ثُمَّ يَأْتِي زَمْزَمَ فَيَشْرَبُ مِنْهَا لِمَا أَحَبَّ وَيَتَضَلَّعُ مِنْهُ
الشروح عليها
(يأْتِىَ زَمْزَمَ، فيَشْربُ مِن مائِها لِما أحَبَّ، ويَتَضَلَّعُ (١) منه) قال جابِرٌ في صِفَةِ حَجِّ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: ثم أتَى بنى عبدِ المُطَّلِبِ وهم يَسْقُونَ، فَنَاوَلُوه دَلْوًا، فشَرِبَ منه . ورُوِىَ أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ». وعن [محمدِ بنِ] عبدِ الرحمنِ بنِ أبىِ بكرٍ، قال: كُنْتُ عندَ ابنِ عباسٍ جالِسًا، فجاءَه رجلٌ، فقالَ: مِن أينَ جِئْتَ؟ قال: مِن زَمْزَمَ. قال: فَشَرِبْتَ منها كما يَنْبَغى؟
قال: فكيف؟ قال: إذا شَرِبْتَ منها، فاسْتَقْبِلِ الكَعْبَةَ، واذْكُرِ اسمَ اللَّهِ، وتَنَفَّسْ ثَلَاثًا مِن زَمْزَمَ، وتَضَلَّعْ منها،
فإذَا فَرَغْتَ فاحْمَدِ اللَّهَ، فإنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«آيَةُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ المُنَافِقِينَ، أنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ». رَواهما ابنُ ماجه . (ويَقُولُ) عندَ الشُّرْبِ (بِسْمِ اللَّه، اللَّهُمَّ اجْعَلْه لَنا عِلْمًا نافِعًا، ورِزْقًا واسِعًا، ورِيًّا وشِبَعًا، وشِفَاءً مِن كلِّ دَاءٍ، واغْسِلْ به قَلْبِى، وامْلَأه مِن خشْيَتِكَ وحِكْمَتِكَ).
(ثُمَّ يَأْتِي زَمْزَمَ فَيَشْرَبُ مِنْهَا) «لِقَوْلِ جَابِرٍ: ثُمَّ أَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ، فَنَاوَلُوهُ، فَشَرِبَ مِنْهُ» ،
وَفِي " التَّبْصِرَةِ " وَيَرُشُّ عَلَى بَدَنِهِ، وَثَوْبِهِ (لِمَا أَحَبَّ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِأَبِي ذَرٍّ «إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ» أَيْ: تُشْبِعُ شَارِبَهَا كَالطَّعَامِ (وَيَتَضَلَّعُ مِنْهُ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِرَجُلٍ: تَضَلَّعْ مِنْهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ» .
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ اسْتِقْبَالُ الْكَعْبَةِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا شَرِبْتَ مِنْهَا فَاسْتَقْبِلِ الْكَعْبَةَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، (وَيَقُولُ:«بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وَرِيًّا وَشِبَعًا وَشِفَاءً مَنْ كُلِّ دَاءٍ، وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِي وَامْلَأْهُ مِنْ خَشْيَتِكَ» ؛ لِأَنَّهُ لَائِقٌ بِهِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِخَيْرِ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ " فَيُرْجَى لَهُ حُصُولُهُ، وَقَدْ وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا شَرِبَ مِنْهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ.
قَالَ: الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ إِنْ سَلِمَ مِنَ الْجَارُودِيِّ.
[الرُّجُوعُ إِلَى مِنًى وَالْبَيْتُوتَةُ فِيهَا] فَصْلٌ
ثم يأْتِى زَمْزَمَ فَيَشْرَبُ منها لِمَا أحَبَّ، ويتَضَلَّعُ منه. بلا نِزاعٍ. وزادَ فى فَصْلٌ: ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مِنًى، وَلَا يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيَالِىَ مِنًى، «التَّبْصِرَةِ»، ويَرُشُّ على بدَنِه وثَوْبِه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ثم يأتي زمزم فيشرب منها لما أحب ويتضلع منه ويقول: بسم الله، اللهم! اجعله لنا علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، ورياً وشبعاً وشفاء من كل داء، واغسل به قلبي، واملأه من خشيتك) .
أما إتيانه زمزم بعد سعيه وشربه منه فلما روى جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ثم أتى بني عبدالمطلب وهم يسقون فناولوه فشرب منه».
وأما قصده بشربه ما أحب فلما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ماء زمزم لما شرب له» رواه ابن ماجة.
وأما تضلعه منه فـ «لأن ابن عباس رضي الله عنهما قال لرجل تضلع منها: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن آية ما بيننا وبين المنافقين لا يتضلعون من زمزم» رواه ابن ماجة.
وأما الدعاء عند الشرب بما ذكر فلأنه لائق به وهو متضمن لمصلحتي الدنيا والآخرة.
ولأنه قد تقدم أن «ماء زمزم لما شرب له» فإذا دعى رجي حصوله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.