وَمِنْ حَيْثُ أَخَذَهُ جَازٌ وَيَكُونُ أَكْبَرَ مِنَ الْحِمَّصِ وَدُونَ الْبُنْدُقِ وَعَدَدُهُ سَبْعُونَ حَصَاةً
الشروح عليها
مسألة: (وعَدَدُه سَبْعُونَ حَصَاةً) يَرْمِى منها بسَبعٍ يومَ النَّحْرِ، وباقِيها في أيامِ مِنًى، كلَّ يَوْم بإحْدَى وعِشْرِينَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمِنْ حَيْثُ أَخَذَهُ جَازٌ) قَالَهُ أَحْمَدُ، وَلَا خِلَافَ فِي الْإِجْزَاءِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِابْنِ عَبَّاسٍ غَدَاةَ الْعَقَبَةِ، وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ «الْقُطْ لِي حَصًا فَلَقَطْتُ لَهُ سَبْعَ حَصَيَاتٍ مِنْ حَصَا الْخَذَفِ، فَجَعَلَ يُنَفُضْهُنَّ فِي كَفِّهِ، وَيَقُولُ: مِثْلِ هَذَا فَارْمُوا» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ،
وَيُكْرَهُ مِنَ الْحَرَمِ، وَتَكْسِيرِهِ، وَكَذَا مِنَ الْحَشِّ قَالَهُ فِي " الْفُصُولِ " (وَيَكُونُ أَكْبَرَ مِنَ الْحِمَّصِ وَدُونَ الْبُنْدُقِ) كَحَصَى الْخَذَفِ لِقَوْلِ جَابِرٍ: كُلُّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلُ حَصَى الْخَذَفِ، (وَعَدَدُهُ سَبْعُونَ حَصَاةً) ؛ لِأَنَّهُ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ بِسَبْعٍ، وَبَاقِيهَا فِي أَيَّامِ مِنًى كُلَّ يَوْمٍ بِإِحْدَى وَعِشْرِينَ، كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعٍ، فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ مَا ذَكَرَهُ.
١ -
ويكونُ أكبَرَ مِنَ الحِمَّصِ ودونَ البُنْدُقِ. فيكونُ قَدْرَ حَصَى الخَذْفِ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيلَ: يُجْزِئُ حجَرٌ صغيرٌ وكبيرٌ. قالَه فى «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى»، وغيرِهم: قال بعضُ أصحابِنا: يُجْزِئُه الرَّمْىُ بالكبيرِ، مع تَرْكِ السُّنَّةِ.
قال فى «الفائقِ»: وعنه، لا يُجْزِئُه. نصَّ عليه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: فإنْ وَعَدَدُهُ سَبْعُونَ حَصَاةً.
فَإِذَا وَصَلَ مِنًى، وَحَدُّهَا مِنْ وَادِى مُحَسِّرٍ إِلَى الْعَقَبَةِ، بَدَأ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَرْفَعُ يَدَهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطِهِ، وَلَا يَقِف عِنْدَهَا.
خالَفَ ورَمَى بحجَرٍ كبيير، أجْزأَه، على المَشْهورِ؛ لوُجودِ الحَجَرِيَّةِ.
وعنه، لا يُجْزِئُه. وكذا القوْلان فى الصَّغيرِ. وعَدَدُه سَبْعُون حَصاةً. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، فيَرْمِى كلَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جَمْرَةٍ بسَبْع حَصَياتٍ. على ما يأْتى بَيانُه.
وعنه، عدَدُه سِتُّون حَصاةً، فيَرْمِى كلَّ جَمْرَةٍ بسِتَّةٍ.
وعنه، عدَدُه خَمْسون حَصاةً، فيَرْمِى كلَّ جَمْرَةٍ بخَمْسَةٍ. ويأْتِى ذلك أيضًا فى أثْناءِ البابِ، عندَ قولِه: وفى عدَدِ الحَصَى رِوايَتان.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: بدَأ بجَمْرَةِ العَقَبَةِ، فرَماها بسَبْع حَصَياتٍ، واحِدَةً بعدَ واحِدَةٍ. أنَّه لو رَماها دَفْعَةً واحِدَةً، لم يصِحَّ. وهو صحيحٌ، وتكونُ بمَنْزِلَةِ حَصاةٍ واحِدةٍ. ولا أعلمُ فيه خِلافًا، وَيُؤَدَّبُ على هذه الفِعْلَةِ. نقَلَه الأَثْرَمُ، عنِ الإِمامِ أحمدَ.
فوائد؛ منها، يُشْترَطُ أنْ يعْلَمَ حُصولَ الحَصَى فى المَرْمَى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يكْفِى ظَنُّه. جزَم به جماعةٌ مِنَ الأصحابِ. وذكَر ابنُ البَنَّا رِوايَةً فى «الخِصالِ»، أنَّه يُجْزِئُ مع الشَّكِّ أيضًا. وهو وَجْهٌ فى «المُذْهَبِ» وغيرِه. ومنها، لو وضَعَها بيَدِه فى المَرْمَى، لم يُجْزِئْه، قوْلًا واحِدًا. ومنها، لو طرَحَها فى المَرْمَى طرْحًا، أَجْزَأَه. على الصَّحيحِ منَ المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وظاهِرُ «الفُصُولِ»، أنه لا . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُجْزِئُه؛ لأنَّه لم يَرْمِ بها. ومنها، لو رَمَى حَصاةً، فالْتَقَطها طائرٌ قبلَ وُصولِها، لم تُجْزِئْه.
قلتُ: وعلى قِياسِه، لو رَماها فذَهَب بها رِيحٌ عنِ المَرْمَى قبلَ وُصولِها إليه. ومنها، لو رَماها، فوَقعَتْ على موْضِع صُلْبٍ فى غيرِ المَرْمَى، ثم تدَحْرجَتْ إلى المَرْمَى، أو وقعَتْ على ثَوْبِ إنْسانٍ، ثم طارَتْ، فوقَعَتْ فى المَرْمَى، أجْزأَتْه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. .
ومنها، لو نفَضَها مَن وقعَتْ على ثَوْبِه، فوَقعَتْ فى المَرْمَى، أجْزأتْه. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُذْهَبِ». واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا تُجْزِئُه؛ لأن حُصولَها فى المَرْمَى بفِعْلِ الثَّانى. قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قلتُ: وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّوابُ. وظاهِرُ «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، إطْلاقُ الخِلافِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.