وَإِنْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُ، فَلَهُ سَلَبُهُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قَتَلَه المُسْلِمُ، فله سَلَبُه)
أمَّا اسْتِحْقاقُ سَلَبِ القَتِيلِ في الجملةِ، فلا نعلمُ فيه خِلافًا، وقد دَلَّ عليه قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ». رَواه جماعةٌ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، منهم أنَسٌ، وسَمُرَةُ بنُ جُنْدُبٍ، وغيرُهما . وروَى أبو قتادَةَ، قال: خَرَجْنا مع رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عامَ حُنَيْنٍ، فلمّا التَقَيْنا، رأيتُ رجُلًا مِن المُشْرِكِينَ قد عَلَا رجُلًا مِن المُسْلِمِين، فاسْتَدَرْتُ له حتى أتَيْتُه مِن وَرائِه، فضَرَبْتُه بالسُّيْفِ على حَبْلِ عاتِقهِ ضَرْبةً، فأدْرَكَه الموتُ،
ثم إنَّ النّاسَ رجَعُوا، وقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ». قال: فقُمْتُ فقُلْتُ: مَن يشْهَدُ لى؟ فقال لى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «ما لَكَ يا أبا قَتادَةَ؟». فاقْتَصَصْتُ عليه القِصَّةَ، فقال رجلٌ مِن القَوْمِ: صَدَق يا رسولَ اللَّهِ، سَلَبُ ذلك القتيلِ عندِى، فأرْضِه منه، فقال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ: لا هَا اللَّهِ ، إذًا يَعْمِدُ إلى أسَدٍ مِن أُسْدِ اللَّهِ، يُقاتِلُ عن اللَّهِ وعن رسول اللَّهِ، يُعْطِيكَ سَلَبَه.
فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «صَدَقَ، فَأَسْلِمْهُ إلَيْهِ». قال: فأعْطانِيه. مُتَّفَقٌ عليه . وعن أنَسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يومَ حُنَيْن:«مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ». فقَتَلَ أبو طَلْحَةَ يومَئِذٍ عِشرين رجلًا، فأخَذَ أسْلابَهم. رَواه أبو داودَ .
١٤٢٨ -
(وَإِنْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُ، فَلَهُ سَلَبُهُ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ لَهُ سَلَبُ الْمَقْتُولِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ قَتَلَه المُسْلِمُ، فلَه سَلَبُه، وكُلُّ مَن قتَل قَتِيلًا، فله سَلبُه غيرَ مَخْمُوسٍ. هذا المذهبُ بشَرْطِه، وسواءٌ شرَطَه له الإِمامُ أم لا. نصَّ عليه، وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابُ، وسواءٌ كان القاتِلُ مِن أهْلِ الإِسْهامِ أو الإِرْضَاخِ، حتى الكافِرُ. صرَّح به فى «النَّظْمِ» وغيرِه. وقطع به المُصَنِّفُ وغيرُه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: يَسْتَحِقُّه، سواءٌ شَرَطَه له الإِمامُ أوْ لا، على المنْصُوصِ المشْهُورِ،
والمذهبِ عندَ عامَّةِ الأصحابِ. وعنه، لا يَسْتَحِقه إلَّا أنْ يشْرُطَه. وجزَم به ابنُ رَزِينٍ فى «نِهايَتِه»، وناظِمُها. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، وصاحِبُ «الطَّريقِ الأَقْرَبِ».
وعنه، يُعْتَبَرُ أيضًا إذْنُ الإِمامِ. وهو ظاهِرُ كلامِ ناظِمِ «المُفْرَداتِ»،؛ تقدَّم لفْظُه. قال ابنُ أبِى مُوسى: أظْهَرُهما أنَّه لا يَسْتَحِقُّ.
وقيل: لا يَسْتَحِقُّه مَن كان مِن أهْلِ الرَّضْخِ.
فائدة: لو بارزَ العَبْدُ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه، فقتَل قَتِيلًا، لم يَسْتَحِق سَلَبَه؛ لأنَّه عاصٍ. قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
قال: وكذلك كلُّ عاصٍ كمن دخَل بغيرِ إذْنٍ.
وعنه فيه، يُؤخَذُ منه الخُمْسُ، وباقِيه له. قال: ويُخَرَّجُ فى العَبْدِ مِثْلُه. وَكُلُّ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ غَيْرَ مَخْمُوسٍ، إِذَا قَتَلَهُ حَالَ الْحَرْبِ مُنْهَمِكًا عَلَى الْقِتَالِ، غَيْرَ مُثْخَنٍ، وغَرَّرَ بِنَفْسِهِ فِى قَتْلِهِ.
وَعَنْهُ، لَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا مِنْ شُرِط لَهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.