وَمَا أُخِذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مِنْ رِكَازٍ أَوْ مُبَاحٍ لَهُ قِيمَةٌ فَهُوَ غَنِيمَةٌ وَتُمْلَكُ الْغَنِيمَةُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ
الشروح عليها
مسألة: (وما أُخِذَ (١) مِن دارِ الحَرْبِ؛ مِن رِكازٍ، أو مُباحٍ له قِيمَةٌ، فهو غَنِيمَةٌ)
أمَّا الرِّكازُ إذا وَجَدَه في مَوْضِعٍ يَقْدِرُ عليه بنَفْسِه، فهو له، كما لو وَجَدَه في دارِ الإِسلامِ، فيه الخُمْسُ وباقِيه له،
وإن لم يَقْدِرْ عليه إلَّا بجَماعَةٍ مِن المسلمين، فهو غَنِيمَةٌ. ونحوُ هذا قولُ مالكٍ، والأوْزاعِىِّ، واللَّيْثِ.
وقال الشافعىُّ: إن وَجَدَه في مَواتِهِم، فهو كما لو وَجَدَه في دارِ الإسلامِ. ولَنا، ما روَى عاصِمُ بنُ كُلَيْبٍ، عن أبى [الجُوَيْرِيَةِ الجَرْمِىِّ]، قال: لَقِيتُ بأرْضِ الرُّومِ جَرَّةً فيها ذَهَبٌ، في إمْرَةِ مُعاوِيَةَ، وعلينا مَعْنُ بنُ يَزيدَ السُّلَمِىُّ، فأتَيْتُه بها، فقَسَمَها بينَ المسلمين، وأعْطانِى مثلَ ما أعْطَى رَجُلًا منهم، ثم قال: لولا أنِّى سَمِعْت رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ:«لَا نَفَلَ إلَّا بَعْدَ الخُمْسِ». لأعْطَيْتُك. ثم أخَذَ يَعْرِضُ علىَّ مِن نَصِيبِه، فأبَيْتُ.
أخْرَجَه أبو داودَ . ولأنَّه مالٌ مُشْتَرَكٌ مَظْهُورٌ عليه بقُوَّةِ جَيْشِ المسلمين، فكان غَنِيمَةً، كأمْوالِهم الظّاهِرَةِ.
فصل: ومَن وَجَدَ في دارِهم لُقَطَةً،
فإن كانتْ مِن مَتاعِ المسلمين، فهو كما لو وَجَدَه في غيرِ دارِ الحَرْبِ،
وإن كانتْ مِن مَتاعِ المُشْرِكِين، فهى غَنِيمَةٌ،
وإنِ احْتَمَلَ الأَمْرَيْن، عَرَّفَها حَوْلًا، ثم جَعَلها في الغَنِيمَةِ. نَصَّ عليه أحمدُ. ويُعَرِّفُها في بَلَدِ المسلمين؛ لأنها تَحْتَمِلُ الأَمْرَيْن، فغُلِّبَ فيها حُكْمُ مالِ المسلمين في التَّعْرِيفِ، وحُكْمُ مالِ أهْلِ الحَرْبِ في كَوْنِها غَنِيمَةً احْتِياطًا.
فصل: وأمّا غيرُ الرِّكازِ مِن المُباحِ، فما كان له قِيمَةٌ في دارِ الحَرْبِ، كالصُّيُودِ والحِجارَةِ والخَشَبِ، فالمسلمون شُرَكاؤُه فيه. وبه قال أبو حنيفةَ، والثَّوْرِىُّ.
وقال الشافعىُّ: يَنْفَرِدُ آخِذُه بمِلْكِه؛ لأنَّه لو أخَذَه مِن دارِ الإِسلامِ مَلَكَه، فكذلك إذا أخَذَه مِن دارِ الحَرْبِ، كالشئِ التّافِهِ. وهذا قَوْلُ مَكْحُولٍ، والأوْزاعِىِّ. ونُقِلَ ذلك عن القاسمِ، وسالِمٍ. ولَنا، أنَّه مالٌ ذو قِيمَةٍ، مأْخُوذٌ مِن أرضِ الحَرْبِ بقُوَّةِ المسلمين، فكان غَنِيمَةً، كالمَطْعُوماتِ، وفارَقَ ما أخَذَه مِن دارِ الإِسلامِ؛ لأنَّه لا يَحْتاجُ إلى الجَيْش في أخْذِه.
فإنِ احْتاجَ إلى أكْلِه والانْتِفاعِ به، فله أكْلُه، ولا يَرُدُّه؛ لأَنَّه لو وَجَدَ طَعامًا ممْلُوكًا للكافِرِ، كان له أكْلُه إذا احْتاجَ إليه، فما أخَذَه مِن الصُّيُودِ والمُباحاتِ فهو أوْلَى.
فصل: فإن أخَذَ ما لا قِيمَةَ له في أرْضِهم، كالمِسَنِّ، والأقْلامِ، والأدْوِيَةِ، فله أخْذُه، وهو أحَقُّ به،
وإن صارَتْ له قِيمَةٌ بمُعالجَتِه أو نَقْلِه. نَصَّ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، على نحوِ هذا. وبه قال مَكْحُولٌ، والأوْزَاعِىُّ، والشافعىُّ.
وقال الثَّوْرِىُّ: إذا جاء به إلى دَارِ الإِسْلامِ رَدَّه في المَقْسِمِ،
وإن عالجَه فصارَ له ثَمَنٌ، أُعْطِىَ بقَدْرِ عَمَلِه فيه، وبَقِيَّتُه في المَقْسِمِ. ولَنا، أنَّ القِيمَةَ إنّما صارَتْ له بعَمَلِه أو بنَقْلِه، فلم يَكُنْ غَنِيمَةً، كما لو لم تَصِرْ له قِيمَةٌ.
فصل: وإن تَرَك صاحبُ المَقْسِمِ شيئًا مِن الغَنِيمَةِ، عَجْزًا عن حَمْلِه، فقال: مَن أخَذَ شيئًا فهو له.
فمَن أخَذَ شيئًا مَلَكَه. نَصَّ عليه أحمدُ. وسُئِلَ عن قومٍ غَنِمُوا غَنائِمَ كثيرةً، فَبَقِىَ خُرْثِىُّ المَتاعِ، ممّا لا يُباعُ ولا يُشْتَرَى، فيدَعُه الوالِى بمَنْزِلَةِ الفَخّارِ وما أشْبَهَ ذلك، أيَأْخُذُه الإِنْسانُ لنَفْسِه؟ قال: نعم، إذا تُرِكَ ولم يُشْتَرَ. ونحوُ هذا قولُ مالكٍ. ونَقَل عنه [أبو طالبٍ]، في المتاعِ لا يَقْدِرُون على جَمْلِه: إذا حَمَلَه رَجُلٌ يُقْسَمُ. وهذا قولُ إبراهيمَ. قال الخلالُ: روَى أبو طالبٍ هذه في ثلاثِةِ مَواضِعَ؛ في مَوْضِعٍ منها وافَقَ أصحابَه، وفى موضِعٍ خالَفَهم.
قال: ولا أشُكُّ أنَّ أبا عبدِ اللَّهِ قال هذا أوَّلًا، ثم تَبَيَّنَ له بعدَ ذلك أنّ للإِمامِ أن يُبيحَه وأن يُحَرِّمَه،
وأنّ لهم أن يَأْخُذُوه إذا تَرَكَه الإِمامُ إذا لم يَجِدْ مَن يَحْمِلُه؛ لأنَّه إذا لم يَجِدْ مَن يَحْمِلُه، ولم يَقْدِرْ على حَمْلِه، بمَنْزِلَةِ ما لا قِيمَةَ له، فصار كالذى ذَكَرْناه في الفَصْلِ قبلَ هذا.
١٤٤١ - مسألة: (وتُمْلَكُ الغَنِيمَةُ بالاسْتِيلاءِ عليها في دارِ الحَرْبِ، ويَجُوزُ قَسْمُها فيها) والدَّليلُ على ثُبُوتِ المِلْكِ عليها في دارِ الحَرْبِ ثلاثةُ أُمُورٍ؛ أحَدُها، أنَّ سَبَبَ المِلْكِ الاسْتِيلاءُ التّامُّ، وقد وُجِدَ،
فإنَّ أيْدِيَنا قد ثَبَتَتْ عليها حَقِيقَةً، وقَهَرْناهُم ونَفَيْناهم عنها، والاسْتِيلاءُ يَدُلُّ على حاجَةِ المُسْتَوْلِى، فيَثْبُتُ به المِلْكُ، كما في المُباحاتِ. الثانى، أنَّ مِلْكَ الكُفّارِ قد زالَ عنها، بدليلِ أنَّه لا ينْفُذُ عِتْقُهم في العَبيدِ الذين حَصَلُوا في الغَنِيمَةِ، ولا ينْفُذُ تَصَرُّفُهم فيها، ولا يَزُولُ مِلْكُهمَ إلى غيرِ مالِكٍ، إذْ ليست في هذه الحالِ مُباحةً، عُلِمَ أنَّ مِلْكَهم زالَ إلى الغانِمِين. الثالثُ، أنَّه لو أسْلَمَ عبدُ الحَرْبِىِّ ولَحِقَ بجَيْشِ المسلمين، صار حُرًّا، وهذا يَدُلُّ على زَوالِ مِلْكِ الكافِرِ، وثُبُوتِ المِلْكِ لمَن قَهَرَه.
فصل: وإذا ثَبَت المِلْكُ فيها، جازَتْ قِسْمَتُها. وبهذا قال مالكٌ، والأوْزَاعِىُّ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال أصحابُ الرَّأْى: لا يُقْسَمُ إلَّا في دارِ الإِسْلامِ؛ لأنَّ المِلْكَ لا يَتِمُّ عليها إلَّا بالاسْتِيلاءِ التَّامِّ، ولا يحْصُلُ إلَّا بإحْرازِها في دارِ الإِسْلامِ.
فإن قُسِمَتْ أساءَ قاسِمُها، وجازَتْ قِسْمَتُه؛ لأنَّها مَسْألةٌ مُجْتَهَدٌ فيها،
فإذا حَكَم فيها الإِمامُ بما يُوافِقُ قولَ بعضِ المُجْتَهِدِين، نَفَذ حُكْمُه. ولَنا، ما روَى أبو إسْحاقَ الفَزارِىُّ، قال: قلتُ للأوْزَاعِىِّ: هل قَسَم رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا مِن الغنائِمِ بالمدينةِ؟ قال: لا أعْلَمُه، إنَّما كان الناسُ يبْتَغُون غَنائِمَهم، ويقْسِمُونَها في أرْضِ عَدُوِّهم، ولم يَقْفِلْ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن غَزاةٍ قَطُّ أصابَ فيها غَنِيمَةً إلَّا خَمَّسَه وقَسَمَه مِن قبلِ أن يَقْفِلَ؛ مِن ذلك غَزْوَةُ بنى المُصْطَلِقِ، وهوازِنَ، وخَيْبَرَ.
ولأنَّ كلَّ دارٍ صَحَّتِ القِسْمَةُ فيها، جازَتْ، كدارِ الإِسْلامِ، ولأنَّ المِلْكَ ثَبَت فيها بالقَهْرِ بما ذَكَرْنا مِن الأدِلَّةِ، فصَحَّتْ قِسْمَتُها، كما لو أُحْرِزَتْ بدارِ الإِسْلامِ. وبهذا يحْصُلُ الجوابُ عمّا ذَكَرُوه. ١٤٤٢ -
(وَمَا أُخِذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مِنْ رِكَازٍ أَوْ مُبَاحٍ لَهُ قِيمَةٌ فَهُوَ غَنِيمَةٌ) لِأَنَّهُ مَالٌ حَصَلَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ قَهْرًا، فَكَانَ غَنِيمَةً كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ. وَمَحَلُّهُ مَا إِذَا قَدَرَ عَلَى الرِّكَازِ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِقُوَّتِهِمْ
بِخِلَافِ مَا إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، فَهُوَ لَهُ بَعْدَ الْخُمُسِ. صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ ".
وَقَوْلُهُ: مُبَاحٌ لَهُ قِيمَةٌ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، كَالصُّيُودِ وَالْخَشَبِ،
فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى أَكْلِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ، فَلَهُ ذَلِكَ كَطَعَامِهِمْ، وَلَا يَرُدُّهُ.
فَإِنْ كَانَ الْمُبَاحُ لَا قِيمَةَ لَهُ فِي أَرْضِهِمْ كَالْمِسَنِّ وَالْأَقْلَامِ، فَلَهُ أَخْذُهُ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ،
وَإِنْ صَارَ لَهُ قِيمَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ.
فَرْعٌ: إِذَا وَجَدَ لُقَطَةً فِي دَارِهِمْ،
فَإِنْ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَجَدَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ،
وَإِنْ كَانَتْ لِلْمُشْرِكِينَ فَهِيَ غَنِيمَةٌ،
وَإِنِ احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ، عَرَّفَهَا حَوْلًا فِي بَلَدِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ جَعَلَهَا فِي الْغَنِيمَةِ. نَصَّ عَلَيْهِ. (وَتُمْلَكُ الْغَنِيمَةُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ) لِأَنَّهَا مَالٌ مُبَاحٌ فَمُلِكَتْ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ. يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُمْ فِي رَقِيقِهِمُ الَّذِينَ حَصَلُوا فِي الْغَنِيمَةِ،
وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمْ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ وَلَحِقَ بِجَيْشِ الْمُسْلِمِينَ صَارَ حُرًّا،
وَفِي " الِانْتِصَارِ " وَ " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " بِاسْتِيلَاءٍ تَامٍّ لَا فِي فَوْرِ الْهَزِيمَةِ لِلَبْسِ الْأَمْرِ، هَلْ هُوَ حِيلَةٌ أَوْ ضَعْفٌ،
وَفِي " الْبُلْغَةِ " كَذَلِكَ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ أَنَّ مُجَرَّدَ الِاسْتِيلَاءِ وَإِزَالَةِ أَيْدِي الْكُفَّارِ عَنْهَا كَافٍ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي " خِلَافِهِ ": لَا يُمْلَكُ بِدُونِ اخْتِيَارِ التَّمْلِيكَ. وَتَرَدَّدَ فِي الْمِلْكِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ هَلْ هُوَ بَاقٍ لِلْكُفَّارِ، أَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ؛ وَلَهُ فَوَائِدُ.
مِنْهَا: جَرَيَانُهُ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ،
فَإِنْ كَانَتِ الْغَنِيمَةُ أَجْنَاسًا، لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَيْهَا حَوْلٌ بِدُونِ الْغَنِيمَةِ،
وَإِنْ كَانَتْ جِنْسًا وَاحِدًا، فَوَجْهَانِ.
وَمِنْهَا: لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الْغَانِمِينَ رَقِيقًا مِنَ الْمَغْنَمِ بَعْدَ ثُبُوتِ رِقِّهِ، أَوْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ، عَتَقَ إِنْ كَانَ بِقَدْرِ حَقِّهِ،
وَإِنْ كَانَ دُونَهُ، فَكَمَنَ أَعْتَقَ شِقْصًا فِي عَبْدٍ.
وَمِنْهَا: لَوْ أَسْقَطَ الْغَانِمُ حَقَّهُ مِنْهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ، فَبَعْضُهُمْ بَنَاهُ عَلَى الْخِلَافِ،
فَإِنْ قُلْنَا: تَمَلَّكُوهَا. لَمْ يَسْقُطْ، وَإِلَّا سَقَطَ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ " التَّرْغِيبِ " وَ " الْمُحَرَّرِ " أَنَّهُ يَسْقُطُ مُطْلَقًا لِضَعْفِ الْمِلْكِ،
زَادَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَلَوْ مُفْلِسًا،
وَفِي سَفِيهٍ وَجْهَانِ، وَيُرَدُّ عَلَى مَنْ بَقِيَ،
وَإِنْ أَسْقَطَ الْكُلُّ حَقَّهُمْ صَارَتْ فَيْئًا.
وَمِنْهَا: لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الْغَانِمِينَ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَغْنَمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ،
فَإِنْ قُلْنَا: مَلَكُوهُ، لَمْ تُقْبَلْ، وَإِلَّا قُبِلَتْ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي،
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فِي قَبُولِهَا نَظَرٌ.
وَإِنْ قُلْنَا: لَمْ يَمْلِكُوا؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ تَجُرُّ نَفْعًا
وما أُخِذَ مِن دارِ الحرْبِ مِن رِكازٍ ، أو مُبَاحٍ له قِيمَةٌ، فهو غَنِيمَةٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذا كان مع الجَيْشِ، وأخَذ مِن دارِ الحَرْبِ رِكازًا، وحدَه أو بجَماعَةٍ منهم، لا يقْدِرُ عليه إلَّا بهم، فهو غَنِيمَةٌ. وهو مُرادُ المُصَنِّفِ هنا.
وأمَّا إذا قدَر عليه بنَفْسِه، كالمُتَلَصِّصِ ونحوِه، فإنَّه يكونُ له، فهو كما لو وجَدَه فى دارِ الإِسْلامِ، فيه الخُمْسُ. وهذا المذهبُ. وخُرِّجَ أنَّه غَنِيمَةٌ. وتقدَّم ذلك مُسْتَوفًى فى آخِرِ بابِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زكاةِ الخارِجِ مِنَ الأَرْضِ. وأمَّا ما أخَذَه فى دارِ الحَرْبِ مِنَ المُباحِ وله قِيمَةٌ؛ كالصُّيودِ، والصَّمْغ، والدَّارصِينِىِّ، والحِجارَةِ، والخَشَبِ، ونحوِها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه غَنِيمَةٌ مُطْلَقًا، كما قال المُصَنِّفُ. ونقَل عَبْدُ اللَّهِ، إنْ صادَ سمَكًا وكان يَسِيرًا، فلا بَأْسَ به ممَّا يَبِيعُه بدَانِقٍ أو قِيراطٍ، وما زادَ على ذلك يرُدُّه فى المَغْنَمِ.
وقال ابنُ رَزِين فى «مُخْتَصَرِه»: وهَدِيَّةٌ ومُباحٌ وكسْبُ طائِفَةٍ وَتُمْلَكُ الْغَنِيمَةُ بِالاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا فى دَارِ الْحَرْبِ.
غَنِيمَةٌ فى الثَّلَاثَةِ، وأنَّ المأْخُوذَ لا قِيمَةَ له كالأقْلامِ، فهو لآخِذِه،
وإنْ صارَ له قِيمَةٌ يُقَدَّرُ ذلك بنَقْلِه ومُعالَجتِه. نصَّ عليه. وقالَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وغيرُهما. ويأْتِى فى آخِرِ البابِ حُكْمُ مَن أخَذ مِنَ الفِدْيَةِ، أو أُهدِىَ لأميرِ الجَيْشِ، أو لبَعْضِ الغانِمِين. وتُمْلَكُ الغنِيمَةُ بالاسْتِيلاءِ عليها فى دارِ الحَرْبِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّة»: هذا المنْصُوصُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»،
وَيَجُوزُ قَسْمُهَا فِيهَا.
و «المُحَرَّر»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقال فى «الانْتِصارِ»، و «عُيُونِ المَسائلِ»، وغيرِهما: لا تُمْلَكُ إلَّا باسْتِيلاءٍ تامٌّ، لا فى فَوْرِ الهَزيمَةِ؛ لالْتِباسِ الأمْرِ، هل هو حِيَلةٌ أو ضَعْفٌ؟ وقالَه فى «البُلْغَةِ»، وأنَّه ظاهِرُ كلامِ أحمدَ.
وقال القاضى: لا تُمْلَكُ إلَّا بقَصْدِ التَّمَلُّك لا بمِلْكِ الأرْضِ. وترَدَّدَ فى المِلْكِ قبلَ القِسْمَةِ، هل هو باقٍ للكُفَّارِ، أو أنَّ مِلْكَهم انْقطَعَ عنها ؟
وقال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِه، تُمْلَكُ، كشِراءٍ وغيرِه. واخْتارَه فى «الانْتِصارِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالقَصْدِ. وقيل: لا يَسْتَقِرُّ مِلْكُه قبلَ الحِيازَةِ بدَارِنا.
قال: (وما أخذ من دار الحرب من رِكاز أو مباح له قيمة فهو غنيمة) .
أما كون المأخوذ مما ذكر غنيمة؛ فلأنه مال حصل الاستيلاء عليه قهراً بالقتل فكان غنيمة أشبه سائر أموالهم.
وأما قول المصنف رحمه الله: من ركازٍ فلا بد أن يُلحظ فيه أن آخذه لم يقدر عليه إلا بجماعة من المسلمين؛ لأن ما قدَر عليه بنفسه يكون له. صرح به في المغني.
قال: (وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب، ويجوز قسمها فيها) .
أما كون الغنيمة تملك بالاستيلاء عليها في دار الحرب؛ فلأنهما مال مباح فمُلكت بالاستيلاء عليها كسائر المباحات.
وأما كون قسمها يجوز فيها فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بني المصطلق على مياههم، وغنائم حنين بأوطاس وهو واد من حنين».
ولأنهم مَلكوا الغنيمة بالاستيلاء فجاز قَسمها كما لو أحازوها إلى دار الإسلام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.