وَإِنْ قَتَلَ مِنَ الْحَرَمِ صَيْدًا فِي الْحِلِّ بِسَهْمِهِ أَوْ كَلْبِهِ أَوْ صَيْدًا عَلَى غُصْنٍ فِي الْحِلِّ أَصْلُهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ أَمْسَكَ حَمَامَةً فِي الْحَرَمِ فَهَلَكَ فِرَاخُهَا فِي الْحِلِّ لَمْ يَضْمَنْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
(وَإِنْ قَتَلَ مِنَ الْحَرَمِ صَيْدًا فِي الْحِلِّ بِسَهْمِهِ أَوْ كَلْبِهِ أَوْ صَيْدًا عَلَى غُصْنٍ فِي الْحِلِّ أَصْلُهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ أَمْسَكَ حَمَامَةً فِي الْحَرَمِ فَهَلَكَ فِرَاخُهَا فِي الْحِلِّ لَمْ يَضْمَنْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) لِلْعُمُومِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ، وَلَيْسَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ فَلَيْسَ بِمَعْصُومٍ.
وَالثَّانِيَةُ: يَضْمَنُهُ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا اعْتِبَارًا بِالْقَاتِلِ، وَلِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنَ الْحَرَمِ، وَالْغُصْنُ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ، فَوَجَبَ الْجَزَاءُ احْتِيَاطًا، وَقَدَّمَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ ": يَجِبُ ضَمَانُ الْفَرْخِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ تَلَفِهِ،
وَإِنْ فَرَّخَ فِي مَكَانٍ يَحْتَاجُ إِلَى نَقْلِهِ عَنْهُ بِالْخِلَافِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا وَقَفَ صَيْدٌ بَعْضُ قَوَائِمِهِ فِي الْحِلِّ، وَبَعْضُهَا فِي الْحَرَمِ، حُرِّمَ تَغْلِيبًا،
وَعَنْهُ: لَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ،
وَإِنْ كَانَ رَأْسُهُ فَقَطْ فِيهِ، فَخَرَّجَهُ الْقَاضِي عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
إنْ قتَل مِنَ الحَرَمِ صَيْدًا فى الحِل بسَهْمِه، أو كلْبِه، أو صَيْدًا على غُصْنٍ فى الحِلِّ أصْلُه فى الحَرَم، أو أمْسَكَ حَمامَةً فى الحَرَمِ، فَهلَك فِرَاخُها فى الحِلِّ، لم يَضْمَنْ، فى أصَحِّ الرِّوَايتَيْن. وهى المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وجزَم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . .
به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الخُلَاصَةِ»، وغيرُهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يضْمَنُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى، وغيرُهما؛ اعْتِبارًا بالقاتِلِ. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ».
قال فى «الإرْشَادِ»: فإنْ أرْسَلَ كَلْبَه فى الحَرَمِ، فاصْطَادَ فى الحِلِّ، فالأَظهَرُ عنه، أنْ لا جَزاءَ عليه.
وقيلَ عنه: عليه الجَزاءُ. قال: وهو اخْتِيارِي. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، فيما إذا هلَك فِراخُ الطَّائرِ المُمْسَكِ.
وقال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: إنَّه ظاهِرُ المذهبِ. وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الهِدايَةِ»، و «الهَادِى»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، إلَّا ما تقدَّم. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ احْتِمالٌ فى الطَّائرِ على الغُصْنِ، يَضْمَنُ؛ لأنَّه تابعٌ وَإنْ أَرسَلَ كَلْبَهُ مِنَ الْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ فِى الْحِلِّ، فَقَتَلَ صَيْدًا فِى لأصْلِه.
وقال أَيضًا: ويتَوَجَّهُ ضَمانُ الفِراخِ إذا تَلِفَ فى الحِلِّ. وقدَّمه أَيضًا فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، كما تقدَّم؛ لأنَّه سَببُ تَلَفِه.
فوائد؛ منها, لو فَرَّخَ الطَّيْرُ فى مَكانٍ يحْتاجُ إلى نَقْلِه عنه، فنقَلَه فهلَكَ، ففيه الوَجْهان المُقتَدِّمان. ومنها, لو كان بعضُ قَوائمِ الصَّيْدِ فى الحِلِّ وبعضُها فى الحَرَمِ، حَرمَ قتْلُه، ووَجَب الجَزاءُ به. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ تَغْليبًا للحُرْمَةِ. وفى «المُسْتَوْعِبِ» رِوايَةٌ، لا يحْرُمُ؛ لأنَّ الأَصْلَ الإِباحَةُ، ولم يَثْبُتْ أنَّه مِن صَيْدِ الحَرَم. ومنها, لو كان رأْسُه فى الحَرَمِ وقَوائمُه الأرْبعَةُ فى الحِلِّ، فقال القاضى: يُخَرَّجُ على الرِّوايتَيْن. واقْتَصَرَ.
قلتُ: الأوْلَى هنا، عدَمُ الضَّمانِ، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحاب. وحكَى فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، الخِلافَ وَجْهَيْن، وأطْلَقاهُما.
قال: (وإن قتل من الحرم صيداً في الحل بسهمه أو كلبه أو صيداً على غصن في الحل أصله في الحرم أو أمسك حمامة في الحرم فهلك فراخها في الحل لم يضمن في أصح الروايتين) .
أما عدم الضمان في جميع الصور المذكورة على الصحيح من المذهب فلأن مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم:«لا ينفر صيدها» يدل على إباحة الصيد في غيرها وإذا كان مباحاً فلا يجب ضمانه كسائر المباحات.
ولأن جميع ما ذكر غير حَرَمِيٍّ فلم يضمنه كصيد السمام .
ولأنه صيد غير معصوم بالحرم والصائد له غير محرم فلم يحرم ولم يجب جزاء كما لو كانا في الحل.
ولأن الجزاء إنما يجب في صيد الحرم أو في الصيد في الإحرام وما ذُكر ليس بواحد منهما.
وأما وجوب الضمان في ذلك كله على روايةٍ فلأنه قريب من الحرم والغصن تابع للأصل فوجب الجزاء احتياطاً.
والأول أصح لما ذكر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.