وَلَا تَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ
الشروح عليها
(وَلَا تَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ) نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ لَا تَكْتَحِلُ بِالْأَسْوَدِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ لِامْرَأَةٍ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا وهي محرمة: اكْتَحِلِي بِأَيِّ كُحْلٍ شِئْتِ غَيْرِ الْإِثْمِدِ وَالْأَسْوَدِ، وَلِأَنَّهُ يُرَادُ لِلزِّينَةِ،
وَيَجِبُ الْفِدْيَةُ بِهِ. قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: هُوَ كَاللِّبَاسِ، وَالطِّيبِ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَجُوزُ إِلَّا لِزِينَةٍ فَيُكْرَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ. وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، لَكِنْ إِنَّمَا خُصَّتِ الْمَرْأَةُ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الزِّينَةِ، وَالْكَرَاهَةُ فِي حَقِّهَا أَكْثَرُ، وَتَقْيِيدِهِمْ بِالْإِثْمِدِ وَالْأَسْوَدِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ الزِّينَةُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا لَيْسَ بِزِينَةٍ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ، كَالَّذِي يُتَدَاوَى بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ، وَلِهَذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ لَا يَرَى بِالدُّرُورِ الْأَحْمَرِ بَأْسًا،
وَلا تَكْتَحِلُ بالإِثْمِدِ. ونحوِه. قال الشَّارِحُ، تبَعًا للمُصَنِّفِ فى «المُغْنِي»: الكَحْلُ بالإثْمِدِ مَكرُوهٌ للمرْأةِ والرَّجُلِ، وإنَّما خُصَّتِ المرأةُ بالذِّكْرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأنَّها محَلُّ الزِّينَةِ، والكراهَةُ فى حقِّها أكثرُ مِنَ الرَّجُلِ. انتهى. وقدَّمه. فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، الكراهَةُ مُطْلَقًا. أعنى سَواءٌ كان الكُحْلُ للزِّينَةِ أو غيرِها. وهذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وغيرِهما.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُكْرَهُ إلَّا إذا كان لزينَةٍ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيلَ: لا يجوزُ. نقَل ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَنْصُورٍ، لا تَكْتَحِلُ المرأةُ بالسَّوادِ. فظاهِرُه التَّخْصِيصُ بالمرأةِ، وهذا ظاهِرُ كلامِ ابنِ ألى مُوسى.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ. وحمَل صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ» كلامَ صاحِبِ «الإرْشَادِ» على الكراهَةِ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: ظاهرُ وَيَجُوزُ لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ وَالْكُحْلِىِّ، وَالْخِضَابُ بِالْحِنَّاءِ، وَالنَّظَرُ فِى الْمِرْآةِ لَهُمَا جَمِيعًا.
كلامِ الخِرَقِىِّ، التَّحْريمُ. وقد يقالُ: ظاهِرُه وُجوبُ الفِدْيَةِ. وقد أقرَّه ابنُ الزَّاغُونِىِّ على ذلك؛ فقال: هو كالطِّيبِ واللِّباسِ. وجعَلَه المَجْدُ مَكْرُوهًا،
وكذا أبو محمدٍ، ولم يُوجِبْ فيه فِدْيَةً، وسَوَّى بيبنَ الرَّجُلِ والمرأةِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.