لأنه حق آدمي مبني على الشح

٤٬٠٥٧

بخلاف الحج فإنه حق الله مبني على المسامحة.

٤٬٠٥٨

وأما الحج بالحصة من حيث يبلغ فلأنه لا يمكن من أكثر من ذلك.

٤٬٠٥٩

فإن قيل: ما مثال ذلك؟

قيل: أن يخلف مائة وعليه مائة والحج من بلده يجيء بمائة فيطلع للحج خمسون فأي موضع أمكنه فعل الحج منه بذلك المقدار وجب فعله لأنه أمكنه فعل بعض الواجب عليه فوجب لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.